خطاب السيد رئيس الحركة في افتتاح أشغال الندوة الوطنية للهياكل

يومي الجمعة، السبت 07-08 ديسمبر 2018 بقرية الفنانين، زرالدة، الجزائر العاصمة

أفكار مفتاحية حول مبادرة التوافق الوطني وقضية تأجيل الانتخابات

 أولا – مقدمات

  • فكرة تأجيل الانتخابات ليست فكرة من عدم ولكنها جاءت في إطار مساعي إقناع الطبقة السياسية بمبادرة التوافق الوطني سلطة ومعارضة.
  • كنا منذ الصائفة الماضية قد اعلنا بأن حظوظ العهدة الخامسة تراجعت كثيرا والغالب أنها لن تكون.
  • إيماننا بتراجع العهدة الخامسة كان مبنيا على التحليل السياسي ومعرفتنا بطبيعة النظام وتدقيقنا في فهم أجزائه ومن خلال دراسة التسريبات والتصريحات التي خرجت من داخل النظام السياسي.
  • كنا قد أعلنا رفضنا للعهدة الخامسة منذ بداية عرضنا للمبادرة في وقت كانت أحزاب وشخصيات من الموالاة تزايد على بعضها البعض بدعوة الرئيس للتقدم لعهدة خامسة.
  • الاضطراب الذي وقع عند أحزاب من الموالاة في موضوع العهدة الخامسة سببه تقطع واضطراب المعلومات من أصحاب القرار الفعليين بسبب غياب الرؤية لديهم وبسبب الاختلافات داخل النظام السياسي بخصوص الانتخابات الرئاسية.
  • أحزاب من الموالاة وشخصيات بعضها ليست من الموالاة رسميا ضاعت وهي تبحث عن موقع لها تهجمت علينا حين دعونا إلى تأجيل الانتخابات ثم انقلبت تراجعت عن موقفها وصارت تسند التأجيل في خلال ساعات.
  • نؤكد أن المواقف السياسية السطحية التي تتحكم فيها الظروف فقط بعيدا عن البحث عن المصلحة العامة أمر مؤسف ومفسدة للعمل السياسي وضارب لمصداقية أي عمل جاد لإخراج البلاد من الأزمة.

ثانيا – مساعينا في المبادرة الوطنية مرت عبر المراحل التالية :

  1. عرض مبادرة ميثاق الإصلاح السياسي سنة 2013 وكانت تتضمن الدعوة إلى التوافق والحوار وتنظيم ندوة وطنية بهذا الخصوص فوجدنا تجاوبا عند المعارضة وصدا شديدا عند السلطة.
  2. اتجهنا بشكل خالص إلى تشكيل جبهة قوية على مستوى المعارضة وساهمنا في تأسيس تنسيقية الانتقال الديمقراطي وهيئة التشاور والمتابعة للمعارضة وقمنا بصياغة الأرضية الأولية لوثيقة مزفران وبعد نضال قرابة ثلاث سنوات لم تستجب السلطة استجابة جادة وحاولت تمييع مطالبنا ببعض الإجراءات القانونية والدستورية وعلى رأسها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات.
  3. عدلنا أفكارنا في حركة مجتمع السلم بما يجعلها أكثر قبولا لدى النظام السياسي ضمن التركيز على التوافق الوطني مراهنين خصوصا على المصاعب الاقتصادية التي باتت تواجهها السلطة في ظل مرض الرئيس والصراع المبكر على خلافته.
  4. قدمنا هذه الأفكار بمناسبة الانتخابات التشريعية سنة 2017 وصرحنا بانه لدينا الاستعداد للمشاركة في حكومة توافق أو حكومة وحدة وطنية إذا لم يفسد التزوير التوازنات السياسية الحقيقة.
  5. دعانا رئيس الوزراء عبد المالك سلال للمشاركة في الحكومة باسم رئيس الجمهورية دون إصلاحات ولا توافق ولو جزئيا فرفضنا ذلك مع الشكر على الثقة والعرض.
  6. قمنا بإطلاق مبادرة التوافق الوطني في أوت 2018 دون كتابة نصها ثم اتجهنا إلى مشاورات موسعة بين السلطة والمعارضة لشرح بنود المبادرة والاستماع لآراء وملاحظات مختلف الأطراف.
  7. لاحظنا تطورا إيجابيا كبيرا في التعامل مع المبادرة من قبل السلطة والمعارضة مقارنة بموقف هؤلاء من مبادرة ميثاق الإصلاح السياسي ومبادرة الانتقال الديمقراطي المتفاوض عليه.
  8. قمنا بصياغة المبادرة وأرسلناها إلى الجهات في الساحة السياسية والمجتمع المدني وإلى مختلف مؤسسات الدولة وأثبتنا فيها استعدادنا لتعديلها وفق ما يصلنا من ملاحظات.
  9. لاحظنا أن المعارضة لا ترى مشكلة في عرض المبادرات وهي على استعداد للتجاوب ولكن حمّلت السلطة مسؤولية إفشال كل المبادرات.
  10. ظهر لدينا جليا بأن السلطة تبحث عن حل للأزمة ولكن في إطار استمرارها وسيطرتها على مقاليد الحكم والساحة السياسية.
  11. تأكد لدينا بأن السبب الرئيسي في التردد في التعامل مع المبادرة هو صراع الأطراف على خلافة الرئيس وعدم قدرتهم على الاتفاق على مرشح منهم حتى وإن قبلت المعارضة دعمه في إطار التوافق الوطني.
  12. أصبح واضحا من خلال تفاعلات الساحة السياسية أن تمسك أطراف عديدة من الموالاة بالعهدة الخامسة هو بالنسبة للأقوياء منهم وسيلة لقطع الطريق على بعضهم البعض، وبالنسبة للتابعين مجرد انتهازية لضمان استمرار المصالح والامتيازات والخوف من انقطاعها.
  13. في ظل هذه الظروف المواتية للحديث عن التوافق قررنا الاستماتة في ذلك والاتجاه مباشرة للأطراف الفاعلة بعيدا عن وسائل الإعلام حتى لا يقع علينا التشويش ممن يزعجهم هذا المسعى الوطني التوافقي الذي لا مخرج للبلاد من أزماتها إلا هو.
  14. اتضح لدينا بما يفيد اليقين بأننا أمام تهديد قد نحوله إلى فرصة. ويتمثل التهديد في حالة الشلل التام عند السلطة وعند المعارضة حيث أن السلطة في حالة ضعف كبير يتمثل فيما يلي:
  • مرض الرئيس وعدم قدرته على متابعة الامور المستعصية والتحكم في الطموحات التي حوله وعدم استعداده لخوض مغامرة العهدة الخامسة وعدم خوضه في تقديم بديل له.
  • الضعف الشامل على مستوى الاقتصاد والمخاطر الاجتماعية، وضعف مؤسسات الدولة باستثناء المؤسسة العسكرية (والتي ستتأثر كثيرا وتضعف هي الأخرى في حالة تفاقم الأوضاع).
  • الصراعات داخل نظام الحكم على خلافة الرئيس.
  1. في نفس الوقت رغم الصمود الكبير واستمرار المقاومة السياسية التي أظهرتها بعض مكونات المعارضة عجزت هذه الأخيرة في مجملها على فرض التغيير، بسبب ضعف اغلبها من حيث الانتشار والحضور والفاعلية وعدم التفاعل المنظم والشامل للشعب مع مطالب المعارضة.
  2. أوصلتنا هذه الأوضاع إلى شلل تام على مستوى السلطة والمعارضة وتخلي شبه الكلي للشعب عن الشأن السياسي وانغلاق مطبق للأفق السياسي، وعدم استعداد أي طرف لدخول المنافسة الانتخابية على مقربة أسابيع من ميعاد دعوة الهيئة الناخبة.
  3. رغم خطورة هذا الوضع أحسسنا بأنه يمكن أن يتحول إلى فرصة إذ الجميع صار بحاجة إلى مخرج فصرحنا في وسائل الإعلام وفي الاتصالات مع مختلف الاطراف باننا على استعداد لمناقشة أي أفكار أخرى وأي مبادرة أخرى تصب في نفس أهدافنا ومقاصد مبادرتنا.
  4. لدى إصرارنا وتكثيفنا للاتصالات انفرج الأفق امامنا واتضح لنا بأن ثمة نية لتحقيق الإصلاحات والسعي للتوافق بما يطمئن الجميع ويحقق مقاصد الجميع ويجعل الاتجاه واحد نحو ما يلي:
  • التعاون لتحقيق استقرار البلد وحفظه من الانفلات من خلال التوافق.
  • فتح نقاش حول الرؤى الاقتصادية بما يحد من الفساد ويحقق التنمية.
  • ضمان الإصلاحات السياسية ومستقبل الديمقراطية.
  1. عند وصولنا لهذه النتيجة أدركنا بأن التهديد تحول فعلا إلى فرصة، غير أن ثمة تطورات قد تفسد ما توصلنا إليه وتجعل التهديدات تتأكد أكثر من ذي قبل وتتمثل هذه التطورات فيما يلي:
  • وصول الأطراف المتصارعة بينها على خلافة الرئيس إلى فرض العهدة الخامسة لقطع الطريق على بعضهم البعض، سواء بواسطة انتخابات صورية تغرق البلد في ازمتها أو بدون انتخابات والخروج كلية من الشرعية.
  • تغلب طرف من هذه الاطراف على الجميع وفرض نفسه في انتخابات 2019 ولو ضد إرادة الرئيس دون أي توافق ولا إصلاحات مما يجعل الوضع أسوء مما نحن فيه من خلال رجل قوي يزيد في القبضة على الحريات ويستمر نهب خيرات البلد وسوء إدارته لا سيما أن كل الأسماء المتداولة كانت في الحكم لمدة طويلة واظهرت عدم كفاءتها، وسيطرتها على السلطة دون إصلاحات ولا توافق هو تعجيل بانهيار البلد والدخول في توترات لا حد لها.
  1. وصولنا إلى هذه النتائج جعلنا ندرك بأن التحكم في محاولات تحويل التهديد إلى فرصة يتطلب تأجيل الانتخابات وهي فرصة للجميع من عدة زوايا:
  • توفير الوقت لتحقيق الإصلاحات والاطمئنان على صدقية المطلب وإمكانية الاستجابة له بما يجعل ذلك محددا لموقفنا النهائية من التحولات.
  • توفير الوقت للاستمرار في البحث عن التوافق حتى بعد فترة التأجيل.
  • إمكانية شعور الأطراف المتصارعة الراغبة في خلافة الرئيس بخطورة الأزمة عندما تتجلى أكثر وفق ما ورد في قانون المالية 2019 مما قد يحبط غرور بعضهم باعتبار اننا لا نرى فيهم الكفاءة لاستشراف مخاطر الأزمة إلا حينما يرونها بأعينهم.
  1. في المحصلة النهائية اعتبرنا بأننا ما توصلنا إليه من نتائج بعد قرابة 50 لقاء مع مختلف الأطراف يصب كله في أهداف مبادرة التوافق الوطني وعليه سيبقى نصها كما هو سوى سطر واحد في المحور السابع منها تحت عنوان مراحل الوصول إلى التوافق الوطني:

” إمكانية تأجيل الانتخابات بغرض توفير فرص أفضل لتحقيق التوافق الوطني وتحقيق الإصلاحات بشروط محددة”

  1. يتضمن تعديل المبادرة فقرة جديدة نصها كما يلي: تقوم أركانه أركان تأجيل الانتخابات الرئاسية على ما يلي:
  • لا تتجاوز فترته حدود سنة.
  • يكون مشروعا تتبناه كل مؤسسات الدولة الجزائرية.
  • ينطوي على إصلاحات حقيقية وجادة ومعلنة.
  • مشروعيته الأساسية هي التوافق الوطني.
  1. اعتبرنا بأن هذه النتائج المحققة من خلال الاتصالات المكثفة التي لا تقل على 50 لقاء في إطار مبادرة التوافق هي نتائج إيجابية
  2. وبالنسبة للآليات فإن أساسها هو الحوار بين جميع الأطراف مهما كان شكله دون إقصاء سواء بشكل ثنائي أو جماعي.
  3. لا نمانع من تنظيم ندوة حوارية إذا وافق عليها الأطراف باعتبار أن قبول فكرة الندوة هو استجابة لأحد بنود المبادرة الوطنية في الفقرة السابعة المشار إليها أعلاه.
  4. إلى حد الآن الأطراف التي دعت إلى ندوة وطنية كثيرة بالإضافة إلى ما سجلناه في مبادرة التوافق الوطني ومن هؤلاء جبهة القوى الاشتراكية، وثيقة مزفران، الجبهة الوطنية الجزائرية، أحمد بن بيتور، سعيد سعدي وآخرهم قبل يومين فقط حزب تاج.
  5. وعليه فإن مواقفنا من استحقاق 2019 التي سنعرضها على مجلس الشورى الوطني لاتخاذ الموقف الذي يراه هي كما يلي:
  • خيارنا المفضل هو تأجيل الانتخابات في حدود سنة لتحقيق الإصلاحات والتوافق الوطني.

وبالنسبة للسيناريوهات الأخرى:

  • العهدة الخامسة: نقاطع الانتخابات.
  • التمديد بدون توافق ولا إصلاحات لا نقبله.
  • فتح التنافس بغير العهدة الخامسة سنكون معنيين به من خلال ما تفرزه المناقشات السياسية وما يقرره مجلس الشورى الوطني.

رئيس حركة مجتمع السلم

د. عبد الرزاق مقري

تعليق