يستعرض رئيس حركة مجتمع السلم، عبد المجيد مناصرة، من خلال هذا الحوار الذي خص به جريدة “وقت الجزائر”، أهم الأولويات داخل “حمس” خلال المرحلة المقبلة، وعلى رأسها إنجاح الوحدة بين الحركتين بعد اندماجهما، كما تطرق مناصرة ايضا للمحليات المقبلة، متوقعا ان تحتل حركته المركز الثالث.

تحدث رئيس “حمس” أيضا عن الوضع الاقتصادي، مقترحا على الحكومة إلغاء القاعدة 49/51 التي قال إنها معطلة للاستثمار. وعن الحوار الوطني الشامل الذي دعا اليه الوزير الأول، عبد المجيد تبون، الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني، ربط مناصرة مشاركة الحركة فيه بأن يكون حوارا مسؤولا وناجحا ويشمل كافة المجالات ومُلزما بنتائجه، وبأن لا يفرغ من محتواه الحقيقي.

«وقت الجزائر”: بعد استلامكم مهامكم كرئيس لحركة مجتمع السلم، أكدتم أن أولوية المرحلة القادمة هي العمل على إنجاح الوحدة بتجسيدها قاعديا إلى أين وصلت الأمور؟
مناصرة: إن أولية المرحلة هي إتمام مشروع الوحدة الذي انطلقنا خلاله على المستوى المركزي ومؤتمر مجلس الشورى، وكذا المكتب الوطني، حيث بقي الآن تجسيده قاعديا على مستوى البلديات والولايات والذي سينطلق بداية من الأسبوع القادم وآخر أجل 15 سبتمبر، إذ ستكون مرحلة كافية لتجسيد الوحدة في الجانب الهيكلي الذي يحتاج إلى مزيد من الجهود.

هل واجهتكم مشاكل مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية بخصوص اندماج الحركتين؟
لم تواجهنا أي مشاكل مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية، بخصوص اندماج الحركتين، لأننا بطبيعة الحال حزب سياسي يتكيف مع الظروف والقوانين، وأنا اعتقد أن قانون الأحزاب لم يتحدث عن مسألة توحيد الأحزاب أو الدمج بينها وفق الإطار القانوني لحركة مجتمع السلم، ولذلك لم نجد أي مشكلة قانونية، لأن وزارة الداخلية كانت متفهمة وأدركت أن قانون الأحزاب قد أغفل هذه النقطة.

قلتم في أول خرجة إعلامية لكم عقب استلامكم مهامكم على رأس الحركة، إن الباب يبقى مفتوحا أمام أبناء مدرسة الشيخ محفوظ نحناح، هل دخلتم في اتصالات مع هؤلاء؟
الباب يبقى مفتوحا وعلى مصراعيه أمام الجميع، في إطار الوحدة والاندماج بدون إقصاء لأي طرف يستوعب للتحولات الحاصلة، وهو يحتاج لوقت معين، فالأبواب مفتوحة وبدون شروط، خاصة أمام أبناء مدرسة الراحل الشيخ محفوظ نحناح، وأنا اعتقد أن هناك أفرادا يلتحقون باستمرار والعدد في تزايد على المستوى الولايات، لأنه لا يوجد مشروع حقيقي يجمعهم إلا مشروع الوحدة التي كانت في وقت سابق مطلبا، ولكنها اليوم أصبحت حقيقة وجب الالتفاف حولها.

قال الرئيس الأسبق للحركة أبو جرة سلطاني إن عودته للنشاط السياسي في “حمس” والمشاركة في اجتماعات مجلس الشورى تتوقّف على خطابكم في خرجاتكم السياسية والإعلامية مستقبلا ما تعليقكم؟
حقيقة لم أسمع بهذا التصريح، لكن الشيء الذي اعرفه عن الشيخ أبو جرة سلطاني انه على استعداد تام للعمل معنا وبدون شروط، وهذا ما بلغني ولمسته منه مباشرة ولا أعتقد انه سيتخلف يوما عن القيام بواجباته داخل حركة مجتمع السلم.

ما هي التحفظات التي أبداها أبو جرة سلطاني وعبد الرحمان سعيدي بخصوص الاندماج؟
لست على اطلاع بهذه التحفظات ولا تهمني إطلاقا، وهو شأن داخلي لحزب ساير تلك الفترة التي لم أكن طرفا فيها، لكن على مستوى الرأي نحن نرحب بكل الآراء ومن حق كل واحد أن يبدي تحفظاته، ولكن نحن اليوم لسنا في مستوى الرأي وإنما في مرحلة الانجاز، واعتقد انه حاليا لا يوجد في حركة مجتمع السلم أشخاص سيكونون ضد الوحدة أو حتى لديهم آراء وتحفظات، فهذا من حقهم وندعو الجميع إلى التعاون من أجل تجسيد الوحدة مهما كانت الأخطاء والصعوبات، لكن الهدف المشترك أن نعيد الحركة أقوى وأوسع لما كانت عليه.

تشكل المحليات المقبلة أول تحدّ لكم بعد استلامكم رئاسة “حمس”. كيف ستتعاملون مع هذا الاختبار الأول لكم في الحركة؟
المحليات أولوية بالنسبة لنا في الحركة حيث اتخذت من خلالها قرار المشاركة في الانتخابات وسنعمل مع المكتب الوطني والمكاتب الولائية والبلدية على إنجاح الحركة في هذه المحليات من خلال توسيع دائرة الترشح، وأن نتجاوز الأرقام التي كانت موجودة سابقا من خلال فتح قوائم “حمس” للكفاءات الموجودة التي بإمكانها أن تخدم البلد ونفتح لهم الأبواب، كما أننا سنعمل على تحقيق نتائج حقيقية وسنضل نناضل ضد التزوير ونعطي الأمل للناس ونوفر لهم حرية الاختيار بين ما هو قائم وبين ما هو مطروح كبديل، ولذلك نحن نطرح كل ما لدينا من برامج وسياسات ونتمنى أن تتعلم السلطة الدرس وتترك الشعب ينتخب لكن ليس بتوزيع الكوطة وإنما بتوزيع الأعباء والتكاليف عن طريق الصندوق.

هل عقد تحالفات مع أحزاب أخرى خلال هذه الاستحقاقات أمر وارد؟
عقد تحالفات وطنية مع أحزاب أخرى أمور غير واردة حاليا، أما في الإطار المحلي فلا أدري، ولكن إن كانت هناك فرص وإمكانيات سنبحثها في الولايات المعنية والطرف المعني في وقته المحدد، لكن حاليا لا توجد هناك عروض أو مبادرات على المستوى الوطني.

هل تتوقعون فوزا كبير للحركة في هذه الانتخابات؟
لا أعتقد أننا نتأخر عن المرتبة الثالثة في الانتخابات إلا إذا كانت غير نزيهة، فالحجم الحقيقي لها يصعب تقديره حاليا لأننا نحتاج إلى مزيد من الدراسة والمعطيات، وحاليا لا توجد أي ضمانات حقيقية تؤكد نزاهة الانتخابات، في ظل انعدام الضمانات القانونية والدستورية التي تبقى غير كافية بدليل الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث كان التزوير مكشوفا وواضحا وكل الضمانات الدستورية غير كافية لأن الإرادة السياسية لم تكن متوفرة بشكل كاف في مستواها، سواء محلية أو مركزية متعددة، بدليل ما شاب هذه الانتخابات من تزوير لأننا لن ننسحب من المعركة وسنستمر في الميدان وبنضالنا سنتغلب على التزوير في قادم الأيام.

ألا تتخوفون من العزوف مثلما حدث في الانتخابات التشريعية؟
أعتقد انه سيكون عزوف معتبر في المحليات التي تدخل فيها عدة الاعتبارات، لكن عموما ستكون نفس الصورة إلا إذا كان واضحا من السلطة وجليا وجود إرادة سياسية في هذه الانتخابات، فالشعب لن يشارك إذا لم يتأكد أن صوته سيصل إلى أصحابه، لكن تكرار سيناريو التزوير في الانتخابات ازهد الشعب في التصويت، وأنا اعتقد أن الإدارة التي تشرف على الانتخابات هي من أفرغتها من محتواها التنافسي، ولذلك فالحل الحقيقي هو وجود هيئة وطنية مستقلة عن الإدارة والأحزاب للإشراف وإدارة وتنظيم الانتخابات، وهذا هو الحل الذي ترفضه دائما الحكومة والسلطة وحرصهم على الرفض مؤشر آخر على التزوير.

أعلن الوزير الأول، عبد المجيد تبون، عن فتح حوار وطني شامل مع الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني، هل ستشارك الحركة في هذا الحوار؟
نحن دائما نريد أن نجعل من الحوار أسلوبا حضاريا في معاملاتنا، سواء أكان سياسيا أم اجتماعيا أو اقتصاديا، ولكن نريده أن يكون حوارا مسؤولا وناجحا لا أن يكون جزئيا، بل يشمل كافة المجالات ومُلزما بنتائجه وبأن لا يفرغ من محتواه الحقيقي، لكن يبقى عرض الوزير الأول تبون لحد الآن هو مجرد تصريح تداولته وسائل الإعلام، لكن عندما يتحول إلى فعل ومبادرة عندها سندرس الموضوع مع أعضاء المكتب الوطني للحركة وسنرى إن كان حقيقة يصب في خدمة الجزائر، فنحن معه، أما إذا كان حوار شكلي وغير ملزم فلا نحتاجه.

أين ستنظم حركة مجتمع السلم هذه السنة جامعتها الصيفية؟ وما هي أهم المحاور التي ستبرمج خلالها؟
قرار تنظيم الجامعة الصيفية غير موجود حاليا في برنامج الحركة، لأنها انشغلت في وقت سابق في مسعى الاندماج والمؤتمر الجامع، حيث أنه كان شبيها بالجامعة الصيفية، وأنا أظن أن الوقت بات ضيقا وغير كاف، في ظل غياب الأماكن لعقدها خاصة في هذه الظروف القصيرة والصعبة، ولذلك لم تبرمج الجامعة الصيفية للحركة، ولكن كان مؤتمرنا أكثر من جامع، لأنه جسد كل القيم الأخوية والوحدة وصنع حدثا يغنينا عن1000 جامعة صيفية.

قلتم مؤخرا أن الوضع المالي للبلاد هش واحتياطي الصرف يتآكل، والوضع الاقتصادي ضعيف. ما هي اقتراحاتكم للخروج من هذا الوضع؟
أظن أنه بات من الضروري وجود توافق وطني على الحلول التي فيها توافق وطني على برنامج إنقاذ اقتصادي وطني، وهذا ما طرحته منذ سنتين على رئاسة الجمهورية، وهذا هو الأساس ولكن في التفاصيل اعتقد أن هناك اقتراحات كثيرة تتعلق بتنويع الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار بشكل واسع وإلغاء القاعدة 49/51 لأنها كانت حقيقة معطلة للاستثمار في بعض القطاعات وبؤرة فساد لبعض الأفراد.

هل من حلول أخرى للنهوض بالاقتصاد الوطني؟
لا بد من الحرص على حماية الاقتصاد الوطني وترشيد النفقات والبحث عن موارد جديدة للخزينة مع تشجيع الصادرات التي لا تزال ضعيفة، وذلك بعد لجوء الحكومة إلى إدخال قرارات إدارية وليست اقتصادية لم تفلح في تخفيض فاتورة الاستيراد التي سجلت في السداسي الأول لسنة 2017 والسداسي الأول لسنة 2016 نفس الوتيرة والمقدرة بـ 23 مليار دولار، وبهذا نكون قد أعطينا للإدارة قوة وصلاحيات أوسع لتقديم رخص واختيار عدد معين من المستوردين ضمن قائمة ضيقة هو ما يعتبر باب من أبواب بؤر الفساد، ولذلك بات من الضروري استخدام أشياء كثيرة غير الرخص، على غرار الاتفاقيات الدولية التجارية التي تعطيك آليات أخرى تستخدم في حماية الاقتصاد الوطني، فالحكومة دائما تتوجه إلى الأساليب السهلة ولكنها لا تتحمل مسؤوليتها الكافية.

هل ستترشحون لرئاسة حركة مجتمع السلم في المؤتمر الجامع المقرر في ربيع 2018؟
أنا منشغل حاليا بالمرحلة التوافقية التي لي فيها مسؤولية مشتركة مع الإخوة الآخرين في إنجاحها، حيث سيكون حرصي على إتمام هذه المرحلة التوافقية حتى تكون مرحلة ناجحة تعطي بعد كبير للحركة وهذا الذي ننشغل عليه وابذل جهدي في هذا المجال.

حـــــاوره: لخضـــــر داســـــــــة

تعليق