تم تنصيب الهيئة الوطنية للانتخابات المحلية التي يترأسها نائب رئيس الحركة الأستاذ عبد الرحمان بن فرحات، يوم الثلاثاء 29 أوت 2017، ووجه رئيس الحركة بهذه المناسبة كلمة إلى أعضاء الهيئة الوطنية ومن خلالهم إلى جميع اطارات الحركة القائمين على العملية الانتخابية في الولايات والبلديات، هذا نصها:

تعرف سنة 2017 حدثا انتخابيا جديدا يتمثل في الانتخابات المحلية يوم 23 نوفمبر القادم، يضاف الى موعد انتخابي سابق وهو الانتخابات التشريعية التي أجريت في شهر ماي الماضي، ليكرس من جديد مشهد تعدد المواعيد الانتخابية في الجزائر في مقابل مشهد تتعدد فيها طرح الأسئلة والاشكاليات المتعلقة بفاعليتها وقدرتها على التغيير الديمقراطي والتداول السلمي.
في مقابل المشهد الانتخابي، عرفت هذه السنة نجاح الحركة في تنظيم مؤتمرها التوافقي المجسد للوحدة، وتجديد صف أبنائها، ومن خلاله انطلقت في استكمال هيكلتها الموحدة لمؤسسات الحركة على كافة المستويات الوطنية والمحلية. هذه المؤسسات -خاصة البلدية والولائيةمنها- أمام مسؤولية كبيرة بمناسبة هذا الموعد الانتخابي لابراز الوجه الحقيقي للحركة، كعماد رئيسي للمجتمع الجزائري يستند إليه في شتى الظروف محافظا علىالهوية الجزائرية بكل أبعادها وعلى الوحدة الوطنية بكل مدلولاتها واستقلالية القرار السياسي وأمن البلاد، وكرامة ورفاهية المواطنين.
تخوض الحركة باذن الله الانتخابات المحلية المقبلة بصف موحد وقوي، ومستوعب للطاقات الوطنية، ومتفاعل مع الشعب الجزائري الذي يظل متمسكا باستمرار ووعي في السعي لتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، تعكس إرادته الحرة وتجسد اختياره المسؤول، بعيدا عن أشكال التزييف أو التزوير أو التهميش أو مصادرة حقه في التعبير الحر واختيار ممثليه في المجالس المنتخبة.
أتشرف بتنصيب “الهيئة الوطنية للانتخابات المحلية 2017م”، وإعلان انطلاق أعمالها، بعد دعوة رئيس الجمهورية واستدعائه للهيئة الناخبة يوم السبت 26 أوت الفارط، وبهذه المناسبة أود أن أشير الى المسؤولية التي تقع على عاتق هذه الهيئة الوطنية في السهر على الإشراف الجيد والمتميز على كافة المسائل المتعلقة بتنسيق الجهود ومتابعة العمل وتوفير البيئة الضرورية للنجاح ورفع التحدي من أجل تحقيق الأهداف المرجوة والمسطرة في الخطة الانتخابية للحركة المعتمدة مؤخرا من طرف المكتب الوطني، في نيل ثقة المواطن والفوز بأكبر قدر من المقاعد البلدية والولائية عبر احترام القانون والأخلاق السياسية المتعارف عليها.
هذه الانتخابات تجرى وفق قانون عضوي جديد صدر في 25 أوت 2016م، فرض على الأحزاب زيادة الجهود من أجل تجاوز بعض الشروط الجديدة في الترشح، تضيق عليها وتكرس واقعا منحازا الى أحزاب بعينها، زاد المشهد الانتخابي الجزائري صعوبات متراكمة تضاف الى ما سبق من تزوير واستخدام العنف، والتوسع في استخدام المال الفاسد، وغياب دور لجان المراقبة الوطنية المتعددة في تحقيق النزاهة وحماية صوت المواطن، وهذا ما شهدناه في الانتخابات التشريعية الأخيرة على الأقل، أين كان تحالف حركة مجتمع السلم ضحية لهذه الممارسات المرفوضة والمكرسة لحالة الأزمة وضعف الثقة في البلاد، مما منع الحركة من حقها في كثير من الولايات، بالرغم من تحصلها على نتائج مقبولة حافظت من خلالها على قوتها السياسية عبر تجند مناضليها بروح الوحدة ومن انتخب قوائمها بروح التغيير لحماية أصواتهم ومقاعدعم ومقاومة التزوير والتيئيس عبر المشاركة السياسية والانتخابية.
إن تدني نسبة المشاركة المعلنة في التشريعيات الماضية التي تعد من بين المعدلات الأضعف في تاريخ الانتخابات التعددية في الجزائر، مع تسجيل نسبة عالية من الأصوات الملغاة، يكشف بشدة حالة العزوف الشعبي عن المشاركة في مثل هكذا مواعيد، مما يحتم علينا توجيه ولفت الأنظار إلى ضرورة إنقاذ الانتخابات من الإفلاس، والاستمرار في استكمال التحول الديمقراطي بنجاح، والوصول إلى مرحلة تدار فيها الجماعات المحلية بإرادة مواطنيها بعيدا عن الوصاية المطلقة للادارة، وتصحح فيها الديمقراطية في تطبيقاتها المحلية، وتعالج فيها أزمة الثقة محليا، وترمم فيها صورة المؤسسات السياسية المنتخبة، وتحل أزمة التنمية المحلية عن طريق الديمقراطية التشاركية المفعلة لدور المواطن فيها ضمن قيم المواطنة.
إن تزايد القلق الشعبي نتيجة صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتفاقم المشاكل الاجتماعية، من ارتفاع للأسعار وغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، ظهر جليا على المستوى المحلي بارتفاع حجم الاحتجاجات الموثقة يوميا، تطور الى درجة التخوف الشديد من قبل المواطن من التطورات المستقبلية للوضع في البلاد، ترجمه الكثير بإعادة السؤال القديم المتجدد: الجزائر الى أين؟
إن تنظيم انتخابات نزيهة تنبثق عنها مجالس شعبية محلية ذات مصداقية تعتبر مدخلا أساسيا لتحصين الجبهة الداخلية للجزائر، في ظل الثغرات التي تواجهها البلاد على المستوى الداخلي،لاسيما الفجوة المتنامية بين مؤسسات الدولة والمجتمعبسبب ضعف الشرعية والفراغ القيادي في بعض مؤسسات الدولة، والفشل في إرساء عدالة اجتماعية حقيقية، إضافة إلى تزايد الأخطار المحدقة بالجزائر خارجيا لاسيما في جوارها الإقليمي مع تزايد التهديدات الإرهابية وتصاعد موجة التطرف في تهديد مستمر للبلاد والعباد.
ونداؤنا للشعب الجزائري أن يحمي ديمقراطيته من التزييف والإجهاض وأن يحمي وطنه من التهديدات الداخلية والخارجية وأن يحمي مؤسساته المنتخبة من الرداءة والعجز والسلبية.
وفي هذا السياق ندعوا الشباب الجزائري بصفة خاصة إلى المسارعة في التسجيل بقوة ضمن القوائم الانتخابية بمناسبة المراجعة الاستثنائية للهيئة الناخبة، المبرمجة بين 30 أوت إلى غاية 13 سبتمبر الداخل، حتى يؤدي دوره المنوط به في حماية الديمقراطية والتعبير عن آماله وتطلعاته.

رئيس حركة مجتمع السلم

عبد المجيد مناصرة

تعليق