الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم تتقدم بمبادرة تشريعية لتعديل قانون التقاعد، الصادر في: 31 ديسمبر 2016م، والذي اعتدى على مكسبٍ تاريخي للعمال، وهو: التقاعد المسبق، وأصبح من أهم مطالب النقابات العمالية، في إضراباتها واحتجاجاتها الحالية..

المبررات:

_ حيث أنّ البرلمان بغرفتيه قد صادق على مشروع قانون التقاعد، منذ أكثر من سنة.

_ وحيث أنّ النّواب أصحاب هذه المبادرة التشريعية استوفوا العدد المطلوب دستوريا للتقدّم بهذا التعديل، وهم: 20 نائبا، حسب المادة: 136 من الدستور.

_ وحيث أنّه تبيّن لنا أنّ الأحكام المتعلّقة بإلغاء نظام التقاعد المسبق المتضمن في قانون التقاعد، الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ: 31 ديسمبر 2016م لا تتطابق مع بعض أحكام الدستور. _ وحيث أنّ القانون محلّ التعديل يمسّ بمبدأ دستوري هام، ألا وهو مبدأ المساواة، المكرّس في المادة: 32 من الدستور، التي تنصّ على أنّ: “كل المواطنين سواسية أمام القانون‮، ‬ولا يمكن أن يُتذرّع بأيّ تمييز يعود سببه إلى المولِد، أو العِرق، أو الجِنس، أو الرّأي، أو أيّ شرط، أو ظرف آخر، شخصيّ أو اجتماعيّ”. فهذا القانون يلغي التقاعد المسبق لفئةٍ واحدةٍ من الأجراء ويستثني فئاتٍ أخرى، فهو يمسّ فقط الأجراء المنتسبين للصندوق الوطني للتقاعد، في حين يستفيد من هذا النظام المنتسبون لصندوق التقاعد العسكري وصندوق تقاعد الاطارات السامية في الدولة.‬ _ وحيث أنّ اشتراط سن: 60 سنة للتقاعد يجبر بعض العمال على العمل أكثر من: 32 سنة، ومع أنهم يدفعون اشتراكاتهم لصندوق التقاعد عليها إلا أنه لا تُحتسب لهم تلك السنوات الزائدة في نسبة التقاعد.

_ وحيث أنّ القانون محلّ التعديل يمسّ بحقوق الأفراد المحمية من طرف الدستور، لا سيما في ديباجته التي تنصّ على: “أنّ الدّستور فوق الجميع، وهو القانون الأساسي‮ ‬الذي‮ ‬يضمن الحقوق والحرّيّات الفرديّة والجماعيّة”. لأنّ هذا القانون يلغي حقوقًا مكتسبة، فالأجراء تُقتطع نسبة من أجورهم للاستفادة من نظام التقاعد المسبق، وهذا منذ سنة: 1994م بموجب المرسوم التشريعي: 94/10 المؤرخ في: 26 مايو 1994م، المتضمّن إحداث التقاعد المسبق، والذي تُلزِم مادته: 28 جميع الأجراء – ومن كلّ القطاعات – دفع حصة الاشتراك المرتبطة بالتقاعد المسبق، والتي حُدّدت لاحقًا عن طريق التنظيم، حيث صدر المرسوم التنفيذي رقم: 94/187، المؤرخ في: 06 يوليو 1994م المحدّد لنسبة توزيع نسبة الاشتراك في الضمان الاجتماعي، الذي حدّد نسبة: 1.5 بالمئة بالنسبة للتقاعد المسبق، وخُفّضت هذه النسبة سنة: 1996م إلى: 0.5 بالمئة بموجب المرسوم التنفيذي رقم: 06/339 المؤرخ في: 25 سبتمبر 2006م المتضمّن تعديل المرسوم التنفيذي الأول. وهذا يُعتبر أيضًا مساسًا بمبدأ الشرعية، المقرّر دستوريا، والذي يعتبر مبدأ عدم رجعية القوانين المكرّس بموجب المادة: 02 من القانون المدني أحد تجلّياته. وبالتالي فهذا القانون لا يمكن أن يطبّق بأثرٍ رجعي على أجراء دفعوا اشتراكات منتظمة للاستفادة من نظام التقاعد المسبق.

_ هذا التعديل يستجيب أيضًا إلى مطلب كلّ الفئات العمالية المعنية به، والذي لا يزال من أهمّ الأسباب الدّاعية إلى الإضرابات والاحتجاجات، التي تهزّ الجبهة الاجتماعية، وتتسبّب في عدم الاستقرار المؤسّساتي، ممّا يكلّف الدولة خسائرًا باهضة: ماديًّا ومعنويًّا، لأنّ إلغاء التقاعد المسبق – بذلك التشريع – اعتداءٌ صارخ على حقوقهم المكتسبة.

_ وحيث أنّ القانون محلّ التعديل لا يحترم المرسوم التنفيذي رقم: 72/199 المؤرّخ في: 25 أكتوبر 1972، والقرار الوزاري المشترك المؤرخ في: 21 يناير 1974م على سكان ولايات السّاورة والواحات حسب تصنيف كلّ ولاية، فيما يتعلق بمنح امتيازات خاصة لموظفي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية، مع أنه يطبّق في الترقية ولا يطبّق في التقاعد.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
_ ولا يحترم جوب احتساب مدة الخدمة الوطنية في التقاعد، وفق المرسوم التنفيذي رقم: 14/06 المؤرّخ في: 09 أوث 2014م، والذي تنصّ المادة: 70 منه على: (تدخل مدة الخدمة الفعلية في حساب أقدمية الخدمة المطلوبة للترقية والتقاعد.).

لكل هذه الأسباب نتقدّم بهذا التعديل، والمتضمن تعديل المادة: 02 من هذا القانون، بحيث تُصاغ على النحو الآتي:

تعدّل وتُتمّم أحكام المادة: 06 من القانون رقم: 83_12 المؤرّخ في: 21 رمضان 1403هـ، الموافق لـ: 02 يوليو 1983م، وتحرّر كما يأتي: يستفيد العامل(ة) من معاش التقاعد على استيفاء أحد الشرطين الآتيين: _ بلوغ سن ستين (60) سنة على الأقل، غير أنّه يمكن إحالة المرأة العاملة على التقاعد بطلبٍ منها، ابتداءً من سن الخامسة والخمسين (55) سنة كاملة. _ أو قضاء مدّة اثنين وثلاثين (32) سنة على الأقل في العمل. يُستثنى من أحكام هذا القانون، بحيث يستفيد من التقاعد المسبق من بلغ سن خمسين (50) سنة أو مَن استوفى شروطه قبل تاريخ صدوره في الجريدة الرّسمية. يستفيد من تخفيضٍ في السنوات، تصل إلى خمس (05) سنوات مَن زاول فترة عمله الفعلي في الجنوب الكبير، كما يستفيد من تخفيضٍ يصل إلى ثلاث (03) سنوات مَن زاول عمله الفعلي في الجنوب. يستفيد العامل (ة) من تخفيضٍ في سنّ التقاعد بنفس المدة التي قضاها في الخدمة الوطنية.

تعليق