النائب: أحمد صادوق
مندوب أصحاب الاستجواب.

الجزائر في: 12 مارس 2018م.

معالي الوزير الأول المحترم.
الموضوع: استجواب حول الترحيل القسري لطلبة المدارس العليا للأساتذة المحتجين من العاصمة إلى البويرة، وتعريضهم للخطر.
بناء على أحكام الدستور لا سيما المادة: 151 منه.
بناء على القانون العضوي رقم: 16/12 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، ولا سيما المواد: 66، 67، 68.
معالي الوزير الأول: ينصّ عقد الاتفاقية المبرمة بين وزارتي التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والذي يوقّعه الطالب عند نجاحه في مسابقة الدخول إلى المدارس العليا للأساتذة – بعد نجاحه في شهادة البكالوريا بمعدّلٍ يفوق: 14 – على أولوية التوظيف المباشر، على مستوى ولاية إقامته، طبقا للمواد: 56 – 71 من قانون التوظيف، وفقًا لما جاء في المرسوم التنفيذي رقم: 08-315 المؤرخ في: 11 أكتوبر 2008م، المتضمّن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، المعدّل والمتمّم، والذي جاء فيه: “منح الأولوية لخريجي المدارس العليا وتوظيفهم مباشرة بصفة أساسية.”، إلا أنّ تراجع وزارة التربية الوطنية وإخلالها بهذا العقد، بسبب الاعتماد على نظام التوظيف على أساس الأرضية الرقمية، أدخل طلبة: 11 مدرسة عليا للأساتذة في سلسةٍ من الإضرابات والاحتجاجات أمام الوزارتين وأمام البرلمان، واضطرّهم للخروج إلى الشارع، بعد استنفاذ كلّ الطرق الممكنة للحوار الجادّ والمسؤول من أجل حلٍّ عادلٍ لقضيتهم، وهو الإضراب الذي تجاوز: 04 أشهر، وينذر الآن بسنةٍ بيضاء.
معالي الوزير الأول:
ينصّ الدستور في مادته: 39 على أنّ: “الدفاع الفردي أو عن طريق الجمعية عن الحقوق الأساسية للإنسان وعن الحرّيات الفردية والجماعية، مضمون.”. وفي المادة: 40: “تضمن الدولة عدم انتهاك حُرمة الإنسان، ويُحظر أيُّ عنفٍ بدنيٍّ أو معنويٍّ أو أيّ مساسٍ بالكرامة. المعاملة القاسية أو اللاّ إنسانية أو المهينة يقمعها القانون.”. وفي المادة: 41: “يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضدّ الحقوق والحريات، وعلى كلّ ما يمسّ سلامة الإنسان البدنية والمعنوية.”.
إلا أنّ ما تعرّض له طلبة المدارس العليا للأساتذة، في وقفتهم السّلمية أمام البرلمان يوم: 20 فيفري 2018م، والذي وصل عددهم إلى: 500 طالب وطالبة (90% منهم: طالبات)، من عبارات السبّ والشتم وتكميم الأفواه من طرف عناصر الشرطة، وأمام مؤسّسةٍ سيادية وهي البرلمان، وأمام الشعب، والمعاملة العنيفة والقاسية معهم، وكذا ترحيلهم بالقوة في: 07 حافلاتٍ (ايتوزا)، ونقلهم من العاصمة إلى الأخضرية بولاية البويرة، ورميهم في الطريق السيّار، وفي المساء، مما تسبّب في حالة إغماءات كثيرة، واضطرّهم إلى العودة ليلاً، في منطقةٍ خطيرةٍ لا يزال النّشاط الإرهابي فيها قائما..
معالي الوزير الأول:
بعد التحرّي والتوثيق والاستماع إلى شهادات الطلبة المعنيين، وبعد تقديرنا لخطورة ما حدث، وهي سلوكاتٌ أصبحت متكرّرة من الأجهزة الأمنية في حقّ العديد من النّقابات والمحتجّين، وكلّ ذلك موثّقٌ عندنا بالصوّر والفيديوهات.
فإنّ ما حدَث يُعتبر:
1/ اختطافٌ وتهجيرٌ قسري وترحيلٌ بالقوّة، وهو اعتداءٌ على حرّية التنقل والإقامة، وهو مخالفٌ للدستور ولقوانين الجمهورية، وبدون أيّ قرارٍ أو حكمٍ قضائي، وإنْ كانت لهؤلاء الطلبة تجاوزاتٌ تستدعي توقيفهم فلابدّ من احترام الإجراءات المعمول بها لدى الجهات المختصّة، ومهما كان الخلاف حول حظر المسيرات داخل العاصمة، والمخاطر المحتملة في ذلك، فإنّه لا يبرّر ما وقع لهم. وما حدث لهم يتعارض مع “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاّإنسانية أو المهينة”، التي وقّعت عليها الجزائر سنة: 1989م.
كما يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي وقّعت عليه الجزائر أيضا سنة: 1989م، والذي ينصّ في المادة: 09 “لكلّ فردٍ الحقّ في الحرّية، وفي الأمان الشّخصي، ولا يجوز توقيف أحدٍ أو اعتقاله تعسّفا، ولا يجوز حرمان أحدٍ من حرّيته إلا لأسبابٍ ينصّ عليها القانون، وطبقا للإجراء المقرّر فيه.”، وينصّ في المادة: 12 “لكلّ فردٍ يوجد على نحوٍ قانونيٍّ داخل إقليم دولةٍ ما حرية التنقّل فيه، وحرية اختيار مكان إقامته..”، وينصّ في المادة: 13 “لا يجوز إبعاد الأجنبي (ما بالك بالمواطن) المقيم بصفةٍ قانونية في إقليم دولة طرف في هذا العهد إلا تنفيذا لقرارٍ اتخذ وفقاً للقانون، وبعد تمكينه من عرض الأسباب، ومن عرض قضيته على السّلطة المختصّة..”، وينصّ في المادة: 21 “يكون الحقّ في التجمّع السّلمي معترفًا به..”.
2/ وهو تعسّفٌ في استعمال السّلطة والقوّة، وهو مخالفٌ لنصّ المادة: 24 من الدستور، والتي تنصّ على: “يعاقب القانون على التعسّف في استعمال السّلطة.”، وهو ما يستوجب فتح تحقيقٍ ومحاسبةٍ ومعاقبةٍ للمتورّطين في ذلك. إنّ ما حدث أمام مرأى العالم يعتبر وصمةُ عارٍ في جبين الجزائر، وهو ما يسوّد صورتها أمام الرأي العام الوطني والدولي، وإنّ هذه الانتهاكات للحريات يُعتبر اعتداءٌ صارخٌ على حقوق الإنسان، وهو ما قد يعرّض البلاد للابتزاز ومحاولات التدخّل في شؤوننا الداخلية.
معالي الوزير الأول:
فمَن الذي أعطى الأوامر في هذه المعاملة العنيفة والمهينة للطلبة؟ ومَن الذي أعطى الأمر بهذا الترحيل القسري؟ ومَن الذي استغلّ هذه الحافلات واستعملها في هذه القضية الخطيرة وأعطى الرّخصة بذلك، وما علاقة حافلات “ايتوزا” بخطوط داخل العاصمة في عملية ترحيل خارجها؟؟.
وبناءً على ذلك فإنّه يتوجّب علينا نحن نواب البرلمان بالمجلس الشعبي الوطني طلبَ جلسةِ استجوابٍ لحكومتكم الموقّرة.

تعليق