النائب: حمدادوش ناصر
المكلف بالإعلام بالكتلة البرلمانية لتكتل الجزائر الخضراء

لا يزال حزب جبهة التحرير الوطني يبرّر لفضائحه بما لا يُبرّر، ويزايد علينا في حركة مجتمع السلم، على خلفية فضائح قانون المالية لسنة 2016م.
فخصّص رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني ندوةً صحفيةً حول محاولة تحميل الحركة هذا التناقض في مواقفها، زاعما أنها صادقت على المادة: 66 شكلا ومضمونا سنة: 2009م في المادة: 62، وكأنّه نام في النّهار واستيقظ في الظلام ليكتشف هذا الإنجاز العظيم، ليمسح عنهم عار المصادقة على القانون الأخطر في تاريخ الجزائر، ولذلك نقول:
1) نحن نؤكد أن الحركة – كعادتها في قوانين المالية التكميلية – لم تصوّت على قانون: 2009م بـ: “نعم” أصلا، بالرّغم من كونها في التحالف الرئاسي، وبالتالي فهي تتبرّأ من هذه المادة التي يتحجّج بها، ويمكن التأكد من ذلك من الأرشيف، فجلسات التصويت مسجّلة وعلنية.
2) المادة التي يتحدّث عنها واردةٌ في قانون المالية التكميلي لسنة 2009م، وهو القانون الذي صدر بأمريةٍ رئاسية، وبالتالي فالمسؤولية الخطيرة على ذلك يتحمّلها رئيس الجمهورية، رئيس حزب جبهة التحرير الوطني، وهو اعترافٌ صريحٌ بأن هذا التوجّه غير الوطني بدأ الإنحراف فيه منذ: 2009م.
3) المادة: 62 من قانون المالية التكميلي لسنة 2009م تختلف تماما عن المادة: 66 من قانون المالية لسنة 2016م، فالأولى تتحدّث عن فتح رأسمال المال للمؤسسات العمومية الاقتصادية للجزائريين المقيمين، وتمنح الدولة حق الشّفعة عند التنازل عن حصص المساهمين، بخلاف المادة: 66 التي تكسّر القاعدة السيادية: 49/51، وتلغي حقّ الشّفعة للدولة الجزائرية، وهي مفتوحةٌ للجزائريين وللأجانب المقيمين أو مزدوجي الجنسية.
4) الواضح أنه هناك جهلٌ مركّب بهذه القضية، ورّط صاحبه في سلسلةٍ غير متناهيةٍ من الفضائح المتعلّقة بهذا القانون، ونحن ننشر المادتين، وللرأي العام أن يحكم على هذا الهذيان والارتباك الذي تعيشه السّلطة.
وهي تبيّن حجم الخيانة الاقتصادية العظمى عندما أصرّوا على عدم تقييد المادة: 66 واستثناء المؤسسات السيادية في القطاعات الاستراتيجية منها.
5) نسأل هذه الأغلبية المزوّرة التي ترأس لجنة المالية: لماذا تمّ المجيء بالمادة: 66 جديدة إن كانت – كما يقول – موجودة شكلا ومضمونا في قانون 2009م؟ ولماذا تمّ إسقاطها في التقرير التكميلي، ثمّ الانقلاب عليها وإعادتها في جلسة التصويت تحت إصرار حكومتكم وضغط المافيا المالية؟؟.
6) لقد تمّ اختطاف حزب جبهة التحرير الوطني من طرف رجال المال السياسي الفاسد، الذين حوّلوا العقيدة الاقتصادية للحزب من بُعدها الاجتماعي وتوجهها الاشتراكي إلى الرأسمالية المتوحّشة، بتدخل الأيادي الأجنبية.
7) نحن لسنا ضد القطاع الخاص، ولكن ضدّ خوصصة المؤسسات الاقتصادية العمومية في القطاعات الاستراتيجية، ونحن ضد هيمنة رجال المال على سيادة الدولة على قرارها السياسي والاقتصادي، وضدّ احتكار فئة منهم للاستثمار بعيدا عن دولة القانون والمؤسسات، وغياب آليات الرقابة الحقيقية، وانعدام التنافس الشريف والفرص المتكافئة بين المستثمرين.
8) لقد صوّت “حزب العمال” على قانون المالية التكميلي لسنة 2009م بنعم، وقد اعتبره إنجازا تاريخيا عندما تراجعت الحكومة، وفرضت القاعدة: 49/51 وحقّ الشفعة، وهو ما يدل على عدم خطورته بتلك الصّياغة، بخلاف المادة: 66 الأخطر في قانون المالية لسنة 2016م.
9) إن خطورة قانون المالية لسنة 2016م أكبرُ من محاولة إغراقنا في هذا الجدال حول مادةٍ واحدةٍ منه، فهو يشمل موادا خطيرة ومخالفاتٍ دستورية مفضوحة، وتداعياتٍ اجتماعية واقتصادية مدمّرة، ويتحمّل رئيس الجمهورية ونواب أحزاب الموالاة المسؤولية الكاملة والمباشرة على ذلك.
10) نعم كنّا في التحالف الرئاسي، وهو اجتهادٌ سياسيٌّ بشريٌّ وليس قرآنا منزّلا، ومع ذلك كانت لنا السيادة الكاملة على قرارنا السياسي، ومنها أننا كنا نصوت بـ: “لا” على كلّ ما يضرّ بالمواطن ويهدّد الوطن، وعندما تيقّنّا من انعدام الإرادة السياسية في الإصلاح والتغيير عبر “المشاركة” بسبب هيمنة الفساد والإصرار على الفشل تحمّلنا مسؤوليتنا السياسية وخرجنا من الحكومة بقرارٍ سياديٍّ منّا، وفي زمن البحبوحة المالية بعيدا عن أيِّ انتهازيةٍ، فهل لديهم الشجاعة في تحمّل مسؤولياتهم اتجاه هذه الإخفاقات والفضائح؟؟.

 

تعليق