حُرّر بالجزائر في: 14 ديسمبر 2016م.
الموافق لـ: 14 ربيع الأول 1438 هـ.

الموضوع: لائحة إنشاء لجنة تحقيق برلمانية حول ظروف وملابسات وفاة الصحفي: “محمد تامالت” في السّجن.

– بناء على أحكام الدستور، لا سيما المواد: 99، 100، 159، و 161، 180 منه،
– بناء على القانون العضوي: 12/16 المؤرخ في: 22 ذي القعدة 1437هـ الموافق لـ: 25 أوت 20166م الذي يحدّد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، ولا سيما المواد من: 77 إلى: 87 منه.
– بناء على النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، ولا سيما المادة: 69 منه.
السّيدات والسّادة النّواب الأفاضل:
إنّ قضية وفاة الصّحفي: محمد تامالت، يوم: 11 ديسمبر 20166م، الذي كان مسجونا بناءً على جُنحٍ تتعلّق بآرائه ومواقف، بغضّ النظر عن مضمونها ومواقفنا منها.
وإنّ ظروف اعتقاله بعد عودته إلى أرض الوطن، ونوع العقوبات التي طالته بناءً على تكييف قضيته، تتنافى مع مواد الدستور في الفصل الرابع منه فيما يتعلّق بالحقوق والحريات، لا سيما المواد: 38، 39، 40، 41، 42 والمواد: 48، 50، التي تضمن حرية التعبير، وحرية الصحافة والشبكات الإعلامية، وحرية نشر المعلومات والأفكار والصّور والآراء، وأنه لا يمكن أن تخضع جنحة الصحافة للعقوبة السالبة للحرية، والتي تستوجب تسليط عقوبات مادية فقط، إضافة إلى إلغاء عقوبة تجريم الصّحفي في المادة: 144 مكرّر من قانون العقوبات.
وبالرغم من الأمراض المزمنة التي كان يعاني منها والتي تمنحه حقّ الإفراج المشروط، وإضرابه عن الطعام لمدّة: 04 أشهر وتدهور حالته الصّحية، وتعالي الصّيحات بأخذ وضعه الاستثنائي بعيْن الاعتبار قبل وقوع كارثة “وفاة صحفي” في السّجن، كسابقةٍ خطيرة في تاريخ الجزائر المستقلة، وتحديدا في الوقت التي كانت الجزائر تحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان.
فإنّ هذه القضية تعتبر قضيّةً وطنية تستوجب الوقوف والتحقيق.
إنّ هذه القضية التي أخذت أبعادا خطيرةً تمسّ بسمعة الجزائر وصورتها الخارجية، تشكّل منعطفا مفزعا حول مستقبل الحريات وحقوق الإنسان عموما، ومستقبل حرية الرأي والتعبير خصوصا، وهي تمثّل حالةً من الخرق الدستوري والخدش للأعراف الدولية حول حماية الصّحفيين وضمانات حرية التعبير، واستهتارا واضحا بحياة الإنسان وبمهنة الصحافة.
إنّ حالة الغموض التي تلفّ هذه القضية هي التي تجعلنا ندقّ ناقوس الخطر، ونتحمّل مسؤوليتنا النيابية في تبنّي هذه القضية والدفاع عنها، والمطالبة بفتح لجنة تحقيقٍ برلمانية حولها، على اعتبار أنّ “الصحافة” شريكةٌ – بالأصالة – في خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية الكبرى، ولا يمكن أن تكون يوما عدوًّا أو خصما تبرّر التراجع عن المكتسبات الديمقراطية والإعلامية.
إنّنا لا نطالب إلا بمجرد الكشف عن الحقيقة ومصارحة الرأي العام بها، وطمأنة الأسرة الإعلامية على حقوقها ومكتسباتها، وإعادة الاعتبار والحقوق لعائلة الصحفي “محمد تامالت” رحمه الله.
إنّ المساس بصورة الجزائر في مجال الحرّيات وحقوق الإنسان، والانتهاك الصارخ لمكتسبات حرية الرّأي والتعبير، والجرأة على التراجع والمساس بالضمانات الكبيرة لممارسة السلطة الرابعة، والتبعات التي يمكن أن يطال بعض مؤسسات الدولة، وما يترتّب عن ذلك من محاولات التدخل والضغط الأجنبي علينا. وبناءً على ما سبق ذكره فإنّنا نحن نواب المجلس الشعبي الوطني من مختلف المجموعات البرلمانية والأحزاب السياسية ندعو إلى ضرورة فتح تحقيقٍ برلمانيٍّ، في إطار ممارسة صلاحياتنا الرّقابية على عمل الحكومة.
وفي انتظار قبول اللائحة من طرف مكتب المجلس الشعبي الوطني، تقبّلوا منّا فائق الاحترام والتقدير.

مندوب أصحاب الاقتراح: ناصر حمدادوش

تعليق