اجتمع المكتب التنفيذي الوطني يوم الثلاثاء 28 محرم 1440 هـ الموافق لـ 09 أكتوبر 2018 في لقائه الدوري برئاسة السيد رئيس الحركة الدكتور عبد الرزاق مقري، وبعد تقييم بداية المرحلة الثانية في التجديد المحلي للهيكلة ومتابعة وضعية المؤسسات ومدى تقدم تتفيذ برنامج الحركة في مختلف المجالات والتخصصات درس الوضع السياسي الراهن وأعلن ما يلي:

1- إن استمرار الأزمة في المجلس الشعبي الوطني مجرد عرض من أعراض مرض عضال أصاب الدولة الجزائرية سببه صراع طويل وعميق على السلطة والثروة بين نزلائها، بدون أي اعتبار لمصلحة البلد، وبلا مراعاة لسمعة الجزائر ومكانتها لدى الرأي العام الدولي.

2- إن بروز الصراع بين أقطاب السلطة وخروجه إلى العلن يكشف الحقيقة القديمة التي مفادها أن التنافس الوحيد على الحكم يقع ما فوق المؤسسات وخارج الإطار الدستوري والقانوني وضمن دوائر خفية لا يعرفها الجزائريون، وبعيدا عن الرقابة المجتمعية والمحاسبة المؤسسية، وأن هذه الحقيقة المؤسفة هي سبب تخلف البلد وضعفه وغرقه المتواصل في الفساد والفشل والصراع وكل أنواع الفتن.

3- إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية والدولية التي تعرفها الجزائر خطيرة، وآثارها على مستقبل البلد قد تكون وخيمة، وأن الممارسات السياسوية كالتي نراها في المجلس الشعبي الوطني قد تكون، في مرحلة من المراحل، هي الصاعق الذي يفجر البرميل المحتقن لا قدر الله، ولنا في تجارب بلدنا وبلدان أخرى دروس وعبر يجب الاستفادة منها.

4- إن حركة مجتمع السلم لا يمكنها أبدا أن تكون طرفا في صناعة الأزمات أو إدامتها، إنها غير معنية بالصراع القائم في المجلس الشعبي الوطني من حيث وقوعه أواستمراره، فهي قد انتخبت مرشحها في انتخابات رئاسة المجلس الشعبي الوطني ولم تنتخب الرئيس الحالي. وأن الذين يغامرون باستقرار المؤسسات اليوم هم أؤلئك الذين طالما تطاولوا باسم الاستقرار على كل حر معارض معتدل للوضع الرديء المفروض على الجميع، وتحاملوا على كل شريف مشفق على الوطن مخالف للقوى المهيمنة الصانعة للرداءة والفساد والفشل.

5- إن أم الأزمات والسبب الرئيسي لضعف المؤسسات وعدم استقرارها هو التزوير الانتخابي وتدخل الإدارة والقوى التي يفترض فيها الحياد في الحسم الانتخابي بعيدا عن النزاهة والديمقراطية الفعلية، وأن أي مناسبة انتخابية رئاسية أو تشريعية أو محلية، بأي صفة كانت، لا تكون مجدية في توقيف المهازل التي نعيشها إلا إذا توفرت فيها شروط النزاهة والشفافية والأسس الديمقراطية، والتي منها الإرادة السياسية كضمان مطلق، والهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات كآلية لذلك.

6- إن الحركة لا يجدها الناس إلا في المسارات التي تحل الأزمات، ولا تتوقف مؤسساتها عن تقديم البدائل، وهي تعتبر أن مبادرة التوافق الوطني تمثل مخرجا حقيقيا لمعالجة الأزمة من جذورها، وأن هذه المبادرة هي لمصلحة الجميع، لمصلحة الشعب الجزائري كله، بكل أطيافه، ولمصلحة حاضر البلد ومستقبله، بل هي لمصلحة هؤلاء الذين يتحكمون في قرار الدولة الجزائرية و يسيطرون على مؤسساتها. وأن الاستمرار في السير نحو المجهول يمثل خطرا على الجميع.
يقول الله تعالى:
(( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) )). الأنفال.

7- وبمناسبة مرور ذكرى يوم الدبلوماسية الجزائرية الذي يتزامن مع يوم التحاق الجزائر بعضوية الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر 1962 تحيي الحركة التقاليد العريقة للدبلوماسية الجزائرية التي تقوم على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، و دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومناصرة القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ورفض استعمال القوة أو التهديد بها لحل الأزمات والنزاعات الدولية، واعتماد الحلول السياسية والطرق الدبلوماسية في حل النزاعات، والتأكيد على مبدأ التعاون الدولي على أساس العدل والتكافؤ. وتدعو بهذه المناسبة إلى الثبات على هذه المبادئ والحذر كل الحذر من الخضوع لمحاولات التغلل الاستعماري والتمدد الصهيوني المحيط بوطننا من كل الجهات.

   د. عبد الرزاق مقري      
رئيس حركة مجتمع السلم

تعليق