الجزائر في : الأربعاء 07 ديسمبر 2016

الموافق ل 08 ربيع الأول 1437

بيان بخصوص فضيحة المنتدى الافريقي للاستثمار

إن الفضيحة التي وقعت بمناسبة انعقاد المنتدى الإفريقي للاستثمار مؤلمة وقاسية لا يتحملها أي مواطن جزائري ولا يقبلها أي مسؤول عاقل. لقد تعودنا الفضائح والمهازل في مختلف المجالات بيننا كجزائريين، ولم يكن يسمع الأجانب ببعضها إلا عبر وسائل الإعلام، غير أن هذه المرة تأكدت بحضور ممثلين عن مختلف الدول وأمام أعينهم. إنه علاوة على الفشل المهول في تنظيم هذا المنتدى شكلا ومضمونا سواء بالنسبة لما ظهر من سوء تفاهم علني أو من حيث تمويل تكاليف المنتدى أو بالنسبة للحضور والتمثيل وظهور عدم قدرة الجزائر على المنافسة الاقتصادية في إفريقيا التي تتنافس على فرصها مختلف الدول الأقوى منا جيوسياسيا واقتصاديا والأضعف منا بعدما كنا رُوّادا وقادة في أفريقيا فإن الأسباب العميقة للبهدلة والصراع المكشوف بين أصحاب التأثير أمام الأجانب هي الأخطر والأدعى للحيرة والاهتمام. إن هذه الفضيحة ما كان لها أن تحدث لو لا ضعف مؤسسات الدولة والفراغ العملي الحاصل في أعلى مراتب الحكم ولو لا غياب القدرة على الضبط والتحكيم عند ما تختلف وجهات النظر داخل مؤسسات الدولة. لقد نبهنا مرات عديدة بأن الشأن الاقتصادي في الجزائر لا يسير وفق رؤية اقتصادية وطنية، وأن التحالفات القائمة بين رجال السياسة ورجال المال الذين صعدوا فجأة عبر التسهيلات الضخمة والقروض الفلكية ليست تحالفات لمصلحة الوطن وإنما تحالفات في إطار التنافس على الثروة والنفوذ وأن ذلك سيخلق محاور مالية وسياسية خطيرة ستعمل على السيطرة على مقدرات الوطن وستختطف الدولة كلها لمصالحها الشخصية بل حتى لخدمة مصالح أجنبية على حساب عموم الجزائريين. إنه لا يعقل حين يكون الحكم رشيدا أن يتصارع رجال الأعمال والسياسية بهذا الشكل، إنما هم في الأصل شركاء لخدمة الوطن في إطار دولة القانون والشفافية والمساواة في الفرص التي توسع دائرة المؤسسات وتعددها في مختلف المجالات الفلاحية والصناعية والخدمية بعيدا عن الاحتكارات الكبرى.

إن هذه الفضيحة وما تحمله من دلالات تعبر عن انتقالنا إلى مرحلة جديدة في مسار تحلل الدولة وضياع هيبتها وتراجع وظائفها، ولكنها قد تكون إيجابية إذا تسببت في يقظة الضمائر وتُحرّك النزعة الوطنية لدى المسؤولين الجزائريين لوقف هذا الانحدار والتوجه نحو الحلول الناجعة التي تنقذ الوطن وتثمن فرصه وتستعمل ما بقي من خيراته لتطويره ونهضته، وبداية هذه الحلول الخروج من النزعة الأبوية والفكر الاستعلائي وإعطاء الأولوية للسيادة الشعبية وشرعية المؤسسات التي وحدها تستطيع أن تحقق التوافق وتحد من الفساد وتواجه الأزمات وتوفر ظروف النجاح والتطوير.

رئيس حركة مجتمع السلم
د. عبد الرزاق مقري

تعليق