حين تتجلى الرداءة في أكمل صورها.. وللرداءة رجالها كما كان يقول الأستاذ الكبير عبد الحميد مهري رحمه الله. نضطر أن ندرّس … كما يلي:
في السياسة هناك “سلطة تنفيذية” تحكم ( رئاسة وحكومة)، هذه السلطة تتشكل من حزب أو أحزاب متحالفة لها برنامج خاص بها، وهناك أحزاب ليست في الحكومة، ورئيس الجمهورية ليس من حزبها تسمى ” أحزاب المعارضة” لها برنامج آخر قد يلتقي في بعض النقاط مع أحزاب الحكومة ولكنه قد يختلف في رؤيته وكثير من تفاصيله.
برنامج الأحزاب التي تكون في السلطة وفي المعارضة يشمل كل الجوانب بما في ذلك برنامج السياسة الخارجية. وقد تختلف هذه البرامج وقد تتفق. ولا يوجد ما يفرض اتباع السياسة الخارجية للحكومة لا في الدستور ولا في قانون الأحزاب كما يدعي بعضهم. ولا يحصل الاتفاق إلا من خلال حوار بين السلطة والمعارضة في حالات استثنائية على أساس الإقناع والتوافق على ما هي المصلحة الوطنية وليس الخضوع الذي يدفع إليه الخوف على المصالح الشخصية أو الحرص عليها.
وعلى هذا الأساس تتفق حركة مجتمع السلم مع الحكومة في بعض الملفات للسياسة الخارجية منها:
– السياسة المشرفة والمبدئية والتاريخية من القضية الفلسطينية والتي تليق بالجزائر وثورتها وتاريخها.
– الموقف من مبدأ تقرير المصير في ملف الصحراء الغربية.
– الموقف الحكيم في ملف تونس، وليبيا عموما.
– موقف عدم مجاراة السيسي في سياسته الاستئصالية.
– الموقف المبدئي المتعلق برفض التدخل الأجنبي.
– الموقف من الإرهاب الدولي بكل أنواعه والجهوزية واليقظة المستمرة للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية لحماية الحدود الجزائرية.
ونختلف مع الحكومة في بعض الملفات منها:
– الحساسية المفرطة من مطالب الشعوب في الحرية والكرامة والديموقراطية.
– دعم السيسي للرجوع للاتحاد الافريقي خلافا لمبدأ رفض الانقلابات الذي أقره هذا الاتحاد نفسه واستقباله في الجزائر.
– الموقف من الملف السوري عموما وعدم القيام بما يجب لنجدة الشعب السوري وعدم التنديد بجرائم الأسد واستقبال بعض رجاله والسكوت عن تدخل روسيا وإيران في الشأن السوري خلافا لسياسة الدولة الجزائرية ذاتها التي ترفض التدخل الأجنبي من كل الأطراف.
– غلق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب لا سيما وأن هذا الغلق هو فقط لمصلحة التهريب وشبكات المخدرات وفيه مضرة كبيرة للسكان العاديين على الطرفين ومعيق للتعاون بين البلدين الشقيقين مهما كانت الخلافات.
– التفريط في المحافطة على المصلحة الوطنية ضمن اتفاق الشراكة الأوربية وأمام لوبيات الفساد ( وأحيانا العمالة) المرتبطة بمصالح أجنبية استعمارية في مجالي الاقتصاد والبعد الثقافي.

د. عبد الرزاق مقري

تعليق