بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة المؤتمر التوافقي
أيها الإخوة الأفاضل، أيتها الأخوات الفضليات،
إن هذا اليوم هو يوم المحمدة، إن هذا اليوم هو يوم الوحدة، إنه يوم عالي الرمزية، سامق القيمة، غالي القدر محببا للنفوس.  نضع به بفضل هؤلاء الأفاضل الحاضرين لبنة من ذهب تجعلنا أكثر إيمانا باستكمال المشروع حتى يتم بنيانه. إنها الوحدة التي صارت عند المسلمين القيمة المستحيلة أو السهل الممتنع ، أفتى العلماء بوجوبها شرعا وضرورتها واقعا، ولكنها لم تعرف إلى حياتنا طريقا. فلعلنا اليوم قد سلكنا مسلكا ممهدا لترسيخها في الأذهان وتطييبها للنفوس. لتصبح سلوكا شائعا في زمن يزداد التفرق فيه اتساعا في بلدنا وفي وفي سائر بلاد المسلمين .  إن هذا اليوم يوم مهم في تاريخ حركة المجتمع الإسلامي سابقا وحركة مجتمع السلم حاليا، بل هو يوم مهم في تاريخ الأحزاب والمنظمات ولا شك هذا اليوم سيكتب في تاريخ الجزائر ، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منا وأن يتقبل من كل من ساهم وتمنى ودعا وأحسن الظن بنا. لقد تألمنا جميعا للفرقة التي ابتلينا بها، ولقد كان ألمنا أشد حين شعرنا بآلام من أحبنا فكره فرقتنا، وكان ألمنا أنكى للتشفي الذي لحقنا ممن عادى مشروعنا وفكرتنا وممن كان ولا يزال يحاربنا ويتمنى هواننا، وقد كان الأسى أكبر والحزن أعمق لما أصابنا من ترهل وضعف، وتراجع في الحضور وتشوه في السمعة والمصداقية تماما كما قال الله تعالى: (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).  إن تفرق المسلمين قدر لا مفر منه أكده الله بالنصوص الثابتة الصحيحة فقال: (( ولا يزالون يختلفون إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم..))، ((وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا..)) وسأل رسول الله صلى الله عليه ربه أن لا يهلك قومه بالسنين فأجابه، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم شديد فلم يجبه))، غير أنه حين كُتب علينا هذا القدر بما كسبت أيدينا قررنا أن نفر إلى قدر الله الآخر وهو قدر الوحدة والأخوة ورص الصفوف والاعتصام بحبل الله الذي يكون فيه من هم أحسن إيمانا وأقرب لرحمة الله وفقا لقول الله تعالى:(( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )) وقوله ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
وكما عصفت ريح الفرقة فأخذت نصيبها الكئيب منا، ها هي ريح الوحدة قد هبت بخيرها وبشرها علينا. لقد قررنا أن نفر إلى الله ففررنا إلى قدر الوحدة ضمن رؤية مستقبلية شاملة تهدف إلى توحيد حركات الوسطية والاعتدال في الجزائر كلها ما امكن فبدأنا بمن اجتمعوا يوما حول فضيلة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله في بيت واحدة هي حركة المجتمع الإسلامي سابقا ثم حركة مجتمع السلم التاريخية. لقد شاء الله أن يكون البدء بين حركة مجتمع السلم الحالية وجبهة التغيير المنبثقة عنها بسعي حثيث من أفاضل وأكارم أكثرهم من داخل الوطن وبعضهم من خارجه لم يتوقفوا عن السعي بيننا بالخير منذ أن حدثت الفرقة نذكر منهم الأستاذ عبد الحميد مداود والحاج عزيز وأبو بكر قدودة وجعفر شلي الشيخ عكاني من الداخل والعالم الجليل الشيخ حسن الددو من الخارج جزاهم الله خيرا جميعا ، إلى أن وقع الاتفاق المكتوب بين الأخوين عبد المجيد مناصرة وأبو جرة سلطاني شهرا قبل المؤتمر الخامس سنة 2013، وبعد المؤتمر الخامس مباشرة وضعنا مشروع الوحدة في خطتنا الخماسية وبدأنا في المساعي مع جبهة التغيير وحركة البناء وحركة النهضة وجهات أخرى ذات فضل وسبق على أساس وثائق مدروسة ومحفوظة أرسلناها لهؤلاء جميعا إلى أن ثبت المسعى مع إخواننا في جبهة التغيير الذين كانوا يبادلوننا نفس الحرص والجدية فانطلقت المساعي الثنائية منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف بدأنا بإظهار عزيمة الوحدة والاتفاق على صبر المسيرة مهما كانت الصعوبات فرأينا أياما ميسورة وأخرى معسورة حتى تم الاتفاق في يوم بإمضاء اتفاق الوحدة بيني وبين أخي عبد المجيد مناصرة وبإمضاء اللجنة التي قادت المشروع من الطرفين وبحضور وإمضاء رئيس مجلس الشورى الأخ أبو بكر قدودة، ومنذ تلك اللحظة انطلقنا بهمة كبيرة في تثبيت وتجسيد الاتفاق عبر مراحله الثلاث فأنهينا المرحلة الانتخابية بنجاح وها نحن نجتمع في هذا المؤتمر لنلج المرحلة التوافقية التي ستدوم ثمانية شهور ثم يليها المؤتمر الديمقراطي في شهر مايو من سنة 2018 حيث تعود الحركة إلى الآليات المؤسسية العادية في تسيير شؤونها سائلين الله تعالى أن تعم البركة في هذه المرحلة التوافقية باعتبارها جسر كل نجاح بعدها وأن تشملها الرحمة وتكلل بالتوفيق وأن تنتهي وقد تحققت الوحدة نفسيا أكثر من تحققها هيكليا وقد طربت النفوس باللقاء فشاعت بيننا المحبة وبنيت الثقة وارتفعت العزائم للانطلاق للعمل والبذل والإنجاز والعطاء في مسيرة الإصلاح المجتمعي والسياسي الذي لا هدف للوحدة إلا هو. وإنه من عاجل بشرى الخير أيها الإخوة والأخوات، ومن أمارات التوفيق ودلائل القبول أن هذه الوحدة فاقت حدودها التي قصدناها فشملت أساتذة وقادة ومشائخ لهم فضل علينا وعلى الحركة أبعدتهم الظروف عنا لسنوات طويلة ها هم اليوم قد باركوا المسعى ودعموا الوحدة بل وانخرطوا فيها وقبلوا أن يكونوا معنا في مؤسسات الحركة منهم الإخوة والأساتذة والأفاضل : عمي رابح وعمي عبد الهادي وبوجمعة عياد، السعيد مرسي، سالم محتوم، الحاج عزيز، عبد السلام قطوش، عبد القادر صماري، عبد القادر عكاني، صطفى غلام، حسين بلودان وغيرهم كثير سيستأنفون بعد المؤتمر دورهم الريادي، ويحققون التواصل مع الأجيال الجديدة التي تقود الحركة في هياكلها ومؤسساتها في كامل التراب الوطني إرشادا وتوجيها ودعما وقيادة لمختلف مشاريع البر والخير التي تزخر بها الحركة. إن الله ليعلم أن سعادتنا بوجود هؤلاء الأفاضل بيينا تنافس سعادتنا بوحدتنا مع إخواننا في جبهة التغيير إذ صارت الوحدة بهم ذات رمزية عالية ونفع أعم. فمرحبا بكم جميعا في حركتم ووفقنا الله جميعا للتعاون على البر والتقوى بما يخدم وطننا وأمتنا وأعاننا على استكمال مسار الوحدة مع إخواننا في حركة البناء الوطني وحركة النهضة ممن تواصلنا معهم في هذا الشأن ومع كل من يوافقنا في هذا وعلى هذا النهج.
أيها الإخوة الأفاضل، أيتها الأخوات الفضليات،
إن وحدتنا التي نعقد لها هذا المؤتمر التاريخي لا تعود أهميتها لمبدئيتها وبعدها الأخلاقي فقط، ستسجل نفسها في سجلات التاريخ من حيث مقاربتها الواقعية العقلانية التي اعتمدنا فيها الأسس العلمية في إدارة الخلاف وفك النزاعات وتقريب وجهات النظر وطول النفس والصبر الجميل ومهارات التفاوض كما لا يحدث في أي حزب آخر، كما أن البعد المقاصدي كان هو الضابط في معالجة التفاصيل التي يسكن فيها الشيطان عادة فيقتل المشاريع، وباعتبار أن المرحلة التوافقية هي صمام الأمان لنجاح الوحدة فقد أبدعنا في ضبطها وتسييجها حتى لا يقتل الاختلاف حول القضايا الكبرى ما هو أكبر. غير أن النجاح الذي كلل بعقد هذا المؤتمر الحاسم لم يصنعه شيء كالتنازل والقدرة على تحمل المتاعب وتهوين الشكوك بما لا يجعلها حاكمة على العقول المقررة. والفضل الأكبر تستحقه المؤسسات التي قادت وصدقت هذا المكسب الكبير، ابتداء من اللجنة الوطنية المشكلة من الطرفين فنشكرهم جميعا واحدا واحدا وعلى رأسهم الأخوين عبد العالي حساني شريف وخير الدين دحمان الذين أبدعوا وتفننوا وصبروا حتى بلغوا، كا نشكر المكتبين التنفيذين والمجلسين الشورين للطرفين، ولا بد ها هنا أن أقف وقفة الشكر والامتنان والتقدير والاحترام والعرفان لأعضاء المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم الذين رغم قبولهم مبدأ الوحدة وحرصهم عليها لم يكن أغلبهم مرتاحا لتفاصيلها فقبلوا وطأة النقاش الشديدة داخل المكتب الوطني للحركة وتحملوا شدة الإلحاح فلم يجعلهم يصبروا سوى المحبة والاحترام والثقة حتى صارت الوحدة أمامهم بتفاصيلها حقا أبلجا دافعوا عنه بقناعة واقتدار في مختلف جلسات ودورات مجلس الشورى الوطني، غير أن الشكر الأكبر والتقدير الأجل والعرفان الأعم أضعه منحنيا أمام أعضاء مجلس الشورى الوطني للحركة الذين رفضوا في بادئ الأمر فكرة المناصفة رفضا قطعيا شاملا حتى خيل لي في لحظات أن الأمر قد انفرط والحلم تبدد، غير أن زوايا العرض المتعددة والرؤية العامة الممتددة جعلتهم يقبلون ويقررون ويصدقون بعد نقاش طويل وعسير، ولا يفعل هذا إلا أصحاب القلوب السليمة التي ليس بينها وبين الحق عداوة، تقبله وتحمله حين يظهر لها ولو كرهته النفس في مستهل المسلك. لقد استقبلت رسالتكم أيها الأحبة في مجلس الشورى الوطني، لقد علمت بأن تصديقكم لي في ما عرضته عليكم كان أصله ثقتكم بي وإنني حينما تحقق تصديقُكم على المشروع بأغلبية ساحقة شعرت بمسؤولية كبيرة قيدتني وحملٍ ثقيل على كاهلي فصرت في الأيام الأخيرة قبل المؤتمر أكثر قلقا وحيرة وإني لأقول لكم في هذا اليوم إن أتم الله هذه الخير وأتبع سبحانه هذا المؤتمر سرورا ونجاحا وانسجاما وإنجازا فأنتم من صنع ذلك وإن كانت الأخرى لا قدر الله فأنا وحدي المسؤول عن الإخفاق ولكم أن تحاسبوني بحق واستحقاق في المؤتمر القادم بعد أقل من سنة بحول الله. كما أشكر الإخوة في المكتب التنفيذي الوطني وفي مجلس الشورى الوطني للحركة الذين بقوا على رفضهم أو تحفظهم، فإن فيهم من لا يشك في دينه ولا يطعن في مروءته ولا يتهم رأيه ولا يستغنى أبدا عن حكمته وعقله وإنما هي الآراء ووجهات النظر وهو التدافع الذي يُصقل به الحق فلا يُشتط به، وتظهر به معايب الرأي ولو كان سديدا في أصله فلا تعسف به ولا غرور ، كما يدفع الرأي المخالفُ للحوطة من الزلل أثناء تزيين الحق فيكون ذلك أدعى للعدل والجودة والاتقان. فالشكر كل الشكر لمن رأى غير ما قررته الشورى والمؤسسات بعد نقاش حر وشفاف وصريح وقرارات ديمقراطية لا غبار عليها، وستبقى آراء إخواننا مهما كانت نبراسا ننير به الدرب حتى لا نخطئ السير بعد إذ أصبنا في الوجهة والمقصد. كما أشكر إخواني في جبهة التغيير وعلى رأسهم الأخ عبد المجيد مناصرة على صدقهم في تحقيق الوحدة وجديتهم في مسلكها وصبرهم على مكارهها وتفانيهم في خدمتها وكفاءتهم في إدارتها فالله نسأله أن يتقبل منا جميعا وأن يغفر لنا زلاتنا في طريقنا وأن نعفو عن بعضنا البعض لما صدر من أخطاء وهفوات وتقصير ومجانبة للصواب وما نكون قد سببناه لبعضنا البعض من متاعب وأحزان هي لا شك ضريبة الإنجاز الذي يضمحل ويزول أمامه كلُّ هم وغم بل تصير المتاعب بعد الإنجاز سعادةً وهناء وأفراحا.
إن أملنا في الله كبير في نجاح مسعانا، وتفاؤلنا لا حد له بأن غاياتنا ستتحقق. إن الله تعالى علام الغيوب، المطلع على ما في القلوب يعلم أننا أقدمنا على هذه الخطوة لوجهه سبحانه، لا نريد بها علوا ولا سمعة ولا رياء ولا غرورا، وأن توكلنا عليه تام بفضله كامل بعونه، فلا خوف على الوحدة بمقاصدنا هذه وصدق الله تعالى إذ يقول : (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه …))، وصدق إذ بيّن : (( وما تفعلوا من خير تجدوه عند الله هو خيرا واعظم اجرا
إنني على يقين بأنه ستتأتي أيام لا يصبح أحدنا ولا غيرنا يفرق بيننا أين كان هذا أو ذاك في الحركة أم في الجبهة. وإني لأرجو أن يكون في هذه الوحدة ارتفاع لسمعة الحركة واتساع شعبيتها وارتفاع رمزيتها، وأن تكون لها قيم مضافة تتجاوز المناصفة والأعداد نحو تجويد العمل وتطويره وتحقيق اهدافه ومقاصده.

أيها الإخوة الأفاضل، أيتها الأخوات الفضليات،
لو كان هذا المؤتمر مؤتمرا عاديا لكان لزاما علينا تقديم تقارير مفصلة عن إنجازاتنا في السنوات الأربع الماضية، غير أن هذا غير مطلوب منا والعهدة بقي منها سنة كاملة، ولا توجد فرصة في ملتقانا هذا للنقاش حول أي ورقة ستعرض فيه باعتبار التوافق الحاصل بيننا، ، فأكتفي بتطمينكم بأن الوحدة هي إنجاز من الإنجازات الحركة صنعناها مع إخواننا في جبهة التغيير ومع الأفاضل من مؤسسي الحركة وقادتها السابقين، وثمة إنجازات أخرى لا تقل أهمية عن الوحدة على عدة أصعدة منها:
ـ على الصعيد التنظيمي والإداري حيث تمكنت الحركة من تطوير هياكلها ورفع مستوى إدارتها وضبط وترسيم مقتنايتها ومقراتها، وتوسيع انتشارها، وتحسين مهارات مواردها البشرية وتحقيق حالة من الثقة والاستقرار والتعاون والتكامل بين مستوياتها القيادية غير مسبوقة بفضل الله وحمده. كما ترسخت في الحركة ثقافة مؤسسية وسلوكيات تنظيمية ثبتت مفاهيم الشورى والديمقراطية فلا يتخذ قرار إلا في إطار الشورى والشفافية والقانون والديمقراطية فلا يعلو فوق المؤسسات أحد مهما كان قدره فساعد ذلك على تحقيق الرضا العام وتقليص هوامش الخلاف إلى أدنى مستوايتها وانصراف الجميع إلى العمل والانشغال بالإنجاز وفق رؤى تخطيطية بينة وبرامج وخطط تشغيلية صارمة فأصبحت خارطة الحركة واضحة بين ولايات قدوة تحقق نتائج عالية في مختلف المجالات وولايات متوسطة خرجت من الضعف وتتجه نحو مراتب القدوة،ّ وولايات ضعيفة وهي قليلة لا تزال تتطلب منا جهدا كبيرا لرفعها إلى مراتب أعلى.
ـ أما على الصعيد السياسي :فإنه لم يصبح أحد يشك في محورية الحركة بعد ما اعتقد الكثير في وقت من الأوقات بأنها زالت واندثرت ولا شأن لها ولا مستقبل، ولا سيادة على نفسها ولا يعتد بها في إصلاح الوضع في هذا البلد. لقد أضحت الحركة اليوم بفضل الله، ثم بفضل تراكم نضال الأجيال هي بيضة القبان وشعرة الميزان وقوة الترجيح وهي الوسط الذهبي، وهي الجهة المعشوقة من السلطة والمعارضة التي إن مالت للسلطة غضبت منها المعارضة وإن مالت للمعارضة غضبت منها السلطة وغيرها لا ينظر له ولا يتحدث عنه. لقد حافظت الحركة على مكانتها في الانتخابات التشريعية سنة 2012 كقوة سياسية ثالثة ضمن تكتل الجزائر الخضراء رغم التزوير الانتخابي ثم ثبتت مكانتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة واسترجعت عددا معتبرا من الولايات التي ضيعتها في 2012 حيث انتقل انتشارها النيابي من 14 ولاية إلى 28 ولاية، واسترجعت عددا من المقاعد التي ضاعت منها في الانتخبات وبسبب الانشقاق الأخير وزادت عليها. آخذين يعين الاعتبار بأن النتيجة الحقيقية وفق التقرير الذي وضع بين يدي رئيس الجمهورية أن الحركة كانت هي صاحبة المرتبة الأولى. وقد شهد الجزائريون جميعا حالة الانتظار التي اتسمت بها الساحة السياسية الرسمية والحزبية والإعلامية لمدة عشرة أيام كيف يكون قرار مجلس الشورى الوطني هل سيقرر دخول الحركة في الانتخابات أم لا؟
لقد كان القرار هو عدم الدخول في الحكومة، فعلم الجميع بأن الحركة حركة مؤسسات فلا يستطيع أحد أن يضغط عليها ولا تقدر جهة أن تملي عليها قراراتها ومواقفها غير مؤسساتها. لم يكن قرارنا محكوما باعتبارات عنترية ولا مراهقة سياسية ولا اتجاه راديكالي كما يعتقد البعض ولا تهرب من المسؤولية. وإنما كان استجابة لرؤية سياسية عرضناها علانية في الندوات والمؤترات الصحفية وفي الحملة الانتخابية ووضعناها بين يدي المسؤولين قبليا بكل وضوح وبكل شفافية. وقلنا لهم صراحة لا نريد أن نركب قطارا لا نعرف أين يتجه.
إن مواقف الحركة واتجاهاتها السياسية الوطنية العلمية في السنوات الأخيرة وضعت المناضلين في بيئة مجتمعية مرحبة مناسبة للعمل، وفي مستوى من التقدير والاحترام من قبل المسؤولين وضع بيننا وبينهم قواعد جديدة للتواصل لا تحكمها غير مصلحة الجزائر… فلا مصالح شخصية نريدها منهم … ولا مصالح حزبية تمر قبل وطننا وأمتنا ومقدساتنا في الحديث معهم.
ـ أما على صعيد الوظائف والمؤسسات فقد سارت الحركة على النهج الذي رسمه المؤتمر الخامس الذي حدد الوظائف التي لا تصح الغفلة عنها أبدا فلا يحدث مثلما حدث سابقا إذ ضيعت الحركة أو ضعف فيها كثير من وظائفها الدعوية والتربوية والمجتمعية المنتوعة وعلى مستوى الشرائح المختلفة، لأسباب عديدة داخلية وخارجية يطول شرحها. لقد وجه المؤتمر الخامس ثم فصلت الخطة الخماسية الوجهة التخصصية لتتكفل المؤسسسات المدنية التي تنشئها الحركة بمختلف الوظائف فنما عدد المؤسسات من ثلاث مؤسسات إلى إثنتى عشرة مؤسسة وطنية تتبعها شبكة أوسع من المؤسسات المحلية في مختلف التخصصات وعلى مستوى مختلف الشرائح فنمت فرق العمل وظهرت كفايات لم تكن في ساحة الفعل وبدأت الوظاف تنمو شيئا فشيئا بشكل سلس يطبعه التكامل والتناغم والتطوير وارتفاع مستوى الأداء ضمن تأطير إداري يضمنه مجلس المؤسسات مركزيا ومحليا وفق نظرية التشبيك المجتمعي الذي يؤطر الموجود وينميه ويدرس الاحتياج فيوجد المفقود ويربيه إلى أن نصل يوما من الأيام إلى الاكتفاء المجتمعي الوظيفي التخصصي فتضمن الحركة استمرار منهجها الشمولي دون أعباء ولا عناء وتتفرغ هي للإصلاح السياسي وفق نظرية متكاملة تؤمن بها مفادها أن الفكرة حين تستقر في المجتمع تصنع الصحوة والإصلاحي الاجتماعي وحين تستقر في الدولة تصنع النهضة والاصلاح السياسي فإذا استقرت في الأمرين وتكاملا صُنعت الحضارة والرقي البشري.

أيها الإخوة، أيتها الأخوات،
إن كل هذا الذي نقوم به هو لله تعالى من أجل وطننا ومن أجل أمتنا.
أما وطننا فقد خدمناه عبر سنوات طويلة مع الشيخ محفوظ نحناح في زمن الفتنة والمأساة الوطنية فحرصنا على رفض التطرف والإقصاء والإرهاب من أي جهة كانت، سواء من أجل الوصول إلى الحكم أو لمعارضة الحاكم، أو من أجل البقاء في الحكم أو قمع المعارض، فأسسنا بقيادته وتوجيهه رحمه الله مدرسة وسطية رسمنا معالمها بالدماء حيث قدمنا عددا معتبرا من الشهداء على رأسهم أخيارنا أمثال حمود حنبلي ولحسن بن سعد الله وعلي العايب وعمر خنوف وغيرهم كثير وعلى رأس هؤلاء جميعا الشهيد الذبيح الشيخ بوسليماني، فصرنا نحن سادة الوطنية والمواطنة فلا يزايد علينا أحد، وخدمنا بلدنا في حكومات عديدة حتى أدركنا بأنه قد آن الأوان لنخدمه من خارج الحكومة بعد نقاش واختلاف في وجهات النظر بهذا الصدد طال أمده ولا يزال بعض أثره. وحين أصبحنا في المعارضة انتهجنا نهجا وطنيا حواريا تشاركيا يقوم على التحليل العلمي الذي تسنده الأرقام والتقييم الواقعي والاستشراف المستقبلي فنبهنا منذ ثلاث سنوات ونيف قبل ظهور الأزمة واعتراف الجميع بها بأن الجزائر مقبلة على أوضاع اقتصادية صعبة وأن الاستدراك ممكن إن كان فوريا في تلك المرحلة، ولكن القوم كابروا وازتهزؤوا وانكروا حتى تجلت الحقيقة وبات الجميع يخاف على مستقبل الجزائر . لقد قدمنا المبادرات تلو المبادرات لتحقيق التوافق والاتفاق على رؤى الخروج من الأزمة فكانت مبادرة ميثاق الإصلاح السياسي التي عرضناها على السلطة أولا فرفضتها، وعرضناها على المعارضة فقبلتها، فطورناها عندئذ إلى مشروع الحريات والانتقال الديموقراطي المتفاوض عليه مع مختلف أطياف المعارضة تحت مسمى تنسيقية الحريات والانتقال الديموقراطي ثم عرض المشروع في دائرة أوسع من الأحزاب والشخصيات لم يتأتى مثلها منذ الاستقلال في اجتماع فندق مازفران الذي انبثقت عنه هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة التي عرضت على السلطة الحوار دون أن يكون لذلك جدوى مرة أخرى. وحين أقبلت الانتخابات طورت الحركة رؤيتها السياسية فدعت إلى انتخبات حرة ونزيهة تشرف عليها هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات تنبثق عنها كتل برلمانية قوية وذات شرعية ومصداقية تحتضمن وتحمي حكومة توافقية موسعة تحمل رؤية سياسة واقتصادية يكون هدفها تحقيق الانتقال الاقتصادي من اقتصاد الريع إلى اقتصاد منتج ومن ديموقراطية الواجهة إلى الديموقراطية الحقة التي تضمن الشفافية والمساءلة والرقابة على الشأن العام بعد مرحلة انتقالية متفق عليها ستكون ولا شك صعبة ومتوترة تتجه فيها كل القوى السياسية بلسان واحد إلى الشعب الجزائري بأن الأزمة قادمة ولكنها مؤقتة وسنتحمل عبئها جميعا وأن بعدها ستكون الجزائر نامية ومتطورة ومزدهرة لما تملكه من مقدرات طبيعية خارج المحروقات ومقدرات بشرية هائلة لا ينقص لحسن استغلالها سوى توفر الحكم الراشد والوقت اللازم. وأثناء إعلاننا لهذه الرؤية أكدنا بأننا على استعداد أن نكون في الحكومة مع غيرنا لدعم هذه الرؤية لو كانت الانتخابات حرة ونزيهة. ولكن للأسف الشديد لم يكن ذلك ما حصل فأصبح خوفنا على بلدنا كبيرا لما يتوقع من توترات داخلية ضمن بيئة خارجية متآمرة ومتربصة فصار لزاما علينا أن نكثف جهدنا في المجتمع لتوجيه الرفض الاجتماعي المتصاعد لإيجاد فرص أخرى للإصلاح والتغيير السلمي وليس للعنف والانفلات الذي لا يزيد الأزمات إلا تعقدا وفرص الإصلاح بعدا.
أيها الإخوة، أيتها الأخوات،
نحن أمام ازمة اقتصادية بات الجميع يقر بها أنتجها الفساد المعمم وقلة الكفاءة وغياب المسؤولية، وستنتج الأزمة الاقتصادية أزمة اجتماعية كبيرة صارت ملامحها واضحة، وأبرز هذه الملامح الضجر الرسمي العلني من التحويلات الاجتماعية، إلى حد جعل السلطة السياسية تنزل من كبريائيها لتطلب من الأحزاب فتح حوار بهذا الخصوص، وحاجة  السلطة الأساسية من هذه اليد الممدودة  ليست اقتصادية  ولكنها سياسية يراد منها توريط الأحزاب المعارضة في تحمل ردة فعل الجزائريين معها، خاصة الطبقات الوسطى، تجاه التراجع عن التحويلات الاجتماعية.   لا ينكر أحد ان إنجازات كثيرة تحققت بعد الاستقلال في الجانب الاجتماعي خصوصا على مستوى الصحة والتعليم وتغطية جل مناطق الإقليم بالكهرباء ووصول شبكات الغاز والطرق إلى أماكن نائية في البلاد، ولكن هل كان هذا هو السقف الأعلى ممكن الوصول إليه?  هل الخدمات الاجتماعية هي وظيفة الدولة وهل هذه المكتسبات ثابتة ومضمونة الاستمرار، الجواب على ذلك: لا!  كل هذه الإنجازات هي دون المطلوب بكثير ولا تتناسب مع ضخامة الثروة الطبيعة المتمثلة في البترول والغاز التي منحها الله تعالى للجزائر وتصرف فيها المسؤولون دون رؤية ولا رشد ولا كفاءة وعبثت فيها أيادي الفساد كثيرا، هذه الثروة كان يمكن توزيعها بالعدل بتحقيق مستوى تعليمي وتكويني عال ووضعها بين أيدي الجزائريين في القطاع العام الذي لا يتخصص إلا في القطاعات الاستراتيجية وذات النفع العام المشترك وفي القطاع الخاص في مختلف المجالات في مختلف أنحاء الوطن من خلال الأدوات الحقيقية للحكم الراشد ومنها منظومات بنكية وتمويلية شفافة وعادلة وذات جودة، وللبعد اللاربوي فيها حضور يتناسب مع معتقدات الجزائريين، ليدخل الجزائريون ، كل حسب كفاءته وفرصه، في مختلف مجالات إنتاج الثروة الموجهة بالعلم والمسيرة بالرشد بما يوفر شبكة مؤسسات في الصناعة والفلاحة والخدمات تضمن فرص الشغل والقيم المضافة لخزينة الدولة  خارج المحروقات فتكون الجزائر بذلك بلدا غنيا يضاهي البلدان الصاعدة كالصين والهند وتركيا وماليزيا واندنوسيا  وبلدان اخرى في افريقيا وآسيا وامريكا الجنوبية كانت كلها  بعد استقلالنا في مستوانا التنموي وبعضها أقل، ويكون الدخل الفردي للجزائري كافيا ليقدر على تدبر شأنه بنفسه في مجال السكن والعلاج والتعليم ويقدر على مواجهة تحولات الأسعار دون دعم من الدولة، ويكون عدد المعوزين ممن تتوجه إليهم المساعدات معقولا ومتحكما فيه ولا يمثل ظاهرة اجتماعية، سواء بمساعدات الدولة الموجهة، أو من خلال تحرير المجتمع المدني ومختلف الجمعيات الخيرية  وتنظيم الزكوات والصدقات في إطار قوانين واضحة وشفافة ومطبقة تحقق معنى التضامن الذي لا يكون ناجحا إلا إذا كان مجتمعيا بالأساس.  لو طبقت هذه الرؤية لكانت الدولة اجتماعية إلى الأبد على أساس العمل وليس على أساس الريع.  للأسف ليس هذا هو الوضع، ولو أراد السيد رئيس الوزراء عبد المجيد تبون التصحيح والإصلاح وفق هذه الرؤية الاقتصادية  سنسنده وندعمه من خارج الحكومة،  ولكن بشرط أن يصحب هذه الرؤية الاقتصادية رؤية سياسية يسيران معا بلا تجزئة بما يضمن إمكانية الرقابة على المال العام ومساءلة الحكام في كل لحظة حتى لا تأتينا حكومة أخرى بعد سنة أو أكثر تقول لنا بأن من سبقها بذر المال العام وتورط في الفساد وعلى الأحزاب أن تعينها لاستدراك الوضع كما يقول لنا اليوم تبون عن رجال الأعمال الذين مكن لهم النظام السايسي الذي جاء به هو ذاته. إن ضمان الديموقراطية والحريات والشفافية والمساءلة شروط أساسية للنجاح الاقتصادي ومن أهم ذلك نزاهة الانتخابات التي أصبح واضحا بأنها لا تتحقق إلا من خلال لجنة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات..
أيها الإخوة أيتها الأخوات ،
هذا ما امكننا قوله عن وضعنا الداخلي أما عن الوضع الخارجي، فإن المأساة أعظم وأكبر وأفدح ونحن أمامها في الجزائر في ستر وعافية نسأل أن يدمها. لقد ضربت الفتنة أقطابها في المشرق بعد الانقلاب على الشعوب والردة على الحرية التي قادها حكام في الخليج العربي ظالمون فاسدون عملاء متصهينون صار ديدنهم التآمر على كل صوت حر بالمكر السيء والإنفاق الحرام والتآمر مع الكيان الصهيوني ابتداء من انقلابهم الدموي في مصر ثم فتنتهم في سوريا واليمن وليبيا ثم بينهم في بلدان الخليج ذاته ثم التآمر على المقاومة حتى وفروا بيئة شجعت الصهاينة على العدوان على المسجد الأقصى وإغلاقه ومحاولة فرض شروطهم على المصلين فيه.
إن هذا العدوان هو امتحان للأنظمة الساكتة والمتواطئة التي كنا نلومها على الاكتفاء بالشجب والتنديد فإذا به تصبح لا تقدر حتى على الشجب والتنديد، وهي إن استمرت على ما هي عليه ستُلفظ وينتهي وجودها بأي حال من الأحوال، فالصهاينة لا يعتمدون إلا على هؤلاء في توقيت أي عدوان على فلسطين والمسجد الأقصى، اما عن الشعوب فإني لأرجو أن يكون بلاء المسجد الأٌصى هو قدر رباني مبارك يحرك النفوس الراكدة واليائسة والمستسلمة ولا اظن إلا وقد بدأت كرة الثلج تنمو وتكبر من ساحات المسجد الأقصى حيث جموع المرابطين الذي فاجؤوا االيهود بصمودهم وإصرارهم، فقد يكون رئيس الوزراء الصهيوني قد قدم خدمة للأمة بالتسبب في نهضتها من حيث أراد العكس ولربما سيضطره حلفاؤه للتراجع بسبب الوعي المتصاعب الذي تسبب فيه جنونه.
إن المرابطين في فلسطين قد عاهدوكم بأنهم سيستمرون في احتجاجهم ومواجهة الصهاينة مهما طال الزمن ولكن يريدون منكم النصرة والتعبير عن مساندتهم بكل الوسائل الرسمية والشعبية، ونحن بدورنا نعاهدهم بأننا لن نتخلى عن واجباتنا تجاههم كشعوب بكل الوسائل المتاحة المباشرة والسريعة وبأن نهدي لفلسطين وطنا جزائريا قويا مزدهرا موحدا يسندهم في كفاحهمم ضد الاحتلال كما ساندنا أشقاؤنا العرب أثناء كفاحنا ضد الاحتلال الفرنسي، وليس هذا مستغربا عن الجزائر ارض الشهداء والجزائريين أبناء الشهداء والمجاهدين ونعتذر للإخواننا المقدسيين عن تأخر الجزائر غير المعهود في التنديد الرسمي بالعدوان الذي أخاله يعود إلى شخصية وزير الخارجية الجديد ولا علاقة له بعمق الدولة الجزائرية وثقافتها التي تميزت دائما بسياسة خارجية مشرفة وعالية القيمة والشان.
أيها الإخوة والأخوات.
لا بد أن أصارحكم في الأخير وبعد الحديث عن أزماتنا الداخلية والخارجية بأننا أضعف بكثير من أن نقدر على مواجهة ظلم وغطرسة الحكام من بني جلدتنا وجبروت وقهر قوى الاستعمار والاستغلال، ولكن إن كنا مع الأقوى سنغلب بقوته لا بقوتنا مصداقا لقوله تعالى (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)) وقوله (( إن الله مع الذي اتقوا والذين هم محسسنون)) غير أن هذا النصر وهذه المعية لا تنزل من السماء وإنما يجب أن تتوافق مع السنن الاجتماعية. يكفي أن نضع أنفسنا في المكان المناسب تخطيطا وعملا وإنجازا واستشرافا فإذا تحركت السنن الاجتماعية بقدرة القادر فوجدتنا في المكان المناسب ستحملنا وتحقق لنا الريادة فنغلب بها وبقوتها وبالظروف المناسبة التي تأتي بها.
قال الله تعالى : ((  قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُùوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

تعليق