حوارٌ  شامل للقيادي ورئيس الكتلة البرلمانية للحركة الأستاذ ناصر حمدادوش لـموقع ”الجزائر الآن“:

* “حمس حزب سياسي وليست جماعة دعوية”.

* “نحن ضمن منهج المشاركة السياسية العامة بمفهومها الشامل”.

* “فركوس يحمل فكرا تضليليًّا وتكفيريًّا متطرّفًا لا تخدم الوحدة الوطنية والأخوة الإسلامية”.

 حاوره : ن. يونس

– كيف هي التحضيرات للمؤتمر القادم للحركة؟

كل الإجراءات التي تحكم التحضير للمؤتمر تتمّ في ظروفٍ عادية وطبيعية وفي أجواءٍ هادئة، وبالاحترام الصارم لمبدأ: “قانونية الإجراءات”، وفق لوائح الحركة المصادق عليها في مجلس الشورى الوطني، وأكّد عليها المؤتمر السادس (مؤتمر الوحدة)، ونحوز على شهادة المطابقة على قانونية كلِّ تلك الإجراءات من طرف وزارة الداخلية، وقد انطلقت الندوات البلدية والولائية والندوات المتخصصة، لدراسة أرواق المؤتمر، والتي ستُعرض على مجلس الشورى الوطني القادم، وإحالتها على المؤتمر.

– هل هو مؤتمر عادي أم استثنائي؟، خاصة وأن هذه القضية أثارت جدلا بين أبناء الحركة؟

هو مؤتمرٌ استثنائي من الناحية القانونية، لأنه سينعقد قبل انتهاء العهدة القادمة المحدّدة بخمس سنوات، بسبب ما ورد في اتفاق الوحدة، والذي حدّد المرحلة التوافقية، والقيادة التداولية بـ: 10 أشهر.

ولكنه سيكون مؤتمرًا ديمقراطيًّا من الناحية الإجرائية (مناقشة اللوائح، وانتخاب المندوبين، وانتخاب القيادة: أعضاء مجلس الشورى الوطني، ورئيس الحركة..).

ولذلك فالذي سيحسم في التنافس على البرامج والرجال في المؤتمر هم المندوبون، المنتخبون ديمقراطيا من القواعد.

– قيادات تعترض على لجنة تحضير المؤتمر، ما هي آليات تشكيلها؟ وتأثيرها على نزاهة المؤتمر؟

 تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر كان وفق لوائح الحركة، وهي تتشكّل من: 10 أعضاء، وتمّت تحت رئاسة الأستاذ: عبد المجيد مناصرة لجلسة المكتب التنفيذي الوطني.

ولأنّ المؤتمرَ استثنائيٌّ فإنّ تشكيلها يكون من قِبل المكتب الوطني، وقبل المؤتمر بـ: 03 أشهر، وليس لها تأثيرٌ على مدخلات ومخرجات المؤتمر، لأنّ عملها فنيٌّ وتقني، وكلُّ أعمالها ستُعرض على مجلس الشورى الوطني للمناقشة والمصادقة، قبل إحالتها على المؤتمر، وبالتالي فإنه لا تأثيرَ سلبيَّ لها على نزاهة المؤتمر.

– ما هي الهوية السياسية للحركة؟ يعني بين المشاركة والمعارضة؟

 نحن ضمن منهج المشاركة السياسية العامة بمفهومها الشامل، والتي تعني المشاركة في الشأن العام، عن طريق ممارسة الوظيفة السياسية والفكرية، والوظيفة الدعوية والتربوية، والوظيفة الاجتماعية والمجتمعية، والمشاركة في الانتخابات، والتواجد في المجالس المنتخبة، ومؤسسات الدولة.

أمّا “خيار المشاركة في الحكومة” أو “خيار المعارضة السّياسية” فهي من القضايا الاجتهادية التقديرية، وهي ليست خياراتٌ استراتيجية دائمة، والتي يعود فيها تقدير الموقف إلى مجلس الشورى الوطني، وفقنتائج العملية السّياسية والظروف المحيطة بها، ومنها: نتائج الانتخابات، وظروف كلّ مرحلة.

– هل حركة مجتمع السلم حزب سياسي أم جماعة دعوية؟

من التحدّيات التي تواجه المؤتمر القادم هي حتمية الحسم في الهوية التنظيمية للحركة، هل هي حزبٌ سياسي أم جماعةٌ دعوية؟ وذلك لطابع التنظيم الشمولي الذي تتميز به، إذ تمارس الوظائف الأساسية الثلاثة لها في هيكلٍ تنظيمي واحد، وهي: الوظيفة السياسية والفكرية، والوظيفة الدعوية والتربوية، والوظيفة الاجتماعية والمجتمعية. فهي معتمدةٌ كحزبٍ سياسي، ولكنها تفرض شروطا تربوية، في الانضمام لها والارتقاء القيادي فيها والتمتع بحقّ الترشح ضمنها.

وهو ما يفرض علينا الذهاب إلى التجديد والتطوير، والاعتماد على التخصص الوظيفي، عن طريق المؤسسات المتخصصة، وتوزيع الوظائف عليها، في إطارٍ رسميٍّ وقانونيٍّ.

– تهجم زعيم التيار السلفي الشيخ فركوس على الإخوان، ما ردكم على ما قال؟

الشيخ فركوس لم يتهجّم على الإخوان فقط، وهو لا يمثّل كلّ التيار السّلفي في الجزائر، ولذلك كان أوّلُ مَن ردّ عليه شيوخ السلفية في الجزائر أنفسُهم، وهو بهذه الخرجات الاستفزازية – غير العلمية وغير الموضوعية – يزرع بذور الفتنة والانقسام في الشعب الجزائري، ويضرب مرجعيته ووحدته الدينية في الصميم، كما يحمل فكرا تضليليًّا وتكفيريًّا متطرّفًا، لا تخدم الوحدة الوطنية والأخوة الإسلامية.

– ما هي معايير المنافسة الشريفة للمؤتمر القادم للحركة؟

 لقد عُرفت حركة مجتمع السّلم بأنها حركةٌ ديمقراطيةٌ شفافةٌ في اتخاذ القرار، وفي الترشّح في الانتخابات، وفي تولّي المناصب القيادية فيها، والذي سيضمن المنافسة الشريفة وهو احترام لوائح الحركة، والتي هي خياراتُ وقراراتُ مؤسساتها السيادية، وقد اقترح رئيس الحركة الدكتور: عبد الرزاق مقري ورقةً، وقد طوّرتها اللجنة الوطنية لتحضير المؤتمر إلى لائحة، وسيناقشها ويصادق عليها مجلس الشورى الوطني، والتي تتيح الفرصة للترشّح المسبق، وإعلان الفريق القيادي، وعرض البرامج والمشاريع والخيارات والرؤى التجديدية لكل مترشّح، والقيام بالحملة الانتخابية في القواعد، وفق إجراءاتٍ وميثاقِ شرف، يضمن النزاهة والمنافسة الشريفة، وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

– البعض ينتقد آليات الاختيار والترشيح والمقاربة التي طرحها مقري، ويرى أنها ليست ديمقراطية؟

لا تزال تلك الآلية المقترحة عبارةٌ عن مشروع، والذي سيعتمدها هو مجلس الشورى الوطني، وبالتالي ستكون ورقةً مؤسّسيةً من أرواق المؤتمر، ولا أعتقد أن يتواطأ أعضاء مجلس الشورى على ورقةٍ لا تضمن الديمقراطية والشفافية في المنافسة، بل بالعكس، ستكون سابقة في تاريخ الأحزاب والحركات العربية والإسلامية، وهي من الخطوات التطويرية في مسيرة الحركة، وتولي القيادة فيها.

– هل المؤتمر القادم يضمن نجاح الوحدة؟، وما هي المقاربة الأكثر ضمانا هل هي الديمقراطية أم التوافق؟

لقد صادقنا على اتفاق الوحدة، والذي يتضمن ثلاث مراحل، وهي: المرحلة الانتخابية، والمرحلة التوافقية، والمرحلة الديمقراطية، والأصل أنّ التحضير للمؤتمر بكلّ إجراءاته سيكون بطريقةٍ ديمقراطية، وأيُّ تراجعٍ عن ذلك هو ردّةٌ عن اتفاق الوحدة، ومع ذلك فإن المروءة والحكمة لدى القيادة القادمة أن تكون مخرجات المؤتمر: ديمقراطية، ولكن بروحٍ توافقية، والعبرة في ذلك هو مراعاة الوَحدة في المشهد القيادي القادم، بغضّ النّظر عن الأشخاص، فنحن أقمنا الوَحدة مع كيانٍ وليس مع أفراد.

– ما هي الرؤية السياسية المستقبلية للحركة، وكيف ستتعامل مع السيناريوهات المحتملة مستقبلا؟

 نعتقد أنّ البرنامج السياسي الحالي للحركة يمتاز بالمرونة والواقعية، وبسقفٍ معتدل، ولذلك فهي مستعدّةٌ لأيّ سيناريو مستقبلي، إذ ينصّ أنّ الحركة: “تعمل في إطار استراتيجية المشاركة السياسية بمفهومها المجتمعي الواسع والشامل، والتي تعني المشاركة في الشأن العام في كل مستوياته، وبكل أنواعه، هدفها تطوير الدولة والمجتمع وتنمية العمل الديمقراطي وخدمة الوطن، وترى أن معيار المشاركة في الحكومة أو اختيار موقع المعارضة، تتحكّم فيه نتائج العملية السياسية والظروف المحيطة بها، والحركة في كلّ الحالات تتصرف ضمن منطلقاتها ومبادئها وتقدير المصالح والمفاسد، في إطار استقلالية قرارها، وتميّز مواقفها، وما تقدّره مؤسساتها التنفيذية، وتقرره هيئاتها الشورية.”.

– ما هي حدود العلاقات الدولية لحركة مجتمع السلم، وكيف تتعاملون معها؟ قطر، تركيا الإخوان في مصر والمغرب وتونس، حركة المقاومة الإسلامية حماس؟

الحركة مثل غيرها من الأحزاب السياسية في الجزائر وفي العالم لديها علاقاتٌ دولية، وفق ما يسمح به الدستور وقوانين الجمهورية، وعلاقاتها مع الأحزاب وليست مع الدول، وهي علاقاتُ التعاون وتبادل الخبرات والتجارب، في إطار الاستقلالية والسيادة ومراعاة الخصوصية القُطْرية لكلّ حزب، وهذه العلاقات معلومة، وتحرّكاتنا خارجيا معروفة، بما يعزّز ويقوّي حضور الجزائر الرسمي والشعبي في المحافل الدولية، ولدينا علاقاتٌ حتى مع الحزب الشيوعي الحاكم في الصين.

– البعض يرى أن حمس تزايد بملف فلسطين باعتبار أن كل الجزائريين يساندون القضية سلطة ومعارضة ومجتمع مدني، لماذا تعطون القضية الفلسطينية كل هذا الزخم، في وقت لم تقصر الحكومات المتعاقبة في دعم القضية؟

الحركة لا تزايد بالقضية الفلسطينية، وهي قضيةٌ مركزية بالنسبة إلى الشعب الجزائري، ونضالنا فيها يندرج ضمن النضال من أجل القضايا العادلة في العالم، وهي قضيةٌ عقائدية ودينية تمسّ بالشعور الديني لنا جميعا، ولها خصوصيتها، وهي قضية كلّ مكوّنات الشعب الجزائري، بل وكلّ شعوب العالم الحر، وهي قضيةُ أمة وليست قضية دولة فقط، ويسرّنا ألا تكون قضيةً فصائلية أو إيديولوجيةً أو حزبية، ونحن نقدّر الموقف التاريخي للدولة الجزائرية، ويتكامل دورنا الشعبي مع الموقف الرّسمي لها، ومَن يريد الكفاح من أجل التحرّر لفلسطين فالمجال مفتوح وليس محتكر.

– أعود بك إلى المؤتمر القادم للحركة، هناك حديث عن مرشح واحد ووحيد وهو: عبد الرزاق مقري، ألا يضر هذا بصورة الحركة “الديمقراطية”، وأنّ القيادة الحالية خيطت المؤتمر على المقاس؟

أولا: لم تُعتمد لائحة الترشيح، ولم يُفتح باب الترشّح حتى نتكلّم عن المرشّح الواحد والوحيد.

وثانيا: فكما أنّ هذا مسألة المرشّح الوحيد لها وجهٌ سلبي وهو صورة الحركة التي تعاني التصحّر القيادي – مع وجود قيادات كُفأة، يمكنها أن تترشّح والحركة تزخر بها – هي صورةٌ إيجابية من وجهٍ آخر، وهو أنّ رئيس الحركة الحالي فرض نفسه وأثبت جدارته كقيادةٍ استراتيجية: مفكّرة ومخططة واستشرافية ومنجزة، وكأنّ الجميع يسلّم لها بذلك.

وثالثا: أنّ هذه الوضعية لا تعني أنّ المؤتمر متحكّمٌ فيه، وهو على مقاس القيادة الحالية، فالمؤتمر سيّد، واللوائح عادلة، والإجراءات شفافة، والعملية نزيهة، وما على الجميع إلا المنافسة، لمن تتوفر فيه الشروط.

– البعض طرح فكرة تولي الجيل الثاني مشعل قيادة الحركة خلال المؤتمر القادم، من هو الجيل الثاني في الحركة؟

شخصيا لا أعرف معيار “الجيل الثاني”، وعلى أيِّ أساسٍ وُضع؟ ومَن وضعه؟ وما هو الهدف من وراء ذلك؟ وهل هو متفقٌ عليه أم هو مجردُ مصطلحٍ انطباعي يتداوله البعض إعلاميًّا؟ والعبرة في ديمقراطية الإجراءات، وكفاءة مَن يترشّح لقيادة الحركة، وجدارته في تسييرها، وليس بمثل هذه التصنيفات، وما يراه أبناءُ الحركة ومؤسساتها مناسبًا سيتخذونه، بكلّ حريةٍ وسيادةٍ واستقلالية.

تعليق