المصدر : موقع الشروق العربي 

– طالبت بتحرير المرأة في مجال العمل وليس تحريرها من زوجها.
– لا مشاكل بيننا وبين ورثة الشيخ محفوظ نحناح.
– حركة مجتمع السلم كانت مجرد واجهة في الحكومة.
– نسعى إلى دخول الحكومة بشرط الشراكة بالرجال والبرامج.
– المدخلية والصوفية تنوع لا يجب ان يستغل في إعاقة العمل السياسي.
بصراحته المعهودة، يتحدث رئيس حركة مجتمع السلم الدكتور عبد الرزاق مقري في حوار متشعب للشروق العربي عن أمور خاصة وشخصية دون مركب نقص على غرار حديثه المتفتح عن عائلته وعن نشره صورا عائلية في الفيسبوك، مردفا أن دعوته التي أثارت ضجة كبيرة لتحرير المرأة كان يقصد بها تحرير المرأة في مجال العمل وليس تحريرها من زوجها كما ذهب إلى ذلك البعض، غير أنه في موضوع السياسة التي تمرس فيها بما فيه الكفاية، لا يجد أدنى حرج في الاعلان بأنه قد يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة إذا وافقت مؤسسات الحركة، منوها إلى أن حمس تسعى لدخول الحكومة، لكن بشرط الشراكة بالرجال والبرامج، وعدم تكرار التجربة السابقة التي كانت فيها الحركة كما قال “مجرد واجهة في الحكومة”.

ويصر الدكتور مقري على حقيقة أن التيار الاسلامي لو أتيحت له الفرصة في أي انتخابات حرة ونزيهة في الوطن العربي سيكون بلا شك في الصدارة، معتبرا محاولات طمس التيار الاسلامي مجرد مضيعة للوقت لا أكثر ولا أقل.. وغيرها من القضايا والمواضيع التي تطرق إليها تجدونها داخل هذا الحوار.

كيف انتقلتم من الطب الى السياسة؟

في الحقيقة مارست العمل السياسي قبل الطب، التحقت بالحركة الإسلامية منتصف السبعينيات وكنت طالبا في الثانوي وشاركت في مناقشة الميثاق الوطني سنة 1976 وعمري 16 سنة، لم تكن هناك حركات إسلامية، بل نشاط دعوي فقط إالى غاية الجامعة فبدأ الحراك السياسي القوي وقيادة المنظمات الطلابية، ثم تشكلت الجماعات المعروفة بعدها الأحزاب السياسية، وفي سنة 1991 كنت عضوا مؤسسا في حركة مجتمع السلم رفقة 19 عضوا، مارست الطب إلى غاية 1997 في القطاع العمومي قبل دخولي البرلمان اين يفرض علينا القانون التنازل عن الوظيفة. أحن لممارسة الطب، لأنني في مرحلة ما انشأت مؤسسة في التكوين الطبي، ومهنة الطب أخذت مشاعري ولها دور في تكوين شخصيتي، علمتني الاستماع والتحليل واتحاذ القرار وتحمل المسؤوليات .

ظهورك على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر صور عائلية ،هل كسرت الصورة النمطية للرجل السياسي؟

نعم، أنا في النهاية انسان ولي عائلة، ودائما أوصي المناضلين بأن لا تأخذ السياسة كل حياتهم، فالحياة فيها العلم، العائلة، واشياء أخرى جميلة .

حدثنا عن عائلتك؟

نشرت صورة والدتي وهي أهم شخص في حياتي، هي امرأة صالحة، صبرت وكافحت بعد وفاة والدي وعلمتنا القيم والاهتمام والابتعاد عن ظلم الناس، والدها كان مفتيا في ولاية المسيلة، اما زوجتي فهي دارسة لعلوم البيولوجيا، ثم للشريعة، لها فضل كبير في استقرار الأسرة، زوجتي ماكثة في البيت برغبتها ولم افرض عليها أي قرار، اختارت ان تربي ثمانية أطفال، اليوم هل رجال ونساء، لي بنتان وستة ذكور ولدي ثلاثة أحفاد .

كيف كانت علاقتك بالشيخ محفوظ نحناح، وهل لديك اليوم مشاكل مع ورثته؟

اول لقاء معه كان سنة 1983، كنت طالبا في الجامعة ودعوته شخصيا لإلقاء محاضرة في الجامعة بسطيف، بعدها زرته في بيته بمدينة البليدة، اشتغلنا لسنوات في محاولة توحيد الحركات الإسلامية في الجزائر، وأصبحت عضو مجلس شورى سنة 1989، ثم اختارني لأكون عضو المكتب الوطني، ثم عضو مؤسس للحركة، فسرت معه منذ تأسيس الحركة إلى غاية وفاته، كان سياسيا كبيرا، مربي أجيال، تعلمت منه الكثير من القيم مثل إدارة الأزمات، البعد الإنساني، كانت لديه عاطفة كبيرة، قدرات على الثبات، عملنا معه في وقت صعب سنوات الإرهاب الذي قتل منا 400 مناضل، فالشيخ نحناح له تأثير كبير على شخصيتي وأنا جد محظوظ .

اما فيما يخص علاقتنا بورثته وأسرته فهي علاقة جيدة وطيبة ولا يوجد خلاف بيننا بدليل حضورهم المؤتمر .

تمارس السياسة بأريحية وبدون ضغوط  أو تضييق عكس بعض الشخصيات الأخرى من التيار الإسلامي المحرومين من المنابر، لماذا؟

لثلاثة أسباب، انا اعرف ما اريد، لدي رؤية واضحة وهي الإصلاح، أعيش بأهداف ليست مشتتة، أعيش من اجل حلم واحد هو قوة البلد، اما باقي الطموحات والأهداف تأتي في مرتبة ثانية، ثاني سبب انني لست خوافا، ثالثا لست طماعا، أخذت راحتي واشتغل بحرية وراحة، صحيح ان الجزائر ليس فيها حرية للتداول على السلطة، لكن فيها هامشا كبيرا من الحريات .

هل ستتقدمون للترشح في رئاسيات 2019؟

الوقت مبكر للحديث عن الرئاسيات، لكن ما يزال لدينا مشروع التوافق الوطني، اذا وقع ووجدت فرصة لتحقيقه سنسخر الحركة ، اما اذا لم يتم التوافق فالحركة ستكون معنية بالانتخابات الرئاسية .

هل ماتزال تؤمن بأن الحركة الإسلامية سيكون لها شأن كبير في الجزائر؟

في الجزائر وفي العالم العربي، أي انتخابات حرة نزيهة سيكون التيار الإسلامي في الصدارة، ليس مهيمنا او ساحقا لكن بقوة، فكل الانتخابات النزيهة تفرز التيار الوطني والتيار الإسلامي، ثم التيار العلماني الذي لا يمثل سوى نسبة قليلة وهو ما حدث في تركيا وتونس ومصر، وان محاولة طمس التيار الإسلامي ما هو إلا مضيعة للوقت .

هل فعلا كنت مهندس خروج حمس من الحكومة؟

لا، ليس صحيحا، وكرونولوجيا الأحداث تكذب ذلك، خرجنا من الحكومة سنة 2012 وانا ترأست الحركة سنة 2013، خرجنا من الحكومة في رئاسة الشيخ أابوجرة سلطاني، الأحداث هي التي أفضت إلى خروجنا من التحالف الوطني وانهائه، وانا اصارحك لأول مرة اقولها لك ولم اقلها من قبل لأي صحفي، قبل ثلاثة او أربعة اشهر من بداية الربيع العربي كنت قد قررت في نفسي وأخبرت القيادات ان آخر عهدي بحركة مجتمع السلم سيكون المؤتمر الخامس، لكن مع أحداث الربيع العربي، الكثير من المناضلين ادركوا انهم في المكان الخطأ وانهم محسوبون على الحكومة وهم غير ذلك في الحقيقة، كان لديهم تخوف من الانفجار كما حدث في تونس ومصر، فشعروا بالضيق والتململ، كان وراءه احتجاجات كبيرة داخل الحركة، فقد كنا واجهة دون دور، بعد الربيع العربي مباشرة تفاعل رئيس الحركة أابوجرة سلطاني إيجابيا مع الأحداث واستمع لصوت المناظضلين، فطور خطابا سياسيا صعد فيه سقف المعارضة، ووقع نقاش كبير داخل حمس، في تلك الأوقات اطلق رئيس الجمهورية حزمة من الإصلاحات سنة 2011 فقررنا اذا نجحت الإصلاحات سنبقى في الحكومة شرط ان ننتقل من التحالف إلى الشراكة، لكن للأسف الجماعة التي تحالفنا معها لم تقبل الشراكة. اذن الراأي تشكل سنة قبل الربيع العربي وخرجنا من الحكومة سنة أخرى بعد احداث الربيع العربي .

ورأيي معروف بأن بقاءنا في الحكومة كان دون دور، ولكن لست انا من أثر في الظروف، بل الظروف هي التي ساعفت رأيي.

اذن خروجكم من الحكومة قوّى الحركة أم أضعفها سياسيا؟

بالعكس، منذ ان مشينا في المعارضة أصبحت حمس حرة، قوية، حققنا نتائج كبيرة في تشريعيات 2017 اكثر من سنة 2012 .

لديكم مواقف لا يهضمها باقي القياديين دائما حول الحكومة، ومقاطعتها؟

أولا، وجهات النظر محترمة، ثانيا ليس لدي طلاق نهائي مع الحكومة، نحن حزب ولدينا طموح سياسي ان نكون في ، لكن لتطبيق برامج او شراكة حقيقية بالبرامج والرجال، واقصد هنا بالرجال “الحقائب الوزارية”، اذن انا مع العودة واسعى لذلك، ولكن ضمن شروط سياسية حددها المؤتمر الأخير.

ظهور التيارات العلمانية بعد الثورات العربي تدعو إالى المساواة في الميراث في تونس وتبني بعض الحقوقيوين في الجزائر هذه الأفكار، ما رايك؟

ما حدث في تونس شيء طبيعي بسبب الانغلاق الذي عاشته، الرئيس التونسي عندما أقر قانون المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة كان يهدف إلى استمالة ومغازلة التيار العلماني في الانتخابات، لكنه فشل ودفع الثمن غاليا، يعني خطابه السياسي تجاه القضايا الشرعية أثر عليه سلبا فتفوقت النهضة .

ما تعليقك على تنامي السلفية المدخلية والتصوف في الجزائر؟

هو تنوع وحرية، لكن الخطير هو استغلال هذا التنوع من جهات حفية وإثارة الفتن بين التيارين، هناك اطراف تستغل حقيقة التنوع، فالتصوف موجود في الجزائر منذ قرون. صحيح انه استغل وقت الاستعمار في تنويم الناس، لكن له جوانب كبيرة في تعليم القرآن، كذلك التيار المدخلي لا نقمعه ولا نحاربه، لكن الشيء السيء هو استغلاله لإعاقة العمل السياسي، فعلينا ان نتيح المجال للحرية، فهي الوحيدة القادرة على معالجة كل التشوهات الفكرية والسياسية .

التيار الإسلامي امام معضلتين، الأولى كما تقولون تزوير الانتخابات، ثانيا تخوف المواطنين من الإسلاميين بسبب الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر، كيف تتعاملون مع المعضلتين؟

نحن نصبر ونقاوم من اجل الاستمرارية، فلا شيء يبقى على حاله، نحن جزء من معادلة التغيير ونحن جزء مرجح ومهم .

دعوت المرأة إلى التحرر من سلطة الرجل، وتعرضت لانتقادات كبيرة، ما كان قصدك بالضبط من التحرر؟

نعم، تم تأويل تصريحاتي بشكل خاطئ. انا لم اقصد تحرر المرأة من الزوج كما زعموا، بل كنت اقصد التحرر في مكان العمل والطموح السياسي الذي سيطر عليه الرجال، وكنت اخاطب مناضلات الحركة في الصف الأول، حيث اشتكين من هيمنة الرجال على المناصب والمسؤوليات داخل الحزب .

عارضتم الكثير من مشاريع القوانين التي تدافع عن حقوق المرأة كتجريم ضرب الزوجة والتحرش وغيرهما، لماذا؟

نحن ضد العنف الممارس على المرأة، ونحن اكثر الناس وقوفا إلى جانبها، لكن القوانين كانت كالسم في الدسم، فلم تكن سوى محاولة لخلق مشكل بين الرجل والمرأة ومحاولة لتفكيك الأسرة من خلال تدابير لا علاقة لها بحماية المرأة، وهذا الموقف خدمنا سياسيا وربحنا قاعدة انتخابية كبيرة من عمق  الجزائر.

تعليق