المصدر: موقع عربي 21 

• المؤسسة العسكرية هي المتحكمة في الساحة السياسية منذ الاستقلال.

 • هناك نخبة جديدة داخل المؤسسة العسكرية ترفض التدخل في السياسة.

 • فزع البعض من دعوتي يرجع إلى خوفهم من اقتناع أطراف في المؤسسة العسكرية بما أطرحه.

 • لم أدع الجيش إلى الإشراف على عملية انتقال ديمقراطي بل إلى المساهمة في انتقال آمن للجزائر اقتصاديا وسياسيا.

 • المحيطون برئيس الجمهورية خافوا خوفا شديدا مما دعوت إليه ويريدون احتكار دعم الجيش.

 • التيار العلماني يدوس دائما على الديمقراطية ويسارع للتحالف مع الجيش لمنع وصول الإسلاميين للسلطة.

أكد رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية “حمس”، عبد الرزاق مقري، أنه كان هناك تعمد لتحريف تصريحاته الأخيرة بشأن الدور المنوط بالمؤسسة العسكرية في التوافق الوطني.
وشدّد في الحلقة الأولى من مقابلته الخاصة مع “عربي21” على أنه لم يدع الجيش للإشراف على عملية انتقال ديمقراطي، بل إلى “المساهمة في انتقال آمن للجزائر اقتصاديا وسياسيا من خلال ضمان احترام التوافق إذا حصل بين السياسيين. وإن لم يحدث ذلك فإننا لا نأمن أن يحدث انقلاب على أي اتفاق من هذا الطرف أو ذاك”.
وقال إن “الجميع يعلم أن المؤسسة العسكرية هي المتحكمة في الساحة السياسية منذ الاستقلال”، مستدركا بالقول: “لكن في السنوات الأخيرة توجد أمارات عديدة تساعد على التوجه الجديد بعدم تدخل الجيش في السياسية، منها وجود نخبة جديدة داخل المؤسسة العسكرية من جيل الاستقلال متعلمة ووطنية ومهنية، وهذا يساعد في ضبط علاقة عادية تكاملية دستورية بين العسكري والمدني”.
وأوضح “مقري” أن “محيط رئيس الجمهورية المتحكم في أحزاب الموالاة خافوا خوفا شديدا حينما دعوت لتوافق وطني تكون بدايته الانتخابات الرئاسية سنة 2019، وحينما تحدثت عن مساهمة الجيش في ضمان التوافق إذا حصل بين مختلف الأطراف؛ فقد خافوا من أن يقنع هذا المشروع أطرافا في الجيش، وشكوا بأنه توجد اتصالات بيننا وبين المؤسسة العسكرية التي يريدون احتكار دعمها”.
وأكد أنه لا يوجد أي شيء يضمن أن الجيش سيرفع يده عن العملية الانتخابية وأنه لن ينحاز للرئيس بوتفليقة أو غيره وسيترك حرية الانتخاب مكفولة للشعب، فـ”المؤسسة العسكرية كانت هي الطرف الأساسي في حسم العملية الانتخابية بأشكال عديدة. وإلى اليوم لا يزال النقاش محتدما عن صناديق الأسلاك النظامية التي تحسم النتيجة في العديد من الولايات”.
ونوه إلى أن ما وصفه بالتيار العلماني المتشدد في الجزائر، والذي قال إنه يمثل أقلية صغيرة جدا في المستوى الشعبي، هو “دائما من يدوس على الديمقراطية، ويسارع إلى التحالف مع الجيش لمنع وصول الإسلاميين للسلطة، بل إنه كلما شعر بنوع من اقتراب الإسلاميين من السلطة يتحرك بكل الوسائل للتحريش وإفساد الأجواء”.
وفي ما يأتي نص الحلقة الأولى من المقابلة:
كيف ترون تصريحات رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح التي شدّد فيها على ضرورة عدم إقحام الجيش في ما وصفه بالمتاهات الحزبية والسياسية؟

– تصريحات عادية بالنظر للغط الكبير الذي حدث عن دور الجيش في العمل السياسي.
هل هذا التصريح يُعد بمنزلة مناورة وتكتيك من “قايد صالح” أم تعتقد أنه يُعد قناعة حقيقية وراسخة تولدت لدى المؤسسة العسكرية باعتبارها مؤسسة مهنية بحتة؟
– ليست هذه المرة الأولى التي يصرح فيها قائد الأركان بهذا التصريح. الجديد أن الرد جاء هذه المرة بعد نقاش واسع جدا في الموضوع. الجميع يعلم أن المؤسسة العسكرية هي المتحكمة في الساحة السياسية منذ الاستقلال، ولكن في السنوات الأخيرة اشتد النقاش حول ضرورة عدم تدخل الجيش في الساحة السياسية، وتوجد أمارات عديدة تساعد على هذا التوجه الجديد، منها وجود نخبة جديدة داخل المؤسسة العسكرية من جيل الاستقلال متعلمة ووطنية ومهنية، وهذا يساعد على ضبط علاقة عادية تكاملية دستورية بين العسكري والمدني كما هو موجود في الدول الديمقراطية، وهذه من عناصر فلسفة مشروع التوافق الوطني.
هل تصريحات “قايد صالح” جاءت ردا على دعوتك للجيش للإشراف على عملية انتقال ديمقراطي للسلطة أم ردا على آخرين أيضا؟
– هو رد على أطراف عديدة، وهذا الذي فهمه كثير من المحللين السياسيين.
هل ترى أن البعض أساء فهم دعوتك الموجهة للجيش الجزائري؟ ولماذا حدث كل هذا اللغط والجدل بشأنها رغم أنها ليست الأولى من نوعها؟
– لا. لا يوجد سوء فهم، هناك تعمد لتحريف الموقف والتصريح، حتى إن بعض النشطاء من خارج الوطن، خاصة بعض الإعلاميين العرب وخصوصا المصريين، سقطوا في الفخ ورددوا ما تناقلته وسائل إعلام جزائرية يتحكم فيها الذين أفزعهم تصريحي. وهؤلاء الذين أفزعهم تصريحي هم:
أولا: محيط رئيس الجمهورية المتحكم في أحزاب الموالاة الذين لا وجود لهم في صدارة المشهد إلا بانحياز الإدارة لصالحهم، وبدعم قوى من المؤسسة العسكرية في انتخابات عديدة كما هو معلوم لدى كل الجزائريين. هؤلاء يريدون تمرير العهدة الخامسة رغم عدم عقلانيتها ومنطقيتها؛ فحينما دعوت إلى توافق وطني تكون بدايته الانتخابات الرئاسية سنة 2019، وحينما تحدثت عن مساهمة الجيش في ضمان التوافق إذا حصل بين مختلف الأطراف خافوا من أن يقنع هذا المشروع أطرافا في المؤسسة العسكرية بالنظر للمأزق الذي فيه الجميع بسبب مرض الرئيس وإمكانية تعمق الأزمة إذا ذهب إلى عهدة خامسة، وشكوا بأنه توجد اتصالات بيننا وبين المؤسسة العسكرية التي يريدون احتكار دعمها، فخافوا خوفا شديدا ودخلوا في مزايدات لا علاقة لها بما صرحت به في هذا الخصوص.
ثانيا: التيار العلماني المتشدد الموجود داخل مؤسسات الدولة وفي الإعلام والأحزاب والمجتمع المدني -بالرغم من أنه يمثل أقلية صغيرة جدا في المستوى الشعبي- خاف هو الآخر من أن تهتم المؤسسة العسكرية بهذه المبادرة فيكتب لها النجاح وتكون هناك حكومة توافقية يشارك فيها الإسلاميون كشركاء وليس في الواجهة فقط كما كان الحال في مراحل سابقة.
والمعروف أن التيار العلماني في الجزائر هو الذي يدوس دائما على الديمقراطية ويسارع إلى التحالف مع الجيش لمنع وصول الإسلاميين للسلطة، بل إنه كلما شعر بنوع من اقتراب الإسلاميين من السلطة يتحرك بكل الوسائل للتحريش وإفساد الأجواء.
وأما لماذا حدث هذا اللغط بالرغم من أن الحديث عن الموضوع ليس للمرة الأولى، فمرد ذلك هو إلى أهمية الحركة وثقلها وترقب الأطراف لموقفها واتجاهاتها وتحالفاتها.
ما الذي كنت تقصده بدعوتك للجيش إلى الإشراف على عملية انتقال ديمقراطي للسلطة؟ وما أوجه الاختلاف بين تلك الدعوة وبين فكرة تدخل الجيش في العمل السياسي؟ وما هو المطلوب بشكل محدد من الجيش في هذه المرحلة؟
– حتى سؤالك يدل على مدى نجاح حملة التحريف التي وقعت. أنا لم أدع الجيش إلى الإشراف على عملية انتقال ديمقراطي. تصريحي المسجل والمنشور، والذي كان جوابا عن سؤال “ما هو دور الجيش في التوافق الوطني؟” هو كالآتي: المساهمة -أقول المساهمة- لانتقال آمن للجزائر اقتصاديا وسياسيا.
والمقصود بالمساهمة هو ضمان احترام التوافق إذا حصل بين السياسيين. فلا هو نقاش التوافق وصياغته، ولا هو الإشراف عليه، ولا هو تنفيذه. ولكن ضمان احترام ما يتفق عليه السياسيون. وبينت أن الضمان ليس دور الجيش وحده، ولكن حضور القوى السياسية في الميدان كذلك.
وتصريحنا هذا مبني على اطلاعنا على تجارب الدول التي نجحت في الانتقال الديمقراطي بمساهمة إيجابية من الجيش، ومن ذلك ما حدث في البرتغال وإسبانيا والمكسيك والتشيلي والأرجنتين وكوريا الجنوبية وغيرها. لكل تجربة خصوصيتها، ولكن فيها كلها كانت ثمة مساهمة إيجابية.
هل تواصلتم مع المؤسسة العسكرية لإيصال وإيضاح دعوتكم تلك بشكل رسمي قبل طرحها على الرأي العام وفي مختلف وسائل الإعلام؟
– لا أبدا، فنحن لا نؤمن بتدخل الجيش في المبادرات السياسية، ولكن إذا نجحت المبادرة هذه أو تلك فسيطلعون عليها من خلال الأدوات الدستورية. وإذا أرادت قيادة المؤسسة العسكرية أن تطلع على فحوى المبادرة فلها ألف وسيلة.
وهذا لا يعني أنه ليس لدينا الاستعداد للحديث مع المسؤولين في المؤسسة العسكرية. أنا رئيس حزب ومن حقي أن أتواصل مع كل المسؤولين في مؤسسات الدولة بكل مسؤولية إذا اقتضى الحال وكان ذلك نافعا وخادما للصالح العام في إطار قوانين الجمهورية كما يفعل السياسيون في الدنيا. وفي ما يتعلق بهذه المبادرة لم أتصل بأحد ولم يتصل بي أحد.
ألا تزال متمسكا ومُصرّا على دعوتك للجيش إلى المساهمة في انتقال آمن للجزائر اقتصاديا وسياسيا أم إنك تجاوزت هذه الدعوة بعد تصريحات “قايد صالح”؟
– أنا متمسك بأن هذه المبادرة أو أي مبادرة أخرى لا يكتب لها النجاح إلا إذا حققت التوافق بين الجميع من حيث القبول، ولا يتصور أن هذه المبادرة أو تلك يكون لها حظ إذا كانت المؤسسة العسكرية ضدها. لا يهمنا كيف يعبر الجيش عن موقفه الأول من المبادرة، ولكن الذي يهمنا أن يكون طرفا رئيسيا في ضمان ما يتفق عليه السياسيون. إن لم يحدث ذلك فإننا لا نأمن أن يحدث انقلاب على أي اتفاق من هذا الطرف أو ذاك.
ودعني أقول بالمناسبة بأن الفكر السياسي في العالم العربي متخلف عموما وغير متابع لتجارب البشرية بسبب قلة الدراسة والمطالعة، والمجتمع العربي عاطفي ينزع للانفعال السريع والصراعات على أساس المزاج والتأثر العميق بالأحوال الخاصة، والعسر الشديد في الخروج من الأزمات حين يقع فيها.
ولذلك، فإننا حين نتحدث عن الانتقال أو التوافق بين السياسيين على أن تساهم المؤسسة العسكرية في هذا الانتقال من وضع غير ديمقراطي إلى وضع ديمقراطي تنحبس عقولهم في تجاربهم المريرة مع المؤسسة العسكرية فيبقون تائهين بين شقي التطرف: إما تسليم قيادة المرحلة الانتقالية للجيش كما وقع في مصر بعد ثورة يناير، أو الصراع مع المؤسسة العسكرية كما حدث في العديد من البلدان العربية.
إلى أي مدى ترى أن الجيش رفع يده عن العملية الانتخابية ولم ينحز للرئيس بوتفليقة أو غيره وأنه سيترك حرية الانتخاب مكفولة للشعب بشكل كامل دون أي تدخل من أي نوع؟
– لا يوجد أي شيء يضمن ذلك، المؤسسة العسكرية كانت هي الطرف الأساسي في حسم العملية الانتخابية بأشكال عديدة. وإلى اليوم لا يزال النقاش محتدما في الساحة السياسية عن صناديق الأسلاك النظامية التي تحسم النتيجة في العديد من الولايات في إطار النمط النسبي للانتخابات، وكأن هذه الأسلاك لا يوجد فيها أبناء الشعب الجزائري الذين لهم آراء أخرى غير خيارات السلطة الحاكمة.
كيف ترون توعد “قايد صالح” بسحق أي تجاوز قد يؤدي إلى الفوضى؟ وهل هذا يعد انحيازا لطرف على حساب آخر أم لا؟
– نحن جميعا ضد الفوضى، والجيش من أدواره منع الفوضى.
“قايد صالح” قال إن “الجيش ليس شماعة يضع عليها بعض الفاشلين فشلهم”.. برأيك من هم الفاشلون الذين كان يقصدهم؟ وهل هم من أحزاب المعارضة أم الموالاة؟
ما دمنا نتحدث في الشأن السياسي فإن الفاشلين الذين يعرفهم الشعب الجزائري هم الذين فشلوا في تحقيق التنمية الاقتصادية، ولم يصلوا إلى تحقيق تطور وازدهار البلد وبناء اقتصاد متنوع يحررنا من التبعية للمحروقات. هم الذين اضطروا لطباعة النقود لدفع الدين العام واستمرار التحويلات الاجتماعية. هم الذين جعلوا كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية سلبية. هم الذين حرموا الأجيال المستقبلية من حقوقهم في الثروة الوطنية. هم الذين جعلوا مستقبلنا في خطر، وذلك رغم الإنفاق العظيم (1000 مليار دولار) في الفترة الأخيرة التي كانت فيها أسعار المحروقات مرتفعة.

 

 نص الحلقة الثانية من المقابلة:

• حركة مجتمع السلم هي الآن القوة السياسية الأولى في المعارضة رغم التزوير الانتخابي.

 • نحن ضحية قوتنا أكثر من كوننا إسلاميين ولو كان الحزب الأقوى شيوعيا لتدخلت مؤسسات الدولة ضده.

  • لا يوجد أحد في الجزائر يفكر في ترشيح شخصية عسكرية للرئاسة.

 • لا يزال يُعرض على الإسلاميين إلى اليوم الدخول في الحكومة لكن هذه شروطنا.

 • مستعدون للتنازل عن طموحاتنا الحزبية والشخصية إذا ما نجح التوافق الوطني.

 • مبادرتنا أحدثت نقاشا مجتمعيا غير مسبوق حول علاقة الجيش بالسياسة.

 • حققنا نتائج مهمة حتى الآن وأحدثنا حراكا سياسيا كبيرا بعد الركود الطويل.

 • مخاطر كبرى تهدد الجزائر مع تصاعد الأزمة ونعيش حالة انحباس خطير.

 • نهدف لطمأنة كل الأطراف وتحقيق انتقال سياسي واقتصادي لصالح الجميع.

 • الإسلاميون ساهموا أكثر من غيرهم في الحفاظ على مؤسسات الدولة ومواجهة لإرهاب.
أكد رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس)، عبد الرزاق مقري، أن مبادرة التوافق الوطني “أحدثت نقاشا مجتمعيا غير مسبوق حول علاقة الجيش بالسياسة، وتحقق الاجتماع في الساحة السياسية وفي المجتمع حول إنكار تدخل الجيش في السياسة، وهذه خطوات مهمة لصالح الجميع”.
وقال في الحلقة الثانية والأخيرة من مقابلته الخاصة مع “عربي21” إن “حركة مجتمع السلم هي القوة السياسية الأولى في المعارضة رغم التزوير الانتخابي، وهي الحركة الوحيدة المُهيكلة وطنيا بقوة ذاتية من داخلها، وكل التحولات السياسية تبين مركزيتها في الساحة السياسية، وتستطيع أن تكون في الريادة والصدارة لو كانت الانتخابات حرة ونزيهة”.
وبسؤاله عن موقف الجيش حال دفعهم بمرشح للحركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أجاب: “لا أحد يستطيع معرفة الغيب، والأمر لا يتعلق بالحركة إذا رشحت أم لم ترشح. الأمر يتعلق بالجيش هل سيكون له مرشح أم لا؟ إذا كان للجيش مرشح فإننا لن نمر إذا رشحنا ولن يمر غيرنا كائنا من كان”.
وأكد “مقري” أن “هناك مخاطر كبرى تهدد الجزائر مع تصاعد الأزمة، حيث أنها تعيش حالة انحباس قد يؤدي بالبلد إلى حالة انفلات خطير”، مشيرا إلى أن “الهدف الأساسي لمبادرة التوافق الوطني هو طمأنة الجميع وتحقيق انتقال سياسي واقتصادي يكون في صالح الجميع”.
ونوه إلى أن لديهم الاستعداد للتنازل عن طموحاتهم الحزبية والشخصية إذا ما تحقق التوافق الوطني، “وفي هذه الحالة سنسند التوافق وفق ما نتفق عليه مع الشركاء”، مستدركا: “أما إذا لم يتحقق التوافق فسنكون معنيين بالانتخابات الرئاسية بشكل من الأشكال، إما المقاطعة، وإما المشاركة بتحالفات مع غيرنا، أو الدخول بفارسنا وفق ما تقرره مؤسساتنا”.
دعوتم المعارضة السياسية للاتفاق على مرشح رئاسي توافقي لخوض انتخابات 2019 في مواجهة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.. فما الذي وصلت إليه هذه الدعوة؟ وكيف هي ردود الفعل بشأنها؟
لا ليس هذا هو الموضوع، دعونا في هذه المبادرة إلى توافق وطني بين الجميع، سلطة ومعارضة، حول رؤية اقتصادية ورؤية سياسية يقودها رئيس توافقي يرشح لانتخابات الرئاسة في السنة المقبلة ويقود التوافق الوطني لعهدة كاملة، ثم التوافق على رئيس حكومة توافقي يعمل على تحقيق الرؤية الاقتصادية، وحكومة موسعة مسنودة من القوى السياسية والاجتماعية الأساسية بغرض الخروج من الأزمة الاقتصادية وتحقيق النهضة الاقتصادية، وتجنب التوترات الاجتماعية الآخذة في التصاعد، والتي تهدد استقرار البلد.
ويكون ذلك ضمن رؤية سياسية توافقية وإجراء إصلاحات سياسية تمكن من التنافس الحر والنزيه بعد العهدة التوافقية بتوسيع الحريات وضمان نزاهة الانتخابات من خلال إنشاء هيئة وطنية مستقلة توافقية تقوم بتنظيم الانتخابات بدل وزارة الداخلية.
والمبرر الأساسي لهذا المبادرة هو المخاطر الكبرى التي تهدد البلد مع تصاعد الأزمة بأسسها الأربعة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وإقليميا ودوليا. والهدف الأساسي هو طمأنة الجميع وتحقيق انتقال سياسي واقتصادي يكون في صالح الجميع.
نحن نعيش الآن حالة انحباس خطير: نظام سياسي متمكن ولكن يأكله الفساد وغير قادر على تحقيق التنمية وضمان احتياجات المواطنين حاضرا ومستقبلا، ومعارضة حزبية واجتماعية نشطة ولها القدرة على استغلال التوترات الاجتماعية، ولكنها غير قادرة على تحقيق التغيير، مما قد يؤدي بالبلد إلى حالة انفلات خطير.
وحتى لو جاءت حكومة صالحة من السلطة أو المعارضة فإنها لن تستطيع حل المشكل بعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة دون توافق وطني، لأنها ستضطر إلى اتخاذ قرارات أليمة تشعل الجبهة الاجتماعية.
الجزائر دخلت في أزمة تمويل خطيرة اضطرتها للجوء إلى الإصدار النقدي بسبب أزمة البترول متعددة الجوانب (تراجع الانتاج، وارتفاع الاستهلاك المحلي، واضطراب الأسعار). والجزائر قادرة على الخروج من الأزمة وتحقيق تطور وازدهار كبير إذ لها مقدرات ضخمة خارج البترول والغاز ولكن خطة الإقلاع والنهوض تتطلب أربعة شروط: حكم راشد، والوقت، والاستقرار، والتمويل. وهذه الشروط في متناول اليد إذا تحقق التوافق الوطني ولو لعهدة رئاسية واحدة.
وإذا وقع التوافق فإن من بنوده من وجهة نظرنا استمراره لخمس سنوات. أي مهما تكون نتائج الانتخابات التشريعية بعد الرئاسيات يستمر التوافق.
من هي الشخصيات التي قد تراها مناسبة كمرشح رئاسي توافقي؟ وهل تواصلتم مع أشخاص بعينهم أم لا؟

  نحن لم ندخل بعد في الحديث عن الأشخاص، قبل ذلك يجب الاتفاق على مبدأ التوافق.
هل لديكم مانع أن يكون المرشح التوافقي شخصية عسكرية أو له خلفية عسكرية؟
لا يوجد في الجزائر من يفكر في ترشيح شخصية عسكرية.
ما هي طبيعة التنازلات التي قد تقدمها الحركة إذا ما نجحت الدعوة إلى التوافق الوطني؟ وماذا سيكون موقفكم حال فشل التوافق فيما بينكم؟
لدينا الاستعداد للتنازل عن طموحاتنا الحزبية والشخصية إذا ما تحقق التوافق، في هذه الحالة سنسند التوافق وفق ما نتفق عليه مع الشركاء. أما إذا لم يتحقق التوافق بمناسبة الانتخابات الرئاسية 2019، سنكون معنيين بهذه الانتخابات بشكل من الأشكال، إما المقاطعة، وإما المشاركة بتحالفات مع غيرنا، أو الدخول بفارسنا وفق ما تقرره مؤسساتنا.
متى تحسم الحركة موقفها من الانتخابات الرئاسية؟ وإلى أي موقف تتجه له .. هل الدفع بمرشح أم الاستقرار مع الآخرين على مرشح توافقي؟
الخطوات التي ستسير عليها الحركة في الشهور المقبلة هي كالتالي:
المرحلة الأولى: الاتصال بالأحزاب والشخصيات لعرض أفكار المبادرة ونحن في ثلثها الأخير، ستنهي هذه المرحلة في آخر شهر آب/ أغسطس، وعندها سنقوم بمراجعة المبادرة على ضوء الاستفادة ممن اجتمعنا بهم ثم نرسل المبادرة مكتوبة لكل من اتصلنا بهم ونعقد ندوة صحفية لعرض نتائج الاتصالات.
المرحلة الثانية: خلال النصف الأول من شهر أيلول/ سبتمبر نقوم بالاتصال بمنظمات المجتمع المدني، وقد حددنا عشرين منظمة وطنية.
المرحلة الثالثة: خلال نصف شهر أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر ونصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر: سنتصل بالمواطنين مباشرة من خلال: تجمعات ولائية، برامج حوارية، اتصالات هياكلنا المحلية بمختلف القوى السياسية والمجتمعية المحلية، توزيع موسع للمبادرة، برنامج إعلامي خاص.
وإذا اتضح بأن ثمة استجابة للمبادرة سننخرط فيها، وقد أعطانا مجلس الشورى الضوء الأخضر لذلك، وإلا سنعقد مجلس الشورى الوطني لتحديد الموقف الخاص بنا من الانتخابات الرئاسية.
وسنعود لعرض المبادرة حسب نتائج الانتخابات الرئاسية إذا كانت حرة ونزيهة وأظهر الجميع الاستعداد للعودة للمبادرة وإلا سنستمر في الترويج للتوافق الوطني إلى غاية الانتخابات التشريعية سنة 2022.
هل الحركة لديها مرشحون محتملون لانتخابات الرئاسة حال فشلت الدعوة للتوافق؟ ومن هم أبرز الشخصيات المرشحة؟ وهل سيكونون من داخل الحركة أم من خارجها؟

سيحدد ذلك مؤسسات الحركة في الوقت المناسب.
لو قررتم الدفع بمرشح للحركة في الانتخابات المقبلة.. هل تتوقعون أن يصمت الجيش على هذه الخطوة ويستمر على حياده أم أنه سيكون له رد آخر؟

من إيجابيات المبادرة إلى الآن أنها أحدثت نقاشا مجتمعيا غير مسبوق حول علاقة الجيش بالسياسة وتحقق الاجتماع في الساحة السياسية وفي المجتمع حول إنكار تدخل الجيش في السياسة، وهذه خطوات مهمة لصالح الجميع، ولكن لا أحد يستطيع معرفة الغيب، والأمر لا يتعلق بالحركة إذا رشحت أم لم ترشح، الأمر يتعلق بالجيش هل سيكون له مرشح أم لا؟ إذا كان للجيش مرشحا فإننا لا نمر نحن إذا رشحنا ولا يمر غيرنا كائنا من كان.
ما هي أبرز النتائج التي حققتها مبادرتكم إلى الآن؟

المبادرة حققت نتائج مهمة حتى الآن، حيث أنها أحدثت حراكا سياسيا كبيرا بعد الركود الكبير والطويل التي كانت عليه الطبقة السياسية، وكسرت حتمية العهدة الخامسة التي كانت متفردة بالساحة الإعلامية كخيار لا بديل عليه للجزائريين.
والمبادرة نقلت الإجماع من الطبقة السياسية إلى المجتمع حول إنكار تدخل العسكري في السياسي، وقربت الطبقة السياسية إلى بعضها البعض وأنشأت أجواء حوارية واسعة جدا، وأدخلت الطبقة في نقاش فكري مفيد حول تجارب الانتقال الديمقراطي في العالم، وأظهرت مركزية حركة مجتمع السلم مرة أخرى في الساحة السياسية والاجتماعية والفكرية.
كيف ترون فرص نجاح شقيق الرئيس، سعيد بوتفليقة، حال ترشحه في الانتخابات؟ وما مدى الشعبية التي يتمتع بها؟

لا أحد يتحدث عن ترشح أو ترشيح شقيق الرئيس.
هناك بعض الجهات تشكك في تماسك أجهزة الدولة الجزائرية ومؤسساتها.. فكيف تنظرون لمدى تماسك أجهزة ومؤسسات الدولة حاليا؟

مؤسسات الدولة متماسكة ومتحكمة، ولكن الخوف حاصل عند الجميع من انفلات الوضع الاجتماعي بسبب الأزمة الاقتصادية.
ما هي أبعاد الإقالات المستمرة التي تُجرى في صفوف المؤسسة العسكرية؟

الظاهر منها أنه لها علاقة بمسألة باخرة الكوكايين.
لماذا استبعدتم سيناريو العهدة الخامسة للرئيس الجزائري؟ وماذا لو حدث هذا السيناريو بالفعل.. كيف ستكون تداعياته؟

المشكل ليس في ترشح الرئيس لعهدة خامسة، المشكل هل الانتخابات تكون نزيهة أم لا؟ إذا كانت نزيهة فليترشح وإذا قُبل ملفه دستوريا فلنترك الناخبين يفصلون هل ستكون عهدة خامسة أم لا؟ أما إذا كانت الانتخابات غير نزيهة مانعة للتوافق الوطني مهما كان الرئيس الذي يمر بالتزوير لن يستطيع مواجهة المخاطر المرتقبة.
أما عن رأينا في مرشح التوافق الوطني إذا حصل فقد حددنا له مواصفات من بينها قدرته على قيادة التوافق والاتصال والتنسيق بين المتوافقين، والقدرة على قيادة تعبئة المواطنين حتى يتحملوا أعباء التحول الاقتصادي، والقدرة على حماية مصالح الجزائر والدفاع عن البلد في المحافل الدولية. ونحن كنا صرحاء بأننا لا نرى العهدة الخامسة كشرط لتحقيق التوافق وفق ما حدثنا به أحزاب الموالاة.
ما هي أسباب إصرار وتمسك البعض على استمرار الرئيس بوتفليقة في سدة الحكم؟

هي نفس الأسباب التي تجعل حكام الأنظمة غير الديمقراطية يتمسكون بالحكم.
هل تعتقد أن المؤسسة العسكرية تتحفظ على التمديد والولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة أم لا؟ أليس لديها ذات التخوف الوطني الموجود لدى الكثيرين على مستقبل الدولة حال استمرار بقائه؟

  لا علم لي بذلك.
هل الجزائر بها مسار ديمقراطي على أكمل وجه كما يقول البعض؟ وهل من الوارد أن تمر الدولة بمرحلة انتقالية صعبة خلال الفترة المقبلة؟

الجزائر فيها هوامش حريات مثل التعددية الحزبية، وحرية الاجتماع وحرية الكلمة وحرية المشاركة في الانتخابات وغير ذلك من بعض مدخلات الديمقراطية، ولكن مخرجات الديمقراطية مستحيلة مثل التداول على السلطة، والرقابة على المال العام والشأن العام والشفافية والتنافس الحر، وذلك بسبب التزوير الانتخابي الثابت، سيطرة النخب الحاكمة على الإدارة وعلى القضاء وعلى المؤسسات الإعلامية وعلى الثروة وتجيير كل هذا لصالحها.
ونتيجة ذلك هو تعميم الفساد، تبذير وتبديد المال العام، الفشل في تحقيق مخرجات التنمية، بروز لوبيات مالية موالية مسيطرة، انهيار الكثير من القيم، بروز الاتكالية والحتمية والقدرية واليأس من التغيير لدى الكثير من المواطنين، وكذلك الرغبة في الهجرة، وتراجع حس المواطنة، والتهديدات الخارجية.
كيف ترون وضع الإسلاميين في المجتمع والدولة الجزائرية مقارنة بغيرهم؟

لا يوجد فرق في الجزائر بين الإسلاميين وغيرهم، هم جزء فاعل ومهم في التيار الوطني. هم جزء أصيل في الساحة الاجتماعية والسياسية وعلاقتهم طبيعية جدا مع غيرهم. شاركوا في الحكومة لمدة 17 سنة، ولم يخرجوا منها إلا سنة 2012 إلا بسبب عدم الجدية في تحقيق الإصلاحات التي طالبوا بها، ولا يزال يعرض عليهم إلى اليوم الدخول في الحكومة وهم يشترطون لذلك الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي ضمنوها مجددا في المبادرة الجديدة مبادرة التوافق الوطني.
ساهم الإسلاميون أكثر من غيرهم من الأحزاب في التسعينيات في المحافظة على مؤسسات الدولة ومواجهة الإرهاب وأظهروا كفاءة عالية في إدارة الشأن العام في المجالس المحلية وفي الوزارات التي سيروها، ولذلك يحظون بقدر عال من الاحترام والتقدير.
كنتم ضحية تدخلات مختلف مؤسسات الدولة ومنها المؤسسة العسكرية في استحقاقات سابقة.. فإلى أي مدى أصبح موقف مؤسسات الدولة حاليا مهنيا واحترافيا بعيدا عن اللعبة السياسية؟

أكيد أننا الحركة الأكثر تضررا من تدخل مؤسسات الدولة في الحسم الانتخابي في انتخابات عديدة، ولكن لسنا وحدنا، وما حدث لنا هذا ليس لأننا إسلاميون ولكنها إرادة البقاء في الحكم، ولو كنا شيوعيين مثلا لزورت علينا الانتخابات كذلك. التزوير يتجه دائما في الأنظمة غير الديمقراطية للأحزاب القوية التي تنافس حقيقة على الحكم وتستطيع أن تنجح في الانتخابات، نحن ضحية قوتنا أكثر من الاعتبارات الأخرى التي لا شك أنها حاضرة كذلك.
تقارير صحفية وصفت سابقا أحمد قايد صالح بأنه ذراع بوتفليقة اليمنى، وأنه يسعى لخلافته.. ما تعقيبكم؟

ليس لي علم بهذا.
ما الذي وصلت إليه حوارات وجهود الوحدة والاندماج بين حركة “مجتمع السلم” مع “البناء والتغيير”؟ وما هي العقبات التي تحول دون إتمام ذلك حتى الآن؟

الوحدة مع جبهة التغيير تمت. جبهة التغيير حُلت إراديا بعد الاتفاق على الوحدة ونحن الآن في حركة واحدة هي حركة مجتمع السلم. مشروع الوحدة مع البناء جديد ونحن في بداية النقاش حول الموضوع وقد شكلنا لجنة مشتركة لذلك.
في تقديركم: ما هي نسبة الشعبية التي تتمتع بها حركة مجتمع السلم في الشارع؟ وما هو وزن تأثيرها في الحياة السياسية الجزائرية؟ وما ثقل الإسلاميين عموما؟

حركة مجتمع السلم هي القوة السياسية الأولى في المعارضة رغم التزوير الانتخابي، وهي الحركة الوحيدة المُهيكلة وطنيا بقوة ذاتية من داخلها، وكل التحولات السياسية تبين مركزيتها في الساحة السياسية.
الأكيد أنه لا يوجد في الجزائر قوة سياسية مسيطرة على الساحة ولا يمكن أن يكون ذلك، ولكن حركة مجتمع السلم تستطيع أن تكون في الريادة والصدارة لو كانت الانتخابات حرة ونزيهة، لن تكون وحدها ولكن ستكون بلا شك في المواقع الريادية. أما عن الحركة الإسلامية عموما فهي بكل تفريعاتها وتنوعها القوة الاجتماعية الأولى في البلد.
ما هي طبيعة العلاقة بينكم وبين حركة الإخوان المسلمين حاليا؟

نعم التاريخ ونعم المنهج ونعم الإخوة. وحركة مجتمع السلم حركة وطنية لها مرجعيات فكرية وطنية عديدة منها الحركة الإصلاحية الباديسية، الحركة الوطنية الجزائرية، بيان أول نوفمبر. ومن مرجعياتنا في الساحة الفكرية العالمية تراث الحركة الإصلاحية الإسلامية الوسطية التي تعتبر حركة الإخوان المسلمين هي مكونها الأساسي.

تعليق