يرى الوزير الأسبق للصناعة، ورئيس أكبر الأحزاب الاسلامية المعتدلة في الجزائر، أن السلطة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن فساد الترشيحات، والانتخابات عشية الاستحقاقات البلدية والولائية، ويؤكد عبد المجيد مناصرة في هذا الحوار، على أن حزبه يجنح للحوار، وهو يحارب الإرهاب والتطرف بالمشاركة في العمل الديمقراطي.

تشارك حركتكم في المحليات القادمة. ماهي ضمانات الشفافية لهذا الموعد بالنسبة لحركتكم؟

نحن نشارك في الانتخابات المحلية المقبلة لقناعتنا الكبيرة بضرورة التمسك بالمسار الانتخابي سبيلا من أجل التغيير، والأقل تكلفة والأرأف بالشعب، وغلق أبواب التفكير أو الذهاب في أي مسار آخر معادي للديمقراطية وللحريات، بالرغم من أن الانتخابات في الجزائر يشوبها التزوير لأنها تحت تنظيم الإدارة التي تنحاز إلى أحزاب السلطة دائما، وهذا حال كل الانتخابات التي مضت، فأصبحت انتخابات دون تغيير وديمقراطية دون تداول سلمي على السلطة، مما أزهد الناخبين في المشاركة الانتخابية، فتراجعت المشاركة إلى نسب مخيفة.

فنحن نشارك في الانتخابات رغم كل هذا، نضالا منا من أجل الجزائر، ومن أجل استكمال وإنجاح التحول الديمقراطي في الجزائر الذي بدأ من 1989، وتعثر أكثر من مرة في الطريق. لذلك نقول إن الضمانات الدستورية والقانونية غير كافية لتنظيم انتخابات نزيهة في الجزائر، وتجربة ربع قرن تؤكد ذلك.. فالأمر يتعلق بالإرادة السياسية للسلطة.

الفساد في الترشح للانتخابات ظاهرة قائمة في الجزائر. من المسؤول برأيكم..الأحزاب التي ترشح أم السلطة التي تراقب؟

أكيد المسؤولية تقع على كل الأطراف: الشعب، الأحزاب، السلطة.. لكن المسؤول الأكبر هو السلطة التي تُنظم وتُدير الانتخابات بتفاصيلها، والسلطة بهذه الطريقة التي تدير بها الانتخابات أفسدت العملية الانتخابية، وبدأ الفساد يصل إلى الأحزاب والمرشحين، ومن ثمّ المؤسسات التي يمثلونها فيما بعد. لكن هذا لا يعفي الأحزاب من مسؤوليتها. عندما تُرشح فاسدين أو تبيع قوائم الترشح لمن يملك المال دون الالتزام باللوائح الحزبية.. طبعا هذا لا يعني كل الأحزاب.

حكومة أويحي تطرح بدائل اقتصادية لتجاوز الأزمة وتجنب المديونية. ماهو موقفكم من طبع النقود لتمويل الخزينة؟

هي تقول إنه إجراء اضطراري مؤقت لمدة خمس سنوات، ونحن نقول إن السياسات السابقة التي أهدرت المال، ولم تستفد لا من الاستقرار السياسي، ولا من الوفرة المالية في معالجة أزمة الاقتصاد الجزائري، والمتمثلة أساسا في تبعيته الكاملة للمحروقات.

ثم المديونية الخارجية ليست كلها شر، لكن السلطة تتعامل معها بشكل غير اقتصادي، والمبرر الأساسي للسلطة للذهاب إلى هذا الإجراء (التمويل غير التقليدي)، هو إصرارها على الحفاظ على نفس مستوى الإنفاق العمومي، خوفا من غضب الشعب الذي عودته على سياسة شراء السلم الاجتماعي بالمال.

وبالنسبة لتمويل الخزينة العمومية، عن طريق إقراضها من بنك الجزائر بدون حدود، هو إجراء محفوف بالمخاطر، المتمثلة أساسا في: الرفع من التضخم، والتأثير السلبي على قيمة الدينار والقدرة الشرائية.

فهل تستطيع الحكومة أن تتحكم في زمام الإنفاق العمومي بعقلانية، وتمنع انزلاقا خطيرا نحو هذه المخاطر!؟ الحكومة تعد بذلك ونحن نشكك في قدرتها.. بل ونقترح حلولا لحلها وتنشيط التنمية وصناعة النمو.

التغيير الذي حدث على رأس حركة حمس فسره البعض بأنه رسالة تطبيع مع السلطة وخروج من معسكر المعارضة. ماتعليقكم؟

الذي حدث هو ليس فقط تغيير في رئاسة الحركة، وإنما هو مشروع وحدة أنجز بالتوافق ورئاسة الحركة بند في الاتفاق، وهو رسالة للجميع بأن الحركة تستجمع قواها وتجمع شملها لتكون أقوى.. مهما كان موقعها في المعارضة، أو في السلطة، ستكون خادمة للديمقراطية وداعمة الوطن.

هل تعتقدون أن الإسلاميين بكافة أطيافهم لازالوا يحضون بثقة الشارع الجزائري؟

التيار الإسلامي في الجزائر مكون أساسي ومهم من مكونات الشعب الجزائري وخياراته السياسية، يحظى بثقة جزء مهم منه دون أن يكون هو الأغلبية، ولكن في نفس الوقت لا يمكن لأحد أن يلغيه أو يهمشه، فهو حقيقة من حقائق الواقع السياسي الجزائري، والإسلاميون يتطورون ويتجددون ويتفاعلون بإيجابية مع متغيرات الواقع سواء كان محليا أو دوليا، وينحازون للحرية والديمقراطية ويرافعون من أجل الحلول التوافقية للخروج من الأزمات المحلية.

على ذكر الجانب الإسلامي من الحوار. ماهو موقفكم من نمط التعاطي الرسمي مع الجماعة الأحمدية؟

الدستور الجزائري والإسلام الذي هو دين الدولة كما ينص على ذلك الدستور يكرسان حرية الدين والمعتقد، والتعامل مع الأفكار والقناعات يجب أن تسود فيه دائما قيم الحوار والحرية والإحترام، والإسلام لن يتأثر أبدا بهذه الأفكار حتى وإن كنا نخالفها تماما ونرى انحرافها عن الإسلام، لكن لا نعاملها بالقمع والإكراه لأنه “لا إكراه في الدين” إلا إذا التبست هذه الأفكار بسلوك سياسي ضار بالوطن واستقراره وفتنة شعبه، فإن القانون هو المحدد لكيفية التعامل.

تعارض حركتكم الكثير من مشاريع السلطة آخرها عدم التصويت على برنامج حكومة أويحيى. لكنها معارضة دون القدرة على تعبئة الشارع. هل تتخوفون من الشارع مثلا؟

الجزائر مرت عليها تجارب كثيرة أكسبتها وعيا بأهمية الحفاظ على الاستقرار، والمعارضة التي نمارسها هي معارضة للحكومة وليست للدولة، نحن لا نتخوف من الشارع، ولكن لا نقبل بخطابات التيئيس والفوضى، لأن الجزائريين يرفضونها من واقع وعيهم وخبرتهم.

والآن الدستور الجزائري أقر بالمعارضة البرلمانية، وأعطاها بعض الحقوق سنعمل على استثمارها لتفعيل دور المعارضة ودور البرلمان لمصلحة الديمقراطية في الجزائر.

حركة مجتمع السلم تيار إخواني. هل أنتم أقرب إلى إخوان مصر أم إخوان تونس والمغرب؟

حركة مجتمع السلم تيار إسلامي معتدل، كان له الفضل في إرساء نهج المشاركة والعمل السياسي في الإطار الديمقراطي، مواجها للإرهاب ورافضا لأفكار التطرف، ويعود له الفضل في تغليب هذا المنهج في الساحة العربية على مناهج التطرف والتكفير والإرهاب التي لا تزال تسود بعض الدول.

ــ الخلاف بين الجزائر والمغرب لازال معقدا ومستمرا. ماهي أولويات الحوار الجزائري المغربي؟ وهل أنتم مع إعادة فتح الحدود مع الجارة الغربية؟

الجزائر والمغرب جاران وشقيقان يجمع بينهما تاريخ طويل ودين ولغة وأعراف ومصالح، والوضع الطبيعي أن تكون العلاقات بينهما في تعاون ووحدة، وعندما تحدث الخلافات يجب أن تحل عبر الحوار، وأولويات هذا الحوار يجب أن تتركز في ملفات التعاون الثنائي وتقوية الإتحاد المغاربي بدول قوية ومستقرة وتتبادل المصالح، وبالنسبة للحدود، نعم نحن مع إعادة فتحها، بعد الاتفاق على تفاصيلها.

المصدر: أصوات مغاربية

تعليق