عقدت اليوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 حركة مجتمع السلم المنتدى الإعلامي الأول بعنوان: “الدخول الإجتماعي.. الرهانات والتحديات”، والذي أشرف عليه رئيس الحركة الأستاذ عبد المجيد مناصرة. وبعد الافتتاح والترحيب بالضيوف وأسرة الإعلام، أعطى الدكتور عبد الرزاق عاشوري عضو المكتب الوطني للحركة تقديما للمنتدى مبرزا أسباب اختيار هذا الموضوع وأهمية مناقشته وإبداء رأي الحركة حوله.
المداخلة الأولى في المنتدى عنونت بـ”الدخول المدرسي وتداعياته الإجتماعية” قدمها الأمين العام للإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين السيد صادق دزيري، الذي ثمن عقد هذا المنتدى ودعوة الحركة لنقابته من أجل الإسهام برأيها. وقد أعطى لمحة عن الأخطاء التي أصبحت تقع فيها وزارة التربية في السنوات الأخيرة على غرار خطأ اقتراح التدريس بالعامية ومناهج الجيل الثاني، وصولا إلى الخطأ الأخير الذي وصفه بالقاتل ألا وهو حذف البسملة من بعض الكتب المدرسية، منتقدا إقدام الوزيرة على هذا الإجراء ومتسائلا عن السبب الذي جعلها تفكر في ذلك !! كما انتقد أيضا عدم إشراك نقابات التربية في القرارات الهامة التي تمس قطاع التربية عموما. مشيرا إلى بعض الأخطاء التي وردت في إحدى كتب الطور الإبتدائي واصفا إياها بأنها تدعو إلى عمالة الأطفال، ونصوص أخرى تتجاهل جانب الجهاد ومقاومة الإحتلال في شخصية الأمير عبد القادر ونفس الشيء بالنسبة لشخصية الشهيد العربي بن مهيدي، ومنبها إلى أن ذلك من شأنه أن ينتج لنا جيلا لا يعرف حقيقة أبطاله ورموزه.
مضيفا أن هناك ملفات لا تزال عالقة تناضل النقابات لأجل تسويتها، على غرار ملف القانون الأساسي والتقاعد وقانون العمل والحريات النقابية.
أما المداخلة الثانية فكانت من تقديم الشيخ أبو جرة سلطاني رئيس الحركة الأسبق والوزير الأسبق للعمل والحماية الإجتماعية، بعنوان “واقع الجبهة الإجتماعية”، حيث قال أن الواقع تميزه مظاهر منها: اختفاء الطبقة الوسطى، واتساع جيوب الفقراء.. معتبرا الرفاه الموجود هو رفاه مستورد ممول بأسعار النفط. كما تطرق إلى الحديث عن أزمة 1986 و أزمة 2008 التي قال عنها أننا لم نحسن قراءتها فوصلنا إلى مرحلة أخرى وهي أزمة هيكلية تمس الإجتماع والسياسة والثقافة والقانون والقدرة الشرائية.
وعرج في كلمته أيضا على الحديث عن قانون المالية لسنة 2018 الذي سيكون أصعب، وأن أكبر تحدي سيواجهنا هو الحفاظ على السلم الإجتماعي والاستمرار في دعمه لا سيما: التربية، السكن، الصحة، الأمن، والغذاء.. مشبرا إلى أن سياسة الدعم التقليدية لم تعد متاحةن وأن على السلطة الإتجاه نحو تغيير فلسفة القوانين وليس الحديث عن تحسين الوضع والقدرة الإجتماعية فقط. كما اعتبر أن أكبر تحدي الآن هو الجبهة الإجتماعية، باعتبار خصوصية سنة 2019 التي تحتاج إلى أجواء هادئة.
الأستاذ عبد المجيد مناصرة وفي كلمته التأطيرية المعنونة بـ”الدخول الإجتماعي.. الرهانات والتحديات”، وبعد ترحيبه بالحضور، عرّف هذا المنتدى الإعلامي أنه “فضاء إعلامي شهري نختار فيه موضوعا مهما نطره بحضور وسائل الإعلام، ويشارك فيه متدخلون يمثلون وجهات نظر، بالإضافة إلى رأي الحركة”
وعن الدخول الإجتماعي لهذه السنة، وصفه بأنه دخول صاحبته مميزات:
ـ حكومة جديدة جاءت بعد تصدع في العلاقة بين أطراف الثلاثية.
ـ تزامنه مع عيد الأضحى وارتفاع الأسعار.
ـ تفاقم الأزمة المالية نتيجة استمرار تراجع أسعار النفط، وفراغ صندوق ضبط الموارد، ووجود ما قسمته 100 مليار دينار احتياطي الصرف.
ـ هو دخول جاء بين الانتخابات التشريعية والانتخابات المحلية القادمة.
ـ مصحوب بنقاش سياسي ساخن أثار موضوع الرئاسبات، والمطالبة برئاسيات مسبقة، وحديث البعض عن تطبيق المادة 102 من الدستور.
ـ قرارات استفزازية مثل نزع البسملة من الكتب المدرسية.
وبخصوص هذه الميزة الأخيرة، انتقد رئيس الحركة الأستاذ مناصرة هذا السلوك الاستفزازي للوزيرة، متسائلا عما إذا كانت الحكومة “تنقصها المشاكل والأزمات”؟؟، ورغم أن الوزيرة صرحت أن أولويتها صناعة الهدوء، لكن ما نراه هو العكس، قائلا: “أن الوضع إذا ما استمر على ما هو عليه فسيأتي الانفجار من المدرسة، وعلى الحكومة صناعة الاستقرار ولن تكون هناك نهضة إلا بالتعليم”. معتبرا أن هذا المسألة هي “مسألة دين والشعب الجزائري له حساسية ضد ما يمس هويته”.
وعن الرهان الحالي للحكومة، وهو الذي يهمنا جميعا، قال الأستاذ مناصرة أنه يتمثل في دخول هادئ وطبيعي في ظل السلم الإجتماعي، مسجلا الملاحظة على السلطة أنها تحولت من حالة “إنكار” إلى حالة “فوبيا” مبالغ فيها، وهذا تضمنه مخطط عمل الحكومة وحتى بيان مجلس الوزراء، مشددا على ضرورة تجاوز هذا الوضع باعتبار أن الإحتياطي الموجود مقبول جدا وعدن وجود ديون خارجية كبيرة، والمطلوب هو حسن التصرف.
أما عن التحدي، فقد حصره الأستاذ مناصرة في كيفية كسب الرهان في ظل تراجع الإيرادات المالية وعدم وجود الأموال التي استخدمت دائما في شراء السلم الاجتماعي.
وعن اتجاه الحكومة إلى الحل المالي، قال رئيس الحركة “أن الحكومة لجأت إلى التمويل غير التقليدي لمعالجة الأزمة المالية الحادة مع الإستمرار في رفض الإستدانة الخارجية للحفاظ على الإستقلالية المالية والإقتصادية، والهدف هو الحفاظ على المستوى المعيشي لأن الشعب لا يقبل بتراجع الإنفاق العمومي، والسلطة لا تستطيع المغامرة بتخفيض كبير للإنفاق العمومي” وهذا ما تضمنه مخطط عمل الحكومة بعبارة واضحة “الشعب غير مستعد ليعيش من جديد التجربة الأليمة لسنوات الثمانينات”،
أما مسألة التمويل غير التقليدي، فقد برز في مخطط عمل الحكومة وسيلة واحدة تدخل ضمن التمويلات الداخلية غير التقليدية، وهو مسعى طرحه رئيس الجمهورية في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 15 جوان 2017 ولكنه لم يطبق، واليوم يأتي بوضوح في مخطط عمل الحكومة من خلال تعديل قانون القرض والنقد، ويطبق استثنائيا لمدة خمس سنوات، يسمح للخزينة العمومية بالافتراض مباشرة لدى بنك الجزاءر من اجل:
ـ تحويل بعض الديون لدى البنوك والمؤسسات العمومية.
ـ تمويل الصندوق الوطني للاستثمار لتمكينه من المساهمة في التنمية الإقتصادية.
وهذه السياسة اضطرارية ولكنها محفوفة بالمخاطر، فعندما لا تتوفر الشروط أو لا يحسن تسييره بمكن أن ينجر عنه: ارتفاع التضخم، انخفاض قيمة الدينار، وتدهور القدرة الشرائية. ولكن مخطط عمل الحكومة يتحدث عن استمرار الحكومة في تجسيد خريطة طريقها من اجل ترشيد النفقات العمومية قصد استعادة توازن الميزانية واستبعاد خطر انزلاق تضخمي.
ولكسب رهان الدخول الإجتماعي، اقترح الأستاذ مناصرة مجموعة من الحلول:
ـ تهدئة الأجواء بالحوار مع الشركاء، خاصة في قطاعات التربية، الصحةن العمل، الجماعات المحلية…
ـ كسب ثقة الشعب والأحزاب بتقديم ضمانات كافية لانتخابات محلية نزيهة.
ـ إعلان انطلاق حوار سياسي بعد المحليات بغية الوصول إلى التوافق الوطني على خارطة طريق سياسية وحلول للأزمة المالية الإقتصادية.

تعليق