لا يستطيع أحد أن يفند الأرقام الصماء التي عرضها السيد عبد المجيد مناصرة رئيس حركة مجتمع السلم مشكورا بخصوص التطور الذي شهدته الحركة مقارنة بالانتخابات المحلية سنة 2012. وكل الذي يقال ويكرر في صحافة أغلبها صار خصما للتيار الإسلامي عار من الصحة، ولقد انطلت على الجميع حيلة وزير الداخلية بإخفاء المؤشرات التي في صالح حركة مجتمع السلم كقوة سياسية ثالثة (بعد الخصم، أي بعد التزوير). ربما بعضهم استحلى تلك الحيلة واستعذبها، ولكن لا أحد انتبه بأن حيلة وزير الداخلية لم تستهدف حركة مجتمع السلم فقط، بل كانت تستهدف أكثر من ضحية، ربما الرسالة الأبرز هي لشخص محدد في ساحة المعركة ليقولوا له ضمن الصراع الجهوي المقيت أن حصان مدينتك وذويك على رقعة الشطرنج الذي يمكن أن يحقق تقدما سياسيا لست أنت، ولكنه شخص قريب من محيط الملك يتحرك بين قلعتيه و تحت حماية الملكة، قفزاته محسوبة لا تسمح بالتمرد، ومهما تحرك يبقى في مرمى المجنونين. كل شيء عند الملك والملكة محسوب، قد أطلقا أيادي الجنون بلا ضابط وبيادقهم الفردية كثيرة، شراؤها وبيعها وقتلها وزرعها واجتثاثها كثيرة، تعبث في صفوف كل الخصوم، خصوم قبل ملوكهم دخول المعركة بلا ملكة لهم ولا حصون ولا أحصنة ولا قلاع، بيادقهم تتساقط بين موسم وموسم، لم ينجو منهم إلى الآن إلا من ملك القدرة على البقاء في الرقعة بمقاومة استثنائية وتجربة فذة ليس هدفها في هذه المرحلة الانتصار، ولكن البقاء على قيد الحياة، أطول وقت ممكن لعل قواعد اللعبة تتغير يوما ما.
إن حركة مجتمع السلم هي من تلك القوى المنافسة ضمن قواعد ظالمة لم تتغير إلى الآن ، لا تحلم بالنجاح الانتخابي في هذه المرحلة ولكنها واثقة من أن قواعد اللعبة ستتغير يوما ما، وفي ذلك اليوم سيخسأ هؤلاء الذين يهللون فرحين، يقتلهم البطر قائلين :” لقد تراجعت الحركة الإسلامية!” وكأن تجربة الربيع العربي لم تعلمهم شيئا، وكأنهم لم يروا بأن أحزابا إسلامية كانت وكأنها في النزع الأخير لطول القمع والتهجير والتزوير تصدرت المشهد في أول تجربة بعد تغير موازين القوة. وسأبقى أقول قولا قريبا من قول الحكام الظالمين برواية غير روايتهم. لا نقول كما يقولون: ” نحن أو الطوفان!” ولكن نقول: “نحن أو لا ديموقراطية!” أي كلما جاءت الديمقراطية كنا نحن، نعم نحن وليخسأ الحاسدون! “بربيع عربي” لا نريده، أو بلا ربيع عربي كما نسعى ونحب، أو بعد الانقلاب على الربيع العربي مهما طال الزمن أو قصر خلافا لما يتوقعه الذين تخيبهم الوقائع في كل مرة، أولئك الذين اتبعوا أهواءهم ورغباتهم في تحليلاتهم مهما زينوها بمصطلحات العلم والاستشراف الغبي. إن الحركة الإسلامية جزء من هذه الأمة في كل أوطانها، وقد استقرت فكرتها في المجتمع حتى تجاوزت مداها التنظيمي، ولا بد للفكرة حين تستقر في المجتمع أن تنتقل للدولة مهما كان الصد طويلا وشديدا. إن هذه الفكرة هي الفكرة الإسلامية، فإذا وُضعت في المنافسة السياسية الحرة والنزيهة تتحول إلى مجهود بشري لا قداسة له لا يتعامل معه الناس إلا بقدر ما تقدم لهم من مصالح، فإن منعت أو حوربت تفلتت من حضن الأحزاب واتجهت للمجتمع فتنغرس فيه أكثر، وكلما اشتد الكيد ضدها طفت قدسيتها على السطح فيصبح الدفاع عنها بطولة والموت دونها شهادة. إنه لا حل للتيار الإسلامي بالنسبة للذين يحاربونهم أو ينافسونهم، بغص النظر عمن يمثله، إلا بالديموقراطية! إنه لا يمكن لفكرة كافحت في ساحة الدعوة والفكر والعمل الاجتماعي قرنا من الزمن ضمن مسار العودة الحضارية المحتومة للإسلام أن تنهزم بالتزوير أو بالمنع أو القمع. إن هؤلاء الذين يزورون على الحركة الإسلامية أو يضطهدونها لا يفقهون شيئا في علم الاجتماع والتحولات الحتمية للسنن الاجتماعية، كما لا يفهمون شيئا في حكمة السياسة ولا حتى في الاقتصاد ولا في كيفية تسيير تناقضاتهم، فكيف لهم أن يقضوا على فكرة عالمية لم تصبح مرتبطة بحزب أو جماعة ولكنها حقيقة اجتماعية غلابة.
إن هؤلاء الذين يصدون طريقنا بالتزوير ومجانينهم وأحصنتهم وبيادقهم، (ومن تبعهم ممن كان معنا ظنا منهم أننا في طريق الفناء فأرادوا الوقوف مع الواقف) لا يستهدفوننا وحدننا، وذلك هو عزاؤنا. إن المعركة اليوم في الجزائر معركة حرية وتنمية وحكم الراشد، أي معركة وطنية وليست أيديولوجية، ولن نعدم في هذا السبيل حلفاء يسيرون ضد الظلم والفشل والفساد مهما قلوا ومهما كانوا ضعافا الآن مثلنا، بل إن كثيرا منهم موجودون حيث لا يتوقع وجودهم. بل إن جهات مستهدفة من أهل الدار وشيعة الحكم سابقا، ممن صاروا خصوما وأعداء للملك المتغلب. إن الحركة ماضية في طريقها في موكب الإصلاح الوطني مع أي كان ممن يعاديهم الملك المتغلب مثلنا، دون النظر إلى انتمائه وأيديولوجته ما كانت معركته معركتنا: ” معركة حريات وتنمية ورشاد الحكم” . إن حركة مجتمع السلم لا تخيفها التحديات الخارجية هذه بقدر ما تخيفها آثار الكيد على الجبهة الداخلية، كيد الملك وملكته ومجانينهما وأحصنتهما المستعارة وبيادقهما العابثة بسمعة ومصداقية العملية السياسية برمتها.
لقد أفرزت تطورات العمل السياسي تحديات جديدة على الحركة، وسلبيات لم تكن موجودة من قبل، عليها أن تقر بها وتواجهها وتعالجها، وإلا فسيكون فناؤها بهذه التحديات والسلبيات الداخلية لا بالكيد الخارجي والتزوير الانتخابي. ومن هذه التحديات ما يلي:
1- الوحدة والانسجام الداخلي:

…. يتبع …
عبد الرزاق مقري.

تذكير : كما نبهنا في المقال السابق اخترنا كلمة “الإسلاميين” ليس لتمييز أنفسنا عن المسلمين الذين نحن جزء منهم مهما كان انتماؤهم وأختلافهم معنا، ولكن فعلنا ذلك ردا على عناوين بعض الصحف ” تراجع الإسلاميين”.

لماذا لا يحقق “الإسلاميون” النجاح الانتخابي في الجزائر. 

الجزء الأول : http://hmsalgeria.net/ar/6yAJQ

الجزء الثاني : http://hmsalgeria.net/ar/QbDVG

الجزء الثالث : http://hmsalgeria.net/ar/3dJ0d

تعليق