استمعت الى كل الكلمات والنقاشات في لقاء الندوة الوطني يوم الجمعة 2018/03/02م، فكان مضمون الكلمات في عمومها لم يخرج عن إطار منهج الحركة المعتدل العام سواء كان نقدا أو إثراءا لمجمل المشاريع :
– مشروع البرنامج السياسي
– القانون الأساسي والنظام الداخلي.
– ورقة الوظائف والتمييز.
– مشروع السياسة التربوية.
– مشروع لائحة اعلان الترشح.
ولم أسجل الا نقدا واحدا ممزوجا بجلد الذات واعتبره صاحبه نصحا وهو أخ فاضل منذ عرفته طبيعة طرحه تتميز بالميزاج الحاد..
(1) نموذج التنوع في الرأي لا يفسد روابط الأخوة:
وقد حاورت بعض الأطراف من القيادات البارزة وقلت لأحدهم، هل هناك اختلاف بين طرحك وطرح من تخالفه في الرأي؟  فقال والله ليس هناك إختلاف تضاد ولكن وجهات نظر متنوعة تخدم المشروع ..
فقلت لماذا الجفاء والتباعد بدل التقارب والتعاون ؟
فقال مشكلتنا في عدم  وجود آلية للحوار والنقاش القيادي الحر والمفتوح دورية..مثل  هذه الندوة الوطنية.
 فاللقاء في هذه الندوة ..جمع بين العديد من القيادات والاطارات الأمر الذي تحقق به التواصل وائتلاف الأرواح بالتقارب، واعادة الإعتبار تدريجيا الى قوة الإرتباط  الإخوي ..
(2) الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها إئتلف:
أدركت معنى الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) البخاري.
قال ابن الجوزي : ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه)
فأتباع الحركة الواعية مدرسة الاعتدال التي أسسها القائد الرمز محفوظ نحناح مع رفقاء دربه..ارواحهم اجتمعت وائتلفت على غاية واحدة “الله غايتنا ” والرسول قدوتنا” …
والتزمت  بفكرة ومنهج ومنظومة قيم تجمع ولا تفرق.
فكلما اقترب موعد محطة المؤتمر وهو أعلى هيئة في الحركة يعقد في كل خمس سنوات وللإستثناءات حالات خاصة ..تباينت وتنوعت آرائهم.
 والمؤتمر فضاء واسع للمراجعة والتقويم والتطوير والتجديد.
كما هو محطة مميزة للجنود المجندة من الأرواح التى تعارفت وائتلفت لتجدد عهد الوفاء بروابط الأخوة والمحبة.
من الطبيعي أن تبرز الأراء وتختلف وتتنوع في المستجدات والخيارات  السياسية ،والتنظيمية ،والتربوية ،..وفي اختيار القيادات ..
وبالخصوص اذا لم تكن هناك فضاءات دورية حرة تستوعب كل القيادات والاطارات واصحاب الرأي والتأسيس.. من خلال الحوار والتشاور والمراجعات والتقويم ..
فيتشكل الخلاف وتتصاعد نبرته في تباين الأراء المستجدة في الفروع في ظاهر الأمر فلما تلتقي الأرواح كجنود مجندة التي قد تعارفت وائتلفت على منظومة كبرى من القيم تذوب الخلافات الفرعية المستجدة في كليات منهج  القيم فيزول التضاد في الرأي ويحل مكانه التنوع في الرأي في اطار الأخوة والمحبة والترابط.
قال ابن تيمية رحمه الله: (إنَّ السَّلف كانوا يختلفون في المسائل الفرعيَّة، مع بقاء الأُلْفَة والعصمة وصلاح ذات البين)
(3) ستظل الأخوة قائمة إذا كان المخطيء والمصيب مأجوران:
إن  القلوب اذا إجتمعت كما أكد حسن البنا رحمه الله: (حول هدف أسمى تلتقي عنده الأرواح المؤمنة، وتتجه إليه القلوب العاملة ، – قامت- على أساسه النهضة المنتظرة..
-ف – الاسلام دين وحدة واجتماع .. -وهو- دين فسيح مرن،يفسح للفكر مجال التفكير ،ويحض على النظر والاجتهاد ،ويصرح بأن المجتهد إن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران.
من هنا ..كان الخلاف ميزة من ميزات الإسلام ورحمة من الله للمؤننين..
وإنما يؤذيهم التعصب للرأي والتشيع لفكرة خاصة تشيعا لا يفترض معه أبدا احتمال الصواب في غيرها.
وهذا التعصب هو آفة الوحدة الإسلامية،ولقد انفسحت صدور أسلافنا للخلاف فلم تتأثر أبدا بهذا وحدتهم العامة،وظل المسلمون مجموعة متينة البنيان متينة الأركان،حتى نجم قرن التعصب للهوى والجمود على الرأي بينهم ، فكان آفة هذه الجماعة الربانية التي بهرت الدنيا بتوحيدها ووحدتها.
..فإذا عرفنا أن المخطيء والمصيب مأجوران ،هان الخطب ،واستطعنا في ظل الإخاء والحب أن نصل الى الحقيقة..
وبذلك تظل الأخوة قائمة والوحدة مجتمعة) أحاديث الثلاثاء.
(4)َحُسْن الخُلُق يُوجب التَّآلف، وسُوء الخُلُق يُثمر التَّباغض:
  قال الْغَزالِي رحمه الله (الأُلْفَة ثَمَرَة حُسْن الخُلُق، والتَّفرق ثَمَرَة سوء الخُلُق، فَحُسْن الخُلُق يُوجب التَّحبُّب والتَّآلف والتَّوافق، وسُوء الخُلُق يُثمر التَّباغض والتَّحاسد والتَّناكر) الاحياء.
منذ أن  نجم قرن التعصب للهوى والجمود على الرأي بين المختلفين عبر تاريخنا الإسلامي تأثرت الألفة والوحدة ، فكان آفة هذه الدول  والجماعات والأحزاب ذات التوجه الاسلامي..
وحركتنا وان مرت بتجربة الفرقة عذاب ،وتميزت بتجربة اعادة الوحدة الإندماجية، و تمتعت بالأكثرية الموجبة للترجيح لسلامتها وعافيتها في مسار وحدة صفها واجتماع كلمتها .. الا أنها ليست معصومة من وجود بعض المتعجلين مرضى القلوب معلولي الغايات  الذين يدفعهم سُوء الخُلُق الى التَّباغض والتَّحاسد والتَّناكر..
لذلك ليس أمام القادة والمصلحين وكل الاخوة والأخوات الساعين الى  استكمال وحدة الصف وجمع الكلمة الا أن يسوسوا هذه النفسيات بالحب وتأليف القلوب ..
قال الامام  الماوردي رحمه اللهُّ: (الإنسان مقصود بالأذيَّة، محسود بالنِّعمة. فإذا لم يكن آلفًا مألوفًا تخطَّفته أيدي حاسديه، وتحكَّمت فيه أهواء أعاديه، فلم تسلم له نعمة، ولم تَصْفُ له مُدَّة. فإذا كان آلفًا مألوفًا انتصر بالأُلْفَة على أعاديه، وامتنع مِن حاسديه، فسَلِمت نعمته منهم، وصَفَت مُدَّتُه عنهم، وإن كان صفو الزَّمان عُسْرًا، وسِلمُه خَطَرًا) أدب الدنيا والدين).

تعليق