– هي أمي – حبي كله – التي بوجودها في هذه الدنيا أشعر بالأمان، والرحمة والقوة والحنان وكل خير هي منبعه وأصله، هي نقطة الالتقاء لكل القربى والأرحام. منها أشعر بعمق انتمائي لعائلتي وحيي وبلدتي ووطني وأمتي، هي التي أخشى على نفسي دوما من أن أجد نفسي يوما في عالم قد لا تكون فيه، أطال الله عمرها ومتعها بالهناء والصحة والعافية . هي العابدة الناسكة الساكتة المتصدقة عفيفة اللسان التي لا آسف على وقت مضى كأسفي على وقت لا أجالسها فيه.
– هي زوجتي ورفيقة عمري ومدبرة بيتي وشريكة القرار فيه، هي روح البيت وأنسه وهي سعادتي وحبي وسكينتي، إذا غابت عنا يوما لحاجة استوحشت الدار حتى تعود. رأيها حكمة وقولها تسديد، هي مورد البركة والتوفيق بأمانتها وحفظها ودينها، لولاها لما صلح لي ولد ولا صلح لي شأن في حياتي. فاللهم جازيها عني وعنا جميعا خير الجزاء.
– هما ابنتاي، هما ريحانتاي، هما مصدر الغبطة والسرور، هما البنتان الحبيبتان اللتان لا أرق ولا ألطف منهما، ينافسان غيرهما في العناية بي والسؤال عني ولكن لا يتنافسان بينهما لأن كليهما أرق وألطف من الأخرى. أتعجب تارة حين أرى سحر حنانهما كيف هو حال أب ليس له بنات.
– هن أخواتي الثلاث، ذكريات الحب والعطف والسعادة منذ الطفولة وطول الحياة، الذكريات الجميلة التي لا تنمحي، هن رائحة أمي وعزيزات قلبي اللواتي باعدت بيني وبينهن طبيعة الحياة وبعد المسافات، سيظل قلبي يخفق لهن ما حييت، أذكر الأيام الجميلة وأسعد لكل لقاء بهن، أفرح لفرحهن وأحزن لحزنهن، ومن حبي لهن حبي لبناتهن . لا أراهن الله مكروها أبدا.
– هما البنتان الاثنتان الطيبتان زوجتا اثنين من أبنائي إذ صار لي أربعة بنات بعد أن كنا اثنتين ومعن الحفيدة خديجة الخامسة بارك الله في الاثنين وفي الأربعة والخمسة.
– هن كل زوجات الأشقاء وبناتهم الحبيبات، وخالتي المتبقية، وبنات العمة وبنات الخالات وكل امرأة من هذه الأسرة الطيبة بكل فروعها التي حفظت سمتها ومكانتها وسمعتها بنسائها هؤلاء الأصيلات الفضليات، وكذا أم الزوجة الطيبة البريئة وأختيها وقريباتها بارك الله فيهن كلهن.
– هن مناضلات حركة مجتمع السلم كلهن بمراتبهن الهيكلية والتنظيمية وفي مختلف المؤسسات المدنية والمجالس المنتخبة وفي كل هيئة يصنع فيها الخير. هؤلاء النسوة اللواتي تشرفت وأتشرف بالعمل معهن وفق قوله تعالى (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر …)) فكن نعم الصالحات الحافظات الطاهرات العفيفات المضحيات ذوات الخلق والوفاء والعلم والوعي والفهم والإدراك. وهن كل مؤمنة صالحة صادقة في مختلف التنظيمات الإسلامية الشقيقة. فاجعل اللهم سعيهن يا رب مشكورا واعطهن من الخير ما يتمنين.
– هي كل امرأة جزائرية صالحة محافظة على أسرتها حافظة لقيمها ومساهمة في خدمة وطنها. الجزائرية التي بها لا تزال العائلة متماسكة في وجه مؤامرات تفكيكها وطمسها، ولا يزال المجتمع متضامنا متآزرا يتحمل المصاعب الاقتصادية المتصاعدة. فاللهم أحفظ نساء بلدنا واكرمهن بالخير والستر والعافية والهناء يا كريم.
– هي كل امرأة عربية تكافح من أجل الحفاظ على استقرار وانسجام مجتمعها ونهضة وطنها وأمتها، هي كل امرأة مسلمة بقيت وفية لأصلها متعاونة مع شقيقها الرجل من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل درب وفي كل مجال. فكن لهن عونا يا معين.
– هي المرأة الفلسطينية مربية الأبطال والشهداء، الممسكة بمفاتيح العودة والقابضة على أركان دارها وأرضها، الصابرة على ظلم الاحتلال وقهر أعوانه وأزلامه. فاللهم منك الحفظ والصون والنصر.
– هي المرأة صانعة الخير وما ينفع الإنسان في كل ملة وفي كل مكان في العالم. فاجعل للفضيلة يا رب من يرفعها في كل حين وكن لذي كل ذي فضل معينا فأنت الفضيل.
– هي المرأة التعيسة في علاقة أسرية أو مهنية ظالمة لها، هي المرأة المعتدى عليها بالتقاليد الخاطئة وخشونة وتعنت الجهلة من الرجال الذين لا خلق لهم ولا دين. فاللهم فرج كرباتهن واصلح أحوالهن.
– هي المرأة المقهورة في الحروب والفتن والفقر والحرمان والمجاعات والإكراه على العمل. فاللهم الغوث الغوث يا مغيث.
– هي المرأة المحتقرة المستلبة في عالم الجريمة والإرهاب والمخدرات والإباحية والإغراء والتحرش والإفساد والابتزاز. اللهم الفكاك الفكاك، الهداية الهداية، النجاة النجاة.

د. عبد الرزاق مقري

تعليق