إلى القادة فقط … 

مرجعية وقيم الرشد والاستخلاف

إن المستقرئ لتاريخ المعرفة الإسلامية في حركيتها التاريخية يجدها وليدة عقل جماعي متطور ومنتج اذ ليس متاحا أمامنا تجاوز  الأزمة الحضارية والمعرفية التي أنهكت الأمة دون  وجود عقل جماعي يجسد بصدق وأمانة الوعي المجتمعي ليجيب على سؤال الأزمة يكون نموذجه المعرفي مضبوطا يؤثث مقاربة علمية وعملية لا تقبل الانفلات ولا تسمح بالانانيات الفردية ان تسود على اعتبار أن حالة التناغم والتشبيك واجتماع العقول والقلوب كان دوما محركا تاريخيا عبر العصور ومؤشرا في تقييم قدرة الأمة على التحضر والتقدم أو البقاء في التأخر والتخلف .

ولذلك فاختيار معالم مرجعية سامية وعليا تؤطر النموذج المعرفي المتجدد صار من أهم واجبات الوقت واليوم ،ومقاربة الرشد والاستخلاف حددت لها مرجعية عليا تمثل حالة إجماع لدى العقل الجمعي للأمة وهي مرجعية الكتاب والسنة .

قال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ( البقرة 186)

وقال تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (2) الجن: 1 – 2.

وقوله تعالى: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) (10)  الكهف: 10 .

وقوله تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (26) ص: 26 .

وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (30)  البقرة: 30 .

وقوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (55) النور: 55 .

بصيغ متعددة وردت مفردة الرشد 19 مرة في ست سور مكية وثلاث مدنية كلها كانت بمعنى الايمان والتوحيد والهداية والاستقامة والحق والسداد والصواب والخير والنفع وحسن التصرف في الامور هو نفس الامر بالنسبة لكلمة استخلاف التي وردت في القرىن الكريم ستة مرات بمعنى خلافة وخلفاء وخلائف .

وأما في السنة فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إن الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون”( مسلم: ذكر، 99، الترمذي فتن36) .وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم :”تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت”.رواه أحمد والبزار والطبراني وصححه العراقي ووافقه الشيخ الألباني .

قيم الرشد والاستخلاف :

يرتكز النشاط البشري في مشروع الرشد والاستخلاف على مبادئ إنسانية، وأسس أخلاقية، وضوابط شرعية، تغرس في نفوس أتباعه الحرص على مزاولته وإتقانه في الإطار الذي يُسْهِم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويكفل تصحيح المخالفات لجميع أنواع التصرفات الضرورية والجماعية، جامعًا لكلٍّ من الجانبين المادي والروحي في وقت واحد، باعتبار أن الاهتمام بجانبٍ دون الآخر يؤدي إلى خلل واضطراب في حياة الفرد والمجتمع.

ويتميز النسق القيمي للتنمية الشاملة والحضور الفعلي العملي بطابعه الأخلاقي وتوجهه الإنمائي فالقيم الأخلاقية هي المحرك الأساسي لفعالياته وتهيئة البيئة المثلى للتنمية هي هدفه الأسمى . وتنقسم هذه القيم إلى قيم تأسيسية وقيم حاكمة في شكل شبكي منظومي متناغم تتفاعل وتفعل وتتضمن ثلاثين قيمة استئناسا بمدة الخلافة الراشدة التي دامت ثلاثين سنة،وهي كمايلي :

  1. الإنسان الخليفة.
  2. الايمان.
  3. العقل والعلم .
  4. الشورى.
  5. الوحدة والتكامل.
  6. الكسب المشروع .
  7. الحرية في العقيدة والسياسة والاقتصاد.
  8. الاعمار.
  9. العدل .
  10. التوزان .
  11. التوافق .
  12. التنافسية .
  13. السعادة .
  14. المواطنة .
  15. العمل .
  16. النزاهة.
  17. الامانة.
  18. الديمقراطية.
  19. النظافة .
  20. الاستهلاك الراشد .
  21. الاعتماد على الذات.
  22. المحاكاة المبصرة .
  23. الموضوعية السياسية والتصحيح.
  24. التفاؤلية.
  25. البساطة وعدم الاسراف.
  26. الأسرة المستقرة.
  27. التسامح والوئام العرقي.
  28. الاعتزاز بالانتماء الوطني.
  29. الوعي بالزمن .
  30. الوعي بالمعلومة.

تعليق