سلسلة إلى القادة فقط …                                 الحلقة الثالثة :

الرشد والاستخلاف والفقه المطلوب

ايها القائد نحن بحاجة ماسة إلى توسيع الفهم على المستوى الفكري  وبناء جهاز مناعة مماثل  لجهاز مناعة الجسم ،من أجل حماية فكر الأمة من التدمير، ومن أجل إبقائه في حالة من النشاط المكافئ للتحديات التي تواجهنا. وعلينا أن نسلَّم منذ البداية بأننا لن نحصل على نظام لحماية تفكيرنا وأفكارنا كالنظام الذي زوّد الله – تعالى- به أجسامنا، فهذا هبة تامة كاملة. أما ما سنصل إليه باجتهادنا فإنه جهد بشري فيه كل نقائص البشر وكل أشكال قصورهم. وإنما علينا أن نصل إلى أفضل ما يمكن الوصول إليه.

فالإنسان يتحرك في الحياة من خلال أفكاره، وحركة الأفكار هي التي تمثل حركة الحياة، لأن حركة الحياة هي صورة ما نفكر به.لذلك كله فإن التغيير الذاتي على مستوى الطبائع والأفكار والقناعات، هو قاعدة التغيير الاجتماعي والسياسي.فقضايا الاجتماع الإنساني لا تتغير وتتحول إلا بشرط التحول الداخلي ـ الذاتي ـ النفسي.فالتعاليم القرآنية واضحة في أن لهذا الكون وحياة الإنسان سنناً وقوانين، هي التي تتحكم في مسيرة الكون، كما أنها هي القوانين المسيرة لحياة الإنسان الفرد والجماعة.

ومن خلال هذا النوع من التفكير نستطيع تنمية نمط التفكير التشابكي، الذي تمليه ضرورات الواقع، فهو وحده القادر على فهم واستيعاب ما يتفاعل في عمقه، لأن الظاهر لا يعكس بالضرورة ما تجيش به الأعماق، وقياس الموجة، لا يتم على السطح، وإنما في القاع.ولذلك لنا حرص كبير على معرفة اربعة انواع من الفقه نعتبرها أسس للتفكير واتخاذ المواقف والقرارات وهي وظيفة قيادية بامتياز .ونعني بالفقه المطلوب مايلي :

اولا : فقه السنن الالاهية والكونية

ثانيا : فقه المقاصد

ثالثا:  فقه المآلات والاولويات

رابعا : فقه الواقع ،الموازنات والنوازل

فمعرفة وادراك وتجسيد مضامين فقه السنن و المقاصد  وفقه الاولويات والمآلات والموازنات والواقع وفقه النوازل ،سيجنب الامة بلا شك مطبات وسقطات سياسية هي في غنى عنها ،  كما أن من شأنه أن يضبط حركة المجتمع، واجتهاد الفقهاء، واختيار الآراء، وترجيح الأقوال، وترشيد التخطيط الإستراتيجي، والتفكير المستقبلي بما يمثل وقاية من الجنوح إفراطًا أو تفريطًا.

وبقدر العمل والنضال على جبهة الصراع السياسي والفكري العام ،بنفس القدر يجب ان يناضل هؤلاء على تعليم الجيل الجديد هذه الأنواع من الفقه والفكر حتى تتراكم التجربة وتثمر مدارس سياسية جديدة توفر على الأمة سنوات وحقب وصولا الى تحقيق مشروع التغيير والإصلاح ونرشح لكم لاتقان ومعرفة هذه الانواع من الفقه كتاب شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه الرائد عن الأولويات، والدكتور محمد الوكيلي عن فقه الأولويات أيضًا، وقراءة وعرض الشيخ راشد الغنوشي لكتاب الشيخ القرضاوي حول فقه الاولويات.

تعليق