سلسلة إلى القادة فقط |6                                 بقلم د. فاروق طيفور 

مواصفات قيادة الرشد والاستخلاف 

التأثير…. غاية ووسيلة 

فعملية الاتصال اليوم اهم مايدرس فيها هو عملية التأثير او رد الفعل فاغلب الدراسات الاتصالية اليوم تهتم بعملية التاثير ودرجة التاثير وشدة التأثير لانه يمثل التغذية الراجعة التي يرد بها المتلقي للرسالة الاتصالية ،ويعرف التأثير في الآخرين أو الإقناع بأنه جهد منظم يعتمد على مجموعة من الوسائل والأساليب المختلفة للتأثير في سلوك واتجاهات وآراء الآخرين؛ لتتوافق مع الرأي المطلوب أو وجهة نظرنا، ويستخدم الإنسان في سبيل ذلك الألفاظ أو الإرشادات أو لغة الجسد للوصول إلى الهدف المنشود، وتنحصر أهداف عملية الإقناع أو التأثير في الآخرين في ثلاثة أهداف أساسية، أولها التأثير في آراء الآخرين من خلال تغييرها أو التعديل عليها أو مساعدتهم على تكوين آراء جديدة، وثانيها هو التأثير في سلوك الآخرين من خلال تغيير السلوك القائم أو التعديل عليه أو تكوين أنماط سلوكية جديدة تتوافق مع الأهداف المرجوة، وثالثها يتلخص في حماية الجمهور المستهدف من الوقوع فريسة للإقناع المضاد أو السلوكيات والآراء المضادة التي يواجهها القائد وهو يقوم بعملية التحريك نحو الاهداف ،وبذلك يتوجب عليك أن تتعامل مع ثلاث متغيرات لدى الجمهور المستقبل أو المستهدف وهي المعارف السابقة التي يمتلكها الجمهور، والاتجاهات والميول التي تتحكم في استعدادهم للقبول أو الرفض، وأخيرا السلوك المستهدف الذي ينبغي تعديله أو تغييره أو تقويته لدى المستقبل.

لقد حدد الباحثون كثيرا من الصفات التي يجب أن يتمتع بها المحاور المقنع الذي يرغب في إحداث التأثير في الآخرين وإقناعهم، ومن أهم تلك الصفات قوة الشخصية وتميزه بالطبع الهادئ، والقدرة على إدارة الحوار بنجاح مع اختيار الألفاظ والأساليب المناسبة للموقف، والقدرة على التسلسل المنطقي المنظم أثناء الحديث بدون عشوائية مع امتلاك قدر كبير من المعرفة حول الموضوع المستهدف، والقبول الشكلي والمظهر الحسن الذي يحظى برضا الآخرين عنه وانتباههم إليه، وأن يتصف بالاتزان والعقلانية والتصرفات المقبولة، وأن يتمتع بثقة كبيرة في نفسه مع الصدق في المشاعر وعدم تزييف الحقائق، وأن يتميز بالتواضع وعدم التكبر مع احترام آراء الآخرين واهتماماتهم، إن امتلاك مهارة التأثير في الآخرين وإقناعهم من أفضل النعم التي يمكن أن يمتلكها الفرد القائد ، بصفة فطرية او بصفة اكتسابية عن طريق التدريب والتمرن على قواعد التاثير والاقناع وهي منتشرة والمبثوثة في الكثير من المصنفات والكتب ينبغي على قئاد الرشد والاستخلاف الاستفادة منها والحرص على الممارسة والتمرين والتدريب عليها كفيل بامتلاك هذه المهارة الرئيسية في مواصفات قيادة الرشد والاستخلاف .

وحتى يكون لصفة التاثير انعكاس على سلوك القيادة واستمرار وديمومة الفعل ينبغي على قائد الرشد والاستخلاف ان يهتم بالتحريك العاطفي من خلال الاهتمام بالانسان واستخدام قواعد الاقناع وكذا الوفاء لهؤلاء المتلقين بسحر الالفة واستمرار العطاء والاخوة الصادقة والاهتمام بقضاياهم الشخصية والارتفاع عن منافستهم على بعض اقضية الحياة ومنها الانتخابات واقتسام الريوع فلا يصلح للقيادة من لم يؤجل رغباته لانها ستكون بمثابة تحصيل حاصل اذا استخدمت كلمة نحن بدل أنا اولا فالطبيعة البشرية تقول اذا قلت امام الناس “أنا ” قالوا بلسان الشخص “وأنا” واذا قلت امامهم “انت” جاءك الجواب “وانت”.

فالمعيار الحقيقي للقيادة هو التأثير لا أكثر ولا اقل ، وبهذا المعنى فان القيادة التي نقصدها هي النشاط الخاص بالقدرة على التأثير في الآخرين و توجيه جهودهم نحو أهداف محددة. و هذا يعني انها ترتبط أكثر بالتأثير في الأفراد و دفعهم نحو تحقيق الأهداف المشتركة، و لذا فهي ترتبط بالفرد أكثر من ارتباطها بالوظيفة التى يشغلها، و تعتمد على مفهوم السلطة الشخصية أكثر من السلطة الرسمية،فظهور القائد لا يعني بالضرورة انه يشغل مركز من مراكز المسئولية في التنظيم لأنه ليس من الضروري أن يكون كل مدير قائدا، أي أن تتوفر فيه المؤهلات التي تحقق له فاعلية التأثير في غيره.

و بشكل عام تعددت وجهات النظر في تحديد معني القيادة، فأصبحت لها معان مختلفة لدي مختلف الكتاب، و فيما يلي عرض لبعض هذه التعريفات:

  • القيادة هي فن التأثير في الأشخاص بدرجة تجعلهم يحققون أهداف الجماعة بحماس، و عن طيب خاطر، و تشجعهم على التطوير، ليس فقط للرغبة في العمل، و لكن للرغبة في العمل بحماس و ثقة.
  • القيادة هي التأثير الفعال في نشاط الجماعة، و توجيهها نحو الهدف، و السعي الى بلوغ هذا الهدف.
  • القيادة هي فن التأثير في الأشخاص، و توجيههم بطريقة صحيحة، يتسني معها كسب طاعتهم و احترامهم و ولائهم و تعاونهم في سبيل تحقيق هدف معين.

فإذا فهمنا جوهر القيادة التي يستهدفها طريق الرشد والاستخلاف فإننا نتساءل لماذا يبرز بعض الناس كقادة في حين لا يستطيع آخرون التأثير في الآخرين مهما بذلوا من جهد ؟ يعتقد جون سي ماكسويل في كتابه”21 قانونا لا يقبل الجدل في القيادة” أن عوامل عديدة تلعب دورا في هذا ومنها :

الشخصية : من هم ؟ فالقيادة الحقيقية تبدأ بشخصية المرء الداخلية فالناس يمكنهم الشعور بعمق الشخصية بتاسرهم ويكون القرار هو الاتباع .

العلاقات : من الذين يعرفون ؟ فلا تكون قائدا إلا إذا كان لديك أتباع وهذا دائما مايتطلب تنمية العلاقات وكلما كانت العلاقات أقوى زادت احتمالات القيادة أكثر .

المعرفة : مالذي يعرفون ؟ فالمعرفة شيئ حيوي بالنسبة للقائد اهو بحاجة الى إدراك الحقائق وفهم العوامل الديناميكية والتوقيت وامتلاك رؤية المستقبل ،والمعرفة وحدها لا تجعل أي شخص قائدا ولكن بدون معرفة لااحد يستطيع أن يصبح قائدا .

الحدس : بماذا يشعرون ؟فالقيادة تتطلب ماهو أكثر من امتلاك المعلومات انها تتطلب قدرة على التعامل مع عدد لا حصر له من الاشياء غير الملموسة ،كثيرا جدا ما يكون هذا احد الاختلافات الرئيسية بين المدراء والقادة ،فالقادة الحقيقيون يحاولون إدراك الأشياء غير الملموسة والتأثير فيها مثل الطاقة والمعنويات والتوقيت والقوة الدافعة .

الخبرة : ماتجاربهم ؟ فكلما كانت التحديات التي تواجه القائد في الماضي اكبر زادت احتمالات ان يعطيك الاتباع فرصة للقيادة في الحاضر ،فالخبرة لا تضمن الثقة والمصداقية ولكنها تشجع الناس حول القائد على ان يعطوه فرصة لإثبات القدرة على القيادة بنجاح وفعالية .

النجاح السابق : مالذي حققوه ؟ لا شيئ يقنع الأتباع والجمهور مثل سجل نجاح مشرف ،وكلما زاد الانجاز زادت الثقة في القدرة على القيادة والاستماع اليها .

القدرةما يستطيعون انجازه ؟ المحصلة النهائية للجمهور وخاصة السياسي منه هي ما يستطيع القائد تحقيقه وهل سيقودهم الى النصر ام لا ،وبمجرد أن يكفوا عن الاعتقاد بأنك تستطيع الانجاز فإنهم يكفون عن الاستماع والتصويت والأتباع .

تعليق