للأسف لم يستطيع الشعب الجزائري تحقيق تطلعه في حرية اختيار حكامه وتحقيق التنمية رغم انه كان سباقا في معركة الحرية فكانت ثورته اقوى ثورات القرن العشرين ،وكان سباقا في بلاد العرب الى الانتفاضة من اجل الحرية والديمقراطية ولكن عقلية الانقلاب وسوء التدبير والتقدير والتسيير اجل احلامه في الحرية والتنمية فمازلت السلطة الحاكمة تسير البلد بعقلية الحزب الواحد في العمق وتواجه العالم بعددية حزبية لاتستطيع مجتمعة ان تحقق الانتقال الى حكم راشد وديمقراطي حيث مازالت جريمة التزوير لارادة الشعب مستمرة في غيها وكانت النتيجة استقالة الشعب والنخب من العمل السياسي ومزيد من التحكم في القرار الوطني الذي تعددت مراكزه للاسف الشديد واخطرها مراكز القوى الخارجية . وبعد 27 سنة لم تاخذ هذه السلطة الدرس حيث وضعت البلاد اليوم في نفس وضعية 1988 بعد الازمة البترولية 1986 ،فمؤشرات 05 اكتوبر 1988 كلها متوفرة ،بل اصبح الوزير الاول يفاضل بين ازمة 1986 وازمة 2015 بان ازمة 2015 اخف من ازمة 1986 ونقول : هنالك فرق حقيقي بين الازمتين : اما ازمة 1988 فقد حدثت بعد ازمة اقتصادية واجتماعية خانقة ادت الى سيناريو الانفجار الذي راح ضحيته في يوم واحد 500 قتيل ودخلت البلاد في انفتاح ديمقراطي غير مسبوق ولكنها تنكبت الطريق وضيعت الفرصة باغتيال الحلم الديمقراطي في وقت لم تكن الطبقة السياسية مهيكلة لانها كانت في الاصل ممنوعة في الوقت استطاعت السلطة الحاكمة تجاوز الوضع الاقتصادي بوجود ضمانات احتياطي البترول الذي سهل لها الاستدانة من نادي باريس ولندن . ودخلت البلاد سياسيا وامنيا في نفق المأساة الوطنية نتائجها وخيمة على الاقتصاد والاجتماع السياسيين وعلى القيم ايضا نعاني من تداعياتها الى اليوم سيما ان المعالجات كانت جزئية ولم تكن كلية. اما ازمة 2015 الاقتصادية والاجتماعية والتي ستتحول الى سياسية لامحالة فتتميز بميزتين تختلف عن ازمة 1988 وهي وجود طبقة سياسية راشدة وواعية وتقترح مبادرة لتحنب الاسوأ في مقابل عدم وجود ضمانات من البترول تستخدم في حالة الازمة الخانقة لتسهيل الاستدانة لان المخزون من البترول ينفذ منذ سنة 2006 حسب تقرير بنك الجزائر . النتيجة : مؤشرات وتوقعات الانفجار متوفرة في مقابل عدم وجود حلول في المدى القريب وعدم قدرة السلطة على المبادرة لان تراجع احتياطي الصرف واحتياطي البترول لم يعد حلا كما كان في ازمة1986 .. والفرصة اليوم ليست ريعية يشترى بها السلم بل هي فرصة بشرية وسياسية تصنع بها التنمية والاستقرار الحقيقي وليس الهش،والذي من شانه اخراج البلاد نهائيا من التبعية للبترول والغرب في نفس الوقت ـلكن المكابرة والتعنت وعدم الاعتراف بالتقصير والفشل في التنمية و وعدم الاستعداد لتوسيع قاعدة الحكم وتمدين النظام السياسي وتوفير فرص التداول السلمي على السلطة هو العائق الكبير والسبب المباشر لتكرار سيناريو اكتوبر88 اذا بقيت السلطة في برجها تتغذى من التناقضات وتؤجل الحل وتعتبر الدعوة الى اصلاح والتغيير واستباق الازمة خيانة للوطن . وفرصة الوطن اليوم باختلاف الازمة سنة 1988 هو وجود قوة سياسية منظمة وصاحبة مبادرة ومستعدة لتجنيب البلاد المخاطر بتنازلات سياسية غير مسبوقة والكرة اليوم في مرمى منظومة الحكم .

بقلم أ. فاروق ابو سراج الذهب

تعليق