عندما تسمع من يبشر الجزائريين بأننا الآن دخلنا في الدولة المدنية بسبب تنحية “جنرال” وظهور صورة “جنرال”، فنحن في زمن الرداءة وللرداءة رجالها..
أليس هذا اعترافا واضحا بأننا – ومنذ الاستقلال – ونحن في ظل نظام عسكري وبمباركة حزب جبهة التحرير الوطني الوجه السياسي والمكياج الخادع له..
تم الانقلاب على الحكومة المؤقتة بعد الاستقلال مباشرة، وحسم الصراع على السلطة بقوة الحديد والنار من طرف جيش الحدود..
تم الانقلاب العسكري على “بن بلة” سنة 1965م والحكم بدون دستور إلى غاية 1976م..
بعد وفاة رئيس الجمهورية وزير الدفاع “هواري بومدين”، تم استقدام العقيد “الشاذلي بن جديد”، لتنصبه مخابرات “قصدي مرباح” كرئيس ووزير للدفاع..
بعد استقالة “الشاذلي” سنة 1992م، تم الانقلاب على الديمقراطية وإلغاء المسار الإنتخابي من طرف “الجيش”، ثم الإتيان بالجنرال “اليمين زروال” رئيسا للدولة إلى غاية 1999م..
الضباط الفارون من الجيش الفرنسي وباقتراح من “العربي بلخير” تم الإتيان بالسيد “عبد العزيز بوتفليقة” ليحكمنا – وإلى الآن – بقبعة “وزير الدفاع”..
يعلم الجميع أن “DRS” هي من كانت وراء عهدات “بوتفليقة” إلى غاية انتقال محور المساندة إلى “قيادة الأركان” عن طريق “القايد صالح” الذي قال بعدما تعالت الأصوات وتجرأت عن الحديث عن خليفة فخامته بسبب مرضه: “سيبقى رئيسا مادام يتنفس” و مررت العهدة الرابعة المهزلة..
يعلم الجميع أن “بوتفليقة” لا يزال يحكمنا كوزير للدفاع.. فأين هي مدنية الدولة؟؟.
لا زلنا نذكر بأن “الأسلاك النظامية” التي سجلت خارج الآجال القانونية للإنتخابات التشريعية لسنة 2012م، وصوتت بطرق غير قانونية (التصويت الجماعي والوكالات غير القانونية)، ووجدنا مكاتب تصويتهم صبت لصالح “الأفلان” و “الأرندي” مما غير في نتائج الانتخابات لصالحهما، وهو نوع من أنواع التوجيه والتزوير..
“بوتفليقة” يتحدث عن استحداث آلية مراقبة الانتخابات في الرسالة المنسوبة إليه بمناسبة أول نوفمبر، وهو اعتراف بأن كل الانتخابات السابقة كانت غير نزيهة..
“سعداني” يتهم “حزب العمال” بأن مقاعده في البرلمان تحصل عليها بالكوطة، وهو اعتراف بالتزوير..
الهجوم الكاسح على “الجنرال توفيق” بأنه يمثل دولة موازية، وهو الذي صنع كل هذه الوجوه الانتهازية التي انقلبت عليه، اعتراف بالانقلاب على البعد الديمقراطي والطابع الجمهوري للدولة الجزائرية كما نص على ذلك بيان أول نوفمبر 1954م.
“الجنرال توفيق” كان يعمل تحت المسؤولية المباشرة ل: “بوتفليقة” طيلة: 16 سنة، وبالتالي فهو اتهام للرئيس – وزير الدفاع بأنه من سمح لهذه الدولة الموازية باختطاف مدنية الدولة..
الدولة المدنية يا سادة معناها…
1_ الفصل والتوازن بين السلطات، وليست كما هي مكرسة باسم “حزب جبهة التحرير الوطني”، أن رئيس الجمهورية – رئيس الحزب هو وزير الدفاع ويمثل السلطة التنفيذية، ويمارس السلطة التشريعية عندما يشرع بالأوامر الرئاسية وعن طريق حكومته أكثر من البرلمان، وهو من يمثل السلطة القضائية كرئيس للمجلس الأعلى للقضاء وهو من يعين ويرقي وينهي مهام القضاة التابعين للجهاز التنفيذي عن طريق وزارة العدل..
2_ الدولة المدنية تعني الالتزام التام للمؤسسة العسكرية والأمنية بمهامها الدستورية، ولا دخل لها في الحياة المدنية والسياسية للبلاد..
3_ الدولة المدنية تعني احترام الإرادة الشعبية عن طريق الانتخابات الديمقراطية النزيهة التي تشرف عليها لجنة مستقلة تشرف الإشراف الكلي على الإنتخابات ابتداء من ضبط الهيئة الناخبة بكل شفافية إلى الإعلان النهائي عن النتائج..
4_ الدولة المدنية تعني استقلالية القضاء وسيادة القانون وتمتع الجميع بالمواطنة الكاملة والحريات وحقوق الإنسان..
5_ الدولة المدنية تعني رفض قداسة الحاكم باسم الدين أو الشرعية التاريخية أو الحكم العسكري أو اختطاف الحكم عن طريق المال السياسي.
إن تسطيح “مدنية الدولة” وربطها بإزالة “فلان” وظهور صورة “علان” هو استخفاف بالعقول وضحك على الذقون..
فقط .. لقد انتقل محور الحكم العسكري من “جهاز” إلى آخر .. ومن هيمنة محور إلى محور آخر .

تعليق