يحتل موضوع الرأي العام وصناعة القرار السياسي موقعاً متقدماً من أجل تأصيل الانتقال الديمقراطي و فسح المجال للخروج الى المجتمع، وقد تزايد الاهتمام به في الدراسات الاعلامية و السياسية نتيجة لثورة المعلومات التي منحت فرصاً أوسع للتعبير عن الرأي العام في الحياة السياسية المعاصرة، وبخاصة علاقته بصنع القرار. و يكتسي الموضوع اهمية بالغة في التموقع على مستوى الفكر والممارسة؛ إذ أن المشاركة الفاعلة للرأي العام تمثل أحد حقوق الإنسان الأساسية . وعلى الرغم من أن الرأي العام لا يمكنه وضع التفاصيل الدقيقة للقرار فإنه يقوم بوضع الإطار العام الذي يتحرك في داخله صانعو القرار.

مستحب جدا التنافس بين فئات المجتمع و اعتبار ذلك ظاهرة صحية جديرة بالتطور و الارتقاء،  لكن ان تبرز فئة معينة تعمل على فرض وجهة نظرها لعوامل تتعلق بقدرتها على التأثير وليس لأسباب موضوعية في إطار المنافسة للوصول إلى أفضل القرارات. أمر مكروه و ضروري جدا الانتباه الى ان طريقهم مسدود و محفوف بمخاطر يصعب تفاديها . فطالما أتخذت قرارات كان لها آثار سلبية كبيرة على كافة الأصعدة و المستويات .

تعتبر عملية صناعة القرار السياسي من ابرز و اخطر المهام التي يقوم بها أي نظام سياسي على اعتبار انها حصيلة انصهار كثير من تفاعلات أركان النظام السياسي باكمله . و لا يقتصر الأمر على السلطة التنفيذية فقط و انما ضروري جدا فسح المجال لدور النقابات و المنظمات و الأحزاب و أطياف المجتمع المدني و وسائل الاعلام على أساس انها قنوات معبرة عن الرأي العام .

ان صناعة القرار السياسي الرشيد بخطواته المؤسستية التي تحترم شعبها و آماله و طموحاته و انشغالاته يساهم بالشكل المناسب في إحداث نقلة نوعية و موضوعية واضحة و جريئة و قوية في التطور الديمقراطي و يتحقق الازدهار المنشود الذي يتطلع اليه الشعب الجزائري و بالتالي تسترد الدولة الجزائرية موقعها الطبيعي و التاريخي و دورها الاقليمي المؤثر و القائد .

ويعتبر الرأي العام من العوامل الهامة في عملية صنع القرار، فمن المعروف أن تأسيس العلاقة بين الرأي العام وصناع القرار يؤدي إلى خلق التفاعل الايجابي البناء و الآمن ؛ الأمر الذي يضمن الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي .فلا يستطيع أحد أن ينكر العلاقة الوطيدة بين الرأي العام وصنع القرار في مختلف المجتمعات والأنظمة السياسية، وكيف أن الرأي العام يعد من أهم العوامل التي يضعها صانع القرار في حسبانه مهما كان شكل النظام السياسي الذي يسيطر على مقاليد الحكم. ففي النظم الديموقراطية يهتم صناع القرار بالرأي العام من منظور المشاركة في صنع القرار، أما في النظم غير الديمقراطية فيهتم صناع القرار بالرأي العام إما للسيطرة عليه أو توجيهه أو حتى قمعه.

و من المعروف أن الأنظمة الديمقراطية التي تقبل الرأي والرأي الآخر فان صنع القرار فيها يشهد تقدما ملموسا على ارض الواقع والسبب في ذلك هو توسيع دائرة المشاركة للاحزاب والمنظمات والصحافة والراي العام عموما من خلال الكثير من الاجراءات التي تتخذها الدولة من اجل معرفة رد الفعل حول القرار .وعلى العكس منه الأنظمة غير الديمقراطية ، نجد ان مساحة الرأي الآخر موجودة شكلا دون مضمون ان لم نقل منعدمة تماما عن المشاركة في الحياة السياسة مع وجود الدستور فيها والذي يعطيها الحق في طرح افكارها واقتراحاتها وآرائها المؤيدة او المعارضة للنظام القائم .

إذن ..  الجدير بالتأمل و التدبر و امعان النظر هو موضوع صناعة القرار السياسي في الجزائر ، الذي يحمل في طياته الكثير من الاهمية التي تؤثر بشكل مباشر على الدولة و مؤسساتها و الشعب و اتجاهات رأيه .

ان نصل الى تكوين رأي عام متفاعل مع مختلف القرارات السياسية الصادرة  من السلطة و المؤثرة على الوطن و الشعب معا .. مثل قرارات قانون المالية الذي يعتبر من اخطر القرارات التي تم اتخادها مؤخرا … و هذا دليل ان النخبة الحاكمة تعيش فوضى على مستوى أفكارها وعدم الجرأة على مواجهة الصعاب و احداث توافق سياسي مع النخب السياسية و الفكرية و الاعلامية و الشعبية من اجل اخراج البلاد من بحر هائج الى بر الامان و الاستقرار … لا ادري صراحة لمادا لا يسلكون هدا الطريق  ؟ ما المانع  ؟ ما الذي يخيفهم  ؟ غريب جدا . !؟ لكن الاجابة البسيطة و المؤلمة هي ان النظام لازال يسعى جاهدا من اجل بسط نفوذه و توسيع قاعدته السياسية لتعزيز موقعه و تمديد عمره .

تواجه الجزائر العديد من المتغيرات في بيئتها الداخلية و الخارجية و أصبح لزاما على الجميع التكاتف و التعاون و التوافق من اجل مواجهتها بأكثر الطرق فعالية و لابد على النخبة السياسية الواعية ان توضح البديل الأفضل للمجتمع و ان ترسم الطريق الانسب للمرحلة المقبلة و هذا يستدعي تقييم المسارات السابقة و الحالية من اجل بلورة موقف واضح المعالم .. لان الظروف الخطيرة التي تمر بها البلاد حاليا في حاجة ماسة الى النزهاء و الشرفاء و الأصلاء من السلطة الحاكمة .. و المعارضين و الموالين لها.

و انطلاقا من هذا التبلور الفكري  جاء أهمية الكلام عن الرأي العام وصنع القرار في ظل المتغيرات العديدة التي طرأت على الساحة الوطنية و أصبحت قوى حقيقية تؤثر على صانعي القرارات في مختلف المجالات .

الجهات المؤثرة في القرار السياسي

1الرأي العام:  توجد علاقة بينه وبين مختلف السياسات التي تؤطرها الدولة او الحكومة حيث أن ما يفكر فيه الجمهور هو ما تفعله الحكومة فهو وجهة نظر الأغلبية تجاه قضية مهمة وتكون مطروحة للنقاش بحثا عن حل ؛ فالرأي العام يملك التأثير في مسارات الحكومة و سياساتها والعكس صحيح .  وهذه العلاقة تختلف من نظام لأخر كنوع القضية ودرجة تمسك الجماهير.   وأيضا عند اتخاذ قرار لا يتلائم مع اهتامامت و رغبات و طموحات الناس مما يحدث معارضة شعبية قوية . إن السياسة العامة في الدول الديمقراطية هي من صنع الرأي العام .

2-الأحزاب السياسية : تؤدي دورا رائدا في توفير قنوات للمشاركة السياسية و التعبير عن الرأي فهي عامل مؤثر في القرار السياسي الصادر من أي جهة كونها تناقش النظام السياسي في مختلف المسائل الاساسية التي تعنى بالمجتمع و الدولة داخليا و خارجيا و تعمل على إثارة الرأي العام و بالتالي تتألف قوة ضاغطة على الحكومة و سياساتها .

3-الجماعات الضاغطة: وهي جماعات مختلفة الهوية و متنوعة العدد و التنظيم والمكانة والقوة ,لها هدف إثارة اهتمام الحكومة حول قضية ما تهم هذه الجماعات ويخدم مصالحها ولكي تتمكن من القيام بدورها يلزمها وجود قنوات رسمية مباشرة و غير مباشرة لتوصيل صوتها عن صنع السياسة العامة و تعبئة الرأي العام و يكون لهذه الجماعات دور هام في بلورة الاتجاهات امام صانعي القرار السياسي .

4الصحافة و  وسائل الإعلام :  وجود صحافة حرة و نزيهة و وسائل اعلام فعالة تعبر حقيقة عن آلام و طموحات الشعب . فمن واجب اصحاب القرار الاسترشاد بما تنشهر صفحات الاعم المكتوبة و التلفزيونية و الالكترونية .

إن الاستقرار السياسي و التطور الاقتصادي في الجزائر لا يقوم إلا على استقلالية السلطات، وتوزيع القدرة، ووجود المؤسسات الدستورية والشعبية، وإعطاء الحرية الكافية والكاملة لجميع المراكز والافراد لإبداء رأيها وتوضيح مواقفها.والقرار هو الآخر لا يصل إلى أهدافه النهائية وتحقيق غاياته الواقعية، إلا بعد أن يكون هناك توزيع حقيقي ومتوازن لجميع مراكز الدولة ومؤسساتها و أحزابها و منظماتها و جميعياتها و مثقفيها و إعلامييها ؛ يضمن مشاركتهم الفـــعّالة والمستمرّة في صناعة القرار، أو على الأقل استشارتهم .

صناعة القرار السياسي في الجزائر  :

  القرار السياسي  في الجزائر هو المرآة العاكسة لفلسفة وايديولوجية واهداف النظام السياسي الحاكم في البلاد

و انعكاس للطبيعة السيكولوجية التي يعيشها ويكشف لنا عن مدى ديمقراطية الممارسة السياسية و منظومة الفكر الحاكم ، و يبرز أهم الفاعلين في السيطرة على العملية السياسية .

المتابع لمختلف القرارات السياسية الصادرة يرى أن دائرة المشاركين في القرار السياسي ضيقة جدا حيث العدد قليل بالنظر الى القرارات المصيرية للبلاد و مستقبل شعبه ، فلا  تسع الجميع من الفعاليات السياسية و الشعبية من فضاء يمكن من خلاله المساهمة او الاستشارة او المشاركة من اجل ان تصبح احتمال النجاح أكبر من احتمالات الفشل في اصدار القرارات السياسية . كما يلاحظ تغير مستمر في أطراف صنع القرار، مثل الدور المحوري لرئيس الدولة، وتزايد أدوار المحيطين به ، ومحدودية دور السلطتين التشريعية والقضائية بالمقارنة مع السلطة التنفيذية، وبروز دور رجال الأعمال، وصعود الحركات الاجتماعية ، بالإضافة إلى فاعلين جدد مثل قنوات البث الفضائي.

ان صنع القرار، الذي عادة ما يصنع ضمن دوائر ضيّقة لصناعة القرار في قالب قانوني وقد يغلف بغلاف سياسي عندما تكتنفه النوايا السيئة والمصالح بمختلف انواعها واشكالها . و ما يلاحظ أيضا هو وجود مؤشرات قوية على  افتقاد الطابع المؤسسي لعملية صنع القرار ككل. مما يبرز ملامح الاظطراب و الخلل و الحيرة لدى صانعي القرار ؛ و تتضافر عناصر المفاجأة و الشعور بالخطر الداهم .

 يقول الدكتور خليل حسين في كتابه : صناعة القرار والسياسات العامة  :
” احتكار القرار من قبل فرد أو مجموعة ظاهرة متفشية في اغلب بلدان العالم الثالث، وفي نفس الوقت هي ظاهرة قديمة ممتدة إلى جذور التاريخ، تمسك بها الضعفاء ومارسها أصحاب النفوس المريضة والمستبدة اعتماداً على ما يحملون من أعذار وحجج واهية وعقيمة تصوِّر لهم الأمور عكس ما هو مطلوب ومستحسن، فسمحوا لأنفسهم بتخطّي كل القوانين والأعراف والقيم الاجتماعية، ولم يتركوا لغيرهم إلا الشكليات، والنتيجة أنهم اضروا بأنفسهم قبل غيرهم، فأجسامهم مريضة، وأعمارهم قصيرة، ودولهم ضعيفة وهكذا المرض يسري إلى كل هياكل الدولة ومؤسساتها المختلفة، ولا فرق بين أن يكون المحتكر فرداً أو حزباً أو دائرة معينة من دوائر الدولة.أما دلائلهم في احتكار القرار:
– يعتقدون أن الآخرين ومهما تكن مستوياتهم ليسوا إلا أدوات منفذة لا يحق لها المشاركة في صناعة القرار ولا حتى الاعتراض عليه.    – يعتقدون أن إشراك الآخرين في صناعة القرار عملية غير مجدية، فكل شخص له نصائحه وآرائه ورغباته التي قد تختلف مع الآخر، ومن الصعب التوفيق بين هذه الآراء، مما يجعل مركز صناعة القرار محلاً للنزاعات والصراعات الشخصية أو الفئوية.”

دور جماعات المال و المصالح في بلورة القرار السياسي

من القصص الداعية للتأمل والتوقف قصة قارون مع قومه، ومع موسى (عليه السلام)، قارون الذي يمثل القوة الاقتصادية الطاغية في وقته، والنفوذ السياسي والقوة السياسية في القصر الفرعوني، فقد امتلك مصادر القوة والوجاهة والكلمة المسموعة قال تعالى: ” و آتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ”   و أسس الاسلام قاعدة فكرية جوهرية في بناء الدولة ان أصحاب  المال من أكبر الداعمين للعدالة والأمن والاستقرار ولنا في الصحابة الكرام مثل “أبوبكر الصديق”   و”عثمان بن عفان”و”عبد الرحمان بن عوف” رضي الله عنهم جميعا هؤلاء كانوا من أغنياء المسلمين و صانعي الحضارة؛  فأبو بكر كان يشتري العبيد ويعتقهم بمجرد دخولهم الإسلام وعثمان بن عوف اشترى البئر والبقيع من اليهودي من أجل ان يضمن للمسلمين حرية التصرف في الماء والفلاحة و جهز جيش العسرة في تبوك هو وعبد الرحمان بن عوف رضي الله عنهما … الخ .وكان المجاهدون والشعب الجزائري ينفقون النفس و النفيس من أجل استمرارية الثورة مثل : قيام الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد ببيع حافلاته التي كان يملكها والتي كانت تشغل خط آريس باتنة من أجل تسليح الثورة المباركة .

إن لجماعات الضغط المالي  دور كبير في توجيه سياسة الدولة وفي الضغط على متخذي القرار وعلى نواب المجلس الشعبي الوطني، فقد يكون لهم دور ايجابي في التعبير عن مصالح و مطالب الجماهير و نيته خدمة العباد و بناء البلاد و يكون زاهدا في مال الغير،كما يمكن أن تتحالف مع السلطة و تتبنى أجنداتها السياسية مقابل تحقيق مطالبها الخاصة. ان العلاقة التي تربط بين المال و صناعة القرار السياسي في الجزائر علاقة مصالح و فوائد متبادلة و قد تتلون العلاقة بلون العمل المؤسستي في الدولة .  ان رجال المال و الأعمال شكلوا شبكة متشابكة لها مصالحها التي تتجاوز الحدود السيادية

وأصبحت لهم الكلمة الحاسمة في صناعة القرار السياسي و ربطوا علاقات سياسية من اجل تحصين أنفسهم وتعبيد طرق الامتيازات. ومن هذا نستنتج ان المال والسلطة شريكان في صناعة  القرار .

في وقتنا الحالي أصبح صاحب المال هو صانع الحدث الاعلامي و السياسي و محرك قوي للساحة السياسية على مستوى الأحزاب و المجالس المنتخبة بالرغم من وجود حالات لرجال أعمال لا يعرفون كتابة او تحرير جملة بسيطة … ناهيك عن تحليل ظاهرة فلكية أو سياسية أو مالية… !!؟ إنها مهزلة حقيقية كون ان المال الفاسد أصبح سائدا و متجبرا . يجب على الدولة أن تضع حدا لهذه المهزلة التي أصبحت تهدد الاستقرار وتسيئ إلى سمعة الجزائر في هذا العالم .

مراكز المعلومات و اهميتها المفقودة لدى صانعي القرار في الجزائر

مراكز المعلومات هي مختلف المؤسسات الرسمية و غير الرسمية التي تجمع و تحل مختلف المعطيات الصادرة عن الواقع المعيش و تعنى بتوقع التطورات المستقبلية و توفر الخطط و الاستعدادات اللازمة للتعامل مع الازمات و التطورات المفاجئة . ونقصد بالمعلومات الحقائق الموضوعية لا الرؤية والانطباعات الشخصية

تعتمد الدول الديمقراطية على مراكز البحوث و المعلومات في صناعة القرارات و تكليف فرقة عمل على درجة عالية من الخبرة والكفاية والتخصص في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها لكننا في الجزائر لا نعرف كيف تتخد القرارات المصيرة و لا نعرف مصدرها ؟ لا يرى أثر اهتمام اصحاب القرار بما يسمى اجهزة المعلومات .

فأصبحت مراكز الدراسات و الأبحاث العلمية المتخصصة ليست لها دور رائد في صناعة القرار الجزائري و ذلك بسبب استحواذ النظام على خبراته الذاتية و رؤية و تحليل بعض المقربين منه مما يؤدي الى صدور قرارات سلبية و متأخرة .

 الرأي العام  و دوره في صناعة القرار السياسي

الرأي العام هو عبارة عن معتقدات لآراء الأفراد عن امور و مسائل واسعة الانتشار او عن مصلحة عامة الى حين تتفاعل و تتآلف و تتعاون على تكوين توافق او رأي مشترك .   ان متخدي القرار السياسي في الجزائر يهملون كثيرا متعمدين احيانا و متناسين احيانا أخرى وضع نصب أعينهم الرأي العام و أهميته و  يدلنا التاريخ السياسي للجزائر محاولات النظام السياسي القائم اما السيطرة على أصحاب الرأي أو لاستمالتهم في محاولة منهم لعدم إثارة هذا الرأي عليهم . فلذلك يجب ان يكون السلوك السياسي للنظام الجزائري هو التناغم و الانسجام مع الرأي العام لزيادة التفاهم و التواصل و التوافق .

لقد أدركت الحكومات الديمقراطية أنها بحاجة ماسة إلى دعم ومساندة شعوبها لما تتخذه من قرارات فسياساتها تتميز  بالشمولية التي تمس جميع شرائح المجتمع .

الرأي العام يتميز بتنوع الاتجاهات و التوقعات و ردود الأفعال .. بمعنى كبير و واضح .. طاقات تحتاج الى احترامها و التفاعل معها من اجل البناء و ليس الهدم … التسيير و التشييد و ليس التضليل و التعتيم كما يمكن ان تتاح له فرصة رسم السياسات العام للدولة ، و يمتلك الرأي العام وجهة نظرة في مختلف القضايا الأساسية في المجتمع و له اهمية كبيرة في صناعة السياسة الخارجية للبلد .

 يقول الدكتور فاروق عمر العمر في كتابه «صناعة القرار والرأي العام»  :

” الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية يمثل مصدراً هاماً في اختيارات السلطة وتوجهاتها، حيث ان المشرع يستلهم القوانين والتشريعات من توجهات الرأي العام، كما ان اهتمام صانع القرار بوسائل الاتصال ينطلق من ايمانه بأنها تمثل أحد المصادر الرئيسية لنقل المعلومات التي يتطلبها أي قرار سياسي عند التفكير في اتخاذه سواء كان خارجياً أو داخلياً لان نجاح أي قرار يتوقف على مدى توافر المعلومات ووجود البديل عند صانع القرار وقدرته على اتخاذ القرار المناسب بحسب طبيعة المشكلة المراد اتخاذ قرار بشأنها. ” وذكر ان الرأي العام يتأثر بجماعات الضغط وتتسم تصرفاته بالتسرع والارتجال .

”  إن إمكان توجيه الرأي العام في المجتمع الديمقراطي يفُوق الإمكانَ نفسه في المجتمع التسلطي؛ فالفردُ في المجتمع التسلطي يتعرَّض لوجهة نظرٍ واحدة؛ لذلك فإنه يشعُرُ بعملية مقصودة لتوجيهه فكريًّا، مما يدفَعُه إلى رفض عملية التوجيه، ورفض أي رسالة إعلامية تتعلَّقُ بتلك العملية، رغم أنه قد يعلن قبولَه لتلك الرسالة، أما في المجتمع الديمقراطي، فإن الفردَ يتعرَّض لوجهاتِ نظرٍ متعددة تتعلَّقُ بالموضوع الواحد؛ لذلك فإنه لا يشعُرُ بأن هناك محاولة متعمَّدة لتوجيهه، وبالتالي فهو أكثرُ استعدادًا لقَبول الرسالة الإعلامية الموجهة إليه ”

في الاخير  ..

إن درجة مساهمة الرأي العام في صنع القرار تعتمد بالدرجة الأولى على احترام حقوق الإنسان وحقه في الاختلاف وأن يكون له رأي مؤثر في صنع الحياة من حوله , ولن يتحقق ذلك في غياب مؤسسات المجتمع المدني وسيادة روح الاعتدال وقيم التوسط والتسامح والاعتراف بحق الآخرين في المشاركة والحياة الكريمة.  لأن المسار التاريخي يؤكّد أن بقاء الحال من المحال. وهذه فرصة تتيحها سنن الكون .

بقلم فتحي أبو إياد

 

 

تعليق