بعد تمرير قانون المالية لسنة 2016م وتداعياته الخطيرة بتلك الطريقة الهزلية، وبعد “تهريب” التعديل الدستوري عبر “برلمان الكوطات” على رواية “سعداني”، وبرلمان “المال السياسي الفاسد بالمخذرات” على رواية “أويحي”.. قال لي صديق: اليوم أدركت حجم جريمة وخطورة تزوير الإنتخابات التشريعية سنة: 2012م.
قلت له: لابد أن تعلم أيضا أن هذه الأغلبية المزوّرة والمفبركة لا تمثل إلا حوالي: 02 مليون صوت (مجموع أصوات حزب الأفلان والأرندي) من أصل: 22.6 مليون ناخب جزائري، وبالتالي فهي لا تمثل الأغلبية والشرعية الشعبية كما تدعي..
قال: أسمع عن التزوير ولكني لا أعلم مكر السلطة فيه، ولا أعرف تداعياته الخطيرة.
قلت: هي مصرة على التحكم في العملية الانتخابية عن طريق الإدارة (وزارة الداخلية).. وجاء التعديل الدستوري الحالي ليدستر “التزوير” عن طريق لجنة مراقبة الإنتخابات التي تخضع إلى “التعيين” وليس إلى “الانتخاب” ومن إطارات وكفاءات (بين قوسين) لا علاقة لها بالأحزاب ولا بالسياسة ولا بالانتخابات (قضاة، ومجتمع مدني).
قال صديقي: وكيف يتم التزوير، الذي أصبح ذكيا وليس غبيا؟ فالكثير لا ينتبه إلى أساليبه الشيطانية، ولا يزال إبليس يتعلم ذلك من النظام الجزائري.
قلت: البداية من عدم تطهير الهيئة الناخبة، فلا يزال فيها: الموتى والمفقودين والمهاجرين والمكررين في التسجيل في عدة ولايات، بل وفي عدة مكاتب داخل البلدية الواحدة، ووزارة الداخلية تعترف بوجود حوالي: 3.5 مليون ناخب من ذلك، والقرص الذي يسلم للأحزاب غير قابل للقراءة والتثبت منهم.
وهؤلاء يتم التصويت في مكانهم، ويتم ضخ وعائهم للحزب الذي يريدون..
وفي الانتخابات التشريعية 2012م تم التسجيل الجماعي للأسلاك النظامية وخارج الآجال القانونية، وتم التصويت وتضخيم الوكالات وصب الوعاء العسكري لحزبي السلطة..
وصولا إلى تركيز نتائج الانتخابات في الولاية، وبعدم حضور الأحزاب والمترشحين، ويتم التلاعب بنسبة المشاركة والأصوات المعبر عنها وتوزيع المقاعد بالكوطات حسب الحديث المتفق عليه الذي رواه الشيخان (الإمام أويحي وسعداني)، وصولا إلى الإعلان النهائي للنتائج من طرف “المجلس الدستوري” غير المستقل (يتم تعيين ثلثه بمن فيهم الرئيس والنائب من طرف رئيس السلطة التنفيذية)، والذي تعتبر قراراته غير قابلة للطعن..
قال صديقي: وكيف تحدث كل هذه المهازل في تزوير الإرادة الشعبية، والاستمرار في تشكيل مؤسسات الدولة بهذه المهازل؟؟ أين هو الشعب مصدر السلطات والشرعية؟؟.
قلت: كلما قاطع الشعب الانتخابات كلما ازداد حجم التزوير، وكلما كان المصوتون سلبيين لا يراقبون أصواتهم ولا يدافعون عنها كلما تم التلاعب بها..
قال: ولكن الشعب فقد الثقة في السلطة وفي السياسة وفي الأحزاب وفي الانتخابات.
قلت: هذه قرة عين السلطة التي عملت على تدمير العملية السياسية حتى يخلو لها الجو للتلاعب بالانتخابات كما تشاء، ولا تنسى أن لهذه السلطة زبائن ومستفيدين تزين بهم المشهد الديمقراطي عبر وعائها الثابت، كأحزاب ومنظمات وجمعيات وجزء من الشعب المستفيد، وسيدخل المال السياسي الفاسد – وبقوة – لتنشيط ذلك..
قال: وما هو الحل ما دامت الإنتخابات قد أصبحت عملية عبثية بهذا الشكل؟؟؟. قلت: هناك ثلاث سيناريوهات شعبية:
1) إما الثورة الشعبية العارمة، لاقتلاع جذور هذا النظام الفاسد والفاشل، والتي ستؤدي إلى فتنة عمياء تأتي على الأخضر واليابس، ولا يستفيد منها إلا هذا النظام في إعادة استنساخ نفسه وإنتاج ذاته، عن طريق الاستعانة بالقوى الدولية التي لا ترى مصلحتها إلا في بقائه..
وهذا السيناريو لا نحبذه ولا ندعو إليه، والسلطة هي من ستدفع الشعب للخروج إلى الشارع، ولا توجد أي قوة سياسية تحافظ على سلميته، ولن تكون إلا المواجهة والمقاربة الأمنية..
2) وإما الاستمرار في المقاطعة والسلبية من طرف الأغلبية الصامتة لأي عملية انتخابية، وهذا الوضع سيكون مريحا للسلطة في تزوير الانتخابات والاستفادة من وعائها الإنتخابي لأحزابها كعادتها القديمة، وستستمر الرداءة والفساد والفشل، ولا يدفع ثمن ذلك إلا الشعب، وما تمرير القوانين الخطيرة والمشبوهة وتداعياتها الخطيرة إلا أمثلة على ذلك..
3) وإما ربيعا ديمقراطيا سلميا انتخابيا، عبر الضغط على السلطة من أجل توفير شروط نزاهة الانتخابات، والمشاركة الواسعة فيها بما يقلل من هامش التزوير، والمراقبة الشاملة لها بما يمنع أي جهة تعبث بالإرادة الشعبية..
لن تكون هناك تنمية حقيقية ولن تتحقق أي نهضة لهذا الوطن إلا بعملية ديمقراطية حقيقية يمارس فيها الشعب الرقابة الفعلية والمحاسبة المستمرة والردع المباشر والعقاب الإنتخابي.

تعليق