بخصوص قضية الأستاذ جعفر شلي ،  الأستاذ عبد العالي حساني يوضح : 

لم نكن نريد أن نتحدث إعلاميا في هذه القضية في هذه المرحلة لأسباب تتعلق بمصلحة الأخ العزيز جعفر شلي فك الله أسره وذلك بالتشاور معه ومع أسرته ومحاميه، ولكن بالنظر للتداول الإعلامي الذي سلط على الموضوع والمغالطات التي اتجه إليها البعض، ومحاولات استغلال الفرصة للنيل من الحركة ورئيسها بشكل مباشر أو بالهمز واللمز، وجب علينا التوضيح بالقدر الذي يفي بالغرض دون التدخل في مسار القضاء.
1 ـ السيد جعفر شلي رجل نزيه وشريف تتشرف الحركة بماضيه وحاضره فيها، وبسلوكه وسمعته وبذله في المجتمع، ويتشرف السيد رئيس الحركة بصحبته منذ عقود من الزمن.
2 ـ الأستاذ جعفر تاجر منذ زمن طويل دخل مجال المال والأعمال منذ شبابه في بداية الثمانينيات، ولم يتورط بالتعامل الربوي مرة واحدة في حياته، ولم ينل دعما ماليا، كبيرا أم صغيرا، من الحكومة أو من الحركة، بل بنى نفسه بعرق جبينه خلافا لكثير من أباطرة المال في الجزائر من مختلف التيارات الذين ما كان لهم أن يكونوا على ما هم عليه لولا الدعم اللامحدود الذي استفادوا منه من الدولة ومؤسساتها.
3 ـ السيد جعفر شلي تعرض لمضايقات كثيرة في مختلف مراحل حياته وعمله، ولو لا هذه المضايقات لكان من أكبر تجار الجزائر وصناعييها، وقد تنوعت هذه المضايقات على أشكال عديدة، منها تعقيد الإجراءات الإدارية إلى حدود لا معقولة، الكيد والتآمر الإداري، الظلم الضريبي، كسر المشاريع وتأليب الشركاء، ومن أشهر هذه المآمرات وأنواع الكيد قضية كوديال حين كاد أن يكون أكبر مستورد للقمح، فتدخل مسؤول كبير كان هو وعائلته من محتكري استيراد القمح ( لا نذكر إسمه بسبب أنه توفي ونسأل الله له الرحمة والمغفرة) ومنع دخول شحنات كبيرة من القمح استوردها جعفر بحجة أن القمح فاسد مستعملا في ذلك مؤسسات الدولة، وحين استطاع جعفر وشركاءه الأجانب الحصول على خبرة وطنية ودولية من 12 مخبرا جعلته يحصل على حكم قضائي لصالحه غير قابل للاستئناف تدخل ذلك المسؤول بشكل فج وغير قانوني على مستوى ميناء وهران وأوقف إنزال البضاعة من الباخرة وتسبب له في خسائر كبيرة، والغريب في الأمر أن هذا المسؤول اتصل بشركاء جعفر الأجانب وطلب منهم أن يتخلوا عن الجعفر وأن يعملوا معه. ولما ضاقت الأرض بما رحبت بالرجل الشهم جعفر شلي خصوصا بعد غلق قناة الوطن الجزائرية وما تلاها من مضايقات أشتد حجمها قرر الهجرة ونقل أهله وأعماله خارج الوطن، ولكم أن تتصوروا كيف يستطيع شخص ما أن يقرر الهجرة بكليته وهو في السن التي هو فيها. وكل هذا يحدث وشخصيات سياسية وفي مجال المال والأعمال متورطون إلى الأذقان في قضايا مفضوحة وواضحة يفلتون من العدالة ولا يقلقهم شيء في مسار الفساد الذي يتقلبون فيه.
4 ـ لم تتخل الحركة وخصوصا رئيس الحركة أبدا عن الأخ جعفر في كل هذه المراحل، بل قامت في كل مرحلة بما تستطيع ضمن ظروف سياسية خطيرة ومعقدة وحساسة ومليئة بالمخاطر. ولا بد أن نذكر هنا بأن قضية كوديال كانت في حياة الشيخ محفوظ نحناح وفي زمن قوته وعلو جاهه داخل السلطة، غير أن القضية كانت خطيرة، كانت فيها حياة جعفر مهددة، ورأى الشيخ محفوظ بأنها قضية محرجة للعلاقة التي كانت بينه وبين رجال الحكم ضمن مشروعه السياسي لإخراج البلاد من الأزمة، فلم يتدخل في القضية، ولما شعر د. عبد الرزاق مقري بأن جعفر كان وحيدا معزولا يواجه منظومة فساد عظيمة وحده تدخل في الموضوع دون أن يستشير الشيخ محفوظ، وكان آنذاك نائبا لرئيس المجلس الشعبي الوطني فاتصل على خط السيادة ب”المسؤول المعني” فترجاه أن يسمح لجعفر بإنقاذ رأس ماله على الأقل على أن لا يعود جعفر لتجارة القمح. وفعلا تم بيع حمولة السفينة في اسبانيا بخسارة كبيرة ولم يعد جعفر لتجارة القمح بعدها، وعن القضية التي يقبع بسببها الأستاذ جعفر في السجن لم تغب الحركة لحظة عن القضية بإشراف رئيس الحركة نفسه بالتشاور اليومي مع أسرته ومحاميه وليس الوقت مناسبا لذكر التفاصيل.

5 ـ أما عن القضية نفسها فهي قضية بسيطة تتعلق بمبلغ خمسمائة ألف دينار (50 مليون سنتيم) لا تمثل شيئا من المقدار المالي المتعلق بالصفقة، وهي قضية تسيير وإجراءات إدارية لا علاقة لجعفر بها ولا يوجد فيها أية مخالفة قانونية. وكل ما في الأمر أن مؤسسة سندس التي يملكها جعفر اشترت قطعة أرض سددت ما يتناسب مع 75 بالمائة من سعرها الإجمالي، ثم قررت العائلة المالكة للقطعة الأرضية توقيف الالتزامات التعاقدية للبيع لأسباب ليس الوقت مناسبا لذكر أسبابها، واستطاع جعفر أن يتحصل على أحكام قضائية لصالحه في العديد من القضايا المتعلقة بالموضوع ضد العائلة المالكة ومحاميها، ثم فجأة وجد جعفر نفسه متابعا بقضية جديدة تم حبكها بإحكام شديد لم تترك له أية فرصة لحماية نفسه من هذه المؤامرة. حيث أنه دخل للجزائر بطريقة عادية هو وأسرته لقضاء العطلة ثم أثاء خروجه ألقي عليه القبض في قضية رفعتها العائلة المالكة لم يكن يعلم بها تماما أرسلت له بشأنها دعوات للحضور أمام قاضي التحقيق لم تصله أبدا. ولبساطة القضية صرح كل المحامين ورجال القانون الكبار الذين تم استشارتهم بأن القضية فارغة تماما لا سيما وأنه كان قد أخذ البراءة بشأنها في قضية أخرى كان خصمه فيها محامي العائلة المالكة التي تريد التراجع عن البيع. غير أن الحكم الذي تم إصداره من المحكمة الابتدائية بالسجن النافذ لمدة 6 أشهر كان مفاجئا للجميع. والقضية بعينها تتعلق بسندين عرفيين عن مبلغين منفصلين أولها بمقدار مليون دينار ( مائة مليون سنتين)، ومبلغ آخر بمقدار خمسمائة ألف دينار (خمسون مليون سنتيم) قام مسير الشركة ( وليس جعفر) بتسليمهما لمحامي العائلة مالكة الأرض ولكن هذا الأخير أنكر استلام المبلغين وادعى بأن الوصلين مزورين. رفع محامي العائلة المعنية قضية ضد جعفر وضد مسير الشركة بتهمة التزوير واستعمال المزور فأخذ جعفر البراءة وأدين مسير شركته بستة أشهر حبس غير نافذة في المحكمة الابتدائية، قام المسير بالطعن في الحكم والاستئناف لدى المجلس القضائي ولم يفصل فيها بعد إلى الآن. بعد ذلك قام جعفر عن طريق أحد محاميه برفع دعوة قضائية ضد العائلة مالكة الأرض ليجربها قانونيا على إتمام إجراءات العقود واستعمل أحد السندين العرفيين ضمن ملف القضية، فقامت العائلة عن طريف محاميها (الذي خسر القضية باسمه سابقا) برفع دعوى قضائية ضد جعفر بتهمة استعمال المزور، وبالرغم من أن القضية لا زالت في الاستئناف ولا يوجد حكم نهائي يؤكد أن هذا السند مزور أم لا ( وهو غير مزور بكل تأكيد بقرائن قوية ليس المجال للحديث عنها الآن)، وبالرغم من أن جعفر لا علاقة له بالقضية، بل محاميه هو الذي استعمل الوثيقة محل النزاع في الملف حكم عليه بحكم قاس غير مفهوم. ومهما يكن من الأمر فالقضية لا تزال في العدالة والأمل معقود أن توضع القضية بين أيادي قضاة نزهاء، فنحن ممن يعتقد بأن ليس كل القضاة وكل رجال القانون في العدالة الجزائرية ظالمون أو فاسدون أو قليلو الكفاءة والذي يهمنا في هذه القضية هو أن يتم تبرئة الأخ جعفر ويعود لأهله وإخوانه وآعماله سالما آمنا غانما ولا نريد أن نستغل هذا الموضوع للظهور الإعلامي أو تصفية الحسابات. والذي نقوم به على مستوى الحركة يعرفه جعفر وتعرفه العائلة ويعرفه قبل ذلك الله تعالى، وجعفر نفسه هو الذي سيشهد بذلك وسيخرص ألسنة الأفاكين الحاقدين المتآميرن المعتدين.

عبد العالي حساني

تعليق