نذكّر بأنه كانت لنا مساعٍ حميدةٍ لوَأْد الفتنة العمياء في غرداية، فقد قام وفدٌ من نواب الحركة، يتقدّمهم رئيس مجلس الشورى الوطني الدكتور: أبوبكر قدودة، وكلٌّ من نواب الحركة وقياداتها: عبد العزيز بلقايد، نصر الدّين شقلال، بن عبد الله مجذوبي، ناصر حمدادوش، وكانت له لقاءاتٌ مع أعيان وممثلي المالكية والإباضية يومي: 06، 07 ديسمبر 2013م، وكانت لقاءات مطوّلة وصريحة وبنّاءة..
ثم قام فضيلة الدكتور: عبد الرّزاق مقري رئيس الحركة وبمرافقة كلٌّ من فضيلة الشيخ: أحمد إبراهيمي، والنائب وعضو المكتب التنفيذي الوطني: ناصر حمدادوش بزيارةٍ ثانيةٍ لولاية غرداية يومي: 22، 23 ماي 2015م، وكانت لنا لقاءاتٌ مكّوكية ومكثّفة مع جميع الأطراف، وكان الاستعداد من الطرفين للقبول بالوساطة والاتفاق على نبذ العنف والتبرّؤ منه من أيّ طرفٍ كان..
ومن خلال هذه الزّيارات والوساطات، وكذا الدّور المحوري والفعّال لقيادات الحركة محليا، اتضح لنا بأن عمق الأزمة وجذور الفتنة أكبر من الأحزاب والأعيان وأصحاب النّوايا الحسنة، ولذلك نقول:
_ تتحمّل السلطة – ومنذ الاستقلال وإلى الآن – مسؤولية فشلها الذّريع في عجزها عن استيعاب ذرائع هذه الفتنة التاريخية والإدارية والعقدية، وهي لا تملك الإرادة السياسية في بسط سلطة القانون وتمكين جميع الأطراف من حقوق المواطنة الكاملة.
_ استمرار الفتنة وإلى الآن، بل وتطوّرها وتعقّدها، وتصاعد وتيرتها، وتجاوزها للخطوط الحمراء من الدّماء والحرمات والمقدّسات، دليلٌ واضحٌ على عجز السلطة وفشلها في إيجاد حلٍّ جذريٍّ وشاملٍ لها، يعطي لكلّ ذي حقٍّ حقّه، بالرغم من تدخّل كلّ المسؤولين ومن كلّ المستويات، مما يبرهن على فقدانها للمشروعية، وهي التي تفتقد للشرعية بسبب التزوير.
_ إنّ هذه الفتنة تنذر بمخاطر أكبر مما يتوقّعها البعض، إذ هي مؤشرٌ خطيرٌ على ضعف مؤسسات الدّولة وترهّلها، وهي بوابة خطيرة لحالات التطهير المذهبي والتقسيم الفعلي، ليس للولاية فقط بل ولاستغلال العامل الخارجي لفرض منطق تقسيم البلاد.
_ إنّ بعض روؤس الفتنة معروفين لدى العام والخاص، وهم يجاهرون بعداوتهم لأيّ حلٍّ ودّي للصّلح بين أبناء الولاية والوطن الواحد، ومع ذلك نستغرب هذه الحماية والحصانة لهم، وهم الذين يتحرّكون داخل الوطن وخارجه بكلّ حرّية..
_ من حقّنا أن نتساءل دائما: هل لصراع الأجنحة داخل السلطة دورٌ في استغلال هذه الفتنة واستعمال أهلها كرهينةٍ ولو على حساب حرمة الدّماء والاستقرار ووحدة الوطن، وهو ما يعطي المبرّرات لجهاتٍ خارجية بالضغط والابتزاز للجزائر؟
_ بقدر ما نقدّر الدّور النّبيل للمؤسسة العسكرية والتدخّل في تهدئة الأوضاع بالولاية، ولعب دور الوسيط في التقريب بين وجهات النّظر، إلا أنه يدلّ كذلك على عجز السلطة السياسية في إيجاد حلٍّ سلمي وودّي، وهو وضعٌ غير طبيعي أن يتدخل الجيش وقياداته العسكرية في قضيّةٍ مدنية، وهو ما قد يضرّ بهيبة هذه المؤسسة الدستورية ويورّطها في مواجهات مع بعض مكوّنات الشّعب.
_ إن كلّ هذه المحاولات اليائسة لهذه السلطة لإيجاد حلٍّ طوال هذه المدّة يدلّ على المقاربة الأمنية والإدارية الخاطئة في حلّها، وهي حلول ترقيعية ومسكّنات جزئية، وإرادة فوقية بعيدةٌ عن حقيقية وعمق هذه الأزمة التاريخية، والتي يتمّ استدعاؤها في كلّ مرّة حسب الطّلب والحاجة.
_ إنّنا ندعو العقلاء من كلّ الأطراف، وكلّ مَن لديه أيّ دور في وأد هذه الفتنة، إلى أن يتقوا الله في: الدّماء والحرمات ووحدة هذا الوطن، كما ندعو السّلطة أن تتحمّل مسؤوليتها الكاملة في فرض سيادة القانون وتحقيق العدل والإنصاف بين الجميع.

تعليق