بالمصادقة على قانون الانتخابات والهيئة العمومية المستقلة لمراقبة الانتخابات من طرف الآلة التصويتية المفبركة في البرلمان من طرف الاحزاب الاجهزة التي تديرها الادارة بالمهماز لقضاء حاجة في نفس يعقوب … بهذه المصادقة الكرنفال تكون السلطة الحالية قد احكمت قبضتها بشكل كامل على مخرجات العملية الانتخابية القادمة التي كانت وماتزال تتحكم فيها في كل الازمان الا ان في هذه المرة كان الاحتياط اكبر والتخوفات اوسع وادوات التحكم في يد واحدة من اجل ضمان نصاب البقاء بطريقة سهلة ولصالح الحزب او الجهاز الذي تريد الادارة ،وهل كنا ننتظر العكس …لا اعتقد ولكنا الامل موجود وسيبقى هو المحرك لنا في الحاضر والمستقبل ….
فتحت مسمى الدولة المدنية ومن خلال التسويق لتعديل دستوري احادي رجعت فيه خطابات الموالاة الى عهد الملكيات المتطرفة ضربت التعددية والديمقراطية وميعت الحياة السياسية في ازدواجية خطاب اصبحت لاتنطلي على تلاميذ الابتدائي ،ورغم الحكمة والعقلانية والرشد السياسي الذي اظهرته احزاب المعارضة سواء التي لها نواب في البرلمان والتي حاولت ان تنقذ المشهدية التعددية والديمقراطية بما استطاعت من تعديلات التي بلغت 98 تعديل ولكن الة الحصاد غير النزيهة اتت على الاخضر واليابس وراحت تنتصر لمشروع الحكومة بطريقة مهمازية مفضوحة .او تلك التي تعارض من خارج المؤسسات حيث اعطت الفرصة لهذه السلطة لمعالجة الامر وصياغة قانون انتخابات يضمن المشاركة والنزاهة ايضا ،ولكن من خلال رد فعل السلطة المتعلق بقانون الانتخابات وهيئة المراقبة اعطت الدليل انها اعجز من ان تستوعب حجم التحديات التي تمر بها البلاد وعمق الازمة التي قد تصل اليها وراحت تتفرد بفرض قواعد اللعبة السياسية بطريقة احادية عفا عنها الزمن ،ولم تكتف بذلك بل واصلت تجسيد شهوتها الاحادية في قطاع الاعلام ايضا بتهديد القنوات الفضائية وفضاءات التواصل الاجتماعي وبهذه التصرفات اللامسؤولة وغير المنطقية ستصل بلا شك الى مستوى الحضيض في التعامل مع الرأي الآخر مما سيدخلها في مآزق هي في غنى عنها.
وحتى لا تلام المعارضة وغيرها في القرارات والمواقف التي يمكن ان تصل اليها في المستقبل بخصوص الايجابية في التعامل مع هذا المشهد البائس الذي يقود في الحقيقة الى المزيد من العزوف عن المشاركة في عملية انتخابية بدون جدوى سياسية حيث اصبحت الانتخابات في الجزائر لاتقود الى التغيير والاصلاح ولو بمستوى مرحلي مقبول بل ازمة العملية السياسية في الجزائر هي عدم مصداقية الية التداول على السلطة وهو امر ليس بالجديد على الطبقة السياسية ذات الرصيد والتجربة ،ولكن ماحدث في قانون الانتخابات هذه المرة يدعو الى التأمل الجدي في امكانية تحقيق حد ادنى من الاصلاح والتغيير بالية الانتخابات التي ميعتها وسطحتها وافرغتها السلطة الحالية من محتواها من خلال المؤشرات التالية :
1. في القوانين الانتخابية السابقة التي لا ترق طبعا الى مستوى ضمان النزاهة مادامت الادارة هي من يتحكم في العملية بشكل كامل (وقد شهد بالتزوير احزاب الموالاة التي زورت لها الانتخابات)الا انها كانت تتيح للمترشحين نوع من الرقابة فيما سمي اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات والتي تتمثل فيها الاحزاب المشاركة بشكل متساوي اما اليوم فان الهيئة التي سميت مستقلة لاتتشكل من الاحزاب المرشحة بل تتشكل من نصف الاعضاء يعينهم المجلس الاعلى للقضاء والنصف الاخر يعينهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي يشتغل تحت وصاية رئاسة الجمهورية ورئيس الهيئة طبعا يعينه رئيس الجمهورية باستشارة الاحزاب (استشارة ).فهل هنالك رائحة فقط للاستقلالية المنصوص عليها في الدستور .
2. تحت حجة تطهير الساحة الحزبية فرض القانون المصادق عليه الحصول على نسبة 4 بالمئة او 10 منتخبين في الانتخابات السابقة حتى تستطيع الاحزاب الترشح والا تجمع التوقيعات كما يفعل المترشحين الاحرار ورغم ان هذه القضية ليست اشكالية جوهرية في النقاش السياسي المتعلق بنزاهة الانتخابات الا ان ذهنية التحكم في الخريطة السياسية لدى الادارة حاضرة حيث حتى اذا استطاع الحزب او المرتشح الحصول على التوقيعات المطلوبة فان سلوك الادارة قد يعطل المسعى سواء بعدم قبول التوقيعات او استخدام البيروقراطية في تسهيل المهمة والغرض طبعا هو السيطرة على العملية ان لم اقل السطو عليها بما تملكه الادارة من ادوات الاضعاف والتقوية التي نعرفها جميعا فتحت سلطة الوالي تستطيع ان تجسد كل القرارات .
3. و باستخدام القوانين التي تطبق فقط على البعض تحاول السلطة الحالية غلق كل المساحات المفتوحة للتعبير على الراي الاخر وتخويف البعض الاخر بدفتر الشروط الجديد الخاص بالسمعي البصري وهكذا هي السلطة مع كل استحقاق انتخابي تعيد تصميم الخريطة الاعلامية بما يتيح لها حق التحكم في كل المخرجات السياسية ولكن هذه المرة بطريقة مفضوحة ادخلت الجميع في حالة ارباك بما فيها احزاب الموالاة التي لاتعرف اليى اليوم موقعها الحقيق في الخريطة القادمة .
هذه المؤشرات الثلاث هي عنوان كبير للتراجع عن المكتسبات السياسية والاعلامية المتواضعة التي حققتها الجزائر في عشريات الفوضى والجنون الماضية ،وتحاول السلطة الحالية فرض منطقها السياسي الاحادي للتغطية عن عجزها المسجل في مجال معالجة الازمة المالية والاقتصادية التي ادخلت فيها البلاد حيث لم تقدم الى اليوم رؤية للخروج منها بل راحت تستنجد بالقطاع الخاص في تيليطون (من جيبي الى جيبك) لكن سنة 2017 ستكون اثقل حملا واكثر خطورة على استقرار البلاد لان السلطة الحالية اهدرت الوقت الذي كان يمكن ان يستغل لحماية البلد من الانفجار الاجتماعي الذي يوجد اليوم في حالة كمون حيث يزداد الاحتقان يوما بعد يوم ويكبر ويتوسع كالسرطان وبدل اشتغال الحكومة على صياغة رؤية مستقبلية توافقية لمعالجة الازمة المالية راحت تسكنها بالاجراءات رغم اعترافها بعمق وخطورة الازمة .
ان العملية السياسية مستمرة خارج ارادة الذين يريدون غلقها بطريقة غير ديمقراطية ويحاولون الاستثمار في حالة الاستقالة من الفعل السياسي التي يبررها البعض بالتصرفات المجنونة لهذه السلطة وهم محقون في ذلك … لكننا عازمون على الاستمرار في التدافع السياسي لصناعة المستقبل بالشراكة مع كل الغيورين على استقرار البلاد وتحقيق تطلعات المواطنين الحرة والمشروعة باختراق مشاريع التيئيس والتعفين والتازيم والتزوير والانسحابية .
وقد يسال البعض من المواطنين الصالحين الذين يهمهم استقرار بلادهم ويهمهم الايجابية في التفاعل مع الاحداث بغرض تغييرها ولو بسقف ادنى لان الصورة والمشهد الحالي اسود ولايدع الى هذه الايجابية حيث غلقت الابواب ،قلت قد يسال البعض ماذا نحن فاعلون ؟؟؟ حيث ليس في الامكان افضل مما كان ؟ هل ننخرط في دائرة العزوف والاستقالة من المشاركة في العملية الانتخابية المعروفة النتائج مسبقا (لما تمت المصادقة على قانون الانتخابات الجديد عرفنا الحزب الفائز) ام نعيد صياغة اهدافنا وطموحاتنا بما يجعلنا فاعلين بعيدا عن العقلية الانسحابية التي تعلن الافلاس وترفع الراية البيضاء ….
اقول دائما ان الفرق بين السقف والرؤية كبير جدا والمسافة بين الطموح والواقع ايضا بعيدة وواسعة ،هي هكذا معركة التغيير والاصلاح منذ الازل ومن عهود بعيدة ،وجد المصلحون العقبات والعراقيل التي تفصل بين ارادتين :ارادة الاصلاح والتغيير وارادة الابقاء على الوضع كما هو …وهنا سنعيد التذكير بدرس منهجية التغيير ليس لاننا لم نستوعبه في الماضي او ان الخطا في عقولنا وتصرفاتنا وقد يكون ذلك ولكن لان المعركة كبيرة تحتاح الى همم عالية وقامات سامقة ومعنويات مرتفعة …
ان الفرق بين السقف والرؤية كبير ومهم استيعابه .. حتى لو بلغ السقف عنان السماء ،فالسقف ياخذ المبنى العمودي الذي اذا ماواصلت النظر اليه حالت عيناك وتالمت رقبتك (اليس كذلك ) والخطا فيك وليس في السقف فاطالة النظر الى السقف يشغل عن اطالة العمل في الرؤية التي تاخذ المبنى الافقي حيث لا الم في اطالة النظر في الرؤية بل متعة مهما كانت المسافة التي حددت لها وهي غير ثابتة ثبات السقف … ومعركة التغيير الذي نريد ونعمل له والتي ينبغي اعادة التذكير بها بل مراجعة بعض سقوفها .معركة تحتاج الى اعادة ادراك ثنائية السقف والرؤية واستبدال مفردة (ليس) بمفردة (كم)وهو ماسنفصل فيه في مناسبة قادمة ورمضان كريم.

أ. فاروق أبوسراج الذهب

تعليق