لا تزال وزيرة التربية الوطنية وفيّةً لمشروعها التغريبي، بتهديد أبعاد الهويّة والثوابت الوطنية، وبعد الإشراف الفرنسي المباشر على وضع المناهج التربوية فيما سُمّي بإصلاحات الجيل الثاني، وبعد الاستفزاز بتدريس “العامّية” وفضيحة البكالوريا، جاء دور الاستهداف المباشر للمواد المتعلّقة بالهويّة ومنها: التربية الإسلامية..
التقينا اليوم الثلاثاء: 19 جويلية 2016م، بأعضاء من المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية لأساتذة التربية الإسلامية بمقر الكتلة..
وبعد إلغاء “تخصّص العلوم الشّرعية” في الثانوية سنة: 2005م، وهو ما يتعارض مع المنطق البيداغوجي بضرورة وجوده للاستمرار في التخصّص الجامعي لوجود جامعاتٍ وكليات للعلوم الإسلامية في العديد من الولايات، وبعد الضجّة التي رافقتها، كان هناك “قرار رئاسي” – كذرٍّ للرّماد في العيون – تمّ تعميم المادة في بعض التخصّصات والامتحان فيها في البكالوريا – كمادةٍ ثانوية – بمعامل: 2 وحجم زمني: 2 ساعة في الأسبوع، مع إفراغ المادة من مضامينها العلمية والحقيقة المتناسبة مع الفئة العمرية، والتوجّه نحو فرنسة المواد العلمية في الثانوية.
وبعد “فضيحة البكالوريا” لهذه السنة: 2016م، (والتي تسبّبت فيها أيادي عليا في قطاع التربية نفسها)، باشرت الوزارة مشروعا جديدا في إصلاح وإعادة تنظيم البكالوريا، وتحت ذريعة تخفيف وتقليص أيام الامتحان (من: 5 أيام إلى: 3 أيام) بحجّة التخفيف على التلاميذ والتقشّف في مصاريف أيام الامتحانات في المواد الثانوية، من أجل إظهار الملمح العلمي التخصّصي للطالب، التقت الوزيرة مع الشركاء الاجتماعيين، وتمّ اقتراح إلغاء الامتحان في مادة “التربية الإسلامية” في اللقاء المنعقد يوم: 12 جويلية 2016م..
هذا يذكّرنا بحملة تطهير التخصّصات العلمية من أيّ آيةٍ أو حديثٍ نبوي شريف، كحذف قوله تعالى: “..في كلّ سنبلة مائة حبّة..” في الرياضيات للحديث عن الأعداد المضاعفة، وحذف قوله تعالى: “الله نور السموات والأرض..” في الفيزياء للحديث عن الطاقة الضوئية، وحذف صورة المسجد الأقصى والمسجد النبوي (لحساسية اليهود منهما) من صدر كتابٍ مدرسي، والإبقاء فقط على المسجد الحرام والمسجد الأعظم، وحذف صورة الشيخ الغزالي والنّص المتعلق به من أحد المقرّرات..
وذكّرنا ذلك بما وقع هذه الأيام عند زيارة مديرٍ للتربية بالعاصمة لأحد مراكز تربّص الأستاذة الناجحين مؤخّرا في مسابقة التوظيف، ورأى أستاذة متجلببة فتوجّه إليها مستنكرا أنّ هذا اللباس لا يليق بالأستاذة، وعندما نظر إلى باقي الأستاذات وجد غالبيتهن محجّبات فصرخ في وجوههن: ألا توجد هناك حريّة للمرأة في اللّباس حتى تلبسن الحجاب (وكأن الحجاب ليس حريّة شخصية للمرأة)..

ولذلك نقول:
_ هذه الوزيرة تريد إدخال الشعب الجزائري في معركة الهوية بخلفيات إيديولوجية، وإحداث فتنة طائفية وجهوية عند تخيير الممتحنين في شعبة الآداب بين “التربية الإسلامية” و”الأمازيغية” كمادّتين أساسيتين من مواد الهويّة الوطنية ..
_ الواضح أنّ هذه الوزيرة قد أعلنت الحرب على الشعب الجزائري في كلّ ما يتعلّق بهويّته في المنظومة التربوية، ولن تعدم أيّةَ حيلةٍ في سبيل تحقيق ذلك في مخططها المشبوه، باستهداف: اللغة العربية والأمازيغية والتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا..
_ إنّ إقرار وتمرير هذه المقترحات في مجلس الحكومة (بعد غياب رئيس الجمهورية وتغييب مجلس الوزراء) هو اعتداءٌ على الدستور في ديباجته التي تعتبر “..الجزائر أرض الإسلام وجزءً لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير وأرضٍ عربية..”، وفي مواده التي تعتبر الإسلام دين الدولة، ولا يجوز للمؤسسات أن تقوم بالسلوك المخالف للخلق الإسلامي وقيم وأول نوفمبر..
وهو مخالفٌ للقانون التوجيهي (الصادر يوم: 23 جانفي 2008م) الذي يحدّد أسُس وغايات المدرسة الجزائرية، ويشير صراحةً إلى تكوين جيلٍ متشبّع بمبادئ الإسلام وقيمه الرّوحية والثقافية والحضارية..
وهو مخالفٌ لمؤسسات أخرى للدولة، ومنها “المجلس الإسلامي الأعلى” الذي أوصى في دورته الـ: 55 المنعقدة يوم: 28 أكتوبر 2013م الذي ركّز أنّ “التربية الإسلامية” تعتبر أساس بناء الشخصية والهوية الوطنية من الطور الابتدائي إلى الثانوي..
وكذا توصيات “المجلس الإسلامي الأعلى” و”وزارة التربية الوطنية” و”وزارة الشؤون الدينية والأوقاف” في اليوم الدراسي عن “واقع التربية الإسلامية في المدرسة الجزائرية وآفاقها” وتحديد المرجعية العامة للمناهج المنعقد يوم: 31 جانفي 2002م.
_ تستغلّ هذه الوزيرة – وكالعادة – عطلة الصّيف لتضع الجميع أمام الواقع في فرض أجنداتها التغريبية في مسخ الأجيال والهجوم على الأبعاد الحضارية للشعب الجزائري..
_ على كلّ الخيّرين من: أعضاء الأسرة التربوية والشركاء الاجتماعيين (من نقاباتٍ وجمعيات) والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والقوى الحيّة في المجتمع والشّرفاء من الشّخصيات الوطنية أن يشكّلوا “جبهةً وطنية للدّفاع عن الثوابت وأبعاد الهوية الوطنية”، وتشكيل “مرجعية حضارية وفق الخصوصية الوطنية” لتقف وقفةَ رجلٍ واحد في وجه هذا التوجّه غير الوطني في المنظومة التربية وغيرها، والتصدّي لهذه الهجمة الخطيرة على الثوابت وأبعاد الهوية الوطنية..

تعليق