بغرض الدقة في نقل ما قلته بشأن تحالف الإسلاميين لوسائل الإعلام وفي التجمعات التي أقيمها في آخر كل أسبوع في الولايات أؤكد ما يلي:
أولا: لم يحدثنا أحد بشأن هذا التحالف الذي وقع بين حركتي النهضة والعدالة والتنمية ولم يعرض علينا أحد أمره, وهو بالنسبة إلينا تحالف بين إخوة كانوا في حزب واحد فرجعوا إلى بعضهم البعض, ولو توسع إلى غيرهما فسيكون لأسباب انتخابية كما سمعنا.
ثانيا: لقد أسعدنا مشروع التحالف الثنائي بين حركتي “النهضة” و”العدالة والتنمية” ولو توسع هذا التحالف (أو الوحدة) فصار ثلاثيا أو رباعيا سنكون أسعد. ذلك أننا نعتبر في فكرنا السياسي الإسلامي أن مصلحة الحركة الإسلامية ومصلحة الأوطان الموجودة فيها هي في وجود حزبين إسلاميين وسطيين معتدلين. فالتشرذم وكثرة الأحزاب ليس جيدا إذ أن ذلك يشتت القوى, ووجود حزب إسلامي قوي واحد ليس جيدا إذا أن المسؤولية والأمانة أثقل من أن يقدر عليها حزب إسلامي واحد مهما كانت قوته ضمن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والعالم العربي, كما أن اجتماع كل الإسلاميين في حزب واحد مخيف لمنافسيهم وخصومهم في الداخل والخارج مما يعطي المبررات للتحالف ضدهم داخليا وخارجيا وقطع الطريق عليهم. علاوة على أن هذه المرحلة وهذه الانتخابات لا تمثل فرصة كاملة ( وطنيا ودوليا) تتطلب وحدة انتخابية شاملة ضمن ظرف حاسم.
وعليه ما دامت حركة مجتمع السلم هي الحزب الأكثر انتشارا وهيكلية ومؤسسات متخصصة وتجربة في إدارة الشأن العام وفي مجال العلاقات الداخلية والخارجية والأقدر ربما بإذن الله تعالى على اقتحام العقبة وحدها في هذه المرحلة الانتخابية فإنه من المفيد أن تتكل الأحزاب الإسلامية الأخرى حتى تشكل بديلا مستقبليا وفرصة لضمان انتشار الحركة الإسلامية وجاهزيتها في حال ضعف حركة مجتمع السلم, أو في حالة التداول السلمي على السلطة ضمن منطق ديموقراطي سيتحقق آجلا أم عاجلا.
وهذا الفكر ليس وليد هذه الظروف بل هو منسجم مع بحث كتبته قبل أكثر من عشر سنوات تحت عنوان ” نحو علاقة أفضل بين الدعوي والسياسي” صدر في كتاب عن دار الكلمة بالقاهرة, وتحدثت بشأنه مع عدد من قادة الحركة الإسلامية في العالم.
ثالثا: هذا الذي قلته لا يتناقض مع إمكانية إبرام التحالفات محليا. فالتحالفات المحلية أقرب إلى الصدق مع المواطنين بأن سبب التحالف هو الانتخابات كما تفعل كل الأحزاب في العالم وليس تشكيل قوة ضد قوى أخرى, وهي تحالفات واقعية بين أحزاب موجودة على الأرض فعليا في المكان الذي يراد فيه التحالف, إذ لا يعقل أن يكون التحالف في ولاية ما بين حزب موجود وحزب غير موجود, أو بين حزب قوي في ولاية ما وحزب ضعيف يزيد التحالف معه في الإرباك وليس في فرص النجاح. مع أن هذه القواعد قد يتم تجاوزها بالتراضي إذا صاحب التحالف مشروع وحدة حقيقية واقعية ذات فرص عالية حسب ما سمعنا عنه من المعنيين في وسائل الإعلام نسأل الله لهم التوفيق في ما يخدم البلد والمشروع.
رابعا: وأما عن مشروع الوحدة بين أبناء,مدرسة الشيخ محفوظ فهو مشروع نؤمن به إيمانا عميقا, وسنقدم تقاريرنا بهذا الشأن إلى الرأي العام في يوم من الأيام إذا اقتضى الحال, وهو مشروع لا نريد ربطه بالانتخابات حصريا, وأي حديث عن التحالف الانتخابي لا يكون إلا محليا, و لا يمكن العودة إلى مجلس الشورى ليغير قراره(إن شاء) إلا إذا توصلنا من خلال الحوار القائم بيننا إلى تصور للوحدة قابل للإنجاز, فتصبح الانتخابات عندئذ جزء من الوحدة. وبالرغم من أن التحالفات الانتخابية بعيدا عن حركة مجتمع السلم قد تؤثر سلبا عن المشروع فإن إيماننا به ضمن مدرسة الشيخ محفوظ يبقى قائما وسنحاول استئناف الحوار بشأنه بعد الانتخابات ما أمكن.

د. عبد الرزاق مقري

تعليق