على عادتها المشؤومة، تطلّ علينا “الرّويبضة: حدّة حزّام” في عمودها عبر صحيفتها، تحت عنوان: “بن غبريط والغربان النّاعقة”، لتنتصر لوزيرة التربية ضدّ الإخوانييْن: الدكتور عبد الرزاق مقري والدكتور عبد الرزاق قسّوم، لمجرد انتقادهما لها.
_ لقد أثبتت هذه الوزيرة – منذ تعيينها – أنها المتسبّب المباشر في عدم استقرار القطاع، ومن ذلك إثارتها للصراعات الإيديولوجية حوله، ومن حقّ الأحزاب ومكوّنات المجتمع المدني أن يهتموا بالشأن العام، وبما تقوم به الحكومة، وفي أخطر دوائرها: قطاع التربية، والتي تجثم على صدر: 09 ملايين تلميذ، وتمسّ بكلّ العائلات الجزائرية.
_ نعم.. لقد أثبتت هذه الوزيرة – في كلّ مرّة – صوابية تنبّؤنا ومنذ تعيينها بأنّها تشكّل تهديدا حقيقيا للمنظومة التربوية، وأنها إحدى معاول هدم “الهوية الوطنية”، مستغلّةً منصبها الحسّاس في تصفية حساباتها الإيديولوجية مع المدرسة الجزائرية، وأنها لن تفلح في هذا القطاع إلا بالهدم والتخريب، لأنها ببساطةٍ ليست من أهل الاختصاص، وأنّها غريبةٌ عن القطاع..
_ لا نستغرب هذه الإزدواجية في معارضة “حدّة” الشرسة للرئيس بوتفليقة، بينما تدافع – دفاعًا غريبًا – ومؤدلجًا على وزيرته، وتزكّي اختيارها على أهمّ وأخطر قطاعٍ في الحكومة، ولا يُفسّر ذلك إلا باتخاذ المواقف بخلفيةٍ إيديولوجية بحتة، بعيدا عن العلمية والموضوعية.
_ الذين ينتقدون الوزيرة في حملتها المسعورة على “أبعاد الهوية الوطنية” في منظومتنا التربوية هم عمومُ الشعب الجزائري، ومكوّنات “الأسرة التربوية”، ومن مختلف الأحزاب والنقابات والجمعيات، ولأسبابٍ بيداغوجية وموضوعية، بعيدا عن أيّ خلفيةٍ إيديولوجية، وهي التي أعطت الفرصة – مجانا – لخوض معارك التلهية، بما ينعكس سلبًا على جودة التعليم والتحصيل العلمي والتكفّل بالمشاكل الحقيقية للقطاع.
_ عند عودتنا إلى المقارنة بين الكتب القديمة والكتب الجديدة سنجد بالدليل القاطع حجم الآيات والأحاديث والمواضيع والأسماء المحذوفة، والتي تعتقد أنّها “شحنٌ ديني” في المقرّرات الدراسية لا تليق. وكانت “البسملة” مثالٌ بسيط عن ذلك، وهي خطوةٌ غير مبرّرة علميًّا وبيداغوجيًّا، إلا الاستفزاز، والكشف عن الوجه القبيح لهذه “الإصلاحات”.
_ إذا سمحت “حدّة حزّام” لنفسها “المثقفة” و”المتنوّرة” بالتطاول على العلماء والمفكّرين وإطارات الدولة الجزائرية بأنهم “غربانٌ ناعقة”، فلا نستغرب ذلك منها، فهي تعبّر عن حقيقة مستواها الأخلاقي والفكري المنحط، فقد وصلت بها “القباحة” و”الوقاحة” إلى التطاول على القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة والصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح وعلماء الأمة المجدّدين، وسوف لن تلوّث قطرةُ نجاستها من بحرهم الطّاهر شيئا.
_ الأصل أنّ آخر مَن تتطاول عليه هو الدكتور: عبد الرزّاق مقري، الذي سبق وأنْ لوّثت صفحاتِ جريدتها بسمومٍ قاتلة واتهاماتٍ تحريضية باطلة له وللحركة، وقد أدانها “القضاء الجزائري”، في: 04 قضايا منفصلة، ولم تجد ما تستر به “عورَتها” إلا طلب العفو والصّلح، وهو ما فعله معها الكبار، ولكنّها تتنكّر للجميل، وتتناسى الخير سريعا، تلبيةً لغرورها بالحقد الإيديولوجي.. _ ما دخل انتقادهما لهذه الوزيرة المستفِزّة بـ: “الإخوان المسلمين”، واتهامهما بأنّهما يقودان حقدا لمن يخالفهما في الرّأي، وأنّه سيتحوّل إلى أعمالٍ إرهابية مثلما فعل “الفيس” في التسعينات. هذا استخفافٌ بذاكرة الشعب الجزائري، الذي يميّز بين المعتدلين والمتطرّفين، وبين مَن كافحوا الإرهاب ومَن تورّطوا وتسبّبوا فيه. أليس هذا تحريضًا ضدّهما؟ وأنّ ما تتهمهما به قد وقعت فيه؟ ألا تعلم أنّ الموقف الرّسمي للدولة الجزائرية هو عدم تصنيف “الإخوان المسلمين” كمنظمةٍ إرهابية؟ بل هي ضحية من ضحايا الإرهاب.
_ لا ننسى قلمَها الذي يقطر حقدا، وكتاباتها التي تبُثّ سُمّا، وأفكارها التي تفجّر إرهابا فكريا، وجرأتها التي تعرّي مستواها وتفضح تحاملها، فقد كتبت يوما عن الإسلام، وقالت:
_ “فتاريخ الإسلام مملوءٌ بقصص الذّبح والحرق، ألم يحرق الخلفاء “الراشدون” خصومهم من الشيعة؟ ألم يقطّعوا الرؤوس ويفتكوا بالنّساء ويهتكوا الأعراض.”. فمن أيّ جنس هي؟ وإلى أيّ دين تنتسب؟ ألا تعلم هذه “النّكرة” أنّ التعرّض للصحابة رضوان الله عليهم – ناهيك عن “الخلفاء الرّاشدين” المبشّرين بالجنة – “فِسْق” بالإجماع، وأنّ سبّهم يستوجب “اللعنة”، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: “مَن سبَّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.”.
_ وتقول: “لا تقولوا: الدّين بريء منهم (الصحابة)، لأنهم ومنذ السنوات الأولى للإسلام برّروا بموجبه القتل والسبي وحلّلوا الغنيمة التي هي سرقةٌ وعدوانٌ على الغير وعلى ملكه وعرضه، ما كانوا ليناصروا الرسول لولا الغنيمة والسبايا.”. ألا يُعتبر ذلك تطاولا على النبي صلى الله عليه وسلّم وأحكام الشريعة والصحابة رضوان الله عليهم؟ فأين هي وزارتنا للشؤون الدينية لتوقف هذا الحقد الأسود على مقدّساتنا وفي عُقر دارنا؟ بل وأين هو رئيس الجمهورية ليستيقظ على هذه السّموم القاتلة التي تُنذر بصراعاتٍ إيديولوجيةٍ وعقائديةٍ تتولى كِبْرها هذه “الرّويبضة”، التي تنام في النّهار وتستيقظ في الليل، لتقوم على “فجرها الكاذب” لتتلو علينا صلوات شيطانها من غير طهارةٍ كبرى ولا صغرى، وتنفث علينا سمومها، وترمي علينا بكتاباتها التي هي أنتن وأقبح من نجاستها؟
_ وتقول: “توقفوا عن الدّفاع أنّ: الإسلام بريءٌ منهم، هو ليس بريئا منهم منذ أن تولّى المعتوهون ومهزوزوا النفوس وظيفة نقل الحديث وتفسير القرآن وِفْقا لعُقدهم، حرّروا القرآن والدّين واحرقوا كتب المجنون ابن تيمية..”. أليست هي “المعتوهة” قد أصابها الجُنون بعينه؟ عندما تصرّ على التهجّم على الإسلام، وكأنه هو “داعش”، التي تعترف وتنقل عن أحد “الحاخامات اليهود” بـ: “أنّ داعش أرسلها الله لنصرة إسرائيل”، وأنّها صناعةٌ استخباراتية: أمريكية وصهيونية، وبتمويلٍ وتدريبٍ من بعض الدول العربية؟ أليست هذه وقاحةٌ في التطاول على “العلماء ورثة الأنبياء” من علماء التفسير والحديث؟ أليست هذه صفاقةٌ في التطاول على عالِمٍ من العلماء الأجلّاء، وهو شيخ الإسلام “ابن تيمية” – عليه رحمة الله – البريء من كلّ المتطرّفين والمتعصّبين وشُدّاد الآفاق؟ أليست هذه إعاقةٌ فكريةٌ ممّن تدّعي حرية الرأي والتعبير والقبول بالآخر؟ فإلى أي تاريخٍ تنتمي وإلى أيِّ أمّةٍ تنتسب؟ وما هي هويّتها وأصولها؟.
_ وتقول: “احرقوا كتب التفسير والحديث، نظّفوا الإسلام من نفاق المتأسلمين.. لنُعِد قراءة القرآن..”. فمن تظنّ نفسها حتى تتجرّأ على “كتب التفسير”، وعلى “كتب الحديث”، إنّها لا تساوي مقدار مدادها الأسود، الذي لطّخت به صفحتها كفرنسية، تواصل حملتها المغرضة، التي عجزت عنها فرنسا ذاتها. أليس هذا اتهامًا خطيرًا للإسلام حتى تدعونا إلى تنظيفه؟ فماذا بقي لها من استفزازٍ لمشاعر الشعب الجزائري ولكلّ المسلمين في العالم؟ أليس هذا هو التطرّف العلماني والتحجّر الحداثي بعينه، الذي لا يختلف تمامًا عمّا تدّعيه من محاربة التطرّف الديني؟ ألا يؤجّج هذا: الغضب في عروقنا، وقد ابتُلِينا بهذا الفكر المعتوه، وهذا الرّأي المعوّق، ممن يدّعي التنوير، وهو يسدل علينا هذا الظلام الدّامس؟.

تعليق