من برنامج الحكومة إلى قانون القرض والنقد : البديل (3).

عن فاعلية النظام الضريبي

ورد في برنامج حركة مجتمع السلم أن من مصادر التمويل تنظيم وتفعيل وتطوير التحصيل الضريبي مع توسيع وعائه وتقليل قيمة الضريبة.

يعتبر النظام الضريبي هو الركيزة الأساسية في الاقتصاد العصري و تعد قوته واستقراراه وفاعليته ومساهمته  في دخول الخزينة العمومية أمارة صحة اقتصاد الدولة واستقراراها وضمان سيادتها ودليل رفاهيتها وقدرتها على تمويل ميزانياتها دون الحاجة للاقتراض ولا إلى القرارات الخطيرة كالإصدار النقدي دون غطاء.

و الذي يجب أن نذكر به أن النظام الضريبي هو  جزء من النظام المالي الذي هو جزء من  النظام الاقتصادي. فإذا كان النظام الاقتصادي ناجعا متطورا تصبح مساهمة النظام الضريبي في ميزانيات الدولة أساسية، كما أن فاعلية النظام الضريبي تساعد بشكل جوهري في استقرار وقوة الاقتصاد الوطني.

وقبل التطرق إلى بعض المقترحات لإصلاح المنظومة الضريبية يمكننا مراجعة أسباب عدم فاعلية هذه المنظومة، وهي أسباب لها علاقة ببعضها البعض منها:

  • تدني الدخل القومي خارج المحروقات بسبب تدني الإنتاج مما يتسبب في تدني الدخل الفدري الذي هو الوعاء الأساسي للضريبة.
  • قلة المؤسسات الاقتصادية وعدم أو قلة مساهة أغلبها في التحصيل الضريبي.
  • ضعف عدد مشاريع الاستثمار الكبيرة التي تتحمل الاقتطاع الضريبي.
  • انهيار القطاع الصناعي الذي يعتبر الوعاء الأساسي للنظام الضريبي.
  • الفساد المنتشر والعميق المانع للتحصيل الضريبي وتحويل مساهمات المؤسسات لصالح الأفراد وليس للخزينة العمومية.
  • الامتيازات الأجنبية لصالح بعض الدول أو الناتجة عن اتفاق الشراكة الأوربية.
  • توجه النشاط الاقتصادي إلى القطاع الموازي غير المساهم في التحصيل الضريبي.
  • الاختلال الهيكلي للنظام الضريبي حيث تطغى الضرائب غير المباشرة على الحصيلة العامة للضرائب، خلافا للدول المتقدمة التي تحوز فيها الضرائب المباشرة النسبة الأكبر من الحصائل الضريبية الوطنية.
  • ضعف الضرائب المباشرة بسبب تدني الدخول.
  • صعوبة التحصيل الضريبي بسبب التهرب الجبائي وقلة الوعي الضريبي وضعف كفاءة الإدارة الضريبة.

يتضح من خلال هذه الأسباب أن الاختلالات تتعلق بكل مكونات النظام الضريبي أي أنها تمس السياسة الضريبية و التشريع الضريبي والإدارة الضريبية. ولا يمكن إصلاح النظام الضريبي إلا بإجراء إصلاحات جذرية في هذه المستويات الثلاثة. ووما يمكن اقتراحه ما يلي:

ـ الالتزام بمعايير الفاعلية في النظام الضريبي التي تحقق الأهداف المالية والاقتصادية والاجتماعية رغم تعارضها في كثير من الأحيان خصوصا في زمن الأزمات، وبما يضمن التناغم بين مصلحة الدولة والفرد والمجتمع ومن هذه المعايير: العدالة والوضوح، الملاءمة في التحصيل والاقتصاد في نفقات التحصيل، البساطة والتنوع والمرونة، الاستقرار والتنسيق،  الشفافية والبساطة.

ـ تشكيل “لجنة يقظة” تابعة للإدارة العامة للضرائب تتشكل من جهات معنية متنوعة تتابع مدى مطابقة النظام الضريبي للسياسة المالية للدولة والنظام الاقتصادي المتبع، ومدى تطابق النظام الضريبي للمعايير العالمية للفاعلية. وتقترح بدائل في التشريع الضريبي لسد الثثغرات.

ـ ضمان الانسجام بين السياسة الضريبية والجوانب الأخرى للسياسة الاقتصادية (السياسة النقدية، الأسعار، الأجور، سعر الفائدة) والسياسة المالية  ( كسياسة القروض والسياسة الاتفاقية)  لتعمل كلها في نفس الاتجاه .

ـ تصميم السياسة الضريبية لتكون ضمن قيم المجتمع و بما يضمن مصالحه المعنوية والمادية وسلامة البيئة والمحيط.

ـ محاربة اللوبيات المالية الداخلية والخارجية المؤثرة في صناعة السياسة الضريبية خصوصا أثناء صياغة التشريع الجبائي المرتبط بقانون المالية..

ـ تحديد المعدلات الضريبية وفق دراسات ميدانية تعكس واقع المجتمع الجزائري.

ـ إعادة صياغة السلم المتصاعد الخاص بالضريبة على الدخل الإجمالي بشكل يقترب من العدالة الضريبية.

ـ مراجعة مجال تطبيق الاقتطاع من المصدر بغرض توسيعه بما يجعله يحقق مبدأ العدالة.

ـ تبسيط قانون الضرائب وتذليل إجراءات تنفيذه حتى يسهل الالتزام به ويقلص مبررات التهرب الضريبي.

ـ مراجعة أجور موظفي مصلحة الضرائب لتحصينهم من الفساد مع تشديد العقوبات في حالة التقصير أو الفساد.

ـ تطوير أداء إدارة الضرائب ( تبسيط الإجراءات الإدارية، تطهير الإدارة من العراقيل البروقراطية، تحسين الموارد البشرية والتقنية لإدارة الضرائب)

ـ الحرص على توفير موارد بشرية مؤهلة لتحسين الأداء الضريبي من خلال تطوير التكوين المتخصص وتأهيل وتدريب عمال إدارة الضرائب وضمان تكوينهم المستمر.

ـ تطبيق مبادئ وآليات الحكومة الالكترونية في إدارة الضرائب بغرض الشفافية والفاعلية والتبسيط.

ـ محاربة التهرب الضريبي بتوفير الإرادة السياسية لذلك وتوفير الآليات التشريعية والإدارية المساعدة على ذلك.

ـ التعاون بين مختلف المصالح الحكومية وإدارة الضرائب لمعرفة الوضعية المالية للمعنيين بالضريبة (المكلفين).

التعاون الدولي لمحاربة التهرب الضريبي ومعرفة وضعيات المكلفين.

ـ صياغة منظومة متكاملة للوعي الضريبي إعلاميا ودينيا وربطها بالمواطنة وتبيان أثر الالتزام الضريبي على الفرد والمجتمع والأجيال المستقبلية والسيادة الوطنية.

ـ إدماج الزكاة ضمن منظومة الضرائب مع المحافظة على مصارفها الثمانية لتي لو أديرت بشكل جيد لوفرت مداخيل كبيرة ولخففت أعباء اجتماعية واقتصادية ضخمة على الدولة.

.. يتبع ..

المقال 12: عن محاربة الفساد

ــــــــــــــــ

المقالات السابقة:
المقال (5): ردود على ردود.

تعليق