صف كما يعلم الأحرار متسق
ومنبت طيب بالحب ريان
من دمعة الشوق زينا قوافينا
حتى استقام لها في القلب ميزان
دم الشهيد على هاماتنا وهج
فهل يبدد صفو الروح نسيان؟
رمنا الحياة زغاريدا لئن فجعت
نوفسنا غردت في الكون ألحان
لم نلتفت، سار ركب الحق متئدا
لم ننكسر قد تقوي الظهر أحزان
كم كان يمتع أن سرنا على مهل
يقود جحفلنا للنصر ربان
زوارقي سقتها والموج مغتبط
فاستقبلته بريح العطر شطآن
عربد كما شئت لم نوقف قصائدنا
لن تحبس النغم الموار أشجان
الواقفون هنا أهدوا زنابقهم
فسار يغبط نفح الورد ريحان
لا أحسن الوصف أبياتي بها خجل
ليت الذي يصف الهامات حسان
هذا أنا من صدى التاريخ تنشئتي
ومولدي زغردت تحييه أكوان
فلترفعوا الرأس ، أيديكم موضأة
ماء الحياء له في الثغر تبيان
وهامة لم تطأطئها زخارفهم
أولى يقوم لها في أرضنا شان
أنا هتفت وروحي جنحت فرحا
وفي يميني لكل الناس قرآن
معي الحناجر لم تبرد عواطفها
حاسب إذا شئت ما ي الصف خوان
جواهر الماس لم تصدأ فهاهو ذا
غال علت له في الأسواق أثمان
والحاسدون لهذا الصرح كم كثروا
حين استطال بسكب الحب بنيان
رغم المتاهات لم تتعب رواحلنا
ولم يسر في سراب التيه إخوان
لا حزن فالماء من يمناك نشربه
هذي سواقيك بعد الغيث وديان
بعد الشتاء نما من نسلنا ثمر
غنى الربيع وغطى الجدب بستان
واخضوضر الزرع والأثمار قد ينعت
واستوقفت تعجب الزراع سيقان
هويتي أنت تذكاري وذاكرتي
مازلت وقفة والصرح يزدان
أنا المقاوم نهج السلم علمني
حب الصعود إذا ما اشتد طغيان
أنى مشيت فمحرابي يقبلني
أنى اتجهت سما بالروح إيمان
يا طيبها في جنان الخلد راغبة
والناس يقتلها بالتيه حرمان
ماذاك إلا دم الأبطال يكتبنا
وقع هنا دمنا الفواح هتان
وصورتي يفتن الرائين منظرها
قد خط رونقها بالتبر فنان
يمضي الرجال ولا تمحى مفاخرهم
يمضون لكنهم في الصرح أركان
على العسير مشوا لكنهم وصلوا
تحملوا وزؤام الموت رنان
والليل شات على الدنيا يهدهدها
والصدر في لسعات البرد عريان
والزاد كان نشيد الصبر فانتصروا
واصدعت بصدى التكبير حيطان
قد دفأتهم لظى الأشواق حين مضوا
وحولهم نثرت بالرعب أكفان
ياعين حسبك ماتهوين من حسن
هز الدنا صوتنا والسلم عنوان
غنوا حماس أرى التاريخ يسمعها
للماء كل أديم الكون ضمآن
وديعة الشيخ صناها ونحن هنا
نجدد العهد نحو المجد أعوان
والفجر غنى لنا رفت نسائمه
فالنصر مرتقب والقلب نشوان
هل ذاكم المشهد الخلاب زرعكم؟
أم السنى في ضياء البدر فتان؟
حورية ما بطين الأرض منشؤها
إذا بدت لم يسر في التيه إنسان
علوية الروح في المحراب مولدها
لها من الشمس والأجرام فستان
غنوا حماس عبير الروض مقدمها
قامت فقرت بلمح الفجر أجفان
هنا مشت وهنا صلت هنا وقفت
تستقرئ الحرف هل في الركب نقصان
نم هانئا تلكم الأثمار غرسكم
هذي سواقيك بالإخلاص خلجان
وكل نبت صغير قد بدا ثمرا
فيا حماس اسلمي يرعاك رحمن
هذا فؤادي على طيب الندى ولع
يحن للصحب إن القلب ولهان
ما فيه غير اشتياق صار يسبقني
إلى البيان وحر الشوق نيران
وفيه باقة ورد جئت أزرعها
من بعد ما اقتلع النوار طوفان
أين المساء الذي ما عدت ألمحه
فالصبح قال ازدهت بالنور ألوان
نشيدنا نم قرير العين مطلعه
إن الثرى من جميل الشدو سلوان
|كتب محمد براح