- أولها،إظهار حب الجزائريين لوطنهم في احتفالات جماهيرية عارمة وإعلانهم عن هويتهم وتمسكهم بالدين واللغة والأرض والعلم الوطني.
- ثانيها، عودة الشباب بقوة إلى الالتفاف حول الدولة ورئيس الدولة والإشادة بالأناشيد التاريخية وكل الرموز الوطنية واستماتتهم في الدفاع عنها وطلب النصر " ولو في المريخ".
- ثالثها، أن الأمة الإسلامية كلها تتنافس على تحقيق الفوز، أي فوز، لأنها أمة صارت محبطة بسبب كثرة هزائم أنظمتها، وهي بحاجة إلى أن تنتصر ولو في فرجة نطاح بين كبشي عيد (كما يفعل أطفالنا هذه الأيام) ولذلك، فما حققه المنتخب الوطني في السودان لم يكن مجرد تأهل للمونديال وحسب، بل كان أيضا تأشيرة انتقال الجزائر من عهد الفشل في كل شيء إلى طور النجاح في كل شيء، وهي الرسالة التي فهمها الشعب وثمنها الشارع الجزائري بإقامة الأفراح نشوة واحتفاء بما تحقق في الميدان بعد أكثر من عشرين سنة من الحرمان والغياب والتخبط...
ما يهمنا في هذه الذكرى - ونحن جزء من هذا الشعب- أربع قضايا حية لابد أن تكون حاضرة في الوجدان، وأن نهيئ أنفسنا للمساهمة في تجسيدها في الميدان إذا كنا فعلا نريد أن نعقد صلحا مع الله ثم مع أنفسنا وشعبنا وواقعنا تمهيدا للمستقبل.
- المسألة الأولى، التواضع للناس: بأن نتخلى عن كل ما يفهم على أنه يكرس النظرة الاستعلائية للناس، وأن ننزل مما يعتقد البعض أنها أبراج عاجية وهي أبراج وهمية لنعيش هموم الشعب فنشاركه أفراحه وأقراحه ونتواصل معه في الصغيرة والكبيرة وأن نهتم بأمره مهما قل أو كثر أو كبر أو صغر " فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
- والمسألة الثانية، ربط الوطن بالدين: فالوطن جزء من الدين، وقد ربط القرآن بين الإخراج من الدين والإخراج من أرض الوطن وقتل النفس فقال تعالى:" ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم" أدركنا أن حب الوطن من الإيمان وقد يصبح واجبا شرعيا إذا صار مهددا ويصير الدفاع عنه بضوابط الشرع دفاعا عن الدين نفسه، وعندئذ وجب أن ندرك أن العودة القوية إلى التمسك بالوطن و بالرموز الوطنية والدفاع عنها والتضحية في سبيلها إنما هي "هبة" لن تدوم طويلا إذا لم نرعها حق رعايتها ونحضر لها أسباب الاستمرار والتوسع والتجذر، فالذي يهتف اليوم بحياة الجزائر "VIVA L’ALGERIE" قد يهتف غدا "POUVOIR ASSASSIN" إذا لم يجد من يتجاوب معه هاتفا بحياة الجزائر وعزة شعبها وكرامة أبنائها وبناتها.
- والمسألة الثالثة، الشعب مشاركة وليس هتافات: وعليكم أنتم أن تشاركوا الشعب أفراحه بكل ما هو محسوس وملموس، ومن ذلك أن تفتحوا قلوبكم وعقولكم ومقراتكم.وكل فضاءات الحوار الممكنة والمتاحة أمام الشباب، فشباب الجزائر طيب ومسالم إذا وجد من يتفهم تطلعاته، أما إذا أحس أن أبواب الحوار مغلقة فإنه يتقن جيدا سياسة " عليّ وعلى أعدائي يا رب" فكونوا له أصدقاء وأخوة تسلموا، واستوعبوه بمشاريع الخير تغنموا خاصة وقد علمتم أن ثروة الجزائر ليست في بترولها وإنما في شبانها..
- والمسألة الرابعة، أدخلوا من أبواب الحب: أن الطريق إلى قلوب الناس يمر بحبهم وتقديرهم، وذلك عبر ثلاث محطات نفسية هي :كظم الغيض، والعفو عن الناس، والإحسان إليهم، وكل ذلك من أخلاق الإسلام التي ضعفت فينا منذ أن تناسينا واجباتنا تجاه بعضنا ووجهنا وجوهنا تلقاء الحقوق المادية العارضة، فضاعت الحقوق المعنوية الأربعة التي حفظناها صغارا وضيعناها كبارا:
• حق الوالد بالرابطة القلبية
• وحق الأستاذ بالإفادة العلمية
• وحق الشيخ بالتربية الروحية
• وحق القائد بالسياسة الشرعية
أيها الإخوان الأحباب
أيتها الأخوات الحبيبات
لا أحب الإطالة - هذه المرة- فأفراحنا أكبر من أن تستوعبها رسالة عيد وأعمق من أن تعبر عنها كلمات يوم سعيد، ولكن الواجب يفرض عليّ أن أضع بين أيديكم ما يصلح أن يكون زادا على طريق الدعوة، وإرشادا على درب الأخوة، ونبراسا على منهج الجماعة وفاء للمناهج التي حافظنا عليها والرجال الذين أطعناهم أحياء وحفظنا عهودهم أمواتا، ومحافظة على المكاسب الجماعية المحققة بجهودهم وتعبكم، والسعي لإضافة ما يلزم لاستكمال مسيرة الذين خلوا من قبل وما بدلوا تبديلا.
إن ما مرت به الجزائر ليس شيئا هينا، وإذا انتزعت اليوم – بفضل شبابها- فوزا مستحقا انتظرناه أكثر من عشرين عاما، فإن ذلك ليس من أجل التتويج الكروي فحسب وإنما لتجاوز منطقة الإخفاقات المتتالية التي فرضتها سياسات ترتيب الأولويات والتفرغ لحماية الوطن من الانهيار في ظل المأساة الوطنية.
واليوم، وقد تجاوزنا هذه العتبة الكابحة لكل طموح مشروع وبدأ أول الغيث بقطرة، فقد تهيأت النفوس لتحقيق المزيد من الانتصارات على كل الصعد و بات من واجبنا نحن أن نسجل حضورنا الوطني لنعيش مع أمتنا ونعايش نبضات قلبها ونتفاعل مع كل قضاياها المصيرية، ولأن ساعة العالم صارت معدلة هذه الأيام على توقيت مونديال 2010 فقد بات واجبا أن نضبط ساعات دعوتنا على توقيت رسالتنا ودعوتنا ووطننا وأمتنا، ولا يغرنكم المتحدثون من أبراج لم تعد عاجية ولم يعد أحد يستمع إلى أحاديثهم، فهؤلاء لم يعودوا يمثلون إلا أنفسهم وأنتم أصحاب دعوة وحملة قضية ورسالة، وقد رأيتم بأعينكم كيف تفاعل معكم إخوانكم في العالم كله، ومسح أهلنا في غزة دموعهم من أجلكم وكبروا وهللوا وحملوا رايات جزائرية بألوان وطنية من أجلكم..فافهموا هذا الدرس والتقطوا هذه اللمسات الجمالية الرائعة.
وبداية الفهم أن تدركوا أن الله أيد رسوله بنصره ولكن بالمؤمنين وقال له بشكل واضح " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" ومعناه: إن القلب (مهما كان سليما وصافيا) بحاجة إلى إصلاح والنفس كذلك ليكون الإنسان صالحا قبل أن يكون مصلحا، وأن الله تعالى جعل لنا برحمته أياما كريمة وليالي طيبة مباركة يزاد فيها الأجر وتجدد فيها الحياة وتقبل فيها التوبة ويتكرم الله تعالى فيها على عباده بأن يشرح صدورهم للتقوى، ومن ذلك العشر من ذي الحجة ويوم الحج الأكبر (عيد الأضحى السعيد) وأيام التشريق، فضع لنفسك برنامجا دعويا تربويا يشمل سبع نقاط:
• إصلاح ما بينك وبين الله تعالى أولا، وهو الأساس.
• معالجة ما بنفسك من فساد وقسوة وفتور وجفوة..
• رابط صلتك بأرحامك وذوي القربى عامة.
• معاودة الصلة بالفقراء والمساكين وذوي الحاجة.
• تجديد حياتك تجاه رسالتك ودعوتك وأمتك..
• التخلص من رفاق السوء والممارسات الخاطئة
• وضع برنامج تكميلي تستقبل به العام الهجري الجديد 1431هـ.
والبداية الصحيحة منك تتأكد يوم العيد بالنهوض مع الأذان الأول والاستعداد لهذا اليوم الكريم وإحياء سننه من غسل وسعي للمصلى والتكبير والصلاة ونحر الأضحية والتواصل مع المؤمنين: تسامحا، وتغافرا، وإحسانا..إلخ، ثم الاهتمام بالمسلمين وقضاياهم، لاسيما فلسطين وأشقائنا في غزة والعراق..وتسلح في كل أعمالك بالإخلاص والصواب، وتأمل قوله تعالى: "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار"، وتذكر دائما أن يكون الإسلام حاضرا في كل حركاتك وسكناتك وأن تعمل على نشر ذلك في الأمة في حدود الوسع والاستطاعة، وأن يكون شرع الله حاضرا في علاج مشكلات الناس فهو "العلاج" المثالي لكثير من أمراضنا، فصيدلية الإسلام عامرة بعلاجات كل ما عجزت البشرية عن علاجه، والتعاون على إنفاذ هذه العبادات بحاجة إلى إخلاص وصواب وعمل جماعي داخل مؤسسات قائمة لها رؤيتها وبرنامجها وهيبتها القائمة على أركانها العشرة المعلومة عندكم، وتذكر دائما:
• إنك بإخوانك تساوي الكثير، فإذا انعزلت أو انشققت فأبشر بعزلة نفسية تنتهي بك إلى انفصال اجتماعي ولن تجد من حولك إلا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.
• وأنك إنما صار لك اسم ومنزلة وقيمة لأنك كثير بإخوانك فإذا ركبك الغرور كنت كمن يلعب وحده في ملعب واسع إذا ضاعت منه الكرة لن يجد من يردها إليه
• وأخيرا، لقد تعلمنا من ديننا أن يد الله مع الجماعة، وأن من شذّ شذّ في النار، ونقول – قياسا على هذا- قوة الحركة في انسجام أبنائها وهيبة مؤسساتها فإذا دبّ إليهم داء القرون الأولى تنازعوا فإذا طال النزاع فشلوا وذهبت ريحهم .
والحمد لله لقد خسرت الحركة %3 من أبنائها الذين اختاروا طريقا آخر، فعوضها الله خيرا وكسبت أزيد من 10% من أبناء الجيل الجديد قال أكثرهم إن حواجز نفسية كانت قائمة في طريقهم فزالت اليوم بعد الذي حدث "عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" وها هي اليوم تصفو سماء الحركة وتتكاثر أعداد المقبلين عليها من شباب شمس وجيل الترجيح وتسقط وبيروقراطيات كانت ماثلة فتهاوت ومخاوف كانت مبثوثة فطواها الزمن، فمرحبا بشباب الجزائر الذين تعرفنا على طموحاتهم الكبيرة وعزائمهم الوثابة، وهم الذين أقبلوا على الحركة ولم يشترطو لأنفسهم إلا شيئا واحدا مهما قالوا إنهم بحثوا عنه في كثير من التشكيلات فلم يجدوه إلاّ في كنف هذه الحركة الربانية، هل عرفتم ما هو؟ إنه الإحساس الداخلي بالاحترام المتبادل بين القيادة وقواعدها النضالية، و بأن ما تقومون به وما تفعلونه إنما يقصد به وجه الله، وأن نهاية المطاف هو مرضاته عز وجل، والبقية تفاصيل.
عيدكم سعيد، وسدد الله خطواتكم. آمين