الأستاذ الدكتور: سعيدي دحمان عبدا لرحمن **موضوع تجديد الخطاب الإسلامي يكاد يكون من الموضوعات التّي قلّ من يتطرق إليها بعمق وجرأة في ساحات السياسة والثقافة والفكر
فالخطاب ليس تعبير وتوجيه الحديث للأخر ونقل الفكرة المكنونة في القناعة
للأخرين وإنما هو أشمل وأوسع مما يتصوره البعض فهو بهذا الوسع يحتوي
ويتضمن قواعد ومباديء وتصور على صاحب الخطاب ( الداعية, السياسي, المثقف,
والباحث ) أن يراعيه كما يتضمن الخطاب طبيعة العلاقة ونوعيتها التي يريد
أن ينسجها المخاطٍب مع المخاطَب وكيفية صناعة رأيه وتشكيل نفسيته نحو قضية
معينة تشغله ويركز عليها بكل عمقه. و نرجع التقصير في مناقشة وتحليل هذا
الموضوع إلى غياب الجوهرية في التصور فينصرف النقاش إلى الخطاب المجرد
عن سياقاته السياسية والثقافية والاجتماعية عن الأوضاع المحيطة به
إقليمياً ووطنياً ودولياً والقضايا ذات بعد اجتهادي التي تريد منه
معاملة في مستواها أو يكتفي بالبحث في أساليبه ومواضيعه التقليدية
ويجنحون به إلى دائرة ثابت بدل أن يكون في دائرة المتغيرات فغلب على
تصور الكثير أن الخطاب من الثوابت واستعصت الرؤية التجديدية إن تلمسه حتى
جاءت الأوضاع العالمية والضغوطات الدولية والتحولات السريعة داخل
المجتمعات الإسلامية في كل إتجاه فصارت كل ما كان يرفض تناوله بالخطاب
مفروضاً للتعاطي الفكري والثقافي والسياسي فلا يمكن ملامسة التجديد من
جهة الخوف والريبة أنما تناوله من جهة الشجاعة والقناعة بالإثراء والاجتهاد