أيها الوزير .. إذا لم تستح فافعل ما شئت
أيها الوزير .. إذا لم تستح فافعل ما شئت

 أيها الوزير .. إذا لم تستح فافعل ما شئت
                                         جاء في الحديث النبوي الشريف: "إذا لم تستح فافعل ما شئت"، وفعلا فإن قمّة التّدين والبطولة الحقيقية فيه هو: تديّن الأخلاق، وقمة التربية وذروة الأخلاق هو : خُلُق الحياء، وإذا ذهب الحياء تحوّل الإنسان إلى خطرٍ مجهولٍ بإمكانه أن يفعل ما يشاء، فلا وازع الدّين يمنعه، ولا وازع القانون يردعه، ولا وازع العُرف يخاف منه.
في حصّةٍ تلفزيونية  (في التلفزيون العمومي الذي يموّله الشعب ويُمنع فيه رأي المعارضة)، خرج علينا "وزير التجارة" مرّة أخرى، وبكلِّ صفاقةٍ وبعيدا عن أيّ اعتبارٍ أو منطقٍ أخلاقي ليصرّح بما يلي:
_ أن الجزائريين يستهلكون حوالي: 200 مليون لتر من الخمر سنويا، وأن الجزائر: ثاني بلد إفريقي يستهلكها، ولست أنا من يتناولها؟؟
_ أنا لست رجل دين ولست إماما حتى أفتي بها: حلال أم حرام؟ ولكنني وزير، والمطلوب منّي هو تنظيم هذه التجارة وهذا السوق، وأنا وجدتها تباع منذ الاستقلال، وأنّ: 70% من هذه التجارة تُباع في السّوق السّوداء وخارج القانون.
_ هناك: 03 مظاهرات ضد تعليمة تحرير بيع الخمور بالجملة قادها: 02 من بارونات  الاستيراد في تحالفٍ غريبٍ وغريب جدا مع السلفيين، والهدف هو: احتكار هذه التجارة التي تُدار بـ: مئات الملايين من الدولارات..
*) أبدأ من النّهاية وهي أن هذا الوزير يشكّل خطرا على الأمن العام وعلى النظام العام، لأنه يريد بيع الخمور بالجملة وبالتالي فهو يحبّ أن تشيع الفاحشة والفساد في الشعب الجزائري بالجملة، وهو ما سيتسبّب في توتراتٍ اجتماعية وعدم استقرارٍ مجتمعي يهدّد السكينة العامة في المجتمع، ولذلك: نطالب بإقالته فورا.
*) هل هذه التصريحات هي اعترافٌ واضحٌ وصريحٌ بأنّ: من أهم إنجازات الرئيس هو إغراق الشّعب الجزائري بـ: 200 مليون لتر من الخمر سنويا حتى نحتل المرتبة الثانية إفريقيا، ونحتلّ المرتبة الأولى في الفساد؟
*) لم يقل لنا هذا الوزير بأن بيع الخمور في الجزائر هو امتدادٌ للاستدمار الفرنسي، وهو يملك الجنسية الفرنسية ويريد أن يكون وفيًّا لفرنسا بذلك، وإلا لماذا منع وزير الفلاحة في زمن "الموسطاش" بيع لحم الخنزير والتجارة فيه، بينما "الحكم البوتفليقي" يصرّ على اعتبار "تجارة الخمر" معترفٌ بها ضمن: 192 نوعٍ من أنواع النشاطات التجارية؟ ويصرّ على إبقاء هذا الوزير في حكومته؟ ولماذا لا يعترفون بتجارة المخدرات إذا كان المنطق التجاري هو الذي يحكمهم فقط ولو على حساب المنطق الشرعي والدستوري في مادته الـ: 02، والمنطق التاريخي في بيان أول نوفمبر بإقامة الدولة الجزائرية ضمن إطار المبادئ الإسلامية؟
*) أليست منظومة الحكم الفاشلة والفاسدة هي التي شجّعت "بارونات  الاستيراد" على ذلك، وأن فاتورته انتقلت من: 09 مليار دولار سنة: 1999م إلى حوالي: 60 مليار دولار سنة: 2014م، وأنّ فاتورة استيراد الخمور فقط بلغت: 250 مليون دولار (حوالي أكثر من: 2500 مليار سنتيم، وهي ما تكفي لـ: 4000 شاب تُعطى لكل واحدٍ منهم: 500 مليون سنتيم، فتكفيه لمشروع استثماري أو لشراء بيت متواضع وللزواج ولشراء سيارة محترمة.).
*) ليست من أخلاقنا "الفضح " ولا "التجسّس"، وإذا ابتُلِي هذا الوزير ومَن هم على شاكلته بالخمر، فنسأل الله أن يعافيهم من ذلك، ولكن لن نتردّد في فضح المجاهرين والذين تأخذهم العزّة بالإثم في ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلّم: " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا..".
*) هذا المنطق الذي يتحدث به الوزير، وهو التطبيع مع الأمر الواقع (200 مليون لتر في السنة أي حوالي: نصف مليون جزائري (500 ألف) شارب للخمر بمعدل: 01 لتر في اليوم) فهذه النّسبة لا تمثّل الشّعب الجزائري ولا تمثل الانتماء الحضاري والتاريخي للجزائر، ولا يمكن تعميمها والقياس عليها، وفوق ذلك فإن مهمة الدولة هي محاربة المنكر ومكافحة الفساد وعلى رأسه "أم الخبائث"، وليس التقنين لها والاعتراف بها..
*) إن الإبقاء على هذا الوزير في الحكومة، وهو الذي يتبجّح بالخمر ويصرّ على خدش الشعور الديني للشعب الجزائري هو دليلٌ ملموسٌ على أنه هناك: رعايةٌ سامية للفساد والفاسدين والمفسدين في البلاد، وهو مؤشرٌ خطيرٌ على مستقبلنا جميعا، لأن السكوت على ذلك هو اختصارٌ لزمن العقوبة الإلهية، كما قال صلى الله عليه وسلّم:" والذي نفسي بيده، لتأمرنّ بالمعروف ولتنهوّن عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يعُمّكم بعقابٍ من عنده، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم..".
*) هذا الوزير يعترف بأن الوزير الأول "سلال" جمّد التعليمة لتهدئة الأمور فقط، وهذا يعني أنه لم يجمّدها من حيث المبدأ، وأنه "تجميدٌ" وليس "إلغاء"، وهو ما يعني أن لم تلغ التراخيص الممنوحة، وأنه يمكن تفعيل هذه التعليمة في غفلةٍ من الرأي العام، وهو تلاعب واضح من أجل الإصرار على المنكر.
*) هذا التبجّح بموضوع الخمر يعني أن هذه السلطة لديها توجّهات غير وطنية، وقد بلغت مرحلةً من الانهيار في سلّم القيم، وهي متّجهة بنا إلى حالةٍ من الإفلاس والضياع، وأنها متمسّكة بالانقلاب التاريخي على بيان أول نوفمبر وعلى قيم الثورة التحريرية الكبرى، وهو ما يؤكد مقولتنا الدائمة بأن هذه السلطة هي أخطر ما يهدّد الأمن والاستقرار في البلاد.

*) هذا الوزير هو الذي اعترف يوما وقال: بأن الرّئيس يحكمنا بعقله وليس برجليه، فإذا كان الإصرار على الخمر بهذا الشكل المتبجّح فهل هذا يعني أنه لم يبق لا "عقل" ولا "رجلين" في هذه البلاد؟ وهو ما يعيد طرح السؤال بقوة: مَن يحكم الجزائر؟ وهل هذا الوزير يستغلّ ترهّل مؤسسات الدولة ليمتدّ في ضعفها ويمرّر أجنداته الحزبية والإيديولوجية؟

  النائب حمدادوش ناصر


طالع أيضا