سطور رسالة لشاعر الحرية محمد براح
سطور رسالة لشاعر الحرية محمد براح

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى السيد رئيس الحركة القادم 


السلام عليكم ورحمة الله


قال الله ا تعالى:
"
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ".


الأقدار وحدها هي التي بوأتك منصب قيادة جماعة قائدها لا يحسد أنه تحمل تركة ثقيلة، وعبء تنوء على حمله الجبال الراسيات، فقل لي بربك: أأفرح فأهنيك؟ أم أحزن فأعزيك ؟
القادة من الصحابة والتابعين والصالحين تعلموها طلاقا بائنا بينهم وبين مايشتهون، وعودوا أنفسهم كيف يسهرون حتى تطمئن عيونهم على الرعية، ويحرمون على أنفسهم لذيذ المطعم والمشرب وديدنهم في ذلك
نبي الهدى قد جفونا الكرى *** وعفنا الشهي من المطعم
هو ليس منصب حكم ولا خلافة ولا إمارة، لكن الذي يتولى هذه المكانة في "حركة مجتمع السلم" شبيه تماما بأولئك الصادقين لأننا أستاذية العالم نرجو، وإدارة شؤون الناس بالعدل والقسط نقصد.
الآباء حين يدنو أجلهم يوصون الأبناء أول مايوصونهم وحدتهم وأخوتهم وتلاحم صفهم، فإذا استلم واحد منهم شأن خلافة والده ظلت الكلمات ترن في مسمعه لايبرح يتفقد إخوانه ويسأل عنهم حتى يصبح محل رضاهم بعد والد فقدوه وفراغ كبير تركه لهم من بعده.
فكيف بكل هذا الزخم من جهد السنين وعرق تصبب ودماء لم يبخل إخوانك السابقون أن يجعلوها عربون وفاء ودليل على صوابية الدرب والطريق؟ وبيننا آل ياسر لنقدم لهم حسن العزاء، وآل جعفر كي نصنع لأبنائه طعاما، وحولنا الأرامل والأيتام والفقراء والمظلومون وكل عذابات الدنيا التي تؤمل في ندائها كل صباح بالأمل صادحة هاتفة " الإسلام هو الحل "
أن تتحول الحركة شعبية جماهيرية وتيارا إسلاميا هدارا يستمد الوطن منه عناصر المناعة، ويتعلم الشعب دروس المقاومة والممانعة والاستعداد لحماية الوطن من" الغشاش والرشاش والحشاش" ويكتمل الفهم حين يقف متصديا لعصابات الفساد وسرقة المال العام وممارسات لانجد لها تصنيفا إلا في باب الخيانة العظمى للوطن والتآمر عليه.
إن فتح الآفاق وصناعة الفضاءات وإحياء سنة التدافع لإعمار الأرض، وإصلاح شأن الناس، وتبني منهج التواضع، ولين الجانب، وخفض الجناح من صناعة الكبار فقط وذوي الاستثناء المتميز.
أعلم أن القيادة الجماعية منجاة من التفرد بالرأي، والاستبداد فيه، لكنها من غير قائد صاحب قرار نافذ، وبصيرة وحكمة، ستصبح الجماعة مجرد حاشية تنتظر أن تؤمر كي تطيع، وتسترق كي تخدم، فيتعطل الإبداع، وتتوقف حرفة غرس البذور المنتجة المثمرة المفيدة.
إنها دعوة سمحاء تتبنى الحوار وتستجيب للنصح تنطق حين تنطق بحكمة وتصغي حين تصغي بفن وتقرر بشورى ، إنها وعاء كبير يحمل الأفكار ويتحمل أصحابها ولاتستعدي أحدا ولا تجيش ضد أحد لأنها استلمت منهج "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "
الحركة تربية ودعوة،عبادة وقيادة ، دين ودولة شريعة وعقيدة محبرة وقلم مصحف وسيف لأنها من رحم الإسلام ولدت وأنجبتها جهود المخلصين، وهي تجعل الشورى بدل اااستبداد، كما تريد للهياكل إلا تصبح مدعاة للشخصانية وممارسات لإلغاء الآخرين.
أيها الرئيس:
ستظهر لك "المصلحة" أن تبعد أطرافا وتقرب آخرين، وتؤخر أناسا وتقدم آخرين فالسياسة علمت أهلها مصطلحات عدة أهمها "التوافق" والتجانس وروح الفريق والدعوة علمتنا منهجها الواضح الأغر " إن أكرمكم عند الله أتقاكم" فلا امتياز إلا لحسن الخلق.
أيها الرئيس:
إن عواطف شاعر لن تصنع المجد، ونظرة العقل وحدها لن تجلب الرفعة لكن الجمع بينهما يحقق النفع ويدفع الضرر ويسوق إلينا بشائر الانتصار
الحركة ورشة عمل كبرى، وإن تحقيق التوازن بين مؤسساتها والفصل في التخصصات مؤشر على وجود عقول كبيرة تفكر بموازين تعضيد الحركة وتقويتها ورفع عامل النمو فيها .
إن الناس نادوا حي على الصلاح حي على الفلاح :
يريدون عودة المنابر و المحاريب والحصير ونغمة آذان نصمت عند سماعه جميعا لنقول "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته "
سيقول الناس من حولك والمدافعون عنك: وهل رأيتمونا تاركي صلاة؟ فنقول: لا والله،وحاشا لأمثالكم أن يكونوا كذلك ، ولو كنتم لدعوناكم للصلاة وما دعوناكم للمحاريب والمنابر والحصير .

السيد الرئيس:
"
ولا تنسوا الفضل بينكم"
سيظل طيف الشيخين المؤسسين مرفرفا على كل مجالسنا في الحل والترحال، فهما ماء الوضوء لكل طاهر صادق يأتي من بعدهما وقد رحلا عنا فلم يزدهما الرحيل إلا بهاء ،ولابد أن يرتسم معهما مشهد صنع الشيخ الحي الناجي من رصاص الغدر ليكمل معنا مشوارا كان طويلا مليئا بما تكتبه الحروف لو يسمح لها أن تكتب، لكننا نكتفي بأن تسكن أرواحها فينا وربما لم ننصفه حين صنع الصورة الجميلة في تنازله عن الترشح لعهدة ثالثة ليسن منهج التداول ويصنع استثناء يتيح للآخرين تقلد منصب القيادة وزمام الحركة المباركة.
لقد قاد الحركة ولم يدن منه نزر من شيب ليغادرها بعد أن ظلم الشيب كل ناحية يجد الشيب لها طريقا كي يعلق بها غير مستأذن ولا خجل ولا آبه ولا حيي .
"
فلا تنسوا الفضل بينكم "
السيد الرئيس
ولست أوصي بالمرأة الشقيقة الرفيقة بنتا وأختا وأما وزوجة ورفيقة درب، فلازلت أراها غير مرتاحة بنا ولا معنا ولا فينا، تنتابها الهواجس والشكوك ولم يغادر خاطرها الخوف، فأمنوها وحرروها واعدلوا في التعامل معها ..... رحمة الله عليكما يايها الشيخان
"
أوصيكم بهن خيرا "
أقدر ما للمرأة في دروب جمعت بيننا من جهد فهي قائمة بالواجب وزيادة على الواجب وتجمع بين أشياء لا يستطيع أن يجمع بينها الرجال، ولا أخفي ما انتابني من ذهول، ومااستشعرته من خوف بعد مرافعة الأخت المسؤولة عن العمل النسوي فنقشت في قلبي حروفا حزينة لكنها السكاكين تصيب شريان الفؤاد
وحلق بي خاطري بعيدا حين كنا في كل مرة نفاخر بمليونية المرأة المسلمة تجوب شوارع العاصمة ،كانت النبرة حزينة موجعة تستجدي الحضور كي يعيدوا النظر في كل منظومتنا الفكرية والتربوية ونظريات التخطيط، وبقدر ما استطاعت أن توصل الرسالة ونحن في آخر جلسة شورى بقدر ما حز في نفسي سوء ما وصلنا إليه من نهايات،فاستوصوا بالنساء خيرا
إننا نريد عودة فكرة تحتضنها الجماهير وتحميها، وتستأنس بها في وحشة الطريق وارتقبنا لحظتها كي تعود، وقد اشتقنا إلى من يصطفون أمام بابنا من المستضعفين والتائهين والذين تقطعت بهم السبل والباكين وذوي الحاجة فنسترد لكل واحد منهم حقه لأنهم يعتقدون أننا الأمل.
حتى إذا حانت جنائزنا وجدنا من يبكي علينا ويرثينا، فمن جنائزنا عرفنا حجم فكرتنا الكبير، ومدى احتضان الناس لها، ولقد رحل المؤسسون فشيعتهم الحشود، وشاركنا حزننا أناس لم نكن نعرفهم، وتعاطفت دموعهم مع حسرات قلوبنا، فامتزجت الفكرة بالعبرة، فكانت مواكب مهيبة قل أن نجد لها شبيها إلا يوم أن اهتزت الأرض فودعت الشهيد المؤسس "أحمد ياسين" واهتزت غير خجلى لاستشهاد "عبد الله عزام" وقبله الشهيد "سيد قطب"، ولو أُذن للناس أن يخرجوا لتشييع جثمان الشهيد "حسن البنا" لخرجت مصر كلها تشيعه، والأوطان تعلن الحداد عن رجل علم الدنيا كيف تعود إلى رحاب الإسلام، لكنها جنازة وبتلك الكيفية صنعت الاستثناء .
والذي تبع جثمان الشيخ "محمد بوسليماني" إلى الدردارة يعرف فحوى ما أقول، ورمزية ما أقصد، والذي تبع جنازة الشيخ "محفوظ نحناح" إلى العالية يتعلم من جنائزنا معنى دعوة يحتضنها الجماهير، وفكرة لا يمكن أن تختزلها قاعات الفنادق ومساكن تغري الأصحاب من بعدهما لا تزال آهلة بنا على شواطئ الصنوبر البحري بعدما راسلونا بوجوب إخلائها ولازلنا بها ساكنين.
سكنوا الثرى فاستقبلتهم أجداثهم،فما مللنا أن تروي عنهم أحداثهم، وحفروا في قلوبنا مرافئ للحب، وسكنوا فينا إلى أبد الآبدين.

السيد الرئيس:
إن الشباب ثروة كل بلد وحظ الحركة منه كحظ القلب من الجسد فقد حباها الله بالتفافهم حولها فلا أقل أن تحرسوه وتحموه بما توفرونه من فضاءات عمل تشجع على الإبداع ابتداؤها الحرية وانتهاؤها "ولقد كرمنا بني آدم "
السيد الرئيس:
ستكون الحركة كبيرة بقدر ما تكبر فيكم عوامل الثقة فينا بعدما أسكناكم قلوبنا، وجعلناها لكم منازل، ولن تقوى الثقة منا فيكم إلا بالقدوة فهي السقاء لنبتة طيبة ما غرسها القوم بينهم إلا دانت لهم الأرض وأتتهم الدنيا راغمة .
"
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"


الله أكبر ولله الحمد
"
وقل اعملوا "


شاعر الحرية محمد براح


طالع أيضا