الأشواق البراحية في الأعراس النحناحية !
شاعر الحرية محمد براح
شاعر الحرية محمد براح

وأردناه مؤتمرا كبيرا فكان :
قال تعالى "ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون"يوسف 
عطر المكان الذكرى والذاكرة:
كان المطر ينزل رذاذا خفيفا يحتضن أرجاء المكان، فتنبعث رائحة الأرض المعطرة بعنفوان اشتهاء الورد لقطرات الندى حين كانت وفود المشاركين تتقاطر على المكان، فأل خير وبركة أن تسافر الأمطار تسوقها الريح إلينا مسبحة بحمد ربها من السماء لتتلاقى مع دعاء المسافرين القادمين من كل مكان وهم يقولون "اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده "
من داخل القاعة الكبيرة تنبعث أصوات لا تمل سماعها الأذن، إنها تملأ الأرجاء بالضجيج الممتع التلقائي بلا قائد "أوركسترا" ولا موزع ألحان، كانت القلوب وحدها تنشد بانسجام، ودموع العين تذرف، وبين الحين والحين تصلك مكالمة تنقلها إليك عبرات الحيرة والشوق عبر أثير ماطر من أخ مرابط يدعو الله في بيته أو مكان عمله أو في سوق أو لعله ربط نفسه في سارية مسجد يقسم على الله أن يجيب الدعاء، فراح يسأل عن الأجواء، و يطمئن على سلامة الوصول، وسلامة الأصول ، وسلامة الحصول
البسطاء يصنعون لوحة المشهد المتميز الرائع الأخاذ، وترتفع راية حركة "حماس" الجزائر فلا تكون رائعة المنظر بغير ارتفاع راية الوطن الكبير الشامخ، لتمتزج الأعلام والألوان فلا تشعر إلا براية واحدة تعلو الوجه الشاحب للتحزب والأنانية، ولسان حالنا يقول : قادمون قادمون إليك يا "حماس" ، وإليك أيها الوطن الكبير فينا قادمون.
الألوان الزاهية لا تكون إلا من صناعة "حماس":
ليس لهذا المشهد الجميل المتفرد إلا تفسير واحد، عين الله تحرسنا وترعانا، كيف لا وأنت تسمع في هتاف الهاتفين "الله غايتنا "؟ منصة مطرزة مزخرفة فاتنة جميلة عكف على إخراجها إخوان وصلوا ليلهم بنهارهم ممن لم ترهم أعيننا، ولم نعرفهم لأنهم عملوا بصمت، وانصرفوا بصمت، أو لعلهم معنا لكنهم لا ينطقون فيرجون من الله الثواب، لم تظهرهم شاشة تلفاز، ولا اعتلوا منصة خطابة فيراهم فوقها الناس ،عرفوا للذوق مكانه، وللألوان تداولها، وللزخرفة تمشيقها وتطريزها، وللورد حسن ترتيبه، وللأشياء حسن التهذيب وحسن التبويب، لتزهو القاعة بفن، ويعذب الجلوس فيها بتميز، نهار يشبه السمر، وسمر يعذب حين يعانق دفء خيوط شمس طلعت بعد مطر،لا تفرق عندنا كثيرا........
صورتان عملاقتان رمزيتان لايراهما الرائي إلا عرف عمق الانتماء، ومغزى الارتقاء، ومعنى لوفاء، وخلود المؤسسين الراحلين في قلوب المحبين إنهما الشيخان المؤسسان الشهيد الذبيح "محمد بوسليماني" والشيخ الراحل "محفوظ نحناح ".

حركة حماس الجزائر 
ضيوف يحضرون قل أن يمتلئ بهم المكان هكذا إلا في أعراس حماس، وقاعات حماس، وتحت عين نخبة راقية ذواقة لا يمكن أن تجتمع إلا في بيت المؤسس الراحل " محفوظ نحناح "، وفي حركة كبيرة هي حركة حماس سكر من سكر، عذوبة من عذوبة، وكأنها توفيقات نزول مطر تغنى بها الشعراء، وفرح بقدومها الأطفال حين يتعرضون إليها فيداعبهم البلل، وهم يمرحون ويلهون طامعين في استنبات شعر الرأس، أو ربما منت عليهم بسواد بعد شيب أو لين بعد خشونة، نعم ،فتلك لحظة اقتراب الأرض بالسماء ؟

حماس حين تتحول الأحلام حقائق:
من حقنا أن نحلم فحلمنا بمؤتمر يكون استثناء فكان؟ 
ويكون كبيرا فكان؟
ويكون مفعما بأخوتنا فكان؟ 
أيها القدر كنت حقا جميلا بقدر جمال نفوس الثابتين الذين حضروا والذين بقوا في أماكنهم تلهج ألسنتهم وأرواحهم بالدعاء فكانوا خميرة اللقاء وعطر المجلس ورمزية المكان وعبق الحدث، وتواصل الذكريات.
يا أيها الناس لكم أن تستمتعوا بصناعة لا يمكن أن تصدر إلا من مصانع العمالقة الكبار 
أيها الناس لكم أن تفتخروا ببضاعتنا المزجاة بين كل مايعرض أمامكم من صور مشوهة بائسة يائسة في مسلسل صور الصراع على الوهم أما عندنا فلا ، لقد بدا يفشو فينا وينتشر، لكنه قليل، هكذا الحياة في كل الدنيا، عامل جاد منهك حد الأرق، وطامع متسلق على رقاب البسطاء حد الأرق ...........لكن الأرضة ستتولى قضم كل الحروف ولن تبقي سوى عبارة " باسمك اللهم


لمسة إلهية أم غفوة نائم ؟
رحمك الله أيها الشيخ الراحل "محفوظ نحناح" رحمك الله شيخنا الذبيح "بوسليماني" رحمكم الله أيها الشهداء من خيرة رجال الحركة ونسائها، إن دمكم الطاهر الزكي يحرس الحفل ويرعاه إن التقاء الإخوة الفرقاء على طاولة واحدة وتداولهم على منصة واحدة دليل براءة وبراعة ما كان الشيخ يؤسس له ويبنيه وبقاء الأصول الثابتة من البنيان الشامخ، انظروا ، فلقد قضمت الأرضة الصحيفة المعلقة على الجدار كلها ولم تبق فيها إلا كلمة "باسمك اللهم
الأستاذ عبد المجيد يصنع استثناء:
حين حضر ولبى نداء الوحدة المنشودة وجلس مع إخوانه وأبنائه وبناته ومحبيه فلم يكن غريبا بينهم ولا كائنا جديدا فالقاعة كل القاعة أشعرته أنه في القلب قبل كل شيئ وما أظهرته دموع العين أبلغ مما تقرأه على صفحات القلوب، وبيت "النحناح" يسع الكل ولا أحد يزايد على أخيه بشيئ
أبلغته القاعة رسالتها بأن من حقها أن تقول له عد إلينا فنحن نحتاجك ومن واجبه أن يقرأ تلك الرسالة ويعود، وحين اعتلى المنصة وجد نفسه بين بث الأشواق وزرع الأمل فالتفت إلى صورتين عملاقتين فانتبه بالإشارة قبل العبارة إلى نزع الأشواك في طريق وحدة أبدية خالدة ليقول هنا افترقنا وهنا ينجبر الكسر، ومن هنا سنعود وداخل هذا البيت نتدفأ.
وصعد إليه أخوه الأكبر الكبير "أبو جرة سلطاني" ليعانق أخا يعود بعد غياب فتحتضنه القاعة كلها وخلفها قلوب الصادقين بالدعاء والبكاء والتصفيق والتكبير والأخوات الصادقات بالزغاريد ووقفنا لحظة فارقة نتأمل ونأمل فلحظة الفرح الكبير قد حانت.
ياأيها الناس:
مشاهد قل أن توجد إلا في عالم الأحلام لكنها الحقيقة؟
-
رئيس حركة مجتمع السلم المنتخب الجديد: "سيدي رئيس الحركة أبو جرة سلطاني ولن أقول السبق لأنني لازلت أعتبره رئيسا لهذه الحركة الكبيرة ...الرسالة وصلت سيدي الرئيس وسيفهم الناس ما تعينه الإشارة قبل العبارة 
-
الشيخ عبد الرحمن سعيدي: يختطف نياشين التأدب ويظهر عصارة ما تعلمه من رفقة طويلة مع الشيخين المؤسسين " فقال فيما قال:سيدي رئيس الحركة الدكتور عبد الرزاق مقري، لا أقول هنيئا لك وإنما أبايعك، فهكذا علمتنا أبجديات هذا المنهج ، وحين أجهش بالبكاء شعرت باتساع قلب الرجل لكنه جريح، وأحسست أنني جزء من ألمه ربما، فقد كنت عضوا مشاغبا بمجلس شورى يدير أشغاله وفي كل مرة لا أرى منه غير الابتسام ..." الرسالة وصلت، ودمعك غال جدا.......
-
الشيخ أبو جرة سلطاني: سيدي رئيس الحركة الدكتور عبد الرزاق مقري أهنؤك وأهنئ مجلس الشورى وكل المؤتمرين بهذا الإنجاز في مشهد ديموقراطي ناجح بكل المقاييس، وحين أجهش بالبكاء تعجبت من دمع الكبار في مجلس يحضره صغار النفوس من أمثالنا ..................." الرسالة وصلت سيدي الرئيس أيها الرجل الكبير، ودمع عينيك ثمين جدا في عالم النكران والجحود
-
رئيس مجلس الشورى الرجل المتأدب القوي المبتسم أبو بكر قدودة " نريد مجلسا للشورى قويا بعدما اختار رئيس حركة قويا ..............." الرسالة وصلت سيدي .
بالله عليكم أن تخبروني أين تتوفر هذه العملة النادرة والقطعة الثمينة والجوهرة الفاتنة المرصعة بدماء الشهداء؟ إنها ليست أبيات قصيد ولاحروف نثر مسجوع، بقدر ماهي نقوشات الأشياء الجميلة في ذاكرة ستظل منتشية بلذة ما تسطره القصيدة من نقوش وأكاليل لن تعثروا عليها إلا في قاموس الكبار، وأجواء لا تصنعها إلا حركة كبيرة اسمها "حماس " وهكذا تعلمنا الدرس وبهكذا طريقة نعلمه غيرنا وهكذا نريد الاقتداء والاهتداء وأمامنا الواقع القادم والمحك ليثبت صدق النوايا وحسن التوجه 
مشهد للعبرة والتذكر:
في هذه القاعة افترق القادة ولم يكن أتباعهم يرغبون وفيها يلتقون هذه المرة كي يجبر الكسر ويرمم الجرح ونلعن بيننا شيطانا رجيما ينزغ بين الإخوة الفرقاء لكن علينا أن نرفع مستوى وعينا كي نحدد في المستقبل مسؤولية كل طرف ويتحمل كل طرف جزء مما أوكل إليه 
-
الشيخ "محمد الحسن ولد الدادو" يصنع الاستثناء بحضوره المتميز حدثنا عن الجزائر كما لو أنه ساكن فيها ، وحفظ من قصيدة شاعر الحفل أبياتا واستدل بها وهو الذي سمعها لأول مرة ، إنه راعي لحظة الوفاق ولحظة العناق بين الإخوة الفرقاء، واعتلى المنصة كبيرا ليذكرنا بأن الوحدة واجب شرعي، وصفق له الناس طويلا.
-
الشيخ "عبد الفتاح مورو" من تونس يعيد إلينا أنفاس السنوات العابرة وأحداث الدعوة القديمة سنوات القهر والجمر حين تتحول لحظة تمكين لهذا الدين ، لقد أكلت الأرضة كل شيئ في الصحيفة ولم تبق منها إلا كلمة "باسمك اللهم"
-
ويحضر معنا وفد فلسطين في ظاهرة لن تتكرر إلا في بيت حماس وبين أبناء وبنات الشيخ الراحل "محفوظ نحناح" إن أحداث أسطول "مرمرة" لا تنسى، ولن تنسى التضحيات، فجاؤوا إلينا مهنئين يشاركوننا لحظات الانتصار ولحظات الفرح ليجتمع غبار المعركة مع ترانيم البناء والوفاء والأمل .
المليونية حاضرة قل أن تتكرر 
من غزة بلد المليون مقاوم إلى ليبيا بلد المليون حافظ لكتاب الله إلى موريتانيا بلد المليون شاعر كلهم يجتمعون في الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد 
-
والظاهرة قل أن تتكرر إلا في بيت "حماس " .........لقد أكلت الأرضة كل شيئ في الصحيفة ولم تبق منها إلا كلمة "باسمك اللهم"
وحضرت المغرب والأردن وسوريا والسودان وتركيا وووو 
خاتمة
وفي كل محطة لا يخلو حسن من قبح ولا صفاء من كدر و لا تخلو جماعة من رويبضة تستغل لحظات الصفاء والسمو لتعكرها بالممارسات المشينة من الشخصانية أو الجهوية أو الاتصالات القبلية والبعدية ووضع المصدات والحواجز الوهمية وإقصاء طرف وتصفية حساب وتقديم متـأخر وتأخير متقدم تحت طائلة الانسجام وروح الفريق وووووو مصطلحات تلوكها ألسنة المجتهدين الجدد على حساب ما خلد فينا إلى الأبد " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " والقاعدة الذهبية المشهورة " نحن لانوليها من طلبها ونعين عليها من أوكلت إليه " و"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"
ابحثوا عن الرويبضة في كل محطة فسوف تعثرون عليها من خلال ممارسات تشوه المشهد الرائق الجميل أو ستكشف عنها "العلبة السوداء" مع مرور السنين والأعوام وسوف تأكل الأرضة كل شيء ولن تبقي إلا كلمة " باسمك اللهم " ليتعلم سادة قريش أن محمدا جاءهم بدين، فلن يطلب تحت طائلة الدين تجارة ولا صفقة ولا مقاولات يديرها رجال الأعمال؟ ولاتزاحم بلال مع سلمان على مقعد أو منصب أو شهوة أو شهرة، فاختصروا الطريق؟
سيكون على القادة الجدد أن يعرفوا كيف يتعاملون مع أسباب انقسامنا الأول والثاني والثالث ولا ينسوا أن اختلاف الرؤى والأفكار ليس سببا مقنعا كي ننقسم فلم يبق أمامنا من سبب إلا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم"والله ما الفقر أخشى عليكم، لكنني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم "
لا يخلو جمال من قبح لكننا نأخذ بقاعدة العمل البشري والزمن جزء من العلاج.
محمد براح /شاعر الحرية


طالع أيضا