القصيدة الزمردية في مدح خير البرية
شاعر الحرية /محمد براح
شاعر الحرية /محمد براح

اركب سفينك

وسفينتي تنجو من الطوفان
ياسيل قف حتى أرى شطآني
جد المسير فللرسالة مولدي
وأنا بذاك مخالف أقراني
لي فكرة بحراء صغت حروفها
وخططت فحواها بأحمر قان
فاركب معي والأرض تعشق همسنا
وتحب يعمرها هوى الوجدان
قولوا لكل الناس نحن أساتها
وبناتها وجوى الفؤاد الحاني
أيامنا عطرالربيع ونفحه
ومسيرنا ذوق الثمار الداني
الله جملنا ببعث محمد
ثم اصطفاه بأعظم الإديان
إسلامنا نور الحياة ودفؤها
يا روعة في السبك والإتقان
فاصدع لتختار الدنا همساتنا
وامدح نبيك في شذى الألحان
امدحه ليس على الوجود كمثله
أكرم به في الصحب والخلان
وإذا اقتديت فقدوتي بمحمد
من خصه الرحمن بالقرآن
ياسيدي عطر القصيدة كنته
والحرف منك يتيه في أوزاني
ياسيدي نبض الغرام بداخلي
وهواك يستولي على شرياني
تحتلني فأذوق أعذب سكر
في الحلق ما أشهاه من ذوبان
تجتاحني السبع المثاني هائما
فأراك في نبضي وفي خفقاني
آي المزمل والمدثر كلها
توحي بمعنى يستثير كياني
قم يامدثر كي تبلغ صادحا
بسنا العقيدة في ذرى الأكوان
ياسيدي هذا غرامك واصل
يفشي هيام الشاعر الولهان
كل الكواكب بادلتك عناقها
والناس والأملاك والثقلان
أطفأت في قلبي اللهيب كأنما
تطفي المياه حرارة الظمآن
ياخفقة تجتاح قلبي كي يرى
أثرا يذاق بمسمعي ولساني
عيني وإن لم ترتشفك بنظرة
ظمأى إليك وخافقي وكياني
لولاك ما قامت بثغري بسمة
لولا هطولك ما ارتوى بستاني
غيرت تحريك الحياة فحسبنا
أن الحياة بموكب الإيمان
لو كنت أرسم لوحة لأخترتها
من نسج حب تاه بالفنان
أو من جوى معزوفة أزلية
كقصيدة من أحرفي وبياني
وأبنت من وجه الحياة بهاءها
وجمالها كنت الرسول الباني
لا ينفع الترميم فوق بناية
مهتزة اللبنات والحيطان
واخترت تبني بالعقيدة موطنا
هو أول هو ثالث هو ثان
لن ينفع الترميم في أمواتنا
إن العقيدة والخنا ضدان
هز المدينة نور وجهك فانجلى
عنها ظلام الشرك والكفران
وليوم فقدك أظلمت أيامها
سبحان من سواك في إتقان
نيران كسرى قد خبت بضيائه
وتهالكت تترى بنو الرومان
ما ذا فعلت وكل مكة ساءلت؟
عن هزة المتعبد المتفاني
فبلال يزحف في اللظى ويقولها
أحد بوجه السوط والسجان
فوق اتقاد الرمل يهتف صادحا
لا ألف لا لعبادة الأوثان
واليوم "رابعة " الفخار تقولها
ويقولها الأحرار بالميدان ؟
سيفك ربك أسرهم وستنجلي
عنهم مرارة ظلمة القضبان

فأعد قراءتك الكتاب فربما
تجزي القراءة عن فمي وبياني
قم لا تؤجل ، حان موعد صبحنا
شمس ستشرق بعد كل أوان
متثلم زهر الربيع فنسقه
حتى تعود رواءة الأغصان
لا تلتفت ها قد رجعت بديننا
خلف النبي وبالفم الملآن
القدس تنتظر المسير فزحفنا
آت لصد المستبد الجاني
والشام رغم أنوفهم شامية
لن يستبد بها بنو صفوان
لا تلتفت وخض الدروب بهمة
أعد القراءة في صدى الآذان
الحق حصحص لن تلين عظامنا
فقد السفين بهمة الربان
أقم الصلاة وحبنا متدفق
فينا يداوي حسرة الأشجان
أقم الصلاة وإن فجرك قادم
واعبر إلى الأمال دون توان
ياسيدي يدك الجليلة داعبت
دمعي فأنت سكنت في أجفاني
قلت اهجهم فالفن عندك مدفع
وأمض من سيف وضرب طعان
وجمعت يثرب والفناء يمضها
"أوس وخزرج" قلت هم أخوان
الدين أشرق في القلوب وهاغدا
وهجا فلا يحتاج للبرهان
الدين آخانا فجمَّع أمة
قل إن مصر شقيقة السودان
والشام من بغداد يكبر موطني
والمغربي أخو بني طهران
والهند من صين فمن نسج الإخا
فالتونسي أخو بني الأفغان
يارحمة الإنسان قلبك مشرق
من مثل قلب محمد الإنسان
علمتنا ما الفرق بين ظلامهم
والنور عند تزاحم الأحزان
تعطي كما لو أن جودك وابل
فعرفت معنى العدل والنقصان
كالريح مرسلة يجود سخاؤها
شتان بين الشح والإحسان
لو أن "فاطمة " فأنت محمد
يا أيها القاضي بذا الميزان
هيهات يولد مثل قلب محمد
في سالف الأيام وأزمان
"ياعم لو وضعوا" فخلتك عازما
لا المال يغرينا ولا القمران
وتقول للجبل استكن فيطيعكم
والجذع يشكو لوعة التحنان
"لَعَلَى" وإنك في خَلاَقِك مفرد
وأنا متيمكم بذا الإعلان
إن تقبلوا حبي فذلكم الندى
ونجاة قلبي من لظى الخسران


طالع أيضا