تعديل الدستور: للتلهية وحل المشاكل الداخلية وتلميع صورة النظام في الخارج
رئيس الحركة د. عبد الرزاق مقري
رئيس الحركة د. عبد الرزاق مقري

كثرت التسريبات هذه الأيام عن تعديل الدستور بواسطة البرلمان، ويظهر للوهلة الأولی بأن النظام السياسي لا يزال وفيا لأساليبه القديمة حيث لا يوجد مكان للفصل في أمور الشأن العام إلا في الغرف المغلقة وفق التوافقات أو تطورات موازين القوة داخل النظام السياسي ولمصلحته ذاته بعيدا عن معنی الشفافية التي هي أصل من أصول الحكم الراشد ثم يعمد إلی تسريب المعلومات كبالونات اختبار للمجتمع أو نحو أجنحته. إن الجميع يعلم بأن الشعب الجزائري لا يهم هذا التعديل علی الإطلاق، فهو لا يری فرقا في حياته بين هذا الدستور وذاك، كما أن الطبقة السياسية، التي هي جزء من الشعب، تعلم أكثر من غيرها بأن الذي يسير البلد ليست الدساتير ولا القوانين ولا التشريعات، وإنما هي الأمزجة ورغبات المسؤولين وأن سلطة الفاسدين والمرتشين ومجموعات المصالح والمحاور الجهوية في بلدنا هي أعظم وأقوی من أي قانون، وصدق الشيخ محفوظ نحناخ رحمه الله إذ يقول: "إن المشكلة في الجزائر مشكلة لصوص وليست مشكلة نصوص"..

أن تعديل الدستور من خلال البرلمان يبين بأن النظام السياسي عجز عن تحقيق التوافق، ولا غرابة في ذلك لأن أساليبه الفوقية القديمة أصبحت لا تنفع مع طبقة سياسية تحملت مسؤوليتها بالنظر للمخاطر التي أصبحت تهدد البلد، لقد استفاد النظام السياسي كثيرا من تساهل الأحزاب معه بسبب الأزمات السابقة. وهو اليوم يريد مرة أخری من خلال إشغال الناس بالدستور إخفاء فشله المستمر في تحقيق التنمية وتوفير الحريات التي تسمح للحزائريين بالمشاركة في خدمة بلدهم من خلال العمل السياسي المحفوظ من التزوير الانتخابي وبواسطة المجتمع المدني المفيد وليس المستفيد، وعن طريق الأعمال ومختلف الأنشطة الاقتصادية الخالية من الرشوة والفساد والمحسوبية. فما الذي يأتي به أي دستور لا يحل هذه المشاكل وغيرها.


طالع أيضا