ملتقى المنتخبين : الورقة السياسية تناقش الأدوار القيادية للمنتخب
الأستاذ فاروق أبو سراج الذهب الأمين الوطني للإعلام والشؤون السياسية
الأستاذ فاروق أبو سراج الذهب الأمين الوطني للإعلام والشؤون السياسية

الورقة الأولى التي ناقشها الملتقى الوطني للمنتخبين المحليين المنعقد في زرالدة يوم 11 جانفي 2012 هي الورقة السياسية التي قدمها الأستاذ فاروق أبو سراج الذهب الأمين الوطني للإعلام والشؤون السياسية أين قدم من خلالها الأدوار القيادية للمنتخب المحلي

وعرّج الأستاذ فاروق على ستة مشاهد قال أنها تميّز المشهد السياسي الحالي مذكرا بطبيعة القيادة السياسية والدور الأساسي للمنتخب المحلي

وقال المحاضر أن للمنتخب المحلي خمسة أدوار هامة ذكرها بالتفصيل، وختمت الجلسة بمناقشة واسعة للمنتخبين المشاركين

وأدار الورشة رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية تندوف السيد مبارك بلعمش

وفيما يلي نص الورقة

مقدمة
•    المنتخب المحلي يمثل أعلى قيادة سياسية محليا .
•    المنتخب المحلي قيادة سياسية واجتماعية بامتياز
•    الدور السياسي للمنتخب المحلي ينبثق من مهامه الاساسية في البلدية والمجتمع .
•    والقيادة عندما مسؤولية وواجب وتكليف وأيضا مصداقية .
ونظريات القيادة تختلف وتتنوع ولكننا سنتحدث عن  فلسفة نظرية القائد الخادم (التي وضعها غرين ليف GREEN LEAF ونشرها في مقال عام 1970 م ثم في كتاب بعنوان THE SERVANT LEADER ،وقد جاء في النظرية :
"على ان القيادة الحقيقية تظهر أساسا عند الذين يكون دافعهم الحقيقي هي الرغبة العميقة في مساعدة الاخرين ."
كما أن نظرية LPI (قائمة الممارسات القيادية) للمؤلفين كوز و بوسنر طرحاها في كتاب القيادة تحد (THE LEADERSHIP CHALLENGE) وما في الكتاب عبارة عن نتائج لبحوث استمرت لا كثر من 25 سنة ودرست فيه أحوال اكثر من مليون ونصف من الافراد من القارات الست ،ومن الاسئلة التي وجهوها الى هؤلاء المليون والنصف السؤال التالي :
ماهي الصفة الاولى التي يبحث عنها الناس في القائد ؟
والمفاجأة ان الاجابة تكررت في القارات الست ولم تتغير الصفة الاولى التي يبحث عنها الناس في القائد على مدى 25 سنة ،تلك الصفة كانت "المصداقية " وقد عرف الباحثان صاحب المصداقية بأنه "الصادق الامين ".
والرسول صلى الله عليه وسلم هو اول من لقب بالصادق الامين وليس الشجاع الكريم او العزيز النسيب فكان الصدق والأمانة من الصفات الاساسية التي تلزم من يقود الناس ومتى اتصف بها القائد وثق به الناس واتبعوه .
فمتغير  نمط القيادة السياسية وسلوك الجماعات والنخب الفاعلة في المجتمع يمثل مدخلا هاما لتحليل حالات النجاح والإخفاق على المستوى المحلي والمركزي ، وذلك بالنظر إلي الدور الشخصي الهام الذي تمارسه القيادة المحلية والوطنية الحاكمة والمجتمعية. ونحاول في هذه المداخلة التحدث عن المحور السياسي من جانبين : 
اولا : طبيعة الوضع السياسي الحالي : والذي نميز فيه ستة  مشاهد :
1.    مشهد السلطة وهو مشهد مركب تطغى عليه الاحداث التالية :
•    احداث الربيع العربي وشراء السلم الاجتماعي وتأثيرات النظم الجديدة على النظام الجزائري ،موقف الغرب ،تردد الموقف الجزائري .
•    احداث الساحل وترددات الموقف الجزائري ضد الحرب مع التدخل .
•    الدستور والرئاسيات وتوازنات المرحلة القادمة "عشر سنوات القادمة".
•    الرهانات المالية والاقتصادية والتعاطي الدولي مع الدول الكبرى التي تريد الاستفادة من المال الجزائري والمشاريع الكبرى كسوق وليس كاستثمار
•    الاصلاحات السياسية التي تعرف اضطرابات أساسية وتداعياتها على الانتخابات المحلية وتجديد مجلس الامة .
2.    مشهد الطبقة السياسية :ازمة في كل حزب كبير ،الانشقاقات .تمييع الحياة السياسية.
والرغبة في صناعة خريطة حزبية جديدة وتعويض البعض الاخر ولاسيما في الحكومة ومجالس المنتخبة برلمان مجلس الامة،الولايات ،استهداف بعض الاحزاب وابعادها عن المشاركة في التأثير في  المشهد السياسي المستقبلي بتسويق اعلامي ماكر..
3.    مشهد المجتمع والشعب :الاستقالة من الفعل السياسي والانتخابي،استمرار الاحتجاجات الفئوية بنظرة ذاتية ،ظاهرة الفساد السياسي وشراء النخب ،عزوف النخب الاخرى عن المشاركة ،بلوغ نسبة السقف في الفساد السياسي والأخلاقي .،نمو نسب الجريمة المنظمة ،ابراز وتسويق صورة الظاهرة السلفية ،
4.    المشهد الاعلامي :الاستثمار في مشكلات الاحزاب وتوجيه الرأي العام الى قضايا قديمة ليست ذات اولوية ،وتشويه تاريخ بعض الشخصيات وعلى راسها تاريخ الاسلاميين ،موت بعض الوسائط الاعلامية ،ميلاد صحف جديدة ،انحسار الإشهار البدء في مناقشة قانون السمعي البصري ،
5.    مشهد الخارج .: أزمة الدور الغربي في العالم والتنافسية الدولية على الجزائر والمنطقة،تحولات في دولالربيع العربي (تونس مصر سوريا اليمن ....).
ثانيا : طبيعة القيادة السياسية والدور الاساسي للمنتخب المحلي (ولائي بلدي برلمان)
يمكن تعريف القيادية السياسية كعملية Process بأنها"قدرة وفاعلية وبراعة القائد السياسي – بمساعدة القيادة المختارة معه كفريق عمل في تحديد أهداف المجتمع السياسي وترتيبها تصاعديا حسب أولوياتها، واختيار الوسائل الملائمة لتحقيق هذه الأهداف بما يتفق مع القدرات الحقيقة للمجتمع، وما يتيحه قانون البلدية والولاية الحالي ،وكذا البرامج المحلية والقطاعية للتنمية وتقدير أبعاد المواقف التي تواجه المجتمع واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة المشكلات والأزمات التي تفرزها هذه المواقف،ويتم ذلك كله في إطار تفاعل تحكمه القيم والمبادئ العليا للمجتمع"والخطة الاستراتيجية التي تصيغها قيادة الحركة لتفعيل فضاء المنتخبين المحليين .
الادوار السياسية الخمسة للمنتخب المحلي :
            يمثل المنتخب المحلي ولائي /بلدي محور العملية السياسية والظاهرة القيادية المحلية لأنه من ناحية يشغل قمة النظام السياسي في البلدية، وعليه من ناحية ثانية أن يؤدي عدة وظائف لها آثار هامة في حياة وتطور المجتمع السياسي.المحلي ومن أهم هذه الوظائف ما يلي:
1.    دور المنتخب كأداة للتغيير المجتمعي بمعناه الواسع التنمية الشاملة. ويرتبط ذلك الدور بوظيفة المنتخب في تحديد أهداف المجتمع وصنع القرارات. وهنا تبرز أهمية اتصاف القائد بالبراعة في تقويم المواقف وحسن التوقيت عند اتخاذ القرارات وإجادة اختيار الأعوان.والبطانة الصالحة الناصحة .
2.    دور المنتخب كأداة للتخطيط للتنمية المحلية والحكم المحلي الراشد الوارد مضمونه في البرنامج الانتخابي المحلي لحركة مجتمع السلم ،لان أي تغيير يستهدف تحقيق الأهداف والقيم العليا للمجتمع لابد وأن يستند إلي التخطيط بمعنى تحديد الأهداف وترتيبها وتقدير المواقف وأبعادها وعناصرها وتحديد عناصر القوة والضعف في المجتمع وتحديد المسائل الملائمة للتحرك. ويجب على المنتخب وخاصة رئيس البلدية  في هذا الصدد أن يستعين بأهل العلم والخبرة والاختصاص (مجلس الاطارات المختصة ) وأن يأخذ في اعتباره ردود أفعال الجماهير إزاء الخطط والسياسات وما سوف تؤدي إليه الأخيرة من توقعات ومطالب جديدة، وأن يهتم بخلق التفاعل والتجاوب مع الجماهير لضمان مشاركتها والتزامها بمساندة وتنفيذ هذه الخطط والسياسات. والمهم في اداء المنتخب على مستوى التخطيط هو ترك البصمة المحسوسة والأثر الواضح لدى الناخبين مع ايصالهم الى اداراك الفرق في التسيير والقيادة والتفاعل بين مرحلتين .
3.    دور المنتخب كأداة لتسوية الخلافات بين القوى الاجتماعية المختلفة في البلدية، وهنا يجب على المنتخب أن ينظر إلي نفسه على أنه يعلو الجميع، وحتى إذا وصل إلي السلطة اعتمادا على فئة أو طبقة أو طائفة أو حزب معين كان عليه بمجرد تولية السلطة وأعباء القيادة أن يتخذ موقف التفاعل الايجابي والتوفيق بين الجماعات المختلفة دون انحياز أو محاباة وهذا لايلغي ابدا التفكير في توسيع انتشار الحركة في النسيج الاجتماعي للاحياء الفاعلة من خلال المندوبيات ولجان الاحياء ،والجمعيات المتخصصة في البيئة والفلك والصحة الجوارية ومكافحة المخدرات وتعليم القرآن الكريم وترقية المرأة الريفية ومحو الامية وتعليم البنات ،وكذا ،ومختلف الفضاءات التي تستقطب شباب الامة وشاباتها
4.    دور المنتخب كنموذج للمثاليات الاجتماعية. ويرتبط هذا الدور بالقيم والرسالية، فعلي المنتخب أن يمثل بالنسبة للنخبة السياسية وللمجتمع نموذجا وقدوة سلوكية، بحيث يعبر في سلوكه العام والخاص عن القيم والمبادئ الأخلاقية التي يتمناها المجتمع في أفراده وبالأحرى في سلطته..
5.    دور المنتخب كفاعل في ادارة المفاوضات والتحالفات و الازمات المحلية والتفاعل الذكي والمستشرف مع ارادات الهيمنة والسيطرة للإدارة المحلية سواء على مستوى الدائرة او الولاية .او مختلف الفواعل المحلية من سلطات مدنية وعسكرية ورجال المال والاعمال .
        وحتى ينجح المنتخب في أداء هذه الوظائف، يجب أن يجمع بين خصائص وقدرات ذاتية معبرة عن النبوغ السياسي من قبيل الحساسية والذكاء والفطنة والتدبر وسعة الأفق وبين قدرة على تطويع خصائصه الذاتية وأساليبه في الحركة والتعامل بما يتفق مع خصائص ومقتضيات مواجهة كل موقف من المواقف التي تواجه المجتمع، وعلي المنتخب أن يدرك أيضا أن القيادة عملية اتصال أساسه الإقناع والثقة وليس القهر أو المناورة وأنها عملية تفاعل ومشاركة، وعلي المنتخب ولاسيما رئيس البلدية أيضا أن يخلق الترابط بين قراراته وسياساته وبين قيم ومثاليات المجتمع حتى يصير أداة التعبير عن هذه القيم التي يشكل الانتماء إليها جوهر الضمير التاريخي والوعي الجماعي.

ألبوم الصور


طالع أيضا