بيان بخصوص الرسالة الأخيرة للسيد رئيس الجمهورية

image

بيان بخصوص الرسالة الأخيرة للسيد رئيس الجمهورية

وجه السيد رئيس الجمهورية رسالة للرأي العام بمناسبة عيد الاستقلال ونود أن نقدم الملاحظات التالية بخصوصها.

لقد اتضح في نص الرسالة، من حيث الشكل، أنها تعكس الفجوات التالية:

أولا : الفجوة المتمثلة في  علاقة الرئيس بالمواطنين من حيث أنه بات لا يخاطبهم إلا عبر الرسائل المناسباتية وصور بعض الزيارات الخارجية.

ثانيا: الفجوة البينة بين الخطاب والممارسة الواقعية التي تدل عليها بشكل غير قابل للجدل التقارير الرسمية ذاتها وآخرها التقرير الأمني الذي كشف عن وقوع أكثر من 6188 احتجاج  في مختلف القطاعات.

ثالثا: نبرة الخطاب الهادئة التي تختلف عن رسالة التهديد التي تليت باسمه في شهر مارس الفارط.

وأما على مستوى المضمون فإننا نسجل الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى: صرح السيد الرئيس بأنه سيكمل عهدته رغم مرضه، وهو موقف مفهوم ومتوقع منه، ومثل أن ذلك حقه ومن صلاحياته فإن المعارضة من حقها كذلك أن تطلب إجراء انتخابات مسبقة. ولا بد بالمناسبة أن نبين بأن هذا المطلب له غاية وشرط، أما الغاية فهي لا تحمل أي بعد شخصي وإنما الأمر متعلق بالوضع الذي آل إليه البلد من الناحية السياسية والاقتصادية وبدايات التوترات الاجتماعية المصاحبة لسياسات التقشف الجديدة والتي ستتصاعد كلما اتضحت حقيقة فقعات الوهم الذي نفختها سياسات شراء السلم الاجتماعي لأغراض سلطوية لا غير. إنه من حق المعارضة أن تستمر سياسيا وأخلاقيا في المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة للبحث عن فرصة أخرى لمصلحة البلد بعد أن أُعطِي السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة فرصة كبيرة تاريخية غير مسبوقة. وأما الشرط فهو إنشاء لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات تحقق الإرادة الشعبية الحقيقية وتمنع النظام السياسي من إعادة إنتاج نفسه على نفس قواعد الفساد والفشل بواسطة التزوير الانتخابي وتسخير المال الفاسد.

الملاحظة الثانية: حاول رئيس الحمهورية أن يعطي صورة وردية للواقع التنموي في البلد وأن يُطبّع حالة الفساد المنتشرة، وهي محاولة غير مجدية لأن حالة الإخفاق في تحقيق التنمية مدوية بالنظر للإمكانيات المرصودة بل إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للجزائر وما يحيط به من ضبابية سياسية، وانتشار غير مسبوق للفساد وانهيار القيم و  تفكك منظومة الوسائط المجتمعية السياسية والاجتماعية والمخاطر الأمنية، كل ذلك ينذر بعواقب مقلقة جدا يتفق في توصيفها كل السياسيين والخبراء من مختلف الاتجاهات وحتى على مستوى الرسميين ذاتهم. وحتى حينما حذّر من عواقب انخفاض أسعار المحروقات لم يعبر عن المسؤولية عن ضياع الفرصة في السنوات السابقة وعن الإخفاق الحاصل رغم الإمكانيات الكبيرة، كما لم يقدم أي رؤية جديدة تطمئن على مستقبل البلاد، سوى التحذير من العودة إلى المأساة الوطنية التي لن يوصل لها إلا السياسات الحالية المتبعة لا سيما وأن الجزائر تتمتع بمعارضة راشدة تحمل رؤية وطنية. 

الملاحظة الثالثة: حاول السيد رئيس الجمهورية أن يعطي صورة عن الحريات بعيدة كثيرة عن الواقع تجعلنا نعتقد، إذا أحسنا الظن، بأنه غير مطلع على الواقع ، حيث أن التضييق على ترخيص أنشطة الأحزاب ومنع تأسيس الجمعيات لغير الموالين، وملاحقة وسائل الإعلام غير الموالية، واحتكار الفضاء الإعلامي العمومي، وملاحقة الإطارات  في التوظيف والترقية في مختلف مؤسسات الدولة على أساس الانتماء وغير ذلك من  الممارسات غير الديموقراطية لا تزال مستمرة بل وآخذة في التوسع.

الملاحظة الرابعة: أظهر تطرقه لقضية الدستور بأنه رغم مرور أربع سنوات على الإعلان عن الشروع في تعديله لا يزال يمثل مسلسلا طويلا ومربكا ومترددا لم يعد يثير انتباه واهتمام الطبقة السياسية، لا سيما أن طريقة إعداده لا تعبر عن روح التوافق وتطلعات قطاع كبير من الجزائريين.

الملاحظة الخامسة: بالرغم من إدراكنا بأن  الأسلوب الذي اعتمد خطابا مسالما ومطمئنا للمعارضة له علاقة بالمصاعب التي بدأت تواجه النظام السياسي بسبب بداية  انكشاف حقيقة الأوضاع الاقتصادية أمام معارضة أثبتت صمودها وعدم اكثراثها بالتهديد فإننا نرحب بهذا المنحى ونعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح نتمنى أن يصل إلى الاقتناع بالمشروع السياسي الوطني الذي تعرضه المعارضة على النظام السياسي ولا تزال مستعدة له قبل فوات الأوان من أجل التوافق على الانتقال الديموقراطي المصاحب للانتقال التنموي  يكون في مصلحة الجزائر بعيدا عن الطموحات والمصالح الشخصية والحزبية سواء على مستوى السلطة أم المعارضة.

رئيس الحركة 

د. عبد الرزاق مقري