لقاء العيد : الفوائد الدعوية

أ ـ ماهية اللقاء ومبرره:      

هو تجمّع يتم أولا على مستوى كل بلدية بشكل شبه تلقائي بين المغرب والعشاء (عادة) في اليوم الأول من كلا العيدين (الصغير والكبير) في المقر البلدي للحركة،حيث يلتقي معظم المناضلين والمحبين وبعض أبنائهم ليهنئ بعضهم بعضا. وتغتنم فيه الفرصة لإلقاء كلمات توجيهيه من قبل بعض مسؤولي الحركة ورموزها.

ثم في صبيحة اليوم الثاني يكون اللقاء ولائيا  في المقر الولائي ويكون في وقت أوسع  وبحضور أكثر  وبتنظيم مقصود مسبقا من إشراف المكتب الولائي ،فبالإضافة إلى التعانق وتبادل التهاني في بداية الوقت وفي نهايته،يقام حفل تجمع فقراته بين الكلمات المتنوعة وربما المداخلات الهاتفية من القيادات الوطنية وغيرها وبين الأناشيد والأشعار و ما شابهها من الترفيهات أو التكريمات أحيانا.

 أما مبرر هذا اللقاء فهو مبرر القرابة الفكرية والدعوية كما تبرره قرابة الرحم بين الأفراد و العائلات.كيف لا؟ وقد جمعت هؤلاء وهؤلاء في القرابة عشرة وقواسم حياتية مشتركة ومصير واحد ؛ و قد تسبق القرابة الدعوية وتكون أولى في بعض  الجوانب لاسيما إذ بلغ الفرق بين القرابتين مستوى العقيدة وتجاوز المستوى الفكري وقد قالها مصعب بن عمير رضي الله عنه:"هو أخي دونك" وفي القرآن أدلة أقوى لو كان المقام مناسبا...    

ب ـ الفوائد والمؤهلات:

1- اختصار وقت:

إن أكثر ما ينشغل به المسلمون أيام العيد هو الانتقال  بين الأقارب و الأحباب و الأصدقاء  لتهنئتهم ولا يكاد الواحد يتمكن من تحقيق كل الزيارات التي يريدها ، ولذلك  تسمع حينها العديد من التلاوم والاعتذارات وكذا الشكاوى من ضيق الوقت .ومن هنا كان لقاء العيد وسيلة لاختصار الوقت بحيث يلتقي الفرد بكل الذين أحبهم في الله في الحركة على مستوى إقليمه في وقت واحد وفي مكان واحد،وهذه فائدة عظمى ،يكفي أنها تتعلق بالوقت و"الوقت هو الحياة" ناهيك عن الجهد ، جهد التنقلات وتكاليفها...وهي فائدة أساسية وهدف رئيس من أجله أبدع هذا اللقاء، الأمر الذي جعله  يحتذى من قبل هيئات أخرى حزبية وحتى رسمية.

2- ذوق خاص:

 في هذا اللقاء تتحقق الفوائد والمعاني العامة للعيد بين أفراد فئة يجمعها فكر واحد وفهم واحد وبشكل مكثف ، ولذلك تجد لمعاني العيد ذوقا خاصا ومتميزا. فإذا كان من أهم معاني العيد توطيد روابط الأخوة بالتسامح و التغافر،والله سبحانه وتعالى يقول:﴿إنما المؤمنون إخوة ﴾وهذا المعنى عام، فلا يوجد فرق في الأجر في  توطيد  الأخوة بين جميع المؤمنين ولكن عندما  تجد من يفهم الأخوة وأبعادها كما تفهمها  ويبادلك  فيها نفس المشاعر فهناك  يكون الذوق الخاص للقاء ، الذي يشحن في النفوس طاقة تنتج مردودا عمليا على أرض الواقع كما أرادها الله منا ،وكما حققها الرعيل الأول ، فهي ليست مجرد عواطف فاترة يزول أثرها مع نهاية التصافح ...أو هكذا نريدها وعلى الله الكمال.

3-تعظيم شعيرة:

 إن العيد في الإسلام  شعيرة من شعائر الدين، كيف لا؟ وهو يأتي- في كلا الحالتين- عقب ركن من الأركان إما الصيام و إما الحج، ومن هنا يكون اللقاء المذكور تعبيرا عمليا على الاهتمام  الخاص بشعيرة من شعائر الله وزيادة في الاحتفاء بها،تعظيما لها، وقد قال تعالى:﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾  الحج 32 .

يقول القرطبي:« الشعائر جمع شعيرة, وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم ... فشعائر  الله أعلام دينية لا سيما ما يتعلق بالمناسك...».

وفي بقية تفسير الآية إشارات ـ يطول ذكرها- توضح معنى" التعظيم " الذي يعني المغالاة(المشروعة) في الأمر والزيادة فيه على الحد الأدنى الذي يجزي به .

ولقاء العيد هو زيادة على الحد الذي يقوم به عامة المسلمين في المصلى. ولعل في هذه المسألة بابا يمكن أن يدخل منه أهل الاختصاص للتأصيل الشرعي ، والله أعلم .

ومن المغالات المشروعة ما أثر عن الصحابة ( عليهم الرضوان ) من اهتمامهم الخاص بصلاة الجمعة والبداية بالاستعداد لها من مساء يوم الخميس , وكذا اعتناؤهم غير العادي بكيفيات تقديم الصدقة على أحسن وجه , ومن أمثلة ذلك ما روي عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها كانت تصقل الدرهم الذي ستتصدق به وتعطره قبل أن تعطيه, وتقول '' إني أضعه في يد الله قبل أن أضعه في يد الفقير ...!!''   هذه أمثلة، فهل يكون'' لقاء العيد '' تعويدا للنفوس على العودة إلى مثلها، وتزويدا للقلوب بالتقوى في زمن السرعة والخدمات الدنيا (service minimun) لقضايا الدين .والله المستعان.

4- حراسة دين:

 إن في تنظيم الحركة لهذا المهرجان الديني '' تذكير للرأي العام وبرمجة في اللاوعي المجتمعي و تلقين للناشئة بأن اهتمام الحركة المركزي متعلق بشعائر الدين وفي ذلك دليل على أنها - بعون الله ـ حارس للدين في هذه الربوع محافظ على معالمه في الوسط الاجتماعي, في غياب حراسات غيرها ما عدا الحراسة الرسمية الجافة والمحدودة .

وتزداد هذه الفائدة أهمية في الظرف الذي يكاد يغلب فيه العمل السياسي على الدعوي , مما يؤدي إلى الضعف التربوي , ويدعم المساعي الرامية إلى علمنة الحركة ويؤيد الدعاوى التي تتهمها بذلك .

5- فرصــــة تقـرّب:

لا شك أن لكل فكرة أو هيئة معجبين بها من بعيد , ولهم رغبة في الاطلاع عليها من الداخل , كما أن في عامة الناس فضوليين يريدون التعرف على كل شيء , ففي مثل هذا اللقاء فرصة لهؤلاء للتقرب من الحركة والاحتكاك بها وبأفرادها , حيث يتم السماع منها لا عنها، ومن ثم الاطلاع على  شيء مما فيها من خلال نافذة '' لقاء العيد ''  خاصة إذا كان هؤلاء من ذوي الميول الديني الذين لا يعبأون بالنشاطات الأخرى السياسية وغيرها.

6 - فــوائـد التــلاقــــي :

 بلقاء العيد يتحقق ضمان التلاقي مرتين على الأقل في السنة بين حاملي فكرة واحدة ، في حين لا توجد مناسبة أخرى دورية ثابتة تتيح نفس الفرصة وبنفس الجو ,على كثرة اللقاءات والأنشطة الأخرى وتنوعها .وفي الالتقاء فوائد عظيمة , ذكر الحديث الشريف واحدة كبرى منها وهي تجدد الإيمان بالله، وذلك فيما يروى عنه صلى الله عليه وسلم « .. إن الإيمان يبلى كما يبلى الثوب فجددوه بالتلاقي»(أو كما قال)  وكفى بهذه فائدة؛ ولكن مادمنا نتكلم عن أصحاب الفكرة الواحدة في خدمة الإسلام يمكن أن نضيف فائدتين أخريين هما:

ـ تجــديد الفــــــكرة وتقــــــويتـها: وذلك قياسا على تجديد الإيمان بالله الوارد في الحديث,فكما يتجدد الإيمان العام بين المؤمنين بالتلاقي يمكن أن يتجدد الاقتناع بالفكرة التي تخدم هذا الإيمان إذا ما التقينا مع الذين يحملونها معنا .

  ـ تــحقيق الالتقــاء قـــبــــل الانتـقـاء: حيث إن هذا اللقاء فرصة للتوافد على الحركة والتقرب إليها والاستماع منها, الأمر الذي يحقق المرحلة الأولى ثم يتيح، مع غيره من اللقاءات , للمعنيين القيام بالمرحلة الثانية من الثلاثية التنظيمية المعروفة بـ: «الالتقاء ,الانتقاء ,الارتقاء»..

7- تــلقـّي مـواعـظ:

إن الكلمات التي تلقى في حفل هذا اللقاء منتقاة وقد اختار المكتب المنظم أصحابها ولذلك فلاشك أن فيها مواعظ تفيد الحاضرين , لا غنى لهم عنها , كما تكون فيها معلومات أخرى وأخبار حتى من خلال الحديث مع المتلاقين خارج الكلمات المبرمجة وهي من الفائدة بمكان , والمحروم من حرم نفسه زيادة تعلم واتعاظ , و ''..الذكرى تنفع المؤمنين ''.

8-ترويح عن النفس:

إن الحفل الذي يقام على مستوى ولائي ـ على الخصوص- حيث الوقت أوسع ، تتنوع فيه الأنشطة التي منها الأناشيد والأشعار تعبيرا على الفرحة بالعيد(وذلك له أصل في السنة) كما تتنوع الوجوه المتلاقية التي لم ير بعضها بعضا منذ مدة، وفي هذا التنوع وذك يجد الحاضرون جوا من المرح والترويح عن النفس،وأكرم به ترويحا في رحاب الدين والأخوة الواعية‼.

ومما يعطي صورة عن هذا الجو المفعم بالمشاعر والشاعرية  أن المتعة  فيه تتعدى المتلقين  وتنعكس على أصحاب العروض المقدمة في الحفل وخاصة الشعرية منها، وذلك أن الحاضرين لتجمعات الحركة،وهم في أغلبهم من مناضليها، يصدق فيهم ما قاله لي أبرز شعراء المنطقة في إحدى المناسبات (وكنت وقتها أمنيا للإعلام) "إني أشعر بالمتعة و أحس أني شاعر حقا عندما ألقى قصائدي أمام جمهور"حماس" لأنه ذواق، يتفاعل معي بصدق ".

9- تسهيل عودة:

أثبتت التجربة أن هناك صنفين من المبتعدين عن الحركة يفيدهم هذا اللقاء وهما:

-الغائبون عن الحركة غيابا طويلا بسبب فتور أصابهم .

- المنقطعوا العازمون على العودة.

فكلا الصنفين يجد فرصة لكسر الحاجز النفسي الذي بينه وبين العودة إلى الحركة عندما يرغب فيها، وهذه الفرصة يهيئها جو التسامح المشروع في العيدين بين كل المسلمين وذلك كمرحلة أولى وكإعلان عملي على رغبته تلك في وسط الجمع الغفير من الناس ، إذ تصعب نفسيا على البعض المواجهة بالتصريح اللفظي المباشر من أول مرة ، عند أي  تراجع. فلا بد إذن من تصيّد  هذه الحالات والاهتمام بها وفهم رسائلها من خلال الحضور ثم رعايتها.

-أما رسالة الصنف الأول ففحواها ،إنني لم أنقطع انقطاعا تاما و إنما كنت  غائبا بعذر فأعذروني .

-أما رسالة الصنف الثاني فهي عفوا عما صدر مني، وإني عازم على العودة إن وجدت جوا ملائما .         فمرحبا وأهلا وسهلا بالجميع‼.

10- تكثير سواد:

مثل الحضور لكل النشاطات العامة ،فإن الحضور لهذا اللقاء في الحركة يعد تكثيرا لسوادها ، ولا يخفى على واع ما في تكثير السواد من فوائد تعود على الحركة كما تعود على الفرد المشارك نفسه.

أما الحركة فإن حضور كل فرد في  نشاطها يسهم في تقوية عضلاتها بقسط معين مهما كان قليلا ,فهو مع المجموع يحقق الظهور بقوة  ولو في غير الحملات الانتخابية ,ويحدث بذلك الهيبة التي تقتضي الاحترام , أما الغياب فهو يؤدي إلى العكس تماما .

وأما الفرد فبالإضافة إلى ثوابه عند الله ,وإلى أن قوة حركته تعود عليه بالفائدة ,فإن حضوره لنشطات الحركة يزيد من استيعابه لها ويمتن علاقته بأفرادها أكثر و يقوي فعالية حركيته , وفي ذلك خير خصوصا بعد ما أضيف إلى تقويم المناضل ما سمي بـ " الالتزام الحركي '' وهو المشاركة في النشاطات ,بعد الالتزامين ''المالي والتربوي'' المعهودين سابقا .

ولنا في كل ذلك العبرة من الرجل الأعمى ( رضي الله عنه ) الذي أصرّ على المشاركة في الغزو مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) من أجل تكثير سواد المسلمين رغم أنه لا يغير شيئا عمليا .

هذه الفوائد العشر تجمعها فائدة أعظم منها جميعا وهي الأجر والثواب عند الله في كل منها , ولنا أن نختار أي أجر نريده منها .. وإذا أردنا أجورها جميعا ففضل الله أوسع ,والأمر لا يحتاج أكثر من عقد النية .. ونرجو من الله القبول .

فهل تؤهل هذه الفوائد '' لقاء العيد '' عند الهيئات المخولة في الحركة، لتعتمده وسيلة دعوية رسمية داخلية فيها ؟!.. وهل تجعل الأفراد يتحمسون لإنجاحه وإنجاح ما شابهه؟! والله الموفق لما فيه الخير .    

نشر يوم 28 نوفمبر 2010 وأعيد نشره لتعميم الفائدة