افتتحت اليوم الجمعة بالمقر المركزي للحركة فعاليات الدورة العادية الخامسة لمجلس الشورى الوطني،والذي ينعقد وعلى مدار يومين من أجل مناقشة أعمال المكتب الوطني وتقارير المكاتب الولائية ،إضافة إلى المستجدات المطروحة حاليا في الساحة السياسية.
وتحدث رئيس الحركة الدكتور عبد الرزاق مقري في كلمته الافتتاحية عن الأوضاع التي تشهدها الساحة الوطنية والإقليمية والدولية متطرقا في بداية حديثه عن الأحداث التي شهدتها مدينتي غرداية وعين الدفلى ،حيث أكد أن الحركة قد بذلت ما تستطيع منذ اندلاع الأزمة في غرداية وآخرها محاولتها لنقل أعداد من الجزائريين من كل الولايات ضمن قافلة الأخوة الإسلامية والوحدة الوطنية لزيارة الإخوة المتشاحنين،كما جدد إدانته الشديدة للعمل الإرهابي الذي استهدف أفراد الجيش بعين الدفلى ،متوجها إلى أعضاء مجلس الشورى الوطني و جميع ممثلي الولايات الحاضرين لزيارة عائلات الجنود ضحايا الاعتداء الإرهابي في بلدياتهم لمواساتهم وإظهار التضامن معهم.
كما تحدث رئيس الحركة عن الأوضاع الصعبة ومؤشرات التأزم التي تعرفها الجزائر والتي أجملها في أربعة أسباب أولا السبب السياسي: المتمثل في ضعف مؤسسات الدولة الجزائرية وتلاشي دورها واهتزاز الانسجام بين أقطابها، وتحلل أحزاب الموالاة، وغياب أي دور للمجتمع المدني، واتساع طبقة الانتهازية وثقافة الزبونية،ثانياـ السبب الاقتصادي وحدده في تراجع كل المؤشرات الاقتصادية والمالية ،ثالثا:السبب الاجتماعي: وهو عدم قدرة الدولة على الاستمرار في التحويلات الاجتماعية التي تمثل 40 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام حاليا سيؤثر تأثيرا عميقا وعنيفا على معيشة المواطنين ،وأخيرا السبب الاقليمي والدولي المتمثل في اتساع رقعة الأزمات في المنطقة العربية ووجود الجزائر ضمن حدود ملتهبة تحيط بها، وبروز سياسات دولية غربية جديدة تنتهج تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية المزمنة من خلال تشجيع الأقليات والتحالف معها، والعمل في نفس الوقت على إضعاف الأغلبية وتشتيتها بتسلط الأنظمة الفاشلة من جهة ودعم الإرهاب وتمديده من جهة أخرى.
وبخصوص المشاورات التي أعلنتها الحركة أكد الدكتور مقري لقاءه بالعديد من الشخصيات، مضيفا أن المشوار لا يزال متواصلا لأجل تلك الأغراض النبيلة، ومطمئنا الجميع بالمحافظة على وحدة المعارضة وتماسكها، وسنبقى نغار على استقلال مؤسساتنا الحزبية وسيادتها، وحول اتهام الحركة بان ذهابها للمشاورات مع المسؤولين في الدولة الجزائرية من أجل المساومة للرجوع للحكومة ، اكد أن القانون الأساسي الذي صادق عليه المؤتمر الخامس في فصله الثاني تحت عنوان التوجه السياسي العام في الصفحة الحادي عشر يحرم علينا جميعا ذلك إلا أن تكون انتخابات حرة ونزيهة ننجح فيها أو أن نتحالف على إثرها لتشكيل أغلبية برلمانية في إطار التشارك الشفاف والعادل حول البرامج والرجال وتحمل المسؤولية المشتركة في حالة النجاح والإخفاق.
وفي الشأن الدوليأكد رئيس الحركة وقوفه مع السياسة الخارجية الجزائرية في أغلب الملفات، في الملف الفلسطيني، والتونسي، والليبي واليمني وغير ذلك، داعيا القائمين على السياسة الخارجية أن يكبروا على الندية مع المغرب الشقيق وأن يخففوا من الاحتقان بقدر الاستطاعة وأن يعيدوا النظر في جدوى قطع الحدود البرية ، كما دعا الدولة الجزائرية ليكون لها دور في حل الأزمة في مصر ، معتبرا أن أول خطوة في هذا الإطار أن تسعى الجزائر لوقف تنفيذ أحكام الإعدام في حق الرئيس الشرعي وإخوانه وكل المواطنين المصريين،وأضاف الدكتور مقري أنالنهضة انطلقتعند الأعاجم المسلمين، في تركيا وإيران، وفي ماليزيا واندونيسيا وباكستان، ولكن الوضع قد انحرف في البلدان العربية، مؤكدا أن الحل الذي تراه الحركة ليس محاربة الأقليات وعلى رأسها إيران، بل الحل أن تقوى الأغلبية السنية في أقطارها العربية ثم تتوحد عربا وعجما فيؤدي ذلك حتما إلى أن تنسب الأقليات طموحها فيقع التقارب وربما الوحدة الإسلامية الشاملة التي تكون في صالح الجميع وباحترام طموحات الجميع.
من جهته أكد رئيس مجلس الشورى الوطني الأستاذ أبو بكر قدودة أن هذا المجلس ينعقد في فترة عصيبة تمر بها الجزائر، وهي بحاجة الى تحكيم العقل والشورى والتعاون للخروج من هذه المحنة، مضيفا ان الحركة نذرت نفسها لهذا العمل كحركة إصلاحية للنهوض بهذا الوطن وهي تفتح يديها وقلوبها للتعاون مع الجميع، خاصة ما جرى لنا من أحداث أليمة في وادي ميزاب. واعتبر أن الاحداث التي تمر بها المنطقة ويمر بها العالم يجب ان يكون للحركة فيها موقف وأن عليها أنتفعل دورها ليس فقط في الجزائر وانما أيضا في محيطنا عند جيراننا وفي منطقة البحر المتوسط والعالم،كما تحدث عن الآفات التي تعاني منها الحضارة السائدة وعلى راسها الفساد والإرهاب، وهضم حقوق الانسان في كل مكان، مبرزا دور الحركة في تثبيت الدولة من الانهيار، ومشددا على ضرورة تكثيف الجهود لنقل تجربة الجزائر في إضفاء السلم والمصالحة ومحاربة الإرهاب،وأضاف نحن كحركة نود إصلاحات دستورية واقتصادية حقيقية في بلدنا، وسنخرج من هذا الاجتماعبقرارات ومقترحات تنفع البلاد والعباد.
لتتواصل بعدها أشغال المجلس واستكمال البرنامج بعرض التقارير ومناقشة جدول الاعمال.


















