بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والخبراء والشركاء الاجتماعيين الحركة تنظم ندوة “بعنوان المنظومة التربوية وتحديات الإصلاح”
نظمت حركة مجتمع السلم اليوم الثلاثاء بفندق السفير بالجزائر العاصمة ندوة وطنية حول المنظومة التربوية وتحديات الإصلاح، حضرها مجموعة من الخبراء والمتخصصين والأكاديميين إضافة إلى برلمانيين وبعض الفاعلين في قطاع التربية .
واعتبر المشاركون في الندوة بأن المنظومة التربوية شأن وطني يخص كل الجزائريين وليست حكرا على وزارة التربية ، حيث رفضوا محاولات أدلجة المدرسة الجزائرية وفرنستها ومحاولات إخراج المناهج التربوية من القيم الإسلامية ، مطالبين بإظهار الحقيقة حول الخبراء الفرنسيين الذين استقدموا للإشراف على الإصلاح التربوي وخاصة في ما يتعلق بالمناهج.
رئيس الحركة الدكتور عبد الرزاق مقري لدى إشرافه على افتتاح أشغال الندوة أكد أن تنظيم هذه الندوة يدل حقيقة بأننا نعيش تهديدا يتعلق بما يشكل الشخصية الوطنية الجزائرية وهي المدرسة والتعليم ، مضيفا بأن الدعوة إلى هذه الندوة يدل على أن معركة الهوية والتعليم لن تتوقف، وأن الشعب الجزائري الذي يعتز بهويته سيتصدى ويقاوم لكل من يريد أن يفرض عليه توجها خارج قيمه وهويته .
رئيس الحركة وفي حديثه عن الجيل الثاني من الاصلاحات دعا إلى الشفافية ومصارحة الرأي العام ، وإلى ضرورة فتح نقاش وطني من الخبراء الجزائريين، ومع شركاء القطاع، وباقي مؤسسات الدولة وفق القانون التوجيهي، والعمل على تطوير المناهج من خلال الانفتاح على مكتسبات التطور العصري وتراكم الخبرة البشرية في الدول الناجحة وليس فرنسا.
رئيس الحركة عرج في كلمته على أزمة الأساتذة المتعاقدين حيث ندد بتعامل الحكومة مع هذا الملف ، مطالبا بإيجاد حل لمشكل الأساتذة المتعاقدين واللجوء للحوار بدل العنف ومشيرا إلى أن هذا الإخفاق يتحمله النظام السياسي الذي عجز عن التنمية وتوفير مناصب الشغل .
من جهتها الأستاذة فاطمة الزهراء حراث مفتشة التربية والتعليم سابقا أكدت أن ما نشهده اليوم هو أن قطاع التربية أصبح يتفرد به أشخاص وقلة يقررون وحدهم دون مشاركة الشركاء الحقيقيين والمجتمع المدني، مضيفة بأن هذا القطاع أصبح ملكية خاصة يتسم بالغموض والحجج الواهية والغير الطبيعية الناتجة عن أشخاص لا يحتكمون إلى المنطق والعلم، حيث أكدت في نفس السياق إلى أن المساهمين في إصلاح 2003 مازالوا يدفعون ويدافعون من أجل سلخ المنظومة التربوية عن هوية الشعب الجزائري.
وأشارت الأستاذة فاطمة الزهراء إلى أن ما يحدث حاليا في هذا القطاع هو إصلاح جديد وليس تحسين ولا تكييف ولا تحيين، ومعتبرة بأن أي إصلاح يجب أن يرتكز على عملية التقييم ثم التقويم، إضافة إلى انتهاج الطرق العلمية في التشخيص الفعلي، ووضع مخططات جديدة مع ضرورة التدرج لأن المنظمة التربوية حسبها تستوجب التبسيط وضبط كل الأمور بدقة حتى نتجنب نتائج عكسية.
واختتمت الأستاذة فاطمة الزهراء مداخلتها بالقول نحن نريد منظومة تربوية تنطلق من مقوماتنا، هويتنا، شخصيتنا ووطنينا، مبدية تأسفها مما يحدث من تراجع رهيب لهذه القلعة التي تدك وتفكك أصولها ونحن نتفرج، حيث دعت في الأخير إلى مصالحة تربوية عميقة مهما اختلفت وتعددت مشاربنا.
وبدوره أكد الأستاذ محمد فلاح عضو المجلس الأعلى للتربية سابقا أن المنظومة التربوية كانت مستهدفة منذ القدم من طرف المخابرات الفرنسية التي كان لها يد في إجهاض عمل المجلس الأعلى للتربية، مضيفا بأن الاستعمار الفرنسي لم ينته وهو متواصل في التدخل في الشأن التربوي والثقافي بفعل ولاء الفاعلين في القطاع لفرنسا، حيث اعتبر في الأخير أن المنظومة التربوية تحتاج إلى منا إلى وقفات وهي أمر جلل غير قابل للتجربة أو الخطأ ولا يجب أن يترك حسبه للمغامرين.
من جهته اعتبر الأستاذ حمزة بلحاج المدير الفرعي السابق المكلف بالتعاون والعلاقات بوزارة التربية أن إصلاحات الجيل الثاني لوزيرة التربية بن غبريط بأنها امتداد لإصلاحات بن زاغوا، مضيفا أن الهدف من هذه الإصلاحات هو التدرج في إعطاء مكانة للغة الفرنسية ثم يأتي بعدها فرنسة التعليم عن طريق تعليم اللغة الفرنسية من خلال الثقافة والحضارة الفرنسية، وهو ما يجعل قيم المتعلم نسبية وهشة وقابلة للتبديل ومن ثم يكون التخلي عن القيم الراسخة.
وأشار الأستاذ حمزة بلحاج إلى مشاركة الفرنسيين في هندسة المناهج والكتاب المدرسي والتدخل في قلب العملية التربوية ما ينتج عنه كتبا ومناهج مصحرة من البعد القيمي والهوياتي.
كما أكد الأستاذ بلحاج بأن كل من ثار ضد توجهات الوزيرة تعرض إلى التهميش والاقصاء رغم الكفاءة المشهودة لهم في مناصبهم، داعيا الشركاء إلى التحرك والضغط بالنزول إلى القواعد والرأي العام للتنبيه بما يحاك ضد المدرسة الجزائرية من طرف أقلية تسير القطاع تحاول فرض توجهاتها على المجتمع الجزائري الذي يعتز أغلبه بهويته وانتمائه الحضاري.