اختارت لها موضوع : “الحريات سبيل الريادة السياسية ”
الحركة تعقد جامعتها الصيفية الرابعة عشر أيام 03/04/ 05 أوت2016
تعقد حركة مجتمع السلم أيام 03 / 04 / 05 أوت 2016بقرية الفنانين في زرالدة بالجزائر العاصمة جامعتها الصيفية الرابعة عشر والتي تعتبر فضاءا فكريا ومعرفيا وتعبويا وحواريا يهدف كل سنة إلى تجويد وتطوير أداء هياكل الحركة ومؤسساتها بما يتناسب مع الاحتياجات السياسية والدعوية والتربوية والاجتماعية والفكرية ، وبما يتصل بالأولويات التي يحددها مجلس الشورى الوطني كل سنة، وباعتبار أن الأولويةالأولى لهذه السنة تتعلق بتحقيق الريادة السياسية فقد اختارت الحركة موضوع “الحريات سبيل الريادة السياسية ” كعنوان لهذه الطبعة مع استصحاب ما يتصل بذلك في الأولويتين الأخرين وهما التمكين للمؤسسات وتوسيع دائرة الانتشار.
وسيتناول موضوع الجامعة الصيفية ويسطر برنامجها وفق الإشكالية التالية:
إننا حينما نستحضر الواقع الوطني والدولي ترتسم أمامنا الملامح التالية:
ـ تجلي حالة الفشل التام في تحقيق التنمية من قبل النظام السياسي الجزائري رغم المبالغ المالية الهائلة والتاريخية التي ضُخت لتطوير الاقتصاد الوطني ( إنفاق أكثر من 800 مليار دولار دون الوصول إلى تحقيق 4 %من النمو طيلة 16 سنة، ودون بناء قاعدة صناعية ولا أمن غذائي ولا بناء مؤسسات خدمية صالحة).
ـ انتشار الفساد بشكل غير مسبوق وبروز فضائح بأرقام فلكية دون محاسبة المتسببين في ذلك.
ـ انهيار الأمان المالي المتمثل بنضوب صندون ضبط الموارد وانقطاع السيولة وعدم القدرة على تغطية العجز المزمن للميزانية واقتراب انهيار أمان الصادرات بسبب التراجع المتسارع لاحتياطي الصرف وبسبب ضعف الإنتاج الداخلي وقلة المؤسسات المنتجة المنشئة للثروة والمستوعبة لليد العاملة ( لا نملك إلا 600000 مؤسسة 200 منها فقط مقبولة في حين أننا نحتاج إلى 2 مليون مؤسسة للتحرر من التبعية للمحروقات).
ـ بروز آثار هذه الأزمات في الاعترافات وتصريحات المسؤولين ومن خلال قرارات التقشف ووقف المشاريع على المستوى الوطني وفي كل الولايات.
ـ صدور دراسات اقتصادية وسياسية وطنية ودولية تتوقع بأن الجزائر مقبلة على أزمة اقتصادية كبيرة ستتبعها أزمة اجتماعية ثم سياسية ثم أمنية.
ـ صراع الأجنحة داخل النظام السياسي مما أدى إلى هشاشة الدولة وانكشافها أمام المطامع الخارجية والخضوع لتأثيرات اللوبيات الاستعمارية.
ـ تراجع التيار الوطني داخل الدولة وبروز مخاطر كبيرة على الثوابت الوطنية على مستوى المنظومة التربوية ومنظومة الأسرة ومنظومة الإعلام والشؤون الدينية.
ـ تراجع الحريات وغلق الساحة السياسية وتكريس الاستبداد.
ـ التفرد بصياغة الدستور وعدم قبول عروض التوافق التي قدمتها المعارضة السياسية.
ـ إحكام السيطرة على المنظومة الانتخابية ورفض كل مقترحات الطبقة السياسية وبروز مظاهر التزوير وإرادة التحكم في تشكيل الخارطة السياسية المستقبلية.
ـ إنكسار إرادة الشعوب في دول الربيع العربي وبروز مظاهر فتن داخلية وتدخلات خارجية تبعتها مأساة إنسانية فضيعة ومخاطر حقيقة على وحدة البلدان العربية وسلامة ترابها.
ـ بروز حالات نجاح أولية ضمن هذا السياق في تونس والمغرب تؤدي فيها الحركات الإسلامية ادوارا ريادية.
ـ إستمرار حالة نجاح وتميز النموذج التركي وقدرته على كسر محاولة الانقلاب مما يبشر بتحولات مستقبلية إيجابية في المنطقة.
ـ إستمرار صمود المقاومة الفلسطينية رغم الحصار الظالم في غزة وسياسات التهويد في القدس والملاحقة الإسرائيلية في الضفة الغربية المدعومة بمكائد جزء من القوى الفلسطينية.
ـ انكشاف نفاق المنظومة الدولية لا سيما على المستوى الأوربي والأمريكي في التعاطي مع قضايا المنطقة وتواطئهما في صناعة المحن العربية والإسلامية والتي برزت بشكل جلي في محاولة الانقلاب الفاشلة.
ـ فجور بعض الدول العربية في الخصومة مع الحركات الإسلامية التي وصلت إلى حد التآمر مع الكيان الصهيوني والاستعمار الغربي وعلى رأس هذه القوى دولة الإمارات العربية المتحدة.
أمام هذه التحديات الوطنية والدولية الكبرى يتعين صيانة الجزائر وحفظها لكي لا تسقط في متاهات الفتن والفوضى ولتكون قوية مزدهرة متطورة ينعم فيها شعبها بخيراتها ولتكون عونا للحق في العالم العربي والإسلامي مساهمة في محاربة الظلم والاستعمار بكل أشكاله ومشاركة في تحرير فلسطين.
غير أن ذلك لن يكون إلا إذا توفر لديها من يتحمل مسؤولية الريادة السياسية ممن يتميز بصدق المقصد لله تعالى وبصفاء الولاء للوطن وبالقدرة الفكرية وتوفر التجربة والموارد البشرية والمهارة في التعامل مع مختلف تناقضات المشهد السياسي والاجتماعي.
إن حركة مجتمع السلم، رغم نقائصها ومثالبها الداخلية، تتوفر على فرص حقيقية لأداء دور الريادة السياسية فهي تحتل مركز الوسط في الطبقة السياسية وتحوز على تقدير السلطة والمعارضة رغم مواقف هؤلاء وهؤلاء منها، وهي أقرب من غيرها من الأحزاب المنافسة لمختلف الشرائح الشعبية. غير أن العائق الكبير الذي يمنعها من تجسيد حقيقة الريادة في الجزائر هو غياب الحريات وعدم توفر شروط المنافسة السياسية.
إن الحركة لا تنقصها الفكرة ولا يعوزها التخطيط والإدارة فقد استشرفت الواقع الاقتصادي والسياسي الذي نحن فيه قبل وقوعه بسنوات، وقدمت حلولا ومبادرات واستطاعت بمهارتها أن تجمع كل الطبقة السياسية على فكرة التوافق للانتقال السلس إلى مستوى الديموقراطية الذي يسمح بالتنافس على الأفكار والبرامج ويتيح الفرصة لبروز حكومات راشدة تنجح في تحقيق التنمية وتوفير الازدهار والتطور، واستمرت في المقاومة السياسية بلا هوادة رغم كل الصعوبات، واهتمت بالمجتمع المدني وأبدعت مشاريع عدة وبنت مؤسسات متنوعة. غير أن ذلك كله لن يجدي نفعا في تجسيد الريادة ما لم يتوفر الحد المقبول من الحريات.
إن شرط الحريات شرط أساسي وضروري لتحقيق الريادة السياسية فحزب العدالة والتنمية برئاسة الطيب رجب أردوغان لم يصل إلى تحقيق ما حققه إلا بتوفر الحريات في تركيا، وإن بروز حركة النهضة التونسية وحزب العدالة والتنمية المغربي على صعيد الريادة السياسية في بلديهما ما كان له أن يتحقق لو لا نزاهة الانتخابات.
لكل هذه الأسباب وجب علينا أن نتناول إشكالية الجامعة الصيفية لهذه السنة بطرح السؤال المركزي التالي:
ما هي علاقة الريادة السياسية بالحريات في الجزائر؟
وعلى أساس هذا السؤال تتفرع الأسئلة الفرعية التالية:
ـ ما هي معايير الريادة السياسية؟
ـ ما هي العيوب الداخلية للحركة التي تمنعها من مقاومة الاستبداد وتوفير الحريات من أجل تحقيق الريادة السياسية؟
ـ ما هي المهارات التي يجب أن يكسبها إطارات الحركة لتوسيعالانتشار والتسويق للحركة بغرض تحقيق الريادة السياسية؟
ـ ما هي وسائل المقاومة السياسية التي تؤثر في توفير الحريات في الجزائر؟
ـ ما هي الأساليب والوسائل التي تمكن من توعية الجماهير للمشاركة في الشأن العام والاقتناع بأهمية العمل السياسي في تحسين ظروفهم وظروف البلد؟
ـ كيف يتم تقليص الخسائر وتعظيم المنافع في المنافسة الانتخابية في ظل القوانين الانتخابية الجائرة؟
ـ كيف يتم معالجة العزوف الانتخابي ودخول المنافسة الانتخابية في ظل الفتور الشعبي العام؟
ـ ما هو الخطاب السياسي والانتخابي الذي يجند المناضلين ويؤثر في المواطنين؟
ـ كيف يتم رفع مستوى النضالية لدى أفراد الحركة للكفاح من أجل الحريات وتحقيق الريادة السياسية؟
ـ ما هي شروط التنافسية للريادة السياسية: الترشيح نموذجا.
ـ ما هو تأثير المحيط الخارجي على الحركة في طريقها لتحقيق الريادة السياسية؟
ـ ما هو دور الحركة في مناصرة القضية الفلسطية كنموذج للريادة السياسية على المستوى العالمي وما هو أثر القضية الفلسطينية على الحركة؟
وعلى أساس هذه الإشكاليات الأساسية والفرعية يتم تحديد أهداف الجامعة الصيفية وفق ما يلي:
1 ـ تحديد العلاقة بين الحريات والريادة السياسية: نماذج تركيا وتونس والمغرب.
2 ـ دراسة ومناقشة معايير الريادة السياسية.
3 ـ كسب مهارات أساسية تساعد على استحقاق الريادة السياسية.
4 ـ دراسة معنى المقاومة السياسية ومستويات النضالية ودورهما في توفير الحريات.
5 ـ دراسةالخطاب السياسي والانتخابي المنافس والمقنع.
6 ـ دراسة ومناقشة سبل معالجة ظاهرة العزوف الانتخابي وإقناع المواطنين بالمشاركة في الشأن العام.
7 ـ الاطلاع على أهمية وسائل الاتصال الحديثة في تحقيق الريادة السياسية وسبل التحكم فيها.
8 ـ دراسة لوائح الترشيحات والتأهب لإنهاء القوائم الانتخابية قبل نهاية السنة.
9 ـ دراسة أساليب وفنون التسويق السياسي.
10 ـ دراسة وضع المؤسسات والوقوف على سبل تطويرها.
11 ـ الاطلاع على مستجدات القضية الفلسطينية وأثرها على التطورات الدولية والوطنية.
12 ـ تعميق الألفة والمحبة والحوار والتناصح بين إطارات الحركة.