
بيــــان
تتابع حركة مجتمع السلم باهتمام بالغ التراجع الحاصل في تجسيد آمال جزائر الاستقلال في اطار ممارسة الحريات العامة والتداول السلمي علي السلطة وتكريس المعايير الديمقراطية الشفافة .
إن ما تشهده الساحة السياسية من تضييق على حرية التعبير وحصار للممارسة السياسية الحزبية واقحام للسلطة القضائية في تكريس هذه الإكراهات السياسية يعد تراجعا فضيعا في تطور ممارسة الحريات السياسية والاعلامية والنقابية.
لقد صادقت الأغلبية البرلمانية الفعلية مؤخرا على مجموعة من القوانين العضوية الهامة الناظمة للحياة السياسية وهي القانون الناظم للعلاقة بين البرلمان والحكومة، قانون الانتخابات، قانون الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، و قد تم عرض و نقاش هذه القوانين بتسرع كبير و دون مراعاة أهميتها خاصة و أن الدستور يشترط الأغلبية المطلقة للمصادقة عليها من باب توافق الكتل البرلمانية و السياسية.
و في هذا الإطار تؤكد حركة مجتمع السلم أن ما ورد في هذه القوانين يشكل تراجعا حقيقيا عن المسار الديمقراطي النسبي في بلادنا و هذا من خلال التحفظات التالية:
- رفض كل التعديلات المقترحة من النواب (96 تعديل) التي تجسد الشفافية و النزاهة في الانتخابات و بالتالي تمريرها كما أمرت الحكومة بذلك في غياب تام للتشاور مع المعارضة كما تتغنى السلطة بمكانتها في الدستور الجديد
- التراجع عن بعض ضمانات النزاهة للعملية الانتخابية المكرسة في قانون الانتخابات لسنة 2004 منها منع تصويت الأسلاك المشتركة إلا في محل إقامتهم،
- التضيق على الأحزاب في الترشح للانتخابات والذي هو حق دستوري مكفول وإعطاء الإدارة حرية قبول الترشح من عدمه بينما المفروض أن يكون القانون أداة ديمقراطية تفتح مجال العملية الانتخابية للجميع، وبالتالي يتم تقييد الإرادة الشعبية من طرف الإدارة.
- إبعاد الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين عن المراقبة الفعلية في كل مراحل العملية الانتخابية، بغيابها عن اللجنة الولائية للانتخابات وللهيئة العليا لمراقبة الانتخابات المعينة التي يطعن في حيادها واستقلاليتها والتي لا تشرف كليا على العملية الانتخابية كما دعت إلى ذلك المعارضة.
إن هدف المجموعة الحاكمة حاليا هو إخضاع العمل السياسي وتدجينه وإفراغ الساحة إلا من حزبي الإدارة وأحزاب التملق، حتى تكون المرحلة القادمة سانحة لها في التحكم في مسارات الدولة ومؤسساتها دون أدنى معارضة وفي غياب تام للممارسة الديمقراطية، كما أن هذه الممارسات تعيدنا لثقافة الإقصاء والفكر الأحادي الذي عانت منه الجزائر ومازالت لعقود من الزمن.
وها هي المعارضة والكتل البرلمانية بكل أطيافها ومنها حركة مجتمع السلم ترفض بالإجماع هذه القوانين و تبرأ ذمتها أمام المجتمع و تحذر من مألات هذا التوجه الحالي الذي يأتي في إطار ترتيبات استخلاف الرئيس الحالي.
وبمناسبة ذكرى عيد الاستقلال والشباب الموافق للخامس جويلية تتقدم حركة مجتمع السلم الشعب الجزائري بأصدق التهاني بهذه الذكرى الغالية، مستذكرة التضحيات النفيسة لشهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأحرار في سبيل استقلال الوطن وتحريره من براثين الاستعمار البغيض. وتؤكد على أن استكمال مسيرة الاستقلال يكون بتحقيق اهداف بيان اول نوفمبر 54 بتجسيد مبادئ دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الاسلامية.
وبحلول عيد الفطر المبارك تتقدم حركة مجتمع السلم بأسمى التهاني والتبريكات لعموم الشعب الجزائري وكل الأمة الإسلامية سائلين الله أن يتقبل الصيام والقيام والطاعات وأن يعيده الله علينا بالخير واليمن والبركة والسلم والأمان وبالخصوص على أشقائنا في فلسطين وسوريا و اليمن وكل بقاع أمتنا الإسلامية.
د. نعمان لعور
نائب رئيس الحركة