حركة مجتمع السلم

النتائج التاريخية لحركة مجتمع السلم في محليات 2021م

عضو المكتب الوطني أ. ناصر حمدادوش يكتب حول: النتائج التاريخية لحركة مجتمع السلم في محليات 2021م..
لم يسبق للحركة في تاريخ مشاركاتها في الانتخابات المحلية منذ 1997م إلى الآن أن حقَّقت مثل هذه النتائج، والتي تثبت هذا التقدُّم رقميًّا في هذه الانتخابات.
هذا لا يعني الرِّضا بها، والتسليم بأدائنا فيها، وعدم الوقفات النقدية والمراجعات العميقة والتقييم الشامل لها، ولكننا نتحدَّث عن المقارنة مع غيرها من مشاركاتنا السابقة.
إن هذه المؤشرات تنطق بالتقدم بالنسبة لمنتائج الحركة، ولسنا معنيين بمقارنتها بنتائج الأحزاب والقوائم الأخرى، لوجود اختلافات جوهرية في التقييم..
بالرغم من الظروف الصعبة والاستثنائية لتنظيم هذه الانتخابات، وذلك لعدة عوامل ومؤشرات، منها:
– أنها إنتخاباتٌ مسبقة، وتنظيمها في أقل من 3 أشهر.
– أنها جاءت بعد حالة التردُّد في الإعلان عنها، بسبب الذروة في أزمة كورونا شهر أوث.
– ما مرَّت به البلاد من الأزمات في فصل الصيف، مثل: الحرائق، والجرائم المدوية، وانقطاعات الماء والأنترنت والسيولة، وعودة ظاهرة الحرڨة، والغلاء الفاحش في الأسعار… وغيرها.
وهو ما أثَّر على معنويات الشعب، وموقفه من هذه الاستحقاقات الانتخابية..
– قانون الانتخابات الجديد وأحكامه الانتقالية، وكان على رأسها ضغط الوقت في عملية التوقيعات والترشيحات في كل الدوائر الانتخابية: الولائية والبلدية، مع ضعف وترهُّل أداء السلطة المستقلة للانتخابات، وتأخراتها في توزيع استمارات الترشح والتوقيعات.
– حالة الإحباط الكبير ممَّا وقع في الانتخابات التشريعية شهر جوان، ابتداءً من الإقصاءات إلى النتائج الصادمة للبعض، وهو ما أثَّر على مواقفهم من أيِّ انتخاباتٍ قادمة.
– حالة العزوف والمقاطعة، والتي تجلَّت أكثر في الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية (23%) فقط، بالرغم من تنظيمها بعد حراكٍ شعبي ومليوني..
– أنَّ شروط المشاركة والترشُّح في هذه الانتخابات أصعب بكثيرٍ من سابقاتها، سواءٌ من حيث تمثيل المرأة والشباب والجامعيين، أو من حيث التعسُّف في إقصاء المترشِّحين، أو من حيث إلزامية التوقيعات في كلِّ الولايات والبلديات، والتعسُّف الكبير في رفضها وإسقاط القوائم بسببها..
لقد تعرَّضت الحركة إلى ظلمٍ كبير وتعسُّفٍ واضح في هذه العملية الانتخابية، وذلك بسبب إلغاء التوقيعات لأسبابٍ تتحمَّلها السلطة (العبث الالكتروني بالهيئة الناخبة)، وإقصاء المترشحين لأسبابٍ سياسية وأمنية وإدارية، مع أنَّ الأصل في الإقصاءات أنها لا تكون إلا بناءً على أحكامٍ قضائية، نهائية، سالبة للحرية، ولم يُعد الاعتبار لأصحابها.
وقد تسبَّب هذا التعسُّف المكشوف والانحياز المفضوح في هندسة النتائج مسبقًا، بما يُعدُّ تزويرًا قبليًّا، ممَّا أدَّى إلى إسقاط قوائم كثيرة للحركة في المجالس الولائية والبلدية، حيث تم إقصاء حوالي 400 مترشِّحًا، وإلغاء حوالي 50 ألف توقيعٍ، وقد جمعت الحركة أكثر من: 400 ألف توقيعٍ حلالاً زُلالاً، وهو المؤشِّر الحقيقي والتزكية المباشرة للحركة..
فلم يسبق للحركة في تاريخها السياسي أن تحصلت على هذه النتائج، وذلك وفق مؤشِّراتٍ قابلةٍ للقياس، منها:
✓ في المجالس البلدية: تحصلت الحركة سنة 2021م على 1839 منتخب بلدي، والتواجد في 489 بلدية من أصل 501 مجلس شاركت فيه.
بينما تحصَّلت الحركة سنة 2017م على 1232 منتخب بلدي، والتواجد في 399 بلدية فقط من أصل 720 مجلس شاركت فيه.
✓ في المجالس الولائية: تحصلت الحركة على 235 منتخب ولائي، والتواجد في 40 ولاية من أصل 41 مجلس ولائي شاركت فيه.
بينما تحصَّلت في محليات 2017م على 152 منتخب ولائي، والتواجد في 26 مجلس ولائي فقط.
✓ مجموع المنتخبين المحليين سنة 2021م هو: 2060 منتخب، بينما كان سنة 2017م: 1384 منتخب فقط.
✓ التصدُّر في مجالس شعبية ولائية (5 ولايات: المغير، المدية، غليزان، بني عباس، عنابة)، وفي عواصم ولايات، منها: بلدية وهران، غليزان، البليدة، بني عباس، البيض..
وكذا التصدُّر (بالأغلبية النسبية أو المطلقة) في أكثر من 111 مجلس بلدي، وهو ما كان يؤهِّلنا بالقانون السابق إلى ترأسها مباشرة، وهو رقم لم تصل إليه الحركة في تاريخها، إذ تحصَّلت سنة 2017م على تسيير 49 مجلس بلدي فقط.
لقد حقَّقت الحركة في هذه الانتخابات انتشارًا انتخابيًّا وسياسيًّا في 488 مجلس بلدي، أي 97% من مجموع البلديات التي ترشَّحنا بها، وفي 40 مجلس ولائي أي 97% من عدد المجالس الولائية التي ترشَّحنا بها..
وهو ما يشير إلى الإقبال الشعبي والتزكية الواضحة للحركة في الأغلبية المطلقة من هذه المجالس التي ترشَّحنا بها، وهو ما يؤكد أن مشكلتنا كانت في ضعفنا في عملية الترشيحات وليست في نتائج الانتخابات، فقد أثبتت هذه الأرقام أنه لا توجد هناك وَحشةٌ بين الشعب والحركة، وأنَّه لا مشكلة له مع قيادتها ولا مع خطها ولا مع مشروعها السياسي وخياراتها الاستراتيجية..
كما أنه هناك نتائجٌ تاريخية في بعض الولايات والبلديات ذات الرمزية السياسية والتاريخية والثِّقل الشعبي، وهناك تأكيدٌ لنتائج الانتخابات التشريعية السابقة، وإعادةٌ للاعتبار لبعض الولايات التي انكسرت أو ظُلمت فيها..
إنَّ هذه النتائج تجعلنا متواجدين سياسيًّا وانتخابيًّا في 48 ولاية، وهو ما يرسِّخ الانفتاح والانتشار الحقيقي للحركة، كما أنه قد تحققت أهداف جزئية، منها: ترأس بعض البلديات لصناعة الرمزية والأنموج، والتواجد في أكبر عددٍ من المجالس الولائية، وتجاوز 10 منتخبين محليين للتخلص من عقبة التوقيعات في الاستحقاقات القادمة.. ولو رجعنا إلى الوراء قليلاً لوجدنا أنه بالرغم من الرقم القياسي الذي حقَّقته الحركة سنة 2002م، و 2007م في عملية الترشيحات، والتي تجاوزت الأكثر من 1000 بلدية، ومع أن الحركة كانت موحَّدة ولم تتعرَّض إلى الانقسامات التي وقعت لها بعد مؤتمر 2008م، ومع ذلك فإننا لم نصل إلى هذا العدد من المنتخبين المحليين، والتواجد في هذا العدد من المجالس الشعبية البلدية والولائية.
إنَّ هذه الأرقام الصماء تؤكِّد على عدم تراجع الحركة مقارنةً مع مشاركاتها السابقة.
ومع ذلك فإنَّنا نسجِّل بعض المؤشِّرات السِّلبية، ومنها:
1/ الترتيب بين الأحزاب والقوائم المشاركة: هو الترتيب الذي لا يخضع إلى المنطق السياسي أو الحزبي، إذ أنَّ طبيعة التصويت في المحليات هو شأنٌ محلي، ويكون على الأشخاص أكثر منه على الأحزاب، وهو يخضع إلى عوامل ومؤثِّرات أخرى في سلوك الناخبين، مثل: البعد الشخصي والاجتماعي والعشائري للمترشحين..
وأنَّ هذا الترتيب ليس مفاجئًا لنا، إذ أنَّ الحركة تجد نفسها دائمًا في الترتيب في المحليات بعد أحزاب الموالاة مباشرة، وها نحن الآن في نفس الحالة ولكن مع موالاةٍ جديدة، وهو ما يؤكد أنَّ الحركة هي المنافس الأول والحقيقي للنظام السياسي وأدواته الحزبية.
2/ التراجع في عمليات الترشيحات: بغضِّ النظر عن الصعوبات الحقيقية التي واجهتنا في ذلك، والتعسُّف الذي مُورس ضدَّنا، والتعامل التمييزي والتفضيلي على حسابنا، فهناك عوامل ذاتية نتحمَّل مسؤوليتها في ذلك، ومنها:
– حالة العزوف الداخلية، وفشل الترشيحات التنظيمية، وتواضع القدرة في الانفتاح والاستيعاب لمختلف الطاقات والكفاءات المجتمعية النظيفة والمؤهلة للترشُّح في قوائمنا، ولو بالحدِّ الأدنى من معاييرنا.
– نتحمُّل ضريبة الخط السياسي، إذ أنَّ البيئة الانتخابية المشاركة في الانتخابات – في أغلبها – تميل إلى الموالاة أكثر منها إلى المعارضة، وأنَّ جمهور المعارضة – في أغلبه – في حالة عزوفٍ أو مقاطعة..
– أنَّ معايير الترشُّح في قوائم حركة مجتمع السِّلم تختلف تمامًا عن معايير الترشُّح في الأحزاب الأخرى، وبخاصة أحزاب الموالاة منها، وهو ما نسَّب من حجم ترشيحاتنا..
ومع ذلك فإنه يجب الاعتراف بأنَّ المشكلة ذاتيةٌ فينا، وليست في الشعب ولا في أي جهةٍ أخرى مهما كانت مناوئة أو منافسة أو مؤثرة سلبًا علينا، فهذا هو واقع العملية السياسية في الجزائر..
إذ أنَّ البلديات والولايات التي ترشَّحت واجتهدت قد حقَّقت نتائج تاريخية لها، وهي حجَّةٌ على غيرها..
وهو ما يفرض علينا مراجعاتٍ عميقة في التعاطي مع العمل السياسي والفعل الانتخابي وأدوات التغيير، إذ لا يزال البعض سجين العقليات التنظيمية والمعايير الإيديولوجية الضيِّقة، ولم ينجح في التوجُّه التجديدي نحو التخصُّص الوظيفي، والذهاب رأسًا إلى منطق الحزب السياسي المدني..
فشروط الانخراط والترشُّح والقيادة في الحزب السياسي ليست هي نفسُها الشروط في الجماعة العقائدية التنظيمية..