برنامج اليوم الثاني من الجامعة الصيفية كان ثريا ، حيث افتتحت الأشغال في الفترة الصباحية بمداخلة لرئيس الحركة السابق الشيخ أبو جرة سلطاني بعنوان ” أولويات الدفاع عن الحريات في الممارسة السياسية ” والتي تحتاج حسبه إلى : تبديد المخاوف وطمأنة بعض محيط صناع القرار بأن الصورة التي تترسخ في أذهانهم هي عبارة عن وهم ، السعي من أجل تأليف قلوب الجماهير ، التأكيد على أن المعركة ليست معركة تشريع وإنما معركة تطبيق النصوص ، وأخيرا الحرية تأتي عندما يرفع الإكراه ، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن عبقرية الشيخ نحناح تمثلت في فهمه للاسلام وفقهه للواقع والتي استطاع من خلالها أن ينجز جسرا بين الفقه الدستوري والواقع الموجود .
في الجلسة الثانية من أشغال الجامعة كان المشاركون على موعد مع مداخلتين ،المداخلة الأولى من تأطير الباحث والأستاذ الجامعي الدكتور أرزقي فراد بعنوان “دور الحريات في تحقيق الريادة السياسية ” الذي أكد على أهمية موضوع الجامعة باعتبار أن الواقع الموجود في الجزائر يشير حسبه إلى أن “التضييق على الحريات سبيل للضعف ” ، حيث تناول في مداخلته عدة محاور وهي: العلاقة بين الحرية والقانون ، علاقة الحرية بالممارسة السياسية، ظاهرة الاستبداد في العالم العربي ، أسئلة تتعلق بالأزمة التي يعانيها العالم العربي ،مشيرا في مداخلته إلى أن الحرية المطلوبة ليست حرية سياسية فقط تجاه السلطة وإنما هي حرية تبادل الأفكار و بناء المعرفة والفكر وهي الكفيلة بإعطاء المعنى الحقيقي للديمقراطية المتمثل في العقد الاجتماعي التوافقي الذي ينظم الاجتماع السياسي ويحول دون تغول الأغلبية واستعمال الديمقراطية في الاستفراد بالسلطة.
المداخلة الثانية بعنوان “البيئة السياسية الراهنة وتحديات الريادة “من تأطير الباحث في علم الاجتماع الأستاذ ناصر جابي والتي انطلق فيها من تساؤلين هما : هل الأزمة في الجزائر هي أزمة حريات سياسية أم أنها أزمة أعمق وأوسع تشمل أبعاد مختلفة ؟ وهل الحريات تعني الحركات والأحزاب السياسية أم تعني المجتمع ؟ حيث عرج على البيئة السياسية في الجزائر ومعيقات آداء الممارسة السياسية والتي حددها في العزوف الانتخابي النوعي ، عدم مواكبة الأحزاب السياسية للتحولات الايجابية الحاصلة على المستوى الاجتماعي ، قضية التزوير ، الفراغ المؤسساتي الذي لا يعكس الحراك الاجتماعي ، حيث أشار في هذا الخصوص إلى أنه في ظل هذا الفراغ الذي تعانيه المؤسسات في الجزائر فإن المؤشرات تقول بأن حل المشاكل لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق الشارع .
الجلسة الثالثة تضمنت مداخلة بعنوان “دور تكنولوجيا الاعلام والاتصال في الريادة السياسية ” أطرها الخبير في تكنولوجيا المعلومات الدكتور يونس قرار الذي أكد على ضرورة مواكبة الأحزاب للتطورات الحاصلة في مجال تكنولوجيات الاعلام والاتصالوجعلها من صلب اهتماماتها وبرامجها باعتبار أن هذا القطاع فرض نفسه كبديل اقتصادي لما بعد البترول ، وباعتبار أن الخدمات الالكترونية أصبحت ضرورية لتحسين مستوى حياة المواطن .
الجلسة الرابعة تضمنت مداخلتين ، المداخلة الأولى بعنوان “الخطاب والتسويق السياسي ” أطرها وزير الاتصال والديبلوماسي الأسبق الأستاذ عبد العزير رحابي تحدث فيها عن الجانب التاريخي للتسويق السياسي وعن تراجع الانتاج الفكري الأكاديمي للخطاب السياسي في الجزائر ،مشيرا إلى صعوبة بلورة فكر سياسي في محيط ينتج قليلا من المشاريع ، وفي ظل فكر سياسي أصبح رهينة للفكر السوسيولوجي الفرنسي ، مؤكدا على أهمية تطور ووضوح الخطاب السياسي وانسجامه مع متطلبات الواقع لتحقيق الريادة السياسية.
والمداخلة الثانية بعنوان “التنمية والريادة السياسية” من تأطير الأمين الوطني للشؤون السياسية والاقتصادية الأستاذ فاروق طيفور تناول فيها مفردات الحرية ، العدالة ، الديمقراطية ، التنمية ،والجدل الدائر حولها والذي يدخل حسبه في سياقات إيديولوجية الغرض منها تخويف المواطن وكل راغب فيالحرية والتغيير، مشيرا إلى أن التنمية في العالم العربي تعاني الفساد والاستبدادو محاولة فرض أنماط ومفاهيم معينة من طرف الغرب الذي يسعى إلى إفشال أي تجربة ناجحة ، بدليلالأحداث الأخيرة في تركيا والتي كشفت زيفه ونفاقه في دعم الديمقراطية والحرية ، معتبرا في ختام مداخلته بأن التجارب التي نجحت كان أسها بناء التنمية في سياقها الحضاري والقيمي وبأنها تستنبت ولا تستورد.
وتضمن برنامج الجامعة في الفترة المسائية فقرة حول القضية الفلسطينية من تنشيط الأمين الوطني لفلسطين والقضايا العادلة الشيخ أحمد ابراهيمي ، تم من خلالها عرض المشاريع المنجزة في قطاع غزة وعرض فيديو يوضح أوضاع سكان القطاع في ظل الحصار والدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة وأوضاعه الحالية في ظل مشاريع الإعمار المنجزة .
الفقرة الثانية في الفترة المسائية من أشغال الجامعة في يومها الثاني تضمنت مداخلة بعنوان “أثر الانتشار التنظيمي في تحقيق الريادة السياسية” من تأطير نائب رئيس الحركة الدكتور نعمان لعور ، تلتها مداخلة بعنوان “آليات الانتشار التنظيمي والسياسي” من تأطير الأستاذ عبد العزيز بلقايد ، ثم مداخلة بعنوان “عوائق الانتشار التنظيمي والسياسي” من تأطير الدكتور عبد الكريم دحمان .























